إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَللهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَللهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَللهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ[1].

    ﴿وَللهِ يَسْجُدُ مَن﴾، أصحاب العقول يرون في هذه الآية الكريمة تلميح إلى السجود، فهل هو للملائكة أم لمن هم في السماء، ومن هم في الأرض إنس وجان، ثم ﴿مَا﴾ في قوله تعالى: ﴿وَللهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ
    [2]، تعمّم السجود إلى كل دابة: أنهم سجّد لله لا يستكبرون، ومدّ الظل في آية الفرقان يمده منهم ومن كل دابة إلى الكائنات كلها، فكل حراك في ضوء الشمس أو سكون، يتبعه ظل لأي كائن دون ما استثناء، فقد تعني ﴿مَن فِي السَّمَاوَاتِوَالْأَرْضِ﴾، في الرعد ما تعنيه ﴿مَا﴾، في الآية الأخرى، ولا سيما وإن ﴿كَرْهًا﴾، تعم سجود التكوين وخضوع كل كائن أمام ارادة الله.
    وَفِي رِوَايَةِ أَبِي اَلْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : ((فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِلّٰهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي اَلسَّماواتِ وَاَلْأَرْضِ اَلْآيَةَ﴾، قَالَ أَمَّا مَنْ يَسْجُدُ مِنْ أَهْلِ اَلسَّمَاوَاتِ طَوْعاً فَالْمَلاَئِكَةُ يَسْجُدُونَ طَوْعاً وَمَنْ يَسْجُدُ مِنْ أَهْلِ اَلْأَرْضِ فَمَنْ وُلِدَ فِي اَلْإِسْلاَمِ فَهُوَ يَسْجُدُ لَهُ طَوْعاً وَأَمَّا مَنْ يَسْجُدُ لَهُ كَرْهاً فَمَنْ جُبِرَ عَلَى اَلْإِسْلاَمِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَظِلُّهُ يَسْجُدُ لَهُ بِالْغَدَاةِ وَاَلْعَشِيِّ))
    [3].
    والسجود ككل هو غاية الخضوع والذل والانكسار دون أي استكبار، باختيار كسجود المؤمنين، أم باضطرار كالكفار، وسائر السجّد الذين ليس لهم ذلك الاختيار، حيث الكره ما يحمل على المكره من خارج نفسه، والكره من داخله، ويقابلهما الطوع، فهنا الكرة في السجود هو التكويني من خارج نفسه، وهو إرادة الله تعالى المسيّرة لكل سائر إلى ما خلق لأجله، المذللة المخضعة له أمام ربه، ومنه الهدى التكوينية.
    فقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ..
    [4].
    وسجدة الظلال ليست إلا كرها كما لغير المؤمنين، وما أحسنها ذكرى للغافلين، إن الظل الذي هو في سجود الشخص وهو غير قائم بنفسه إذا هو تابع له خاضع لديه بما مدّ الله على ضوء الشمس، فبأن يكون الإنسان ظلا لربه، وهو تعالى قائم بنفسه وعلى كل نفس، ذلك أحق وأحرى! وقد تعني ﴿ظِلَالُهُم﴾، فيما تعنيه، الأعمال الظلية غير الاختيارية، فكما الظلال لا خيرة لها في السجدة المختارة وغيرها، كذلك هذه الأعمال كالنمو وحركات القلب والنبض والدم وانهضام الغذاء في المعدة، وسائر الحركات والسكنات غير الاختيارية، فإنها خاضعة لإرادة الله، وهي سجدتها لله، والتخصيص بالغدو والآصال قد يعني شمول السجدة لأخص حالاتها الظلية المختارة.
    فالظّلال: منفصلة كسائر الظلال، ام متصلة وهي غير الاختيارية من الأفعال، إنها ساجدة لله كرها، كما السجّد المؤمنون يسجدون لله طوعا! وقد يعني خصوص ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾، أظهر مظاهر الظلال، فقد تنعدم الظلال أم تنقص في الظهيرة وسواها من أوقات النهار، فهي كالساكنة دون حراك ملحوظ، ولكنما الظلال في الغدو والآصال لها حراك ظاهرة يظهر معنى السجدة فيها في بعدي الظهور، مهما كانت الظلال بين شروق الشمس وغروبها دائبة للساجدين وسواهم من ذوي الظلال.
    وما أحسنه ازدواجية السجود ضما لشخوص الظلال إلى شخوص الأشخاص، وهما بالغدو والآصال عند انكسار الأشعة وامتداد الظلال، فكما الظلال تبع للشخوص في الأشخاص، فليكن الإنسان وأضرابه ظلالا لإرادة الله، في جثوّ وخشوع وخضوع سجّدا لله خاضعين، كما وظلالهم المتصلة من فعالهم اللاختيارية ساجدة مطاوعة لإرادة الله.
    وقد ورد في تفسير هذا المقطع من الآية: عَنْ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: ((فِي قَوْلِ اَللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾، قَالَ هُوَ اَلدُّعَاءُ قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَهِيَ سَاعَةُ إِجَابَةٍ))
    [5].

    [1] سورة الرعد، الآية: 15.
    [2] سورة النحل، الآية: 49.
    [3] تفسير نور الثقلين، ج 2، ص 492.
    [4] سورة الحج، الآية: 18.
    [5] الكافي، ج 2، ص 522.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X