بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبعد
منهاج السنة - ابن تيمية - جزء 7
الثالث: أن قوله: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [سورة مريم: 96] عام في جميع المؤمنين، فلا يجوز تخصيصها بعلي، بل هي متناولة لعلي وغيره ، والدليل عليه أن الحسن والحسين وغيرهما من المؤمنين الذين تعظمهم الشيعة داخلون في الآية ، فعلم بذلك الإجماع على عدم اختصاصها بعلي. وأما قوله : " ولم يثبت مثل ذلك لغيره من الصحابة " فممنوع كما تقدم، فإنهم خير القرون، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات فيهم أفضل منهم في سائر القرون، وهم بالنسبة إليهم أكثر منهم في كل قرن بالنسبة إليه. الرابع: أن الله قد أخبر أنه سيجعل للذين آمنوا وعملوا الصالحات ودا. وهذا وعد منه صادق. ومعلوم أن الله قد جعل للصحابة مودة في قلب كل مسلم، لا سيما الخلفاء - رضي الله عنهم - ، لا سيما أبو بكر وعمر ;
فإن عامة الصحابة والتابعين كانوا يودونهما ، وكانوا خير القرون.
ولم يكن كذلك علي، فإن كثيرا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه ،
وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - قد أبغضهما وسبهما الرافضة والنصيرية والغالية والإسماعيلية. لكن معلوم أن الذين أحبوا ذينك أفضل وأكثر ، وأن الذين أبغضوهما أبعد عن الإسلام وأقل ،
بخلاف علي، فإن الذين أبغضوه وقاتلوه هم خير من الذين أبغضوا أبا بكر وعمر، بل شيعة عثمان الذين يحبونه ويبغضون عليا ، وإن كانوا مبتدعين ظالمين، فشيعة علي الذين يحبونه ويبغضون عثمان أنقص منهم علما ودينا، وأكثر جهلا وظلما. فعلم أن المودة التي جعلت للثلاثة أعظم . وإذا قيل : علي قد ادعيت فيه الإلهية والنبوة.
قيل: قد كفرته الخوارج كلها ، وأبغضته المروانية .
وهؤلاء خير من الرافضة الذين يسبون أبا بكر وعمر .


تعليق