إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإِمَامُ المَهدِيُّ وَالكَمَالُ الإِنسَانِيُّ المَنشُود

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإِمَامُ المَهدِيُّ وَالكَمَالُ الإِنسَانِيُّ المَنشُود


    )وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا(/ (الإسراء: 85) تعبير قرآني بليغ عن محدوديّة العقل البشري، وحاجة الإنسان إلى المزيد

    من العلوم والمعارف, وقد شاءت الحكمة الإلهيّة أن يكون التكامل المعرفي والتقدّم العلمي البشري على يد مصلح الأمّة

    ومخلّصها من الظلم وناشر العدل في دولته الميمونة، فإنه يُخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن الله تعالى

    عن طريق إكمال النواقص في العلوم والمعارف، كون أنّ كلّ ما توصل إليه الإنسان على مدى قرون من التقدّم العلمي هو ناقص،

    وأنه عجل الله تعالى فرجه الشريف سيأتي بعلم جديد لم تصل إليه البشريّة بأفقها المحدود.

    إنّ ما يأتي به الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف لا يمكن أن يبلغ أفقه الفكر البشري ليرتقي إلى أوّج التقدّم التكنولوجي المعاصر،

    وذلك بحسب ما جاء في الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام إذ قال: "العلم سبعة وعشرون حرفاً، فجميع ما جاءت به الرسل حرفان،

    فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا صلوات الله وسلامه عليه أخرج الخمسة والعشرين حرفاً،

    فبثّها في الناس وضمّ إليها الحرفين، حتى يبثّها سبعة وعشرين حرفا
    "(1)
    وهناك رواية أخرى مضمونها: أنّه إذا قام قائمنا وضع يده

    على رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم وكملت بها..

    هذا يعني أنّ الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف يحدث عمليّة تغيير علمي وثقافي واسعة، إذ يرتفع بالعقول والقلوب

    إلى أوّج مرتبة من العلم, والمعرفة, والثقافة التي من الممكن أن يصل إليها الإنسان، وهو عجل الله تعالى فرجه الشريف رائد

    هذه الحركة كونه يحمل راية الحضارة الإسلاميّة التي بشّرت بالمجتمع المتكامل كما ورد في الآية الكريمة

    ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ(/ (النور:55), فمميّزات الاستخلاف في الأرض

    هو الإيمان بالله وكتبه وأنبيائه وأوصيائهم إضافة إلى العمل الصالح, فالإيمان يهذّب النفوس، ويطهّر القلوب، ويسمو بالأرواح،

    فيمتثلون لأوامر إمامهم، ويطبّقون تعاليمه، ويلتزمون بوصاياه، وبذلك تتحقق سعادتهم، كلّ ذلك نتيجة لتوسّع أفقهم،

    وزيادة معرفتهم لاستيعاب ذلك، وعدم الوقوع في الخطأ، ودفع الشّبهات، وسدّ النواقص، وتصحيح حركة النفس الإنسانيّة في تقلّباتها،

    ولا شكّ في أنّ ذلك أفضل وأتمّ ما يمكن أن يصل إليه الإنسان بحركته الفكريّة،

    وأرقى ما يمكن أن يحقّقه من معارف, وعلوم, وفنون, وآداب.

    فلابدّ من ترويض النفس على رضا الله تعالى، والالتزام بطاعته وصولاً إلى الكمال الإنساني المنشود والنعيم المقيم؛

    لأنّ الثبات على المبدأ والعقيدة يشكّلان الهيكل الإيماني الصحيح للوصول إلى ساحة القرب من الباري جلّ وعلا،

    والتمتّع في ثناء لطفه ورحمته، وهو مسلك الأنبياء والأولياء والصالحين.

    وإذا خرج الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف فيؤكد على هذه التربية وينمّيها، ويصقل النفوس التي تحتاج إلى المعالجة؛

    لتكون النفوس الإنسانيّة في ظهوره المبارك نفوساً لا سَقمَ فيها، ويكون الإنسان بعيداً عن أنانيته وغروره في مستوى تفكيره

    وعلاقاته بالآخرين, بل يكون صاحب رسالة هدفها الوصول إلى الكمال الإنساني في دولة العدل الإلهي والعروج إلى سماء الفضيلة.

    ..........................
    (1) مستدرك سفينة البحار: ج1, ص341.

    ليلى إبراهيم الهر

    تم نشره في رياض الزهراء العدد95

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X