إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دراسة قرآنية في معنى إقامة الصلاة وايتاء الزكاة.

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دراسة قرآنية في معنى إقامة الصلاة وايتاء الزكاة.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِ على محمد وآل محمد


    للإنسان شخصيتان:
    أولًا: الشخصية المادية
    وهي الشخصية المنهمكة في الدنيا، المرتبطة بالشهوات والمظاهر، وقد عبّر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى:
    ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾
    (آل عمران: 14)
    وهذه الشخصية هي جانب من تكوينه الطبيعي.

    ثانيًا: الشخصية الملكوتية الفطرية
    وهي الشخصية الحقيقية للإنسان، التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله تعالى:
    ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾
    (الروم: 30)
    والانتقال من الشخصية المادية إلى الشخصية الملكوتية لا يكون إلا عبر امتثال الأوامر الإلهية، وامتثالها ليس مجرد عبادة شكلية أو خضوع ظاهري، بل هو معرفة وشعور وإحساس بالشخصية الحقيقية التي فُطر عليها الإنسان من قبل الله تعالى.

    مراحل تكوّن حقيقة الإنسان
    المرحلة الأولى: الإعداد الفطري
    قال تعالى:
    ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾
    (الشمس: 7–8)
    فالإلهام هو أول إعداد للإنسان ليعود إلى فطرته الحقيقية.
    وقال تعالى:
    ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾
    (البلد: 8–10)
    وهذه الآيات تشير إلى وجود طريقين:
    طريق الحس والمادة
    وطريق الملكوت والهداية

    المرحلة الثانية: السير الإجباري نحو الله
    سواء أحسّ الإنسان أم لم يُحِسّ، رضي أم أبى، فهو في حالة سير دائم إلى الله تعالى:
    ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾
    (الانشقاق: 6)
    وهذا السير ينتهي بلقاء عالم الملكوت، حيث تنكشف حقيقة الإنسان إن لم يكتشفها في الدنيا.

    المرحلة الثالثة: موضع الحقيقة
    الموضع الحقيقي لشخصية الإنسان ليس في الدنيا، بل في عالم آخر، قال تعالى:
    ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾
    (النساء: 69)
    وهذا هو الموضع الذي خُلق الإنسان ليصل إليه باختياره.

    الصورتان لإطاعة الأوامر الإلهية
    1. الصورة الظاهرية (الحسية)
    وهي الحركات والسكنات والعبادات الشكلية، كما في قوله تعالى:
    ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾
    (البقرة: 125)
    2. الصورة الواقعية (الجوهرية)
    وهي أن يكون الإنسان في حالة عبادة دائمة، أي في حالة اتصال واقعي بعالم الملكوت.
    ما معنى إقامة الصلاة؟
    ورد في القرآن:
    ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾
    فما الفرق؟
    الإقامة في اللغة
    مأخوذة من القيام، أي الثبات وعدم السقوط.
    وقد استُخدم القيام في:
    وصف الدين:
    ﴿أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (الشورى: 13)
    وصف العبادة:
    ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ﴾ (المائدة: 97)
    وصف الصلاة:
    ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (طه: 14)
    جوهر إقامة الصلاة
    إقامة الصلاة تعني نقل الصلاة من صورتها اللفظية والحركية إلى حقيقتها الجوهرية، وهي تجسيد ثلاثة كمالات:
    1. الكمال الروحي
    ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾
    (المؤمنون: 1–2)
    وقال الإمام الرضا (عليه السلام):
    «لا صلاة إلا بحضور القلب»
    (الكافي)
    2. الكمال التربوي
    ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا … إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾
    (المعارج: 19–23)
    فالصلاة الحقيقية تمنع الجزع والبخل، وتبني القيم الأخلاقية.
    3. الكمال السلوكي
    ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾
    (العنكبوت: 45)
    الخلاصة
    إقامة الصلاة ليست مجرد أداء، بل تحقيق للحضور الإلهي، وبناء للقيم، وضبط للسلوك، وبذلك يعود الإنسان إلى شخصيته الملكوتية الحقيقية التي خُلق من أجلها.

    الانقطاع إلى الله تعالى يعني التحرر من كل ما يشدّ القلب إلى غيره، والعودة الكاملة إليه عزّ وجل. ومن هنا، فإن الصلاة الحقيقية هي حالة انقطاع كامل إلى الله، لا مجرد أداء حركات وألفاظ. فالإنسان في صلاته الحقيقية ينقطع عن التعلّق بزخارف الدنيا، كالتعلّق بالمال، والمظاهر، وكل ما يشغل القلب عن الله تعالى. وهذا الانقطاع الإلهي يمحو سائر التعلّقات الأخرى، ويُنشئ في المقابل تعلّقًا خالصًا بالله عزّ وجل.
    وعندما يتحقق هذا التعلّق بالله، يزول التعلّق بالمال، وتتحول النفس من حالة الإمساك والتشبث إلى حالة الإنفاق والعطاء والبذل، طوعًا ومحبةً لا إكراهًا. ومن هنا نفهم لماذا كانت الصلاة مقدّمة للزكاة، وطريقًا ممهدًا للإنفاق في سبيل الله تعالى.
    وقد دلّ على هذا الارتباط الوثيق بين الصلاة والإنفاق عددٌ من الآيات المباركة، منها قوله تعالى:
    ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾
    (المدثر: 42–44)
    فهذه الآيات تُظهر أن ترك الصلاة الحقيقية اقترن بترك الإنفاق وإطعام المحتاجين، مما يكشف عن العلاقة الجوهرية بينهما.
    ويشير القرآن الكريم إلى فئةٍ مارست الصلاة شكلًا لا مضمونًا، فقال تعالى:
    ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾
    فهؤلاء لم ينقطعوا في صلاتهم إلى الله تعالى، ولم تتحول صلاتهم إلى حالة حضور وانجذاب قلبي، ولذلك لم تثمر في نفوسهم الاستعداد للإنفاق عن حبٍّ وطواعية.
    وبذلك يتضح أن الصلاة ليست غاية منفصلة بذاتها، بل هي تمهيد وتعبيد لطريق الإنفاق، وبناء داخلي يجعل الإنسان قادرًا على البذل والعطاء في سبيل الله، عن وعي ومحبة واختيار
    التعديل الأخير تم بواسطة يازهراء; الساعة 23-12-2025, 04:13 PM.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X