اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ
عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ:
(دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَرَأَيْتُهُ مُطْرِقًا مُتَفَكِّرًا، فَقُلْتُ: فِيمَ تُفَكِّرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: «إِنِّي سَمِعْتُ بِبَلَدِكُمْ هَذَا لَحْنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَصْنَعَ كِتَابًا فِي أُصُولِ الْعَرَبِيَّةِ».
فَقُلْتُ: إِنْ فَعَلْتَ هَذَا أَحْيَيْتَنَا وَبَقِيتَ فِينَا هَذِهِ اللُّغَةَ. ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَأَلْقَى إِلَيَّ صَحِيفَةً فِيهَا:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: الْكَلَامُ كُلُّهُ اسْمٌ وَفِعْلٌ وَحَرْفٌ. فَالْإِسْمُ: مَا أَنْبَأَ عَنِ الْمُسَمَّى. وَالْفِعْلُ: مَا أَنْبَأَ عَنْ حَرَكَةِ الْمُسَمَّى. وَالْحَرْفُ: مَا أَنْبَأَ عَنْ مَعْنًى لَيْسَ بِاسْمٍ وَلَا فِعْلٍ».
ثُمَّ قَالَ: «تَتَبَّعْهُ وَازْدَدْ فِيهِ مَا وَقَعَ لَكَ، وَاعْلَمْ يَا أَبَا الْأَسْوَدِ أَنَّ الْأَسْمَاءَ ثَلَاثَةٌ: ظَاهِرٌ، وَمُضْمَرٌ، وَشَيْءٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَلَا مُضْمَرٍ، وَإِنَّمَا تَتَفَاضَلُ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْرِفَةِ مَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَلَا مُضْمَرٍ».
قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: فَجَمَعْتُ مِنْهُ أَشْيَاءَ وَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ حُرُوفُ النَّصْبِ، فَذَكَرْتُ مِنْهَا: إِنَّ، وَأَنَّ، وَلَيْتَ، وَلَعَلَّ، وَكَأَنَّ، وَلَمْ أَذْكُرْ لَكِنَّ!
فَقَالَ لِي: لِمَ تَرَكْتَهَا؟».
فَقُلْتُ: لَمْ أَحْسِبْهَا مِنْهَا.
فَقَالَ: «بَلْ هِيَ مِنْهَا، فَزِدْهَا فِيهَا»).
--------------------------------
(أمالي الزجاجي: ص٢٣٩)
