إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السنة الجديدة… وبداية السير الواعي نحو الله تعالى

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السنة الجديدة… وبداية السير الواعي نحو الله تعالى


    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    مع إشراقة سنةٍ جديدة، لا يقف الإنسان اللبيب عند تبدّل الأرقام في التقويم، بل يقف وقفةَ محاسبةٍ وتأمّل؛ لأن الزمن في منطق العقل والإيمان ليس مجرّد تعاقب ليالٍ وأيام، بل هو رأس مال العمر، وهو الطريق الذي يسير فيه الإنسان بكل دقيقة نحو الله تعالى، ونحو مصيره الحقيقي الذي لا مفرّ منه.

    إن الإنسان ـ شاء أم أبى ـ مسافرٌ إلى الله، قال تعالى:
    ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾،
    فالعاقل هو من يُحسن هذا الكدح، ويحوّل مرور الزمن من خسارة صامتة إلى ربحٍ معنويٍّ ووجوديّ.

    العبادة طريق الكمال لا مجرّد عادة


    العبادة في وعي الإنسان اللبيب ليست حركاتٍ خالية من الروح، ولا طقوسًا تُؤدّى لإسقاط التكليف فحسب، بل هي منهج تربية وبناء داخلي، تُقوِّم السلوك، وتُنقّي القلب، وتُعيد ترتيب الأولويات.

    فكلّما كانت العبادة:

    أعمق حضورًا،
    وأصدق نيةً،
    وأوضح أثرًا في الأخلاق،

    كانت أقرب إلى تحقيق الكمال الإنساني الذي خُلق الإنسان لأجله.

    ولهذا كانت بداية السنة الجديدة فرصةً حقيقية لإعادة النظر:
    هل صلاتنا تنهانا عن الفحشاء والمنكر؟
    هل عبادتنا تقرّبنا من الله، أم أصبحت عادةً بلا روح؟
    هل نعبد الله بأجسادنا فقط، أم بقلوبنا وعقولنا أيضًا؟
    إصلاح الماضي لا يعني الارتهان له


    ليس من الحكمة أن يبدأ الإنسان سنةً جديدة وهو أسير أخطاء الماضي، ولا من الرشد أن يدفن نفسه تحت ركام التقصير والندم العقيم.
    فباب الله تعالى مفتوح، وسنّة التوبة قائمة، قال تعالى:
    ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾.

    إصلاح الأخطاء السابقة يكون عبر ثلاث خطوات واعية:
    1. الاعتراف بالتقصير دون تبرير.
    2. الندم الذي يولّد وعيًا لا إحباطًا.
    3. العزم الصادق على التغيير العملي.

    وهكذا تتحوّل السنة الجديدة من رقمٍ جديد، إلى انطلاقة جديدة مع الله ومع النفس.

    بين عمارة الدنيا وعمارة الآخرة


    من الغفلة أن يسعى الإنسان لسنوات عمره كلّها في عمارة الدنيا، ويبني فيها المشاريع والطموحات، ثم ينسى أن له دارًا أخرى هي دار القرار.

    العاقل لا يُطالب بترك الدنيا، بل بأن:

    يجعلها مزرعةً للآخرة،
    ويوجّه جهده الدنيوي بنيةٍ أخروية،
    ويوازن بين النجاح المادي والكمال الروحي.

    فكل سنة تمرّ:
    إمّا تقرّبنا من الله درجة،
    أو تُبعدنا عنه خطوة.

    ولا قيمة لعمرٍ طال، إن لم يقترب بصاحبه من الغاية التي خُلق لها.


    خاتمة

    السنة الجديدة ليست وعدًا بطول العمر، بل فرصةٌ لتصحيح الاتجاه.
    والإنسان اللبيب هو من يسأل نفسه في مطلعها:
    هل أنا اليوم أقرب إلى الله مما كنتُ عليه بالأمس؟

    فإن كان الجواب نعم، فقد ربح.
    وإن كان لا، فباب الرجوع ما زال مفتوحًا… وما دام في العمر دقيقة، فالسير إلى الله ما زال ممكنًا.
    السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X