أمٌ احْتَضَنَتِ النُّبُوَّةَ وَأَنْجَبَتِ الإِمَامَةَ
فضيلة المحروس
أمراءه هاشمية مغمورة مستورة ذو مناقب ومنازل شريفة ، مؤمنة عابدة لم تسجد لصنم قط ،جهل التاريخ سيرتها، وأجحف المحبون بحقها وبمعرفتها.
شُرفت السيدة القانتة "فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف " بخدمة ونصرة أعظم مقامين في الوجود ، مقام النبوة ومقام الإمامة ، آمنت بسيد الخلق والمرسلين رسول الله صلى الله عليه وآله وبدينه بعد أم المؤمنين السيدة خديجة ، آوته وكفلته في مَكَّة المكرمة مع زوجها أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهما، وهما ممن تحققت بهما مضامين قوله تعالى:{ أَلَم يَجِدكَ يَتيمًا فَآوى ..}6 الضحى .
وآثرته على أبنائها وجميع أسرتها برعايتها واهتمامها وحمايتها له من كيد المتربصين الذين كانوا يتسابقون على قتله منذ صغره. وبخدمتها تلك شابهت السيدة أم البنين فحق أن نسميها ب" أم البنين الكبرى".
وهي باب من أبواب الله تعالى تقضى بذكرها الحاجات، كما نقله صاحب الوسائل في باب الحج ( التوسل بعبد المطلب وأبو طالب وعبدالله وآمنة وفاطمة بنت أسد هذه خمسة، مَن يأتي بخمسة عطوفة للخمسة تُقضى حاجته ).
تلألأت أمام عينيها الكريمتين معاجز وكرامات رسول الله في بيت والدته آمنة بنت وهب .. جاءت إلى أبي طالب تبشره بمولده فقال لها: اصبري سبتا [آتيك] أبشرك بمثله إلّا النبوة. وقال: السبت ثلاثون سنة). بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٦
شاء الله تعالى أن تكون هي الوعاء الطاهر الذي يُخرج منه نور الإمامة في أقدس بقاع الأرض.
طافت بنت أسد حول الكعبة في شهرها التاسع في الثالثَ عشر من شهر الله الأصب رجب المرجَّب، بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء وقالت بكلمات فيها رضا وتسليم مطلق لله تعالى ولرسوله الكريم ولمن هو كائنٌ في أحشائها.. " أي رب إني مؤمنة بك، وبما جاء به من عندك الرسول، وبكل نبي من أنبيائك وكل كتاب أنزلته، وإني مصدقة بكلام [ جدي ] إبراهيم الخليل، وإنه بني بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه، وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أنه إحدى آياتك ودلائلك لما يسرت علي ولادتي..".
فانفتح لها جدار الكعبة "المستجار "ودخلت فيه آمنة مطمئنة راضية ،ولم تخرج منه إلّا يوم الجمعة بعد ثلاثة أيام ، حاملة بين ذراعيها الطاهرتين أجمل وأطهر وأعظم وخير مولود في البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، سماه الله تعالى على لسان رسوله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه .. فتح عينيه فملأ الخافقين بنوره وضيائه، ورفع رأسه إلى السماء، ونطق بالتوحيد «أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله».، ثم تلا قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ،الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾(سورة المؤمنون: 1–2) وهو سيد السادات وإمام المؤمنين والمتقين والخاشعين.
معجزة "أم علي" تلك حيرت العقول والألباب ..فمن ذا الذي ساقها إلى الولوج في تلك اللحظات العصيبة مع حملها الوديع إلى البيت الحرام ،هل كانت مأمورة وملهمة بحمل تلك المعجزة المدهشة كأم موسى التي أُمرت أن توضع وليدها على تابوت وتقذفه في اليم؟.
نعم فالذي أوحى لأم موسى هو الذي أوحى لأم علي وليد الكعبة ،يعسوب الدين، وأمير المؤمنين .
كيف لا، وهي مَن فضلها الله عزّ شأنه على السيدة مريم وغيرها من نساء المؤمنين في الولادة ،وفي غيرها من المناقب والمزايا. وهي من روى عنها المحدّثون أنها قالت بعد خروجها من الكعبة: «إني فُضِّلتُ على من تقدّمني من النساء، لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله سرًّا في موضع لا يُعبد الله فيه إلّا اضطرارًا، ومريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة بيدها، وإنّي دخلت بيت الله الحرام، فأكلت من ثمار الجنة، وشربت من أنهارها» الطبرسي، إعلام الورى، ج 1، ص 227/ المجلسي، بحار الأنوار، ج 35، ص 7
وهي مَن اصطفاها الباري بحمل وولادة أكرم وأجل وأعظم إمام في جوف الكعبة ؛وصي سيد الخلق والمرسلين رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته وحامل لوائه ، ووارث علمه ، والمهيمن بعلمه على جميع الكتب والمراسيل المنزلة من الله تعالى ، لم يقبل بدونه وبدون الإيمان به والإقرار بولايته دين ولا عقيدة ولا أي عمل ،كل يتلاشى ويصبح هباءً في هباء.
في حين السيدة مريم بنت عمران لم تُؤمر بولادة عيسى في بيت الصخرة "مسجد محاريب الأنبياء" ، انما انتبذت به بأمر من الله تعالى مكانًا قَصِيًّا.
ماتت أم علي "فاطمة بنت أسد " في السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنورة ،وتأسف سيد الأنبياء والمرسلين كثيرًا على فقدها وقال عند وفاتها : «اليوم ماتت أمي» المجلسي، بحار الأنوار، ج 35، ص 13/ ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، ج 1، ص 28.
وكفنها "بقميصه وعمامته ، واضطجع في قبرهافي البقيع ، وقال: اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ووعدها بالجنة الخالدة.
وختامًا، نقول: كم من شخصيةٍ لا وزن لها في ميزان التاريخ قد ازدهرت سيرتها وتضخّمت مقالاتها، وكم من شخصيةٍ جليلةٍ عظيمةٍ أحاطت برسول الله ﷺ، ومهّدت الطريق لبعثته ورسالته، فإذا بالناس عن نصرتها ومعرفتها غافلون، مقصّرون، بل جفاة.»
فضيلة المحروس
أمراءه هاشمية مغمورة مستورة ذو مناقب ومنازل شريفة ، مؤمنة عابدة لم تسجد لصنم قط ،جهل التاريخ سيرتها، وأجحف المحبون بحقها وبمعرفتها.
شُرفت السيدة القانتة "فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف " بخدمة ونصرة أعظم مقامين في الوجود ، مقام النبوة ومقام الإمامة ، آمنت بسيد الخلق والمرسلين رسول الله صلى الله عليه وآله وبدينه بعد أم المؤمنين السيدة خديجة ، آوته وكفلته في مَكَّة المكرمة مع زوجها أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهما، وهما ممن تحققت بهما مضامين قوله تعالى:{ أَلَم يَجِدكَ يَتيمًا فَآوى ..}6 الضحى .
وآثرته على أبنائها وجميع أسرتها برعايتها واهتمامها وحمايتها له من كيد المتربصين الذين كانوا يتسابقون على قتله منذ صغره. وبخدمتها تلك شابهت السيدة أم البنين فحق أن نسميها ب" أم البنين الكبرى".
وهي باب من أبواب الله تعالى تقضى بذكرها الحاجات، كما نقله صاحب الوسائل في باب الحج ( التوسل بعبد المطلب وأبو طالب وعبدالله وآمنة وفاطمة بنت أسد هذه خمسة، مَن يأتي بخمسة عطوفة للخمسة تُقضى حاجته ).
تلألأت أمام عينيها الكريمتين معاجز وكرامات رسول الله في بيت والدته آمنة بنت وهب .. جاءت إلى أبي طالب تبشره بمولده فقال لها: اصبري سبتا [آتيك] أبشرك بمثله إلّا النبوة. وقال: السبت ثلاثون سنة). بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٦
شاء الله تعالى أن تكون هي الوعاء الطاهر الذي يُخرج منه نور الإمامة في أقدس بقاع الأرض.
طافت بنت أسد حول الكعبة في شهرها التاسع في الثالثَ عشر من شهر الله الأصب رجب المرجَّب، بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء وقالت بكلمات فيها رضا وتسليم مطلق لله تعالى ولرسوله الكريم ولمن هو كائنٌ في أحشائها.. " أي رب إني مؤمنة بك، وبما جاء به من عندك الرسول، وبكل نبي من أنبيائك وكل كتاب أنزلته، وإني مصدقة بكلام [ جدي ] إبراهيم الخليل، وإنه بني بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه، وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أنه إحدى آياتك ودلائلك لما يسرت علي ولادتي..".
فانفتح لها جدار الكعبة "المستجار "ودخلت فيه آمنة مطمئنة راضية ،ولم تخرج منه إلّا يوم الجمعة بعد ثلاثة أيام ، حاملة بين ذراعيها الطاهرتين أجمل وأطهر وأعظم وخير مولود في البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، سماه الله تعالى على لسان رسوله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه .. فتح عينيه فملأ الخافقين بنوره وضيائه، ورفع رأسه إلى السماء، ونطق بالتوحيد «أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله».، ثم تلا قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ،الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾(سورة المؤمنون: 1–2) وهو سيد السادات وإمام المؤمنين والمتقين والخاشعين.
معجزة "أم علي" تلك حيرت العقول والألباب ..فمن ذا الذي ساقها إلى الولوج في تلك اللحظات العصيبة مع حملها الوديع إلى البيت الحرام ،هل كانت مأمورة وملهمة بحمل تلك المعجزة المدهشة كأم موسى التي أُمرت أن توضع وليدها على تابوت وتقذفه في اليم؟.
نعم فالذي أوحى لأم موسى هو الذي أوحى لأم علي وليد الكعبة ،يعسوب الدين، وأمير المؤمنين .
كيف لا، وهي مَن فضلها الله عزّ شأنه على السيدة مريم وغيرها من نساء المؤمنين في الولادة ،وفي غيرها من المناقب والمزايا. وهي من روى عنها المحدّثون أنها قالت بعد خروجها من الكعبة: «إني فُضِّلتُ على من تقدّمني من النساء، لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله سرًّا في موضع لا يُعبد الله فيه إلّا اضطرارًا، ومريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة بيدها، وإنّي دخلت بيت الله الحرام، فأكلت من ثمار الجنة، وشربت من أنهارها» الطبرسي، إعلام الورى، ج 1، ص 227/ المجلسي، بحار الأنوار، ج 35، ص 7
وهي مَن اصطفاها الباري بحمل وولادة أكرم وأجل وأعظم إمام في جوف الكعبة ؛وصي سيد الخلق والمرسلين رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته وحامل لوائه ، ووارث علمه ، والمهيمن بعلمه على جميع الكتب والمراسيل المنزلة من الله تعالى ، لم يقبل بدونه وبدون الإيمان به والإقرار بولايته دين ولا عقيدة ولا أي عمل ،كل يتلاشى ويصبح هباءً في هباء.
في حين السيدة مريم بنت عمران لم تُؤمر بولادة عيسى في بيت الصخرة "مسجد محاريب الأنبياء" ، انما انتبذت به بأمر من الله تعالى مكانًا قَصِيًّا.
ماتت أم علي "فاطمة بنت أسد " في السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنورة ،وتأسف سيد الأنبياء والمرسلين كثيرًا على فقدها وقال عند وفاتها : «اليوم ماتت أمي» المجلسي، بحار الأنوار، ج 35، ص 13/ ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، ج 1، ص 28.
وكفنها "بقميصه وعمامته ، واضطجع في قبرهافي البقيع ، وقال: اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ووعدها بالجنة الخالدة.
وختامًا، نقول: كم من شخصيةٍ لا وزن لها في ميزان التاريخ قد ازدهرت سيرتها وتضخّمت مقالاتها، وكم من شخصيةٍ جليلةٍ عظيمةٍ أحاطت برسول الله ﷺ، ومهّدت الطريق لبعثته ورسالته، فإذا بالناس عن نصرتها ومعرفتها غافلون، مقصّرون، بل جفاة.»
