أحداث الولادة في أطهر بقعة للعبادة واقعة استثنائية لن تتكرر مرة ثانية ...
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
أسعد الله أيامكم جميعاً بذكرى ولادة إمام البررة مولى المؤمنين يعسوب الدين الإمام علي بن أبي طالب (ع) ...
*** روى ابن الصباغ المالكي في كتابه الفصول المهمة فقال : ( قال ابن عيّاش : إنّ اليوم الثالث عشر من رجب كان مولد أمير المؤمنين عليه السلام في الكعبة قبل النبوّة باثنتي عشرة سنة . (مرآة العقول : 5 / 275) . وانظر ما قاله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ولادة عليّ عليه السلام كما أورده الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب : 260 نقلاً عن الإحقاق : 7 / 488 .
وانظر الإصابة لابن حجر بهامش الاستيعاب : 2 / 501 .
*** قال ثقة الإسلام الكليني رحمه الله : ولد أمير المؤمنين عليه السلام بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، وقتل في شهر رمضان لتسع بقين منه ليلة الأحد سنة أربعين من الهجرة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، بقي بعد قبض النبيّ صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة . واُمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وهو أول هاشمي ولده هاشم مرّتين . (الكافي : 1 / 452) . يعني انتسب إلى هاشم من قِبل الأب والاُم معاً ، وكان المراد الأوّلوية الإضافية وإلّا فإخوته كانوا أكبر منه فكيف يكون أول من ولده هاشم مرّتين ، فالأولى ما ذكره المفيد والشهيد وغيرهما . هو واخوته أول هاشمي ولد بين هاشميين ، وقال بعضهم : كانت فاطمة أول هاشمية ولدت لهاشمي . (مرآة العقول : 5 / 277) .
وقال المحقّق الإربلي : ولم يولد في البيت الحرام أحد سواه قبله ولا بعده ، وهي فضيلة خصّه اللَّه بها إجلالاً له وإعلاءً لرتبته وإظهاراً لتكرمته . (كشف الغمّة : 1 / 81) .
وقال السيّد الرضي رحمه الله : ولم نعلم مولوداً في الكعبة غير عليّ عليه السلام . وقال السيّد المرتضى رحمه الله : لا نظير له في هذه الفضيلة . وقال الطبرسي : لم يولد قطّ في بيت اللَّه تعالى مولود سواه لا قبله ولا بعده . (انظر الغدير : 6 / 24) .
وقال العلّامة الحلّي : لم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت اللَّه سواه . (المصدر السابق ، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام لابن المطهّر الحلّي : 194 تحقيق حسين الدرگاهي ) .
(20)
ونقل صاحب كفاية الطالب : 260 وصاحب الإحقاق : 7 / 488 شعراً لأبي طالب في ولادة الإمام عليّ عليه السلام وهو يقول : أيها الناس ولد في الكعبة ولي اللَّه عزّ وجلّ فلمّا أصبح دخل الكعبة وهو يقول :
يا ربّ هذا الغسق الدجيّ ... والقمر (الفلق) المبلّج المضي .
بيّن لنا( عن ) أمرك الخفيّ (المقضيّ) ... ماذا ترى في اسم ذا الصبي .
أي بما نسميّ ذلك الصبي . (انظر مودّة القربى : 25) .
قال فسمع صوت هاتف يقول :
خصصتما بالولد الزكيّ ... والطاهر المنتجب الرضي .
يا أهل بيت المصطفى النبيّ ... خصّصتم بالولد الزكي .
إنّ اسمه من شامخ العليّ ... عليّ اشتقّ من العلي .
وقال الرسول صلى الله عليه وآله في ولادة عليّ عليه السلام كما نقله لنا الحافظ الكنجي الشافعي عن جابر بن عبداللَّه ، قال : سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن ميلاد عليّ بن أبي طالب . فقال : لقد سألتني عن خير مولود ولد في شبه المسيح عليه السلام ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق علياً من نوري وخلقني من نوره وكلانا من نورٍ واحد . (كفاية الطالب : 260) .
وقال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام في ولادته عليه السلام كما في الكافي : 1 / 452 : إنّ فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب لتبشّره بمولد النبيّ صلى الله عليه وآله فقال أبو طالب : اصبري سبتاً ( دهراً ) اُبشّرك بمثله إلّا النبوّة وقال : السبت ثلاثون سنة ، وكان بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ثلاثون سنة . (انظر مرآة العقول : 5 / 277) والسبت : الدهر .
وروى الحافظ القندوزي : 255 عن عباس بن عبد المطّلب قال : لمّا ولدت فاطمة بنت أسد عليّاً سمّته باسم أبيها أسد ، ولم يرض أبو طالب بهذا الاسم فقال : هلمّ حتّى نعلوا أبا قبيس ليلاً ، وندعوا خالق الخضراء فلعلّه أن ينبئنا في اسمه ، فلمّا أمسيا خرجا وصعدا أبا قبيس ودعيا اللَّه تعالى ، فأنشأ أبو طالب شعراً :
ياربّ هذا الغسق الدجى ... إلخ .
فإذا خشخشة من السماء فرفع أبو طالب طرفه فإذا لوح مثل زبرجد أخضر فيه أربعة أسطر فأخذه بكلتا يديه وضمّه إلى صدره ضمّاً شديداً فإذا مكتوب : خصصتما بالولد الزكيّ
فسرّ أبو طالب سروراً عظيماً ، وخرَّ ساجداً للَّه تبارك و تعالى وعقّ بعشرة من الإبل وكان اللوح معلّقاً في البيت الحرام يفتخر به بنو هاشم على قريش حتّى غاب زمان قتال الحجّاج بن الزبير .
فقصة ولادته عليه السلام في جوف الكعبة المكرّمة أمر مشهور بين الاُمة حتّى ألّف الشيخ الأوردبادي في هذا الموضوع كتاباً فخماً كما يذكر الشيخ الأميني في كتابه الغدير : 6 / 27 .
وروي عن سعيد بن جبير قال : يزيد بن قعيب : كنت جالساً مع العباس بن عبدالمطّلب وفريق من بني عبد العزّى بإزاء بيت اللَّه الحرام ، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد اُمّ أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملة به لتسعة اشهر وقد أخذها الطلق ، فقالت : يا ربّ ، إنّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رُسل وكُتب ، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل عليه السلام وإنّه بنى البيت العتيق ، فبحقّ الّذي بنى هذا البيت ، وبحقّ المولود الّذي في بطني إلّا ما يسّرت عليَّ ولادتي . قال يزيد بن قعيب : فرأيتُ البيت قد انشقَّ عن ظهره . ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن أبصارنا وعاد إلى حاله والتزق الحائط فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا أنّ ذلك من أمر للَّه عزّ وجلّ ثمّ خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ثمّ قالت : إنّي فضّلت على من تقدّمني من النساء ، لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت اللَّه عزّ وجلّ سراً ... وإنّي دخلت بيت اللَّه الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها ( أوراقها ) فلمّا أردت أن أخرج هتف بي هاتف : يا فاطمة سمّيه عليّاً ، فهو عليّ واللَّه العليّ الأعلى يقول : إنّي شققت اسمه من اسمي ، وأدّبته بأدبي .... الحديث طويل . (راجع كشف الغمّة باب المناقب : 1 / 82 ، والبحار : 35 / 8 و 17 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 174) .
وذكر صاحب السيرة النبوية بهامش السيرة الحلبية : 1 / 176 عن فاطمة بنت أسد اُمّ عليّ عليه السلام أنّها قالت : لمّا ولدته سمّاه صلى الله عليه وآله عليّاً وبصق في فيه ، ثمّ أنّه ألقمه لسانه فمازال يمصّه حتّى نام . قالت : فلمّا كان من الغد طلبنا له مرضعة فلم يقبل ثدي أحد ، فدعونا له محمّداً صلى الله عليه وآله فألقمه لسانه فنام ، فكان كذلك ما شاء اللَّه تعالى .
والخلاصة : اختلف العلماء في تسميته بعلي عليه السلام فقال بعضهم : هو اسم سمّته به اُمّه عند ولادته . وقال قسم آخر : إنما سمّته اُمّه حيدرة بدليل قوله عليه السلام يوم خيبر « أنا الّذي سمّتني اُمّي حيدرة »، فلمّا علا على كتفي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكسر الأصنام سُمّي علياً من العلوّ والرفعة والشرف . انظر الاستيعاب لابن عبد البرّ المالكي بهامش الإصابة : 3 / 26 ، تذكرة الخواصّ لابن الجوزي الحنفي : 15 و 16 ط بيروت .
وقيل إنّ اُمّه لقّبته حيدرة وهو صغير كما تدلّ على ذلك أخبار كثيرة منها في مسند أحمد بن حنبل : 4 / 263 عن عمّار والنسائي في الخصائص : 129 ح 149 الطبعة الثانية ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : 190 ح 1090 ، وتاريخ دمشق : ح 1377 ، وفرائد السمطين : باب 70 ح 324 ، ومجمع الزوائد : 9 / 137 ، وكنز العمّال : 6 / 399 . (1)
*********************
(1) الفُصُولُ المُهمّة في مَعرِفَةِ أحوال الأئمةِ ، عليّ بن أحمد بن عبد اللَّه المكي المالكي المشهور بابن الصبّاغ ، ج 1 ، ص 176 .
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
أسعد الله أيامكم جميعاً بذكرى ولادة إمام البررة مولى المؤمنين يعسوب الدين الإمام علي بن أبي طالب (ع) ...
*** روى ابن الصباغ المالكي في كتابه الفصول المهمة فقال : ( قال ابن عيّاش : إنّ اليوم الثالث عشر من رجب كان مولد أمير المؤمنين عليه السلام في الكعبة قبل النبوّة باثنتي عشرة سنة . (مرآة العقول : 5 / 275) . وانظر ما قاله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ولادة عليّ عليه السلام كما أورده الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب : 260 نقلاً عن الإحقاق : 7 / 488 .
وانظر الإصابة لابن حجر بهامش الاستيعاب : 2 / 501 .
*** قال ثقة الإسلام الكليني رحمه الله : ولد أمير المؤمنين عليه السلام بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، وقتل في شهر رمضان لتسع بقين منه ليلة الأحد سنة أربعين من الهجرة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، بقي بعد قبض النبيّ صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة . واُمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وهو أول هاشمي ولده هاشم مرّتين . (الكافي : 1 / 452) . يعني انتسب إلى هاشم من قِبل الأب والاُم معاً ، وكان المراد الأوّلوية الإضافية وإلّا فإخوته كانوا أكبر منه فكيف يكون أول من ولده هاشم مرّتين ، فالأولى ما ذكره المفيد والشهيد وغيرهما . هو واخوته أول هاشمي ولد بين هاشميين ، وقال بعضهم : كانت فاطمة أول هاشمية ولدت لهاشمي . (مرآة العقول : 5 / 277) .
وقال المحقّق الإربلي : ولم يولد في البيت الحرام أحد سواه قبله ولا بعده ، وهي فضيلة خصّه اللَّه بها إجلالاً له وإعلاءً لرتبته وإظهاراً لتكرمته . (كشف الغمّة : 1 / 81) .
وقال السيّد الرضي رحمه الله : ولم نعلم مولوداً في الكعبة غير عليّ عليه السلام . وقال السيّد المرتضى رحمه الله : لا نظير له في هذه الفضيلة . وقال الطبرسي : لم يولد قطّ في بيت اللَّه تعالى مولود سواه لا قبله ولا بعده . (انظر الغدير : 6 / 24) .
وقال العلّامة الحلّي : لم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت اللَّه سواه . (المصدر السابق ، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام لابن المطهّر الحلّي : 194 تحقيق حسين الدرگاهي ) .
(20)
ونقل صاحب كفاية الطالب : 260 وصاحب الإحقاق : 7 / 488 شعراً لأبي طالب في ولادة الإمام عليّ عليه السلام وهو يقول : أيها الناس ولد في الكعبة ولي اللَّه عزّ وجلّ فلمّا أصبح دخل الكعبة وهو يقول :
يا ربّ هذا الغسق الدجيّ ... والقمر (الفلق) المبلّج المضي .
بيّن لنا( عن ) أمرك الخفيّ (المقضيّ) ... ماذا ترى في اسم ذا الصبي .
أي بما نسميّ ذلك الصبي . (انظر مودّة القربى : 25) .
قال فسمع صوت هاتف يقول :
خصصتما بالولد الزكيّ ... والطاهر المنتجب الرضي .
يا أهل بيت المصطفى النبيّ ... خصّصتم بالولد الزكي .
إنّ اسمه من شامخ العليّ ... عليّ اشتقّ من العلي .
وقال الرسول صلى الله عليه وآله في ولادة عليّ عليه السلام كما نقله لنا الحافظ الكنجي الشافعي عن جابر بن عبداللَّه ، قال : سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن ميلاد عليّ بن أبي طالب . فقال : لقد سألتني عن خير مولود ولد في شبه المسيح عليه السلام ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق علياً من نوري وخلقني من نوره وكلانا من نورٍ واحد . (كفاية الطالب : 260) .
وقال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام في ولادته عليه السلام كما في الكافي : 1 / 452 : إنّ فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب لتبشّره بمولد النبيّ صلى الله عليه وآله فقال أبو طالب : اصبري سبتاً ( دهراً ) اُبشّرك بمثله إلّا النبوّة وقال : السبت ثلاثون سنة ، وكان بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ثلاثون سنة . (انظر مرآة العقول : 5 / 277) والسبت : الدهر .
وروى الحافظ القندوزي : 255 عن عباس بن عبد المطّلب قال : لمّا ولدت فاطمة بنت أسد عليّاً سمّته باسم أبيها أسد ، ولم يرض أبو طالب بهذا الاسم فقال : هلمّ حتّى نعلوا أبا قبيس ليلاً ، وندعوا خالق الخضراء فلعلّه أن ينبئنا في اسمه ، فلمّا أمسيا خرجا وصعدا أبا قبيس ودعيا اللَّه تعالى ، فأنشأ أبو طالب شعراً :
ياربّ هذا الغسق الدجى ... إلخ .
فإذا خشخشة من السماء فرفع أبو طالب طرفه فإذا لوح مثل زبرجد أخضر فيه أربعة أسطر فأخذه بكلتا يديه وضمّه إلى صدره ضمّاً شديداً فإذا مكتوب : خصصتما بالولد الزكيّ
فسرّ أبو طالب سروراً عظيماً ، وخرَّ ساجداً للَّه تبارك و تعالى وعقّ بعشرة من الإبل وكان اللوح معلّقاً في البيت الحرام يفتخر به بنو هاشم على قريش حتّى غاب زمان قتال الحجّاج بن الزبير .
فقصة ولادته عليه السلام في جوف الكعبة المكرّمة أمر مشهور بين الاُمة حتّى ألّف الشيخ الأوردبادي في هذا الموضوع كتاباً فخماً كما يذكر الشيخ الأميني في كتابه الغدير : 6 / 27 .
وروي عن سعيد بن جبير قال : يزيد بن قعيب : كنت جالساً مع العباس بن عبدالمطّلب وفريق من بني عبد العزّى بإزاء بيت اللَّه الحرام ، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد اُمّ أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملة به لتسعة اشهر وقد أخذها الطلق ، فقالت : يا ربّ ، إنّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رُسل وكُتب ، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل عليه السلام وإنّه بنى البيت العتيق ، فبحقّ الّذي بنى هذا البيت ، وبحقّ المولود الّذي في بطني إلّا ما يسّرت عليَّ ولادتي . قال يزيد بن قعيب : فرأيتُ البيت قد انشقَّ عن ظهره . ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن أبصارنا وعاد إلى حاله والتزق الحائط فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا أنّ ذلك من أمر للَّه عزّ وجلّ ثمّ خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ثمّ قالت : إنّي فضّلت على من تقدّمني من النساء ، لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت اللَّه عزّ وجلّ سراً ... وإنّي دخلت بيت اللَّه الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها ( أوراقها ) فلمّا أردت أن أخرج هتف بي هاتف : يا فاطمة سمّيه عليّاً ، فهو عليّ واللَّه العليّ الأعلى يقول : إنّي شققت اسمه من اسمي ، وأدّبته بأدبي .... الحديث طويل . (راجع كشف الغمّة باب المناقب : 1 / 82 ، والبحار : 35 / 8 و 17 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 174) .
وذكر صاحب السيرة النبوية بهامش السيرة الحلبية : 1 / 176 عن فاطمة بنت أسد اُمّ عليّ عليه السلام أنّها قالت : لمّا ولدته سمّاه صلى الله عليه وآله عليّاً وبصق في فيه ، ثمّ أنّه ألقمه لسانه فمازال يمصّه حتّى نام . قالت : فلمّا كان من الغد طلبنا له مرضعة فلم يقبل ثدي أحد ، فدعونا له محمّداً صلى الله عليه وآله فألقمه لسانه فنام ، فكان كذلك ما شاء اللَّه تعالى .
والخلاصة : اختلف العلماء في تسميته بعلي عليه السلام فقال بعضهم : هو اسم سمّته به اُمّه عند ولادته . وقال قسم آخر : إنما سمّته اُمّه حيدرة بدليل قوله عليه السلام يوم خيبر « أنا الّذي سمّتني اُمّي حيدرة »، فلمّا علا على كتفي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكسر الأصنام سُمّي علياً من العلوّ والرفعة والشرف . انظر الاستيعاب لابن عبد البرّ المالكي بهامش الإصابة : 3 / 26 ، تذكرة الخواصّ لابن الجوزي الحنفي : 15 و 16 ط بيروت .
وقيل إنّ اُمّه لقّبته حيدرة وهو صغير كما تدلّ على ذلك أخبار كثيرة منها في مسند أحمد بن حنبل : 4 / 263 عن عمّار والنسائي في الخصائص : 129 ح 149 الطبعة الثانية ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : 190 ح 1090 ، وتاريخ دمشق : ح 1377 ، وفرائد السمطين : باب 70 ح 324 ، ومجمع الزوائد : 9 / 137 ، وكنز العمّال : 6 / 399 . (1)
*********************
(1) الفُصُولُ المُهمّة في مَعرِفَةِ أحوال الأئمةِ ، عليّ بن أحمد بن عبد اللَّه المكي المالكي المشهور بابن الصبّاغ ، ج 1 ، ص 176 .
