بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
واللعن الدائمة على أعدائهم من الأولين والأخرين .
لقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم الأمة بالقرآن وحث عليه في روايات ومواضع كثيرة كانت آخرها حجة الوداع حيث أوصى الأمة بضرورة التمسك بالكتاب والعترة آل البيت ، حيث كرر هذا الحديث في اكثر من مناسبة ،
.إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي" حيث يظهر من هذا التوجيه النبوي أنّ شرط عدم الضلالة هو التمسك بالكتاب والعترة، وليس من المعقول أن من يحتمل وجود الخطأ أو الزلل فيه يكون مأمناً من الضلال، وهذا دليل على عصمة الثقلين، كتاب الله كتاب الله وعترتي أحدهما أكبر من الأخر الكتاب والعترة ( الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأهل البيت ).
وهذه بعض اسماء من صحيح الحديث
1ــ واخرج ابن حجر في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ج 4 ص 116 :
3943 - وَقَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ،
قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَضَرَ الشَّجَرَةَ بِخُمٍّ ،
ثُمَّ خَرَجَ آخِذًا بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، وَأَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوْلِيَاؤُكُمْ ؟ فَقَالُوا : بَلَى قَالَ : فَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلاَهُ ، فَإِنَّ هَذَا مَوْلاَهُ ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى ، سَبَبُهُ بِيَدِهِ ، وَسَبَبُهُ بِأَيْدِيكُمْ ، وَأَهْلُ بَيْتِي
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ،
وَحَدِيثُ غَدِيرِ خُمٍّ قَدْ أَخْرَجَهُ النِّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَعَلِيٍّ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَفِي هَذَا زِيَادَةٌ لَيْسَتْ هُنَاكَ ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا
3944 - وَقَالَ إِسْحَاقُ : أخبرنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَائِنِيُّ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ ، وبَعْضُ جُلَسَائِهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
أَخَذَ بِيَدِهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيُّ مَوْلاَهُ ، قَالَ : فَزَادَ النَّاسُ بَعْدُ : اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ .
2 ــ اخرج الألباني مشكاة المصابيح ج 3 ص 341 :
6143 - [ 18 ] ( صحيح بالذي بعده )
عن جابر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول : " يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي .
المصدر
[ مشكاة المصابيح - التبريزي ]
الكتاب : مشكاة المصابيح
المؤلف : محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي
الناشر : المكتب الإسلامي - بيروت
الطبعة : الثالثة - 1405 - 1985
تحقيق : تحقيق محمد ناصر الدين الألباني
عدد الأجزاء : 3 .
3 ــ واخرج الألباني ايضا في في صحيح سنن الترمذي ج 3 ص 226 :
2978 - ( صحيح )
عن جابر بن عبد الله قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول يا أيها الناس إني تركت فيكم من ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي
( صحيح المشكاة 6143 التحقيق الثاني )
4 ــ وقال في الألباني في السلسلة ج 4 ص 249 :
قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 330 :
ورد من حديث زيد بن أرقم و سعد بن أبي وقاص و بريدة بن الحصيب و علي بن أبي
طالب و أبي أيوب الأنصاري و البراء بن عازب و عبد الله بن عباس و أنس بن مالك
و أبي سعيد و أبي هريرة .
1 - حديث زيد و له عنه طرق خمس :
الأولى : عن أبي الطفيل عنه قال : لما دفع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة
الوداع و نزل غدير ( خم ) ، أمر بدوحات فقممن ، ثم قال : كأني دعيت فأجبت
و إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله و عترتي أهل بيتي ،
فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال : "
إن الله مولاي و أنا ولي كل مؤمن " . ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال :
" من كنت وليه ، فهذا وليه ، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه " . أخرجه
النسائي في " خصائص علي " ( ص 15 ) و الحاكم ( 3 / 109 ) و أحمد ( 1 / 118 )
و ابن أبي عاصم ( 1365 ) و الطبراني ( 4969 - 4970 ) عن سليمان الأعمش قال :
حدثنا حبيب بن أبي ثابت عنه و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " .
قلت : سكت عنه الذهبي ، و هو كما قال لولا أن حبيبا كان مدلسا و قد عنعنه .
لكنه لم يتفرد به ، فقد تابعه فطر بن خليفة عن أبي الطفيل قال : " جمع علي رضي
الله عنه الناس في الرحبة ثم قال لهم : أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام ، فقام ثلاثون من الناس ،
( و في رواية : فقام ناس كثير ) فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس : " أتعلمون
أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ " قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : " من كنت
مولاه ، فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه " . قال : فخرجت و كأن
في نفسي شيئا ، فلقيت زيد بن أرقم ، فقلت له : إني سمعت عليا يقول كذا و كذا ،
قال : فما تنكر ، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك له " . أخرجه
أحمد ( 4 / 370 ) و ابن حبان في " صحيحه " ( 2205 - موارد الظمآن ) و ابن أبي
عاصم ( 1367 و 1368 ) و الطبراني ( 4968 ) و الضياء في " المختارة " ( رقم -
527 بتحقيقي ) .
قلت : و إسناده صحيح على شرط البخاري . و قال الهيثمي في " المجمع " ( 9 / 104
) : " رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة و هو ثقة " . و تابعه
سلمة بن كهيل قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم - شك
شعبة - عن النبي صلى الله عليه وسلم به مختصرا : " من كنت مولاه ، فعلي مولاه "
. أخرجه الترمذي ( 2 / 298 ) و قال : " حديث حسن صحيح " .
قلت : و إسناده صحيح على شرط الشيخين . و أخرجه الحاكم ( 3 / 109 - 110 ) من
طريق محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن ابن واثلة أنه سمع زيد بن
أرقم به مطولا نحو رواية حبيب دون قوله : " اللهم وال .. " . و قال الحاكم :
" صحيح على شرط الشيخين " . و رده الذهبي بقوله : " قلت : لم يخرجا لمحمد ، و
قد وهاه السعدي " .
قلت : و قد خالف الثقتين السابقين فزاد في السند ابن واثلة ، و هو من أوهامه .
و تابعه حكيم بن جبير - و هو ضعيف - عن أبي الطفيل به . أخرجه الطبراني ( 4971
) .
الثانية : عن ميمون أبي عبد الله به نحو حديث حبيب . أخرجه أحمد ( 4 / 372 ) و
الطبراني ( 5092 ) من طريق أبي عبيد عنه . ثم أخرجه من طريق شعبة و النسائي ( ص
16 ) من طريق عوف كلاهما عن ميمون به دون قوله : " اللهم وال " . إلا أن شعبة
زاد : " قال ميمون : فحدثني بعض القوم عن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : اللهم .. " . و قال الهيثمي : " رواه أحمد و البزار ، و فيه ميمون أبو
عبد الله البصري ، وثقه ابن حبان ، و ضعفه جماعة " .
قلت : و صحح له الحاكم ( 3 / 125 ) .
الثالثة : عن أبي سليمان ( المؤذن ) عنه قال : " استشهد علي الناس ، فقال :
أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " اللهم من كنت مولاه ،
فعلي مولاه ، الله وال من والاه ، و عاد من عاداه " . قال : فقام ستة عشر رجلا
فشهدوا " . أخرجه أحمد ( 5 / 370 ) و أبو القاسم هبة الله البغدادي في الثاني
من " الأمالي " ( ق 20 / 2 ) عن أبي إسرائيل الملائي عن الحكم عنه . و قال أبو
القاسم : " هذا حديث حسن صحيح المتن " . و قال الهيثمي ( 9 / 107 ) : " رواه
أحمد و فيه أبو سليمان و لم أعرفه إلا أن يكون بشير بن سليمان ، فإن كان هو فهو
ثقة و بقية رجاله ثقات " . و علق عليه الحافظ ابن حجر بقوله : " أبو سليمان هو
زيد بن وهب كما وقع عند الطبراني " .
قلت : هو ثقة من رجال البخاري لكن وقع عند أبي القاسم تلك الزيادة " المؤذن "
و لم يذكرها في ترجمة زيد هذا ، فإن كانت محفوظة ، فهي فائدة تلحق بترجمته .
لكن أبو إسرائيل و اسمه إسماعيل بن خليفة مختلف فيه ، و في " التقريب " :
" صدوق سيء الحفظ " .
قلت : فحديثه حسن في الشواهد .
ثم استدركت فقلت : قد أخرجه الطبراني أيضا ( 4996 ) من الوجه المذكور لكن وقع
عنده : " عن أبي سلمان المؤذن " بدون المثناة بين اللام و الميم ، و هو الصواب
فقد ترجمه المزي في " التهذيب " فقال : " أبو سلمان المؤذن : مؤذن الحجاج اسمه
يزيد بن عبد الله يروي عن زيد بن أرقم و يروي عنه الحكم بن عتيبة و عثمان بن
المغيرة الثقفي و مسعر بن كدام ، و من عوالي حديثه ما أخبرنا .. " . ثم ساق
الحديث من الطريق المذكورة . و قال : " ذكرناه للتمييز بينهما " . يعني : أن
أبا سلمان المؤذن هذا هو غير أبي سليمان المؤذن ، قيل : اسمه همام .... الذي
ترجمه قبل هذا ، و هذه فائدة هامة لم يذكرها الذهبي في كتابه " الكاشف " .
قلت : فهو إذن أبو سلمان و ليس ( أبو سليمان ) و بالتالي فليس هو زيد بن وهب
كما ظن الحافظ ، و إنما يزيد بن عبد الله كما جزم المزي ، و إن مما يؤيد هذا أن
الطبراني أورد الحديث في ترجمة ( أبو سلمان المؤذن عن زيد بن أرقم ) : و ساق
تحتها ثلاثة أحاديث هذا أحدها . نعم وقع عنده ( 4985 ) من رواية إسماعيل بن
عمرو البجلي حدثنا أبو إسرائيل الملائي عن الحكم عن أبي سليمان زيد بن وهب عن
زيد بن أرقم ... و هذه الرواية هي التي أشار إليها الحافظ و اعتمد عليها في
الجزم بأنه أبو سليمان زيد بن وهب . و خفي عليه أن فيها إسماعيل بن عمرو البجلي
و هو ضعيف ضعفه أبو حاتم و الدارقطني كما ذكر ذلك الحافظ نفسه في " اللسان " .
الرابعة : عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم قال : " خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى انتهينا إلى غدير ( خم ) ... " . الحديث نحو الطريق الأولى و فيه
: " يا أيها الناس إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي قبله و إني أوشك
أن أدعى فأجيب ، و إني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده : كتاب الله .. " . الحديث و
فيه حديث الترجمة دون قوله : " اللهم وال .. " . أخرجه الطبراني ( 4986 )
و رجاله ثقات .
الخامسة : عن عطية العوفي قال : سألت زيد بن أرقم ... فذكره بنحوه دون الزيادة
إلا أنه قال : " قال : فقلت له : هل قال : اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ؟
قال : إنما أخبرك كما سمعت " . أخرجه أحمد ( 4 / 368 ) و الطبراني ( 5068 -
5071 ) . و رجاله ثقات رجال مسلم غير عطية ، و هو ضعيف . و له عند الطبراني (
4983 و 5058 و 5059 ) طرق أخرى لا تخلو من ضعف .
2 - سعد بن أبي وقاص ، و له عنه ثلاث طرق : الأولى : عن عبد الرحمن بن سابط عنه
مرفوعا بالشطر الأول فقط . أخرجه ابن ماجة ( 121 ) . قلت : و إسناده صحيح .
الثانية : عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه به . أخرجه النسائي في " الخصائص " (
16 ) و إسناده صحيح أيضا ، رجاله ثقات رجال البخاري غير أيمن والد عبد الواحد
و هو ثقة كما في " التقريب " . الثالثة : عن خيثمة بن عبد الرحمن عنه به و فيه
الزيادة . أخرجه الحاكم ( 3 / 116 ) من طريق مسلم الملائي عنه . قال الذهبي في
" تلخيصه " : " سكت الحاكم عن تصحيحه ، و مسلم متروك " .
3 - حديث بريدة ، و له عنه ثلاث طرق :
الأولى : عن ابن عباس عنه قال : خرجت مع علي رضي الله عنه إلى اليمن فرأيت منه
جفوة ، فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت عليا ، فتنقصته ، فجعل رسول
الله صلى الله عليه وسلم يتغير وجهه ، فقال : " يا بريدة ! ألست أولى بالمؤمنين
من أنفسهم ؟ " قلت : بلى يا رسول الله ، قال : " من كنت مولاه ، فعلي مولاه " .
أخرجه النسائي و الحاكم ( 3 / 110 ) و أحمد ( 5 / 347 ) من طريق عبد الملك بن
أبي غنية قال : أخبرنا الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، و تصحيح الحاكم على شرط مسلم وحده
قصور . و ابن أبي غنية بفتح الغين المعجمة و كسر النون و تشديد التحتانية و وقع
في المصدرين المذكورين ( عيينة ) و هو تصحيف ، و هذا اسم جده و اسم أبيه حميد .
الثانية : عن ابن بريدة عن أبيه " أنه مر على مجلس و هم يتناولون من علي ، فوقف
عليهم ، فقال : إنه قد كان في نفسي على علي شيء ، و كان خالد بن الوليد كذلك ،
فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية عليها علي ، و أصبنا سبيا ، قال :
فأخذ علي جارية من الخمس لنفسه فقال خالد بن الوليد : دونك ، قال : فلما قدمنا
على النبي صلى الله عليه وسلم جعلت أحدثه بما كان ، ثم قلت : إن عليا أخذ جارية
من الخمس ، قال : و كنت رجلا مكبابا ، قال : فرفعت رأسي فإذا وجه رسول الله صلى
الله عليه وسلم قد تغير ، فقال .. " فذكر الشطر الأول . أخرجه النسائي و أحمد (
5 / 350 و 358 و 361 ) و السياق له من طرق عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عنه .
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين أو مسلم . فإن ابن بريدة إن كان عبد
الله ، فهو من رجالهما ، و إن كان سليمان فهو من رجال مسلم وحده . و أخرج ابن
حبان ( 2204 ) من هذا الوجه المرفوع منه فقط .
الثالثة : عن طاووس عن بريدة به دون قوله : " اللهم ... " . أخرجه الطبراني في
" الصغير " ( رقم - 171 - الروض ) و " الأوسط " ( 341 ) من طريقين عن عبد
الرزاق بإسنادين له عن طاووس . و رجاله ثقات .
4 - علي بن أبي طالب ، و له عنه تسع طرق :
الأولى : عن عمرو بن سعيد أنه سمع عليا رضي الله عنه و هو ينشد في الرحبة : من
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( فذكر الشطر الأول ) فقام ستة نفر
فشهدوا . أخرجه النسائي من طريق هانيء بن أيوب عن طاووس ( الأصل : طلحة ) عن
عمرو بن سعيد ( الأصل : سعد ) .
قلت : و هانيء قال ابن سعد : فيه ضعف . و ذكره ابن حبان في " الثقات " ، فهو
ممن يستشهد به في الشواهد و المتابعات .
الثانية : عن زاذان بن عمر قال : " سمعت عليا في الرحبة ... " الحديث مثله . و
فيه أن الذين قاموا فشهدوا ثلاثة عشر رجلا . أخرجه أحمد ( 1 / 84 ) و ابن أبي
عاصم ( 1372 ) من طريق أبي عبد الرحيم الكندي عنه .
قلت : و الكندي هذا لم أعرفه ، و بيض له في " التعجيل " ، و قال الهيثمي :
" رواه أحمد و فيه من لم أعرفهم " . و الثالثة و الرابعة : عن سعيد بن وهب و عن
زيد بن يثيع قالا : نشد علي الناس في الرحبة : من سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول يوم غدير خم إلا قام ، فقام من قبل سعيد ستة ، و من قبلي ستة ،
فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي رضي الله عنه يوم
غدير خم : " أليس الله أولى بالمؤمنين ؟ " . قالوا : بلى ، قال : " اللهم من
كنت مولاه ... " الحديث بتمامه . أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد " المسند " (
1 / 118 ) و عنه الضياء المقدسي في " المختارة " ( 456 بتحقيقي ) من طريق شريك
عن أبي إسحاق عنهما . و من هذا الوجه أخرجه النسائي ( 16 ) لكنه لم يذكر سعيد
ابن وهب في السند ، و زاد في آخره : " قال شريك : فقلت لأبي إسحاق : هل سمعت
البراء بن عازب يحدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم " . قال
النسائي : عمران بن أبان الواسطي ليس بالقوي في الحديث . يعني راويه عن شريك .
قلت : و شريك هو ابن عبد الله القاضي و هو سيء الحفظ . و حديثه جيد في الشواهد
و قد تابعه شعبة عند النسائي ( ص 16 ) و أحمد ببعضه ( 5 / 366 ) و عنه الضياء
في " المختارة " ( رقم 455 - بتحقيقي ) . و تابعه غيره كما سيأتي بعد الحديث
( 10 ) .
الخامسة : عن شريك أيضا عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مر بمثل حديث أبي إسحاق يعني
عن سعيد و زيد و زاد فيه : " و انصر من نصره ، و اخذل من خذله " . أخرجه عبد
الله أيضا ، و قد عرفت حال شريك . و عمرو ذي مر ، لم يذكر فيه ابن أبي حاتم ( 3
/ 1 / 232 ) شيئا .
السادسة : عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : " شهدت عليا رضي الله عنه في الرحبة
ينشد الناس .. " . فذكره مثله دون زيادة " و انصر ... " . أخرجه عبد الله بن
أحمد ( 1 / 119 ) من طريق يزيد بن أبي زياد و سماك بن عبيد بن الوليد العبسي
عنه .
قلت : و هو صحيح بمجموع الطريقين عنه ، و فيهما أن الذين قاموا اثنا عشر . زاد
في الأولى : بدريا .
السابعة و الثامنة : عن أبي مريم و رجل من جلساء علي عن علي أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال يوم غدير خم ... فذكره بدون الزيادة ، و زاد : " قال : فزاد
الناس بعد : وال من ولاه ، و عاد من عاداه " . أخرجه عبد الله ( 1 / 152 ) عن
نعيم بن حكيم حدثني أبو مريم و رجل من جلساء علي . و هذا سند لا بأس به في
المتابعات ، أبو مريم مجهول . كما في " التقريب " .
التاسعة : عن طلحة بن مصرف قال : سمعت المهاجر بن عميرة أو عميرة بن المهاجر
يقول : سمعت عليا رضي الله عنه ناشد الناس ... الحديث مثل رواية ابن أبي ليلى .
أخرجه ابن أبي عاصم ( 1373 ) بسند ضعيف عنه ، و هو المهاجر بن عميرة . كذا ذكره
في " الجرح و التعديل " ( 4 / 1 / 261 ) من رواية عدي بن ثابت الأنصاري عنه .
و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و كذا هو في " ثقات ابن حبان " ( 3 / 256 ) .
5 - أبو أيوب الأنصاري . يرويه رياح بن الحارث قال : " جاء رهط إلى علي بالرحبة
، فقالوا : السلام عليك يا مولانا ، قال : كيف أكون مولاكم ، و أنتم قوم عرب ؟
قالوا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم يقول : ( فذكره دون
الزيادة ) قال رياح : فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء ؟ قالوا : نفر من
الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري " . أخرجه أحمد ( 5 / 419 ) و الطبراني ( 4052
و 4053 ) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رياح بن الحارث .
قلت : و هذا إسناد جيد رجاله ثقات . و قال الهيثمي : " رواه أحمد و الطبراني ،
و رجال أحمد ثقات " .
6 - البراء بن عازب . يرويه عدي بن ثابت عنه قال : " كنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم في سفر فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا : الصلاة جامعة ، و كسح لرسول
الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين فصلى الظهر ، و أخذ بيد علي رضي الله تعالى
عنه ، فقال : ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ ... " الحديث مثل رواية
فطر بن خليفة عن زيد . و زاد : " قال : فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال له : هنيئا يا
ابن أبي طالب ، أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة " . أخرجه أحمد و ابنه في
زوائده ( 4 / 281 ) و ابن ماجة ( 116 ) مختصرا من طريق علي بن يزيد عن عدي بن
ثابت . و رجاله ثقات رجال مسلم غير علي بن يزيد و هو ابن جدعان ، و هو ضعيف .
و له طريق ثانية عن البراء تقدم ذكرها في الطريق الثانية و الثالثة عن علي .
7 - ابن عباس . يرويه عنه عمرو بن ميمون مرفوعا دون الزيادة . أخرجه أحمد ( 1 /
330 - 331 ) و عنه الحاكم ( 3 / 132 - 134 ) و قال : " صحيح الإسناد " .
و وافقه الذهبي . و هو كما قالا .
8 و 9 و 10 - أنس بن مالك و أبو سعيد و أبو هريرة . يرويه عنهم عميرة بن سعد
قال : " شهدت عليا رضي الله عنه على المنبر يناشد أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم : من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير ( خم ) يقول ما قال
فليشهد . فقام اثنا عشر رجلا ، منهم أبو هريرة و أبو سعيد و أنس بن مالك ،
فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " فذكره . أخرجه
الطبراني في " الصغير " ( ص 33 - هندية رقم 116 - الروض ) و في " الأوسط " (
رقم 2442 ) عن إسماعيل بن عمرو حدثنا مسعر عن طلحة بن مصرف عن عميرة بن سعد به
و قال : " لم يروه عن مسعر إلا إسماعيل " .
قلت : و هو ضعيف ، و لذلك قال الهيثمي ( 9 / 108 ) بعد ما عزاه للمعجمين :
" و في إسناده لين " .
قلت : لكن يقويه أن له طرقا أخرى عن أبي هريرة و أبي سعيد و غيرهما من الصحابة
. أما حديث أبي هريرة فيرويه عكرمة بن إبراهيم الأزدي حدثني إدريس بن يزيد
الأودي عن أبيه عنه . أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1105 ) و قال : " لم يروه
عن إدريس إلا عكرمة " .
قلت : و هو ضعيف . و أما حديث أبي سعيد فيرويه حفص بن راشد أخبرنا فضيل بن
مرزوق عن عطية عنه . أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 8599 ) و قال : " لم يروه
عن فضيل إلا حفص بن راشد " .
قلت : ترجمه ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 172 - 173 ) فلم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا
. و أما غيرهما من الصحابة ، فروى الطبراني في " الأوسط " ( 2302 و 7025 ) من
طريقين عن عميرة بن سعد قال : " سمعت عليا ينشد الناس : من سمع رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : ( فذكره ) ، فقام ثلاث عشر فشهدوا أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : فذكره . و عميرة موثق . ثم روى الطبراني فيه ( 5301 ) عن عبد
الله بن الأجلح عن أبيه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ذي مر قال : سمعت عليا ...
الحديث إلا أنه قال : " ... اثنا عشر " . و قال : " لم يروه عن الأجلح إلا ابنه
عبد الله " .
قلت : و هو ثقة ، و قد رواه حبيب بن حبيب أخو حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن عمرو
ابن ذي مر و زيد بن أرقم قالا : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير
( خم ) فقال : فذكره ، و زاد : " ... و انصر من نصره و أعن من أعانه " . أخرجه
الطبراني في " الكبير " ( 5059 ) .
و حبيب هذا ضعيف كما قال الهيثمي ( 9 / 108)
. و أخرج عبد الله بن أحمد في " زوائده على المسند "
( 1 / 118 ) عن سعيد بن
وهب و زيد بن يثيع قالا : نشد علي الناس في الرحبة : من سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول يوم غدير ( خم ) إلا قام ، فقام من قبل سعيد ستة ، و من قبل زيد
ستة ، فشهدوا ... الحديث . و قد مضى في الحديث الرابع - الطريق الثانية
و الثالثة . و إسناده حسن ، و أخرجه البزار بنحوه و أتم منه . و للحديث طرق
أخرى كثيرة جمع طائفة كبيرة منها الهيثمي في " المجمع " ( 9 / 103 - 108 ) و قد
ذكرت و خرجت ما تيسر لي منها مما يقطع الواقف عليها بعد تحقيق الكلام على
أسانيدها بصحة الحديث يقينا ، و إلا فهي كثيرة جدا ، و قد استوعبها ابن عقدة في
كتاب مفرد ، قال الحافظ ابن حجر : منها صحاح و منها حسان . و جملة القول أن
حديث الترجمة حديث صحيح بشطريه ، بل الأول منه متواتر عنه صلى الله عليه وسلم
كما ظهر لمن تتبع أسانيده و طرقه ، و ما ذكرت منها كفاية .
5 ــ واخرج البويصري في اتحاف الخير المهرة ج 7 ص 81
13- باب فيمن كنت مولاه فعلى مولاه
[6683]عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حضر الشجرة بخم ثم خرج آخذًا بيد علي فقال: ألستم تشهدون أن الله ربكم؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تشهدون أن الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم وأن الله ورسوله مولاكم؟ قالوا: بلى. قال: فمن كان الله ورسوله مولاه فإن هذا مولاه وقد تركت فيكم ما أن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله سببه بيده وسببه بأيديكم وأهل بيتي ".
رواه إسحاق بسند صحيح وحديث غدير خم أخرجه النسائي من رواية أبي الطفيل عن زيد بن أرقم وعلي وجماعة من الصحابة وفي هذا زيادة ليست هناك وأصل الحديث أخرجه الترمذي أيضًا.
[6684/1] وعنه: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده يوم غدير خم فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه. قال: فزاد الناس بعد: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ".
رواه إسحاق بن راهويه وعبد الله بن أحمد بن حنبل وابن حبان في صحيحه.
[6684/2]وأبو يعلى ولفظه: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: " شهدت عليًّا في الرحبة يناشد الناس: أنشد الله من سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه لما قام (يشهد). قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدريًا كأني أنظر إلى أحدهم عليه سراويل فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم غدير خم: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أمهاتهم؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
[6684/3]والبزار فذكره إلا أنه قال: " فقام ثلاثة عشر رجلًا... " الحديث.
[6685]وعن بريدة- رضي الله عنه- قال: " بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية واستعمل علينا عليًّا فلما جئناه قال: كيفا رأيتم صاحبكم؟ قال: فإما شكوته وإما شكاه غيري. قال: فرفعت رأسي وكنت رجلًا مكبابًا فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أحمر وجهه وهو يقول؟ من كنت مولاه فعلي مولاه ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة والبزار والنسائي في الكبرى بسند صحيح.
[6686]وعنه قال: " مررت مع علي- رضي الله عنه- إلى اليمن فرأيت فيه جفوه فلما قدمت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت عليًّا فتنقصته فجعل وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتغير قال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة والبزار والنسائي في الكبرى والحاكم وصححه.
الكتاب : اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
المؤلف : شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (المتوفى : 840هـ)
عدد الأجزاء : 8.
