إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العمر ٢ (غافلٌ صالح… بلا أثر)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العمر ٢ (غافلٌ صالح… بلا أثر)


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِ على محمد وآل محمد

    ليس كلُّ صالحٍ ناجيًا،
    وليس كلُّ مستقيمٍ حيّ القلب،
    فأخطر ما قد يُصاب به الإنسان…
    أن يكون صالحًا في الظاهر،
    غافلًا في الباطن،
    بلا أثر… بلا رسالة… بلا حياة حقيقية.
    هناك نوع من الصلاح لا يُغضب أحدًا،
    ولا يُقلق الشيطان،
    ولا يوقظ الضمير.
    صلاح هادئ… بارد… آمن.
    صلاح لا يُخاصم الغفلة،
    ولا يزعج الباطل،
    ولا يغيّر شيئًا في الواقع.
    إنه صلاح بلا أثر.
    يصلّي الإنسان… نعم.
    يصوم… نعم.
    يجتنب الحرام الواضح… نعم.
    لكن قلبه بعيد،
    وعقله غائب،
    وعمره يمضي كما تمضي الأيام:
    استهلاكًا لا استثمارًا.
    وهنا نفهم أمرًا خطيرًا:
    الشيطان لا يشترط أن يجرك إلى المعصية،
    يكفيه أن يتركك في الطاعة… بلا وعي.
    في العبادة… بلا حضور.
    في الخير… بلا رسالة.
    الشيطان لا يريدك فاسدًا دائمًا، مرتكب للمعاصي.
    أحيانًا يريدك غير مؤثّر.
    لأن العاصي يشعر بالخطر فيتوب،
    أما الغافل الصالح…
    فيشعر بالأمان،
    فيواصل السير وهو نائم.
    كيف يحدث هذا؟
    يحدث عندما:
    يعمل الإنسان الخير ولا يسأل نفسه: لماذا أفعل؟ ولمن؟
    يراقب أفعاله، ولا يراقب قلبه.
    يحمل همّ نجاته الشخصية، لا همّ إصلاح نفسه والعالم من حوله.
    يرضى بالحدّ الأدنى من الإيمان.
    يخاف من التغيير أكثر من خوفه من الغفلة.
    فيتحوّل الدين من رسالة… إلى روتين.
    وتتحوّل العبادة من لقاء… إلى عادة.
    ويتحوّل العمر من أمانة… إلى زمن يُستهلك.
    وهنا مكمن الخطر.
    لكن… ما العلاج؟
    العلاج ليس في كثرة الأعمال،
    بل في إحياء القلب.
    أولًا: إحياء النيّة
    أن يبدأ الإنسان يومه بسؤال واحد:
    يا رب، كيف تريدني اليوم؟
    من أين أُرضيك؟
    فالنيّة هي الروح،
    وبغيرها تتحوّل الطاعة إلى جسد بلا حياة.
    ثانيًا: محاسبة القلب لا السلوك فقط
    ليس السؤال:
    هل صلّيت؟
    بل:
    هل حضرت مع الله؟
    هل خرجت من الصلاة أكثر تواضعًا؟
    أكثر رحمة؟
    أكثر صدقًا؟
    هل نهتني الصلاة عن الفحشاء والمنكر
    ثالثًا: عبادة تُوجِع النفس
    لأن ما لا يكلّفك… لا يغيّرك.
    صدقة وأنت محتاج
    صمت وأنت قادر على الرد
    عفو وأنت مجروح
    هنا تبدأ المعركة،
    وهنا يُهزم الشيطان.
    رابعًا: حمل همّ الأثر
    أن تقول بصدق:
    يا رب، لا تجعلني صالحًا لنفسي فقط
    أن يخرج من وجودك شيء:
    كلمة توقظ قلبًا
    موقف حقّ يربك الباطل
    تربية تُنقذ جيلًا
    فالخير الذي لا يعبر منك إلى غيرك…
    خير ناقص.
    خامسًا: ذكرٌ حيّ لا مُكرّر
    قليلٌ من الذكر بحضور،
    خير من كثيرٍ بلا قلب.
    حتى قولك:
    يا الله، لا تتركني لنفسي
    إذا خرج من الأعماق…
    كان سلاحًا.
    سادسًا: خوفٌ صحيّ من الغفلة
    أن تخاف لا من الذنب فقط،
    بل من العبادة الفارغة.
    أن تقول:
    يا رب، أعوذ بك أن ألقاك بعبادة بلا روح
    هذا الخوف ليس ضعفًا،
    بل حياة.
    لا تطلب من الله أن تكون صالحًا فقط،
    اطلب أن تكون حيّ القلب.
    لا تطلب النجاة وحدك،
    اطلب الأثر.
    فالعمر قصير،
    والفرص تمرّ،
    وأخطر الخسارة…
    أن نلقى الله بأعمالٍ كثيرة
    لكن بلا روح… بلا وعي… بلا أثر.
    اللهم أيقظ قلوبنا قبل أن تنقضي أعمارنا،
    ولا تجعلنا من الصالحين الغافلين،
    واجعلنا مفاتيح للخير… مغاليق للغفلة.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X