قصة المرأة السنية أم عبد الرحمن وتحولها للتشيع ببركة زيارة السيدة زينب (ع) .
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
أعظم الله لنا ولكم الأجر بذكرى وفاة السيدة الطاهرة جبل الصبر العالمة غير المعلمة الخطيبة المفوهة الفصيحة فخر المخدرات عقيلة بني هاشم الحوراء زينب (ع) ...
أُمّ عبد الرحمن الجزائرية
(مالكيّة / الجزائر) .
أُمّ عبد الرحمن تروي قصَّة استبصارها:
الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وصلّى الله على سيّدنا ومولانا أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين .
حصلت على بكالوريوس التعليم الثانوي في مادّة الكيمياء في المعهد العالي للأساتذة ، وانشغلت بتدريس مادّتي الفيزياء والكيمياء لمدَّة تسع سنوات ، والآن ومنذ خمس سنوات أشرف على الإدارة الداخلية لمعهد السيّدة خديجة عليها السلام للعلوم الإسلاميّة في قم المقدَّسة تحت نظر اللجنة الإدارية الموقَّرة ، وأدرّس علوم أهل البيت عليهم السلام .
منذ أيّام الجامعة كان أمل أبي عبد الرحمن أن يلتحق بقم المقدَّسة لطلب علم أهل البيت ، وقد تعرَّف على المذهب ومنجزات الثورة الإسلاميّة عن طريق شاب إيراني ، كان يدرس معنا في الجامعة ، وأضحى هدفه الوحيد منذ ذلك الوقت هو الهجرة وطلب العلم ولم يتحقَّق هدفه إلاَّ بعد مرور اثنتي عشرة سنة ، في أيّام الجامعة تقريباً .
أمَّا أنا فقد كنت منغمسة في التدريس ومسؤوليّاته ، ولم يكن لدينا أدنى توجّه في المعارف الإسلاميّة ، بل كان تديّني تقليدياً كأغلب الناس ، فلم أكن أناقشه في مسائل المذهب الجديد ، ولم أكن أهتمّ بمطالعة الكتب الشيعية القليلة التي كان يحصل عليها عن طريق السفارة الإيرانية ، وهكذا بقيت طول هذه المدّة على مذهبي إلى أن جئت إلى إيران .
قدم أبو عبد الرحمن إلى إيران سنة قبل سفري حيث استطاع أن يهيّئ لنا المسكن وغيره، ثُمّ أرسل إلينا على أن نلتحق به أنا والأطفال ، فنزلنا إلى سوريا في محرَّم سنة (1414هـ) وهناك التقينا به.
في سوريا أوّل ما فعله هو أنَّه أخذنا إلى زيارة مقام السيّدة زينب سلام الله عليها .
طبعاً ، معلوم أنَّ المشرق أرض الأنبياء والمغرب أرض الأولياء ، فمقامات أولياء الله الصالحين منتشرة في كلّ المغرب العربي ، حيث يرد عليهما الناس فيرفعون حاجاتهم إلى الله تعالى، ويتوسَّلون بهم . وكثيراً ما كان يستجاب دعاءهم وتقضى حاجاتهم ، إلاَّ أنَّه وبعد ظهور بعض الفِرَق الإسلاميّة التي تعتقد بأنَّ زيارة المراقد شرك ، قلَّت زيارة الناس وتردّدهم على هذه المقامات .
فلمَّا دخلنا إلى مقام السيّدة زينب عليها السلام ، لم أتعجَّب ممَّا رأيته من توسّل الناس ، وتبرّكهم بمرقدها الشريف ، وبكائهم ودعائهم، إلاَّ أنَّه بهرني جماله وإتقان صنعه ، واحترام الزوّار له ، لم أكن أتردَّد على مراقد الأولياء الصالحين في بلدي (خاصّة أنَّ عقيدتي بهم كانت ضعيفة جدّاً لأنَّني كنت أجهل دور وساطة الأولياء والصالحين ومكانتهم عند الله تعالى ، وكان يرتابني الشكّ والخوف من السقوط في الشرك بجهلنا بالدين والعقيدة) .
عندها ناولني أبو عبد الرحمن التربة وزيارة السيّدة زينب عليها السلام قائلاً : صلّي ركعتين ، ثُمّ اقرأي هذه الزيارة. فصلَّيت ركعتين ثُمّ بدأت في قراءة الزيارة وكنت كلَّما أقرأ ما فيها من وصف حال أبناء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، تأخذني رعشة ، ولم أكن أدري ما حصل في يوم عاشوراء للحسين عليه السلام وأهله وأصحابه ، ولم أكن أعلم ما حدث بالسيّدة زينب وبنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك ، فكانت هذه الحقائق تدمي القلوب وتذيبها ، هل يمكن أن يفعل هكذا بأحفاد الرسول ؟ وإذا كان الأمر كذلك لماذا نجهل هذه الأمور ؟ لماذا لا ندرسها في دروس التربية الإسلاميّة والتاريخ ؟ ألا تستحقّ هذه الفجيعة أن تعرف من طرف كلّ مسلم ؟ أم أنَّها أخفيت لهدف معيَّن وعمداً ؟ تساؤلات لا أجد لها أجوبة ، لأنَّ الحقيقة حجبت علينا ، والتاريخ محرَّف مزيَّف ، فما وجدت حيلة ولا وسيلة إلاَّ البكاء والنحيب ، وفي تلك اللحظات الحاسمة الحزينة التي يجد فيها الإنسان نفسه أمام حقائق خطيرة تمسّ بعقيدته وتاريخ دينه أصاب شعاع من أشعة الرحمة واللطف والعناية الإلهية التي كانت تعمّ تلك الحضرة الشريفة قلبي فحرَّك الفطرة الدفينة والحبّ العميق الذي أودعه الله تعالى في قلب الإنسان اتّجاه أهل بيت الرسول ، وبحمد الله وعونه صارت نقطة التحوّل في حياتي وحياة أسرتي كلّها منذ تلك اللحظة . وقد كانت هذه الهبة الإلهية أجمل وأفضل نعمة أنعمها الله علينا إلى جانب نعمه وفضله الدائم ، فالحمد لله ربّ العالمين .
بعد أسبوع تركنا سوريا وتوجَّهنا إلى إيران ، هناك بدأت أطالع كتب التاريخ والسيرة وأتعرَّف على سرّ الإمامة والخلاف بين السُنّة والشيعة في هذه المسألة ). 1
****************
1 - نفحات الهداية ، الصالحي ياسر ، ج 1 ، ص 115 .
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
أعظم الله لنا ولكم الأجر بذكرى وفاة السيدة الطاهرة جبل الصبر العالمة غير المعلمة الخطيبة المفوهة الفصيحة فخر المخدرات عقيلة بني هاشم الحوراء زينب (ع) ...
أُمّ عبد الرحمن الجزائرية
(مالكيّة / الجزائر) .
أُمّ عبد الرحمن تروي قصَّة استبصارها:
الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وصلّى الله على سيّدنا ومولانا أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين .
حصلت على بكالوريوس التعليم الثانوي في مادّة الكيمياء في المعهد العالي للأساتذة ، وانشغلت بتدريس مادّتي الفيزياء والكيمياء لمدَّة تسع سنوات ، والآن ومنذ خمس سنوات أشرف على الإدارة الداخلية لمعهد السيّدة خديجة عليها السلام للعلوم الإسلاميّة في قم المقدَّسة تحت نظر اللجنة الإدارية الموقَّرة ، وأدرّس علوم أهل البيت عليهم السلام .
منذ أيّام الجامعة كان أمل أبي عبد الرحمن أن يلتحق بقم المقدَّسة لطلب علم أهل البيت ، وقد تعرَّف على المذهب ومنجزات الثورة الإسلاميّة عن طريق شاب إيراني ، كان يدرس معنا في الجامعة ، وأضحى هدفه الوحيد منذ ذلك الوقت هو الهجرة وطلب العلم ولم يتحقَّق هدفه إلاَّ بعد مرور اثنتي عشرة سنة ، في أيّام الجامعة تقريباً .
أمَّا أنا فقد كنت منغمسة في التدريس ومسؤوليّاته ، ولم يكن لدينا أدنى توجّه في المعارف الإسلاميّة ، بل كان تديّني تقليدياً كأغلب الناس ، فلم أكن أناقشه في مسائل المذهب الجديد ، ولم أكن أهتمّ بمطالعة الكتب الشيعية القليلة التي كان يحصل عليها عن طريق السفارة الإيرانية ، وهكذا بقيت طول هذه المدّة على مذهبي إلى أن جئت إلى إيران .
قدم أبو عبد الرحمن إلى إيران سنة قبل سفري حيث استطاع أن يهيّئ لنا المسكن وغيره، ثُمّ أرسل إلينا على أن نلتحق به أنا والأطفال ، فنزلنا إلى سوريا في محرَّم سنة (1414هـ) وهناك التقينا به.
في سوريا أوّل ما فعله هو أنَّه أخذنا إلى زيارة مقام السيّدة زينب سلام الله عليها .
طبعاً ، معلوم أنَّ المشرق أرض الأنبياء والمغرب أرض الأولياء ، فمقامات أولياء الله الصالحين منتشرة في كلّ المغرب العربي ، حيث يرد عليهما الناس فيرفعون حاجاتهم إلى الله تعالى، ويتوسَّلون بهم . وكثيراً ما كان يستجاب دعاءهم وتقضى حاجاتهم ، إلاَّ أنَّه وبعد ظهور بعض الفِرَق الإسلاميّة التي تعتقد بأنَّ زيارة المراقد شرك ، قلَّت زيارة الناس وتردّدهم على هذه المقامات .
فلمَّا دخلنا إلى مقام السيّدة زينب عليها السلام ، لم أتعجَّب ممَّا رأيته من توسّل الناس ، وتبرّكهم بمرقدها الشريف ، وبكائهم ودعائهم، إلاَّ أنَّه بهرني جماله وإتقان صنعه ، واحترام الزوّار له ، لم أكن أتردَّد على مراقد الأولياء الصالحين في بلدي (خاصّة أنَّ عقيدتي بهم كانت ضعيفة جدّاً لأنَّني كنت أجهل دور وساطة الأولياء والصالحين ومكانتهم عند الله تعالى ، وكان يرتابني الشكّ والخوف من السقوط في الشرك بجهلنا بالدين والعقيدة) .
عندها ناولني أبو عبد الرحمن التربة وزيارة السيّدة زينب عليها السلام قائلاً : صلّي ركعتين ، ثُمّ اقرأي هذه الزيارة. فصلَّيت ركعتين ثُمّ بدأت في قراءة الزيارة وكنت كلَّما أقرأ ما فيها من وصف حال أبناء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، تأخذني رعشة ، ولم أكن أدري ما حصل في يوم عاشوراء للحسين عليه السلام وأهله وأصحابه ، ولم أكن أعلم ما حدث بالسيّدة زينب وبنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك ، فكانت هذه الحقائق تدمي القلوب وتذيبها ، هل يمكن أن يفعل هكذا بأحفاد الرسول ؟ وإذا كان الأمر كذلك لماذا نجهل هذه الأمور ؟ لماذا لا ندرسها في دروس التربية الإسلاميّة والتاريخ ؟ ألا تستحقّ هذه الفجيعة أن تعرف من طرف كلّ مسلم ؟ أم أنَّها أخفيت لهدف معيَّن وعمداً ؟ تساؤلات لا أجد لها أجوبة ، لأنَّ الحقيقة حجبت علينا ، والتاريخ محرَّف مزيَّف ، فما وجدت حيلة ولا وسيلة إلاَّ البكاء والنحيب ، وفي تلك اللحظات الحاسمة الحزينة التي يجد فيها الإنسان نفسه أمام حقائق خطيرة تمسّ بعقيدته وتاريخ دينه أصاب شعاع من أشعة الرحمة واللطف والعناية الإلهية التي كانت تعمّ تلك الحضرة الشريفة قلبي فحرَّك الفطرة الدفينة والحبّ العميق الذي أودعه الله تعالى في قلب الإنسان اتّجاه أهل بيت الرسول ، وبحمد الله وعونه صارت نقطة التحوّل في حياتي وحياة أسرتي كلّها منذ تلك اللحظة . وقد كانت هذه الهبة الإلهية أجمل وأفضل نعمة أنعمها الله علينا إلى جانب نعمه وفضله الدائم ، فالحمد لله ربّ العالمين .
بعد أسبوع تركنا سوريا وتوجَّهنا إلى إيران ، هناك بدأت أطالع كتب التاريخ والسيرة وأتعرَّف على سرّ الإمامة والخلاف بين السُنّة والشيعة في هذه المسألة ). 1
****************
1 - نفحات الهداية ، الصالحي ياسر ، ج 1 ، ص 115 .
