بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد
كثير من النساء يسألن:
كيف أكون سعيدة؟
ويبحثن عن السعادة في الزينة، في الشكل، في المقارنة، في رضا الناس…
ثم يفاجأن أن القلق يزداد، وأن القلب لا يهدأ.
لأن السعادة ليست شيئًا نملكه… بل حالة نكونها.
وليست في الخارج، بل في الداخل،
وليست في الأخذ، بل في المعنى.
لأن المرأة حين تهتدي… يضيء البيت،
وحين تطمئن… يطمئن من حولها،
وحين تعرف قيمتها عند الله… لا تهزّها الدنيا.
خيارات المرأة بين زينة الدنيا والمهام الإنسانية
الدنيا قدّمت للمرأة خيارين دائمًا:
أن تكون زينة تُستهلك
أو قيمة تُثمر
قال تعالى:
﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ﴾
الزينة تلمع… ثم تذبل.
أما المهام الإنسانية:
التربية
البناء
الاحتواء
الثبات القيمي
فهي أعمال لا تصفق لها الدنيا،
لكن يبنى بها الإنسان.
السعيدة ليست التي سُلط عليها الضوء،
بل التي عرفت لماذا خُلقت.
ما هو طريق السعادة للمرأة؟
السعادة ليست غياب المشاكل،
بل وجود المعنى وسطها.
المرأة السعيدة:
تعرف من هي عند الله
لا تقيس نفسها بغيرها
لا تختصر قيمتها في جسدها
ولا تختزل نجاحها في رضا الناس
قال أمير المؤمنين عليه السلام:
«من عرف نفسه فقد عرف ربّه»
ومن عرفت ربّها…
لم تتعلّق بما يفنى.
قصة بنات نبي الله شعيب عليه السلام
يحدّثنا القرآن عن نموذج راقٍ للمرأة،
ليس في القصور، بل في البساطة:
﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ… وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾
امرأتان تعملان،
لكن بعفة،
وبحياء،
وبحدود واضحة.
ثم قال تعالى:
﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾
لم يقل: تمشي خائفة،
ولا منكسرة،
بل على استحياء.
🔹 الحياء:
قوة داخلية
تنظّم السلوك
وتمنع الانحدار
وتُكسب الإنسان وقارًا
🔹 الحياء قوة أخلاقية للمرأة لا ضعف نفسي.
العفة والحياء في معايير اختيار الزوجة الصالحة
قالت إحداهما:
﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾
العفة تجعل المرأة:
ترى الجوهر لا المظهر
تختار بالأمانة لا بالإغراء
تبحث عن الاستقرار لا الإثارة
المرأة التي تعرف قيمتها…
لا تُسلّم قلبها لكل طارق.
المسؤولية والأمانة في صفات الزوج الصالح
ليس الزوج الصالح:
الأغنى، ولا الأجمل، ولا الأكثر وعودًا
بل:
القوي في أخلاقه الأمين في قراره المسؤول في بيته
فالزواج شركة أمانة، لا مسرح عواطف فقط.وأنفعالات ودار عرك وصراعات.
أين تجد المرأة قيمتها ومكانتها؟
قيمتكِ:لا يحدّدها شكلك، ولا عمرك، ولا حالتك الاجتماعية
قيمتكِ:في عقيدتك، في أثرِك، في صدقك مع الله
قال رسول الله ﷺ وآله :
«الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة»
مقوّمات شخصية المرأة
عقيدة سليمة، عبودية واعية، عقل متّزن، قلب رحيم، حدود واضحة، رسالة في الحياة
المرأة بلا رسالة… تتعب.
والمرأة ذات الرسالة… تتجاوز.
أهمية العقيدة السليمة وعبودية الله
العبودية لا تُصغّرك،
بل تحرّرك.
حين تسجدين لله… لا تسجدين لعادة ولا لرأي، ولا لمقارنة.
قال تعالى:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
إنجازات المرأة في الحياة
إنجاز المرأة ليس رقمًا فقط،
بل:
إنسان سويّ ربّته، بيت متماسك حفظته، قيمة أخلاقية ثبتت عليها
وهذه أعظم الإنجازات عند الله.
القيمة والغاية من الزواج
الزواج: سكن، ميثاق، أمان نفسي، تكامل رسالي قال تعالى:
﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾
السكن قبل الحب.
آية النملة ودروسها للمرأة
قال تعالى:
﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ…﴾
نملة: مؤمنة، واعية، حريصة على قومها
لم تتّهم نبي الله قالت: وهم لا يشعرون
هذه عقيدة راقية.
امرأة تحمي بيتها من الفتنة
ولا تُشيطن الآخرين
ولا تُضخّم الأذى.
السعادة ليست أن تملكي كل شيء،
بل أن تعرفي لماذا تملكين ما لديك.
كوني:
قنديل بيتك
روح استقرار
امرأة تعرف ربها.

تعليق