إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ[1].

    صورة تمثيلية من الروائع تتركب من عدة صور تتداخل فيما بينها لتشكّل صورة استمرارية واحدة يطبعها التمثيل، وأهمية مثل هذه الصورة التمثيلية الفنية تتجسّد في كونها قد استهدفت تبيين منحنيات الإيمان المختلفة وليس مجرد الإيمان وهو أمر يأتي بعد أن تأخذ الصورة الفنية طابعا تفريعيا أو استمراريا تتداخل الصور الجزئية من خلالها بنحو يتناسب ومستويات الإيمان الذي يأخذ تفريعات مختلفة بدوره.
    ففي هذه الصورة التمثيلية، نجد أنها جاءت عقيب الحديث عن مصائر المنحرفين دنيويا وأخرويا مقابل مصائر المؤمنين، حيث استثمر النص هذه المصائر ليصلها بقضية الإيمان أو عدمه حيث تترتب المصائر الإيجابية أو السلبية وفق الإيمان أو عدمه.
    ليس هذا فحسب، بل أن الإيمان نفسه يجسد أكثر من صعيد أو درجة، فالمصائر البشرية لا تتجدد عند مجرد الإيمان وعدمه، بل أن الإيمان نفسه من الممكن أن تتخلله لحظات الضعف الإنساني بدرجات متفاوتة بحيث يترتب الجزاء السلبي على الإسلاميين أنفسهم في حالات السماح لشهواتهم بالتحرك.
    فالصورة التمثيلية المشار إليها، تقرر جانبا من هذه الحقيقة حينما تقدم قضية الإيمان بأنها مثل ﴿شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِتُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾، ولا بد أن يتسم طابع هذا الإيمان بأرفع مستوياته؛ نظرا لأن الشجرة حينما تتجذر أصولها عميقا ثم تتعالى فروعها إلى السماء لا بدّ أن تنتج أفضل ما نتوقعه من الثمار، وهو أمر وسمه النص بعبارة ﴿شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾، تعبيرا عن النتاج المثمر الذي أشرنا إليه.
    ولعل النصوص التفسيرية قد ألقت إنارة كاملة على هذا الجانب حينما أشارت إلى أن أهل البيت (عليه السلام) والسير على هداهم، يمثل تجسيدا كاملا للشجر المذكور وثمره.
    فقد ورد عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ قَوْلِ اَللهِ: ((﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَصْلُهَا وَأَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَرْعُهَا وَاَلْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا أَغْصَانُهَا وَعِلْمُ اَلْأَئِمَّةِ ثَمَرُهَا وَشِيعَتُهُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ وَرَقُهَا..))
    [2].
    وبالمقابل، فإنّ الانحراف عن الخط المذكور، يتمثل بقوله تعالى: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾[3]، بصفة أن الشجرة غير المعطاء فضلا عن سمتها السلبية المذكورة، حينما تقطع جذورها عن الأرض حينئذ تنتفي فاعليتها أساسا، وهو أمر يشبه سلوك المنحرفين في انتفاء كل المعطيات عنه.
    وهنا ينبغي أن نتذكر صورة فنية أخرى في مقطع متقدم من السورة هي: تشبيه السلوك المنحرف بالرماد الذي تعصف به الريح، حيث جاءت هذه الصورة في سياق المصائر المترتبة على السلوك المنحرف بينما جاءت صورة الشجرة الخبيثة في سياق نفس السلوك المنحرف عن الله وعترته الطاهرين.
    والفارق بين الصورتين ينسحب على الفارق بين السلوك ونتائجه، فصورة الرماد وهي تتحدث عن المصائر تمثل ذهاب الأعمال التي صدرت عن المنحرفين هباء منثورا، وأمّا صورة الشجرة الخبيثة وهي تتحدث عن السلوك المنحرف ذاته فتمثل انتفاء أية فائدة ومعطى فيه بغض النظر عن المصائر التي يفضي إليها مثل هذا السلوك.
    والذي يعنينا أن نصل بين الصورتين التمثيليتين اللتين تحدثت أولاهما عن الشجرة الطيبة وعلاقتها بالكلمة الطيبة وهي الإيمان في أرفع درجاته، وتحدثت أخراهما عن الشجرة الخبيثة وهي الانحراف عن الله والمعصومين (عليهم السلام).
    والذي يعنينا أن نصل بين تينك الصورتين وبين مفهومي الظلمات والنور اللذين استهلت السورة الكريمة بهما، حيث أمكننا الآن أن نقف على الصلة العمارية بين كل من النور وهو الشجرة الطيبة والظلمات وهي الشجرة الخبيثة حيث جاءت الصورتان تجسيدا فنيا لمفهومي النور والظلام، وحيث بدأت السورة الكريمة بالقول بأن رسالة الإسلام جاءت لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، من الالتفاف حول شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، إلى الالتفاف حول شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.


    [1] سورة ابراهيم، الآية: 24.
    [2] الكافي، ج 1، ص 428.
    [3] سورة إبراهيم، الآية: 26.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X