مجلس وفاة ابرهيم ابن رسول الله (ص)
18 رجب المرجب
.
.
يــــا رســــول الله مـــا أفـضـعـها
نـكـبـةً لــم تـبـق لـلـشهم اعـتـذارا
كـــم لــكـم حـــرّ دم فـــي كـربـلا
ذهــبــت فــيـه الـمـبـاتير جُــبـارا
يـــوم ثـــار الله فـــي الأرض بــه
آلُ حــربٍ أدركــت بـالـطف ثـارا
وصــفــايـاك الــلــواتـي دونـــهــا
ضــرب الله مــن الـحـجب سـتارا
أبــــرزت حــاسـرةً لــكـن عــلـى
حـالـةٍ لــم تـبـق لـلـجلد اصـطبارا
لــم تــدع أيــدي بـنـي حـرب لـها
مــن حـجـاب فـيـه عـنهم تـتوارى
لـــو تــراهـا يـــوم فــرّت وعـلـى
خـدرها فـي خـيله الـرجس أغـارا
يـتـسـابقن إلـــى الـحـامـي وهـــل
يـملك الثاوي على الترب انتصارا
تـربـط الأيـدي مـن الـرعب عـلى
مـهجٍ طـارت مـن الرعب انذعارا
تــتـوارى بـثـرى الـرمـضا أســىً
لـقـتـيـل بــالـعـرا لــيـس يـــوارى
وهــــو مــلـقـى بــثـرى هــاجـرة
يـصطلى مـن وهج الرمضا أوارا
كــلـمـا صــعّــدت الــوجــدَ أبـــى
دمـعـهـا مـــن لـوعـةٍ إلا انـحـدارا
لـــم تــجـد مـــن كــافـل إلا فــتـى
مــضّـه الـسـقم وأطـفـالا صـغـارا
بـالـظـمـا أعـيـنـها غـــارت ومـــا
ذاقــت الـمـاء فـلـيت الـمـاء غـارا
يــــا لــهــا فــاقـرة قـــد قـصـمـت
مــــن نــبـيّ الله ظــهـراً وقــفـارا
بــكــر خــطـبٍ كـــل آنٍ ذكــرهـا
لــلـورى يـبـتكر الـحـزن ابـتـكارا
---
وشحال طاها يوم جبرائيل نادى
ايخيره في فقد واحد من اولاده
يقله السلام اعليم ياراعي السيادة
هذا الامر حكمة من الله او ارادة
جبريل من رب السما بالامر جاله
ويقول يامختار عندي لك رسالة
واحد الى الثاني ياهادي تفدى له
وذا القضا او لمقدر من رب الجلالة
ربك حكم واسمع الى قوله او امره
ياهو مصاب اللي عليم يهون مره
ياهو اللي يتغسل او يتوارى بقبره
او ياهو يظل منهم معفر على الغبرى
من سمع منه هالخبر لله صبره
احتار قلبه وانفطر والعين عبرى
راضي انا بحكمة الباري او امره
او لوكان فقد الولد في القلب جمرة
لحسين ست النسا امه والبتولة
وابوه خوية المرتضى راعي الحمولة
واخوه الحسن ريحانتي ماحد كفو له
ومصيبته اعلينه اهي صعبة او ثقيلة
لحسين من بيت النجابة المامثلهم
لحمهم من لحمي او دمي هوه دمهم
اوحزني على ابني ميوازي حزنهم
وهمي انا شيله ولا احتمل همهم
ناداه النبي او منه تهمل العبن
ايروح مني الولد فدوة الى حسين
ليته حضر له حين نادى وين لمعين
واحتاطته جيوش الاعادي من الصوبين
لجل الحسين النفس والاولاد تروح
ويبقى لنا سالم حبيبي او مهجة الروح
وشحالته من عاينه ظامي او مذبوح
ومن حوله ايتامه او حريمه كلها تنوح
يوم اللي ابراهيم وافته المنية
الناس والاحباب قامت له سوية
وبدار رسول الله سووا له عزية
او لحسين نصبوا ماتمه فوق المطية
بامر النبي المرتضى جهز اليه
او واراه في قبره او جماعة صلوا اعليه
واللي فداه في كربلا ماحد لفى ليه
غير اخته مرت بالهزل تبكي او تصد ليه
ابراهيم يبني مصيبتك اشعبت قلبي
ويحق الي يطول البكا او حزني او نحبي
مكتوب بمررارة فرقتك يبليني ربي
ولحكمة الخالق انا ملزوم البي
تناديهم ابلوعة لميمة الحزينة
الى وينة عني او ليدي شايلينه
توه اصغير بعد ماحان حينه
او تدروا يخلق الله الولد لاهله زينة
ليت العمر ياضنوتي فدواك ياليت
بعدك علينا ياسراجي موحش البيت
اتروح ياروح ونا منك بعد مرويت
تمنيت اني وياك في حفرة تواريت
مدري يطاها اصبرك لو انعي حالي
حزنك يهيجني ويذكرني بالغالي
افرح بجيته او شوفته وافقده تالي
ويصبح علينا البيت من نوره خالي
**
روى مَعنْ عن عبد الله بن سنان،عن أبي عبدالله (ع) قال : قلت له : لأي علة لم يبق لرسول الله صلى الله عليه و آله ولد ؟
قال : لأن الله عزوجل خلق محمدًا صلى الله عليه وآله نبياً،وعلياً عليه السلام وصياً،فلو كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ولد من بعده،لكان
أولى برسول الله صلى الله عليه وآله من أمير المؤمنين،فكانت لا تثبت وصية أمير المؤمنين .
فمن الثابت في كتب السير والتاريخ المعتمدة انه لم يولد لرسول الله (ص) من زوجاته إلا من خديجة الكبرى رضوان الله عليها،ومن مارية
القبطية،التي انجبت له سيدنا ابراهيم رضوان الله عليه،وروي ان المقوقس وهو ملك الاقباط (أي المسيحيين) في مصر هو من اهداها لرسول الله (ص)،كما أهدى فرعون مصر إلى نبي الله إبراهيم (ع) هاجر أم إسماعيل،حيث ان أهل الكتاب كانوا ينتظرون نبياً يُبعث من جزيرة العرب،وكان بعض من الرهبان يقيمون داخل مكة وحولها وعلى الجبال التي تربط بينها وبين الشام،وكانوا يتحسسون أخبار هذا النبي من التجار الذين يخرجون من مكة أو الذين يقصدونها،ولم تقف دائرة الانتظار وتتبُع الأخبار عند هذا الحيز الذي يحيط بمكة،وإنما اتسع ليصل إلى بلاد اليمن وبلاد الحبشة ومصر،فإن المسيحيين بالإسكندرية في مصر بحثوا عن هذه الحقيقة،كما بحث عنها المسيحيين في الحبشة وعلى رأسهم ملكها النجاشي،كذلك مسيحيي خيبر وعلى رأسهم صفية بنت حُيى،وكما اهتم النجاشي ملك الحبشة بالدعوة الخاتمة،كذلك اهتم مقوقس الإسكندرية أيضاً بهذه الدعوة،لأن مصر كانت ترتبط بالحبشة يومئذ بمصالح اقتصادية وسياسية وكانت الكنيسة الحبشية ترتبط بالكنيسة القبطية المصرية،ومن صفات النبي المذكورة في كتبهم انه يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة،فحين بعث النبي (ص) الى المقوقس يدعوه الى الاسلام،ارسل المقوقس للنبي بعض الهدايا منها بغلة كان يركبها النبي (ص) في المدينة،وركبها يوم حنين،وقد تأخرت هذه البغلة وطالت مدتها،وكانت عند علي بن أبي طالب (ع)،كان يركبها يوم الجمل. كذلك بعث اليه بعدها بمارية وذكر ان اسمها مارية بنت شمعون القبطية،وقد كانت من بنات الملوك،فاتخذها الرسول (ص) زوجة،وقيل انها عاشت معه طوال حياته،وتوفت بعده بفترة ودفنت بالبقيع .. ويروي المؤرخون انه لما حملت السيدة مارية القبطية بإبراهيم ابن رسول الله (ص) تحرك الحسد والغيرة من المرأة الملعونة،إذ أشتد حقدها وهي التي كانت تدبر مع ابيها وصاحبه الملعون ان يبتزوا الخلافة بعد اغتيال النبي (ص)،ووجود ولد ذكر لرسول الله سيكون عائق امام مخططهم واطماعهم اذ ستكون انظار الناس اليه وستعطيه الاحقية بخلافة ابيه بحكم التوريث وهذا مايفهمه ويعتقده كل البشر ان الابن هو الاحق بان يرث ابيه في ماله ومقامه . فقامت المؤامرات والشائعات ومحاولة القضاء على حياة السيدة مارية وابنها . ومن هذه المؤامرات ( حديث الإفك ) الوارد ذكره في سورة النور في القرآن كتبرئة وتطهير لمارية زوجة رسول الله (ص) ولإظهار الحق وفضح حقيقة الظالمين المعتدين . لهذا نقلها بعدها النبي (ص) بأمر من الله إلى مكان بالعوالي في بستان سُمي بمشربة أم إبراهيم،وولدت ولدها إبراهيم (رض) في ذلك البستان السنة الثامنة للهجرة،وقد نزل جبرائيل بتسميته على النبي في ساعة ولادته وسلم عليه فقال : السلام عليك يا ابا ابراهيم،وكانت قابلة السيّدة مارية هي مولاة رسول الله (ص) فخرجت إلى زوجها أبي رافع،فأخبرته بأنّ السيّدة مارية قد ولدت غلاماً،فجاء أبو رافع إلى رسول الله (ص) فبشّره،فسمّاه إبراهيم،وعق عنه يوم سابعه،وحلق رأسه،فتصدّق بزنة شعره فضة على المساكين،وأمر بشعره فدفن في الأرض .وتنافست نساء الأنصار أيّهن ترضعه،فدفعه رسول الله (ص) إلى أُم بردة بنت المنذر بن زيد،وزوجها البراء بن أوس،وظل النبي (ص) يراقب ابنه وهو ينمو يوماً بعد يوم، حتى دخل في النصف الأول من عامه الثاني وملامح النبي تزهر على قسماته .. يقول ابن عباس : كنتُ عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم،وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي، وهو تارةً يقبّل هذا،وتارةً يقبّل هذا،إذ هبط جبرائيل بوحي من ربّ العالمين، فلما سري عنه قال : أتاني جبرائيل من ربي فقال : يا محمد !.. إنّ ربك يقرأ عليك السلام ويقول : لست أجمعهما،فافْد أحدهما بصاحبه,فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى إبراهيم(رض) فبكى،ونظر إلى الحسين (ع) فبكى وقال : إنّ إبراهيم أمه أَمَة،ومتى مات لم يحزن عليه غيري، وأم الحسين فاطمة،وأبوه عليّ ابن عمي لحمي ودمي،ومتى مات حزنت ابنتي،وحزن ابن عمي،وحزنت أنا عليه،وأنا أؤثر حزني على حزنهما يا جبرائيل !.. يُقبض إبراهيم فديته للحسين،قال : فقُبض بعد ثلاث ، فكان النبي صلى الله عليه وآله إذا رأى الحسين مقبلاً قبّله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه وقال : فديتُ من فديته بابني إبراهيم ..
حيث لم يمضي على نزول الوحي بالنبي (ص) الاايام قليلة حتى دبّ في سيدنا ابراهيم الداء (على أشهر الروايات) واشتد عليه وأصبح يهدد
حياته،فنقله إلى نخل بجوار مشربة أمه مارية،وقامت على تمريضه،وزادت وطأة الداء عليه حتى دخل في دور الاحتضار،ولم يكن يبلغ العامين من عمره،حتى اسلم روحه الى بارئها وكانت وفاته في الثامن عشر من شهر رجب للسنة العاشرة من الهجرة،وقيل في العاشر من ربيع الاول بالمدينة المنورة وومدفنه بالبقيع .. عن أسماء بنت يزيد قالت: لمّا توفّي ابن رسول الله (ص) إبراهيم،بكى رسول الله (ص)،فقال له المُعَزّى : أنت أحق من عظم الله حقّه،فقال رسول الله (ص): تدمع العين ويحزن القلب،ولا نقول ما يسخط الرب،ولولا أنّه وعد حقّ،وموعود جامع، وأنّ الآخر للأوّل تابع،لوجدَنا عليك يا إبراهيم أفضل ممّا وجَدناه،وإنّا بك لمحزونون ..
وذكر إنه لمَّا توفي إبراهيم ابن رسول الله (ص) شَرِّعت ثلاث تشريعات لم تكن من قبل وهي : صلاة الآيات للخسوف والكسوف والزلازل
والرياح وغيرها،وغسل الأموات والتكفين والتحنيط للموتى،وإلحاد الميت في اللحد صونًا له عن التراب في القبر .
لذا روى الحسين ابن خالد قال : سمعت أبا حسن موسى ابن جعفر عليهما السلام يقول : لما قُبض إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه
وآله جرت في موته ثلاث سنن : أما واحدة فإنه لما قُبض انكسفت الشمس لموت ابن رسول الله فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله،يجريان بأمره مطيعان له،لاينكسفان لموت أحد ولا لحياته،فإذا انكسفا أو أحدهما صلّوا .ثم نزل من المنبر فصلّى بالناس الكسوف فلما سلّم قال : يا عليّ قم فجهّز ابني .
قال : فقام علي فغسل إبراهيم وكفّنه وحنّطه،ومضى رسول الله (ص) حتى انتهى به إلى قبره،فقال الناس : إنّ رسول الله نسي
أن يصلّي على ابنه لِمَا دخله من الجزع عليه،فانتصب قائماً ثم قال : إنّ جبرائيل أتاني وأخبرني بما قلتم،زعمتم أني نسيت أن أصلّي على
ابني لِمَا دخلني من الجزع،ألا وإنه ليس كما ظننتم،ولكن اللطيف الخبير فرض عليكم خمس صلوات،وجعل لموتاكم من كلّ صلاة تكبيرة،وأمرني أن لا أصلّي إلا على من صلّى ثم قال : يا علي انزل وألحِد ابني .فنزل علي (ع) فألحد إبراهيم في لحده،فقال الناس : إنه لا ينبغي لأحد أن ينزل في قبر ولده إذ لم يفعل رسول الله (ص) بابنه .فقال رسول الله (ص) : أيها الناس،إنه ليس عليكم بحرام
أن تنزلوا في قبور أولادكم،ولكن لست آمَن إذا حلّ أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان،فيدخله من ذلك من الجزع ما يحبط أجره
لذا رويت روايات باستحباب الصلاة والدعاء في مشربه أم إبراهيم لأنهما مسكن رسول الله (ص) ومصلاه وهي تقع الآن
في العوالي بالمدينة المنورة .
قيل : انه لما قام الامام علي (ع) بتجهيز ابن رسول الله (ص) فغسله وكفنه والحده في قبره،ثم خرج وسواه ورش عليه،ادخل الرسول
(ص) يده في القبر وبكى،حتى ارتفع صوت المسلمون حوله بالبكاء مواساة له ..
ان ابراهيم (ع) توفي بمرضه وهو لايزال طفل صغير،لكنه اسلم الروح،وهو في حجر والديه سلام الله عليهما،يغمرانه بالرعاية والعطف والحنان،فلم يذق طعم الخوف او الجوع او العطش،ولم يرتاع قلبه لولية عدو،لم ترى عيناه قتل او حرق او سلب او تشتيت او ضياع،لم يحس لحظة بمرارة اليتم او الحرمان،كأيتام الحسين (ع)،ونبي الله (ص) تألم لفقده وافتجع بمصابه،وبكاه منذ ان نُعيَ اليه قبل ايام من وفاته،لكن جبرائيل عزَّاه بسبطه الحسين وهو في بطن امه،فابراهيم ليس كالحسين،وام ابراهيم ليست كأم الحسين،ومنزلة ابراهيم في قلب النبي ليست كمنزلة الحسين،وافتجاعه بابراهيم لايعدل افتجاعه بالحسين،لأن هناك فرق شاسع وبعيد بين مصاب ابراهيم ومصاب الحسين (ع) .. يقول الرواة : ان النبي (ص) كان جالساً يوماً وعنده علي بن ابي طالب إذ دخل الحسين (ع)، فاخذه النبي (ص) وجعله في حجره،وقبل بين عينيه وقبل شفتيه،وكان للحسين ست سنين،فقال علي (ع) : يارسول الله أتحب ولدي حسين ؟ . قال (ص) : كيف لاأحبه وهو عضوٌ من اعضائي .. ومر (ص) يوماً على باب بضعته فاطمة فسمع بكاء الحسين (ع)،فوقف وقال : بنية سكتيه ألم تعلمي ان بكائه يؤذيني .
فإن كان النبي (ص) لم يستطع ان يسمع بكاء الحسين (ع)،من غاية شفقته عليه،فماحاله ليلة الحادي عشر من المحرم،حين وقف على جثته فرآه مقطوع الرأس،ومبضعاً بالسيوف والرماح وقد قطع الجمال يديه ..
أحسين هل وافاك جدك زائراً
ورآكَ مقطوعَ الوتينَ معفرا
أم هل درى بك حيدرٌ في كربلا
فرداً غريباً ظامياً أم مادرى
ولاشك ياموالي ان الأم المفجوعة أولى بهذه الزيارة،فكيف لاتحضر الزهراء مصرع جنينها ؟ كيف تمنع أم حنونة نفسها عن ابنها في
مثل هذه اللحظة،مهما كان هول المصيبة عليها ..
يقول ملا محسن البحراني :
ست النسا طبت طفوف الغادرية
ويا النبي والمرتضى راعي الحمية
والمصطفى وياه جملة امن النبيين
او ست النسا معها جماعة امن النساوين
او ياهي مصيبة يوم وصلوا جثة حسين
او شافوا امدللهم على الرمضا رمية
سلم عليه المصطفى ودموعه تسيل
رد السلام حسين لكن دمه ايسيل
من منحره ومهشم الاضلاع بالخيل
والراس بالكوفة ابروس السمهرية
والمصطفى اومى على الراس بيمينه
او جابه من الكوفة او دمعاته هتونة
او حطه على جسمه او قبل بين عينه
او ظل الرسول ايصيح بدموع جرية
ماقلت ليهم يالولد جدي الهادي
وامي البتولة او والدي غوث المنادي
قله قلت ليهم ولكن هم اعادي
كفار بالإسلام ياخير البرية
وما البتولة حاضنة سبط النبي حسين
وتقبله نوب بوريده او نوب بالعين
وتصيح يبني من برى اشمالك اوليمين
او من حز راسك ياغريب الغاضرية
او ردت لبوها تصيح ياخير النبيين
من رخصتك اتخضب بدم ابني حسين
صاح اخذي وناخذ ياام الهاشميين
نصبي على الأولاد يازهرا عزية
ظلت بدم اعزيزها تخضب شعرها
وتصيح يبني جثتك ماحد قبرها
وين الوديعة اللي تربت في خدرها
عنك مشت وانته على الغبرا رمية
****
( لطمية )
عزوا الى ام ابراهيم في الغالي
وعزوا رسول الله او عزوا الآلِ
امه تحن وتنادي راح الولد
والدنيا بعده ظلمة او وحشة البلد
اعلى افراقك يبني مالي جلد
وانته نظر عيني او غيرك مالي
النبي نادى بعبرة وااسفي
الضنى مصابه جمرة ماتنطفي
من البكا امك يبني ماتكتفي
والبيت من نورك اصبح خالي
الخلق ملتمة او تبدي الحنين
مااشده ياناس فقد الجنين
برعم اصغير او ميحانه يحين
ماعهدنا ينخسف لهلالي
عزوا الهادي المختار في مهجته
هذا اليي افدي لحسين برويحته
مأجور يانبينا في مصيبته
كان نجمة في سماك تلالي
ابمصاب ابراهيم انعظم اجره
فادي به لحسين مهجة الزهرا
مادرى به يقضي بحرة الغبرى
ينذبح مايذوق من ماء الزلالي
من فدى للمظلوم في الغادرية
من روى مهجته بقطرة امية
من منع توصل له الاعوجية
اوصان لخيامه عن القوم لنذالي
***
( لطمية )
روح النبي اعلى فقد ابنه مألمة
وبوسط داره اليوم نصبوا مأتمه
حار فكره وانفطر قلبه بحين
خيره في فقد اولاده الأمين
قله الباري ميجمع لك اثنين
وهذي حكمة رادها رب السما
فوَّض امره الى ربه واصطبر
وقال ياجبريل لحسين الطهر
يفداه كل غالي او يرخص له العمر
هذا روح الوصي ومهجة فاطمة
قاله جبريل ياسيد الرسل
بدرك ايغيبه الثرى او مايكتمل
هي ثلاثة او يخطفه الموت بعجل
وتغدي دارك بعد نوره مظلمة
جبرئيل عزاه في اولاده وصعد
وخيم الهمّ على داره من بعد
ماذوى نور الولد وهو يعد
عمره لقصيِّر وكبده مضرمة
مارية حنَّت او حن الها الحبيب
لن ابنها علته ملها طبيب
يقلِّها داء المنية مايطيب
وهذا لمقدر وربي القاسمه
شاهد براهيم يقاسي علته
وحسين شافه يعفر بحر تربته
وبعد ذبحه شاف ضيعة عيلته
حين حرقوا جيش لعدا مخيمه
شاهد ابنه بحجر امه تمرضه
وشاف راس حسين وجثته مرضضة
تضمه الزهرا وقلبها كاللظى
تنادي يوليدي مصابك معظمه
ياهو اللي اندفن لاغسل وكفن
ياهو اللي نسوته بعده انسبن
وياهو اللي مثَّلوا به اهل الفتن
عقب ذبحه مع انصاره بالظما
***
( لطمية )
لحّد او ليده بقبره والمدامع هاملة
والفداه في كربلايا بقى جنازة معلطة
شيعه او واراه بقبره والخلق تبكي وراه
تعزيه في مصابه او لجله بدروها نصبت عزاه
والنبي مألوم قلبه الفقده وشماتة اعداه
الضيم من اول او تالي ايجيك ياسيد الملا
الوالدة تنادي اني تمنيت تبقى لي ذخر
ولو ليوم انظر شبابك ياوليدي وافتخر
وعوف دنياتي بعدها يبني وعطيك العمر
وتشيل نعشي ياحبيبي ولقبري تحمله
حيرتني علتك واطلبت من ربي يشفيك
ولو دواك الروح يبني كان ماتغلى عليك
مادريت ان المنية تخوني او تفجعني فيك
واجرع المر المصيبة وبقى حزنك شايلة
مارية تعدد على ابراهيم او تلطم للصدر
شلون قلب الضيعت طفلين او سلوتها اليسر
ياصبرها يوم عن اولادها جاها الخبر
مثل باقي الاهل راحو كالاضاحي مقتلة
اسلم ابراهيم روحه وهو في حجر الوالدين
ماتلوع بالظما اولا عاين اهله مذبحين
ماتروع من عدو مثلات ايتام الحسين
اليسروها او روس اهلها للضعن تبرى اله
معذور في حزنك على الغالي ياجد لطياب
بدر من قبل اكتماله انخسف نوره او غاب
او لعظم مصيبة الظامي النسوته ترافق اجناب
كل بلية تهون من نذكر مصايب كربلا
***
18 رجب المرجب
.
.
يــــا رســــول الله مـــا أفـضـعـها
نـكـبـةً لــم تـبـق لـلـشهم اعـتـذارا
كـــم لــكـم حـــرّ دم فـــي كـربـلا
ذهــبــت فــيـه الـمـبـاتير جُــبـارا
يـــوم ثـــار الله فـــي الأرض بــه
آلُ حــربٍ أدركــت بـالـطف ثـارا
وصــفــايـاك الــلــواتـي دونـــهــا
ضــرب الله مــن الـحـجب سـتارا
أبــــرزت حــاسـرةً لــكـن عــلـى
حـالـةٍ لــم تـبـق لـلـجلد اصـطبارا
لــم تــدع أيــدي بـنـي حـرب لـها
مــن حـجـاب فـيـه عـنهم تـتوارى
لـــو تــراهـا يـــوم فــرّت وعـلـى
خـدرها فـي خـيله الـرجس أغـارا
يـتـسـابقن إلـــى الـحـامـي وهـــل
يـملك الثاوي على الترب انتصارا
تـربـط الأيـدي مـن الـرعب عـلى
مـهجٍ طـارت مـن الرعب انذعارا
تــتـوارى بـثـرى الـرمـضا أســىً
لـقـتـيـل بــالـعـرا لــيـس يـــوارى
وهــــو مــلـقـى بــثـرى هــاجـرة
يـصطلى مـن وهج الرمضا أوارا
كــلـمـا صــعّــدت الــوجــدَ أبـــى
دمـعـهـا مـــن لـوعـةٍ إلا انـحـدارا
لـــم تــجـد مـــن كــافـل إلا فــتـى
مــضّـه الـسـقم وأطـفـالا صـغـارا
بـالـظـمـا أعـيـنـها غـــارت ومـــا
ذاقــت الـمـاء فـلـيت الـمـاء غـارا
يــــا لــهــا فــاقـرة قـــد قـصـمـت
مــــن نــبـيّ الله ظــهـراً وقــفـارا
بــكــر خــطـبٍ كـــل آنٍ ذكــرهـا
لــلـورى يـبـتكر الـحـزن ابـتـكارا
---
وشحال طاها يوم جبرائيل نادى
ايخيره في فقد واحد من اولاده
يقله السلام اعليم ياراعي السيادة
هذا الامر حكمة من الله او ارادة
جبريل من رب السما بالامر جاله
ويقول يامختار عندي لك رسالة
واحد الى الثاني ياهادي تفدى له
وذا القضا او لمقدر من رب الجلالة
ربك حكم واسمع الى قوله او امره
ياهو مصاب اللي عليم يهون مره
ياهو اللي يتغسل او يتوارى بقبره
او ياهو يظل منهم معفر على الغبرى
من سمع منه هالخبر لله صبره
احتار قلبه وانفطر والعين عبرى
راضي انا بحكمة الباري او امره
او لوكان فقد الولد في القلب جمرة
لحسين ست النسا امه والبتولة
وابوه خوية المرتضى راعي الحمولة
واخوه الحسن ريحانتي ماحد كفو له
ومصيبته اعلينه اهي صعبة او ثقيلة
لحسين من بيت النجابة المامثلهم
لحمهم من لحمي او دمي هوه دمهم
اوحزني على ابني ميوازي حزنهم
وهمي انا شيله ولا احتمل همهم
ناداه النبي او منه تهمل العبن
ايروح مني الولد فدوة الى حسين
ليته حضر له حين نادى وين لمعين
واحتاطته جيوش الاعادي من الصوبين
لجل الحسين النفس والاولاد تروح
ويبقى لنا سالم حبيبي او مهجة الروح
وشحالته من عاينه ظامي او مذبوح
ومن حوله ايتامه او حريمه كلها تنوح
يوم اللي ابراهيم وافته المنية
الناس والاحباب قامت له سوية
وبدار رسول الله سووا له عزية
او لحسين نصبوا ماتمه فوق المطية
بامر النبي المرتضى جهز اليه
او واراه في قبره او جماعة صلوا اعليه
واللي فداه في كربلا ماحد لفى ليه
غير اخته مرت بالهزل تبكي او تصد ليه
ابراهيم يبني مصيبتك اشعبت قلبي
ويحق الي يطول البكا او حزني او نحبي
مكتوب بمررارة فرقتك يبليني ربي
ولحكمة الخالق انا ملزوم البي
تناديهم ابلوعة لميمة الحزينة
الى وينة عني او ليدي شايلينه
توه اصغير بعد ماحان حينه
او تدروا يخلق الله الولد لاهله زينة
ليت العمر ياضنوتي فدواك ياليت
بعدك علينا ياسراجي موحش البيت
اتروح ياروح ونا منك بعد مرويت
تمنيت اني وياك في حفرة تواريت
مدري يطاها اصبرك لو انعي حالي
حزنك يهيجني ويذكرني بالغالي
افرح بجيته او شوفته وافقده تالي
ويصبح علينا البيت من نوره خالي
**
روى مَعنْ عن عبد الله بن سنان،عن أبي عبدالله (ع) قال : قلت له : لأي علة لم يبق لرسول الله صلى الله عليه و آله ولد ؟
قال : لأن الله عزوجل خلق محمدًا صلى الله عليه وآله نبياً،وعلياً عليه السلام وصياً،فلو كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ولد من بعده،لكان
أولى برسول الله صلى الله عليه وآله من أمير المؤمنين،فكانت لا تثبت وصية أمير المؤمنين .
فمن الثابت في كتب السير والتاريخ المعتمدة انه لم يولد لرسول الله (ص) من زوجاته إلا من خديجة الكبرى رضوان الله عليها،ومن مارية
القبطية،التي انجبت له سيدنا ابراهيم رضوان الله عليه،وروي ان المقوقس وهو ملك الاقباط (أي المسيحيين) في مصر هو من اهداها لرسول الله (ص)،كما أهدى فرعون مصر إلى نبي الله إبراهيم (ع) هاجر أم إسماعيل،حيث ان أهل الكتاب كانوا ينتظرون نبياً يُبعث من جزيرة العرب،وكان بعض من الرهبان يقيمون داخل مكة وحولها وعلى الجبال التي تربط بينها وبين الشام،وكانوا يتحسسون أخبار هذا النبي من التجار الذين يخرجون من مكة أو الذين يقصدونها،ولم تقف دائرة الانتظار وتتبُع الأخبار عند هذا الحيز الذي يحيط بمكة،وإنما اتسع ليصل إلى بلاد اليمن وبلاد الحبشة ومصر،فإن المسيحيين بالإسكندرية في مصر بحثوا عن هذه الحقيقة،كما بحث عنها المسيحيين في الحبشة وعلى رأسهم ملكها النجاشي،كذلك مسيحيي خيبر وعلى رأسهم صفية بنت حُيى،وكما اهتم النجاشي ملك الحبشة بالدعوة الخاتمة،كذلك اهتم مقوقس الإسكندرية أيضاً بهذه الدعوة،لأن مصر كانت ترتبط بالحبشة يومئذ بمصالح اقتصادية وسياسية وكانت الكنيسة الحبشية ترتبط بالكنيسة القبطية المصرية،ومن صفات النبي المذكورة في كتبهم انه يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة،فحين بعث النبي (ص) الى المقوقس يدعوه الى الاسلام،ارسل المقوقس للنبي بعض الهدايا منها بغلة كان يركبها النبي (ص) في المدينة،وركبها يوم حنين،وقد تأخرت هذه البغلة وطالت مدتها،وكانت عند علي بن أبي طالب (ع)،كان يركبها يوم الجمل. كذلك بعث اليه بعدها بمارية وذكر ان اسمها مارية بنت شمعون القبطية،وقد كانت من بنات الملوك،فاتخذها الرسول (ص) زوجة،وقيل انها عاشت معه طوال حياته،وتوفت بعده بفترة ودفنت بالبقيع .. ويروي المؤرخون انه لما حملت السيدة مارية القبطية بإبراهيم ابن رسول الله (ص) تحرك الحسد والغيرة من المرأة الملعونة،إذ أشتد حقدها وهي التي كانت تدبر مع ابيها وصاحبه الملعون ان يبتزوا الخلافة بعد اغتيال النبي (ص)،ووجود ولد ذكر لرسول الله سيكون عائق امام مخططهم واطماعهم اذ ستكون انظار الناس اليه وستعطيه الاحقية بخلافة ابيه بحكم التوريث وهذا مايفهمه ويعتقده كل البشر ان الابن هو الاحق بان يرث ابيه في ماله ومقامه . فقامت المؤامرات والشائعات ومحاولة القضاء على حياة السيدة مارية وابنها . ومن هذه المؤامرات ( حديث الإفك ) الوارد ذكره في سورة النور في القرآن كتبرئة وتطهير لمارية زوجة رسول الله (ص) ولإظهار الحق وفضح حقيقة الظالمين المعتدين . لهذا نقلها بعدها النبي (ص) بأمر من الله إلى مكان بالعوالي في بستان سُمي بمشربة أم إبراهيم،وولدت ولدها إبراهيم (رض) في ذلك البستان السنة الثامنة للهجرة،وقد نزل جبرائيل بتسميته على النبي في ساعة ولادته وسلم عليه فقال : السلام عليك يا ابا ابراهيم،وكانت قابلة السيّدة مارية هي مولاة رسول الله (ص) فخرجت إلى زوجها أبي رافع،فأخبرته بأنّ السيّدة مارية قد ولدت غلاماً،فجاء أبو رافع إلى رسول الله (ص) فبشّره،فسمّاه إبراهيم،وعق عنه يوم سابعه،وحلق رأسه،فتصدّق بزنة شعره فضة على المساكين،وأمر بشعره فدفن في الأرض .وتنافست نساء الأنصار أيّهن ترضعه،فدفعه رسول الله (ص) إلى أُم بردة بنت المنذر بن زيد،وزوجها البراء بن أوس،وظل النبي (ص) يراقب ابنه وهو ينمو يوماً بعد يوم، حتى دخل في النصف الأول من عامه الثاني وملامح النبي تزهر على قسماته .. يقول ابن عباس : كنتُ عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم،وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي، وهو تارةً يقبّل هذا،وتارةً يقبّل هذا،إذ هبط جبرائيل بوحي من ربّ العالمين، فلما سري عنه قال : أتاني جبرائيل من ربي فقال : يا محمد !.. إنّ ربك يقرأ عليك السلام ويقول : لست أجمعهما،فافْد أحدهما بصاحبه,فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى إبراهيم(رض) فبكى،ونظر إلى الحسين (ع) فبكى وقال : إنّ إبراهيم أمه أَمَة،ومتى مات لم يحزن عليه غيري، وأم الحسين فاطمة،وأبوه عليّ ابن عمي لحمي ودمي،ومتى مات حزنت ابنتي،وحزن ابن عمي،وحزنت أنا عليه،وأنا أؤثر حزني على حزنهما يا جبرائيل !.. يُقبض إبراهيم فديته للحسين،قال : فقُبض بعد ثلاث ، فكان النبي صلى الله عليه وآله إذا رأى الحسين مقبلاً قبّله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه وقال : فديتُ من فديته بابني إبراهيم ..
حيث لم يمضي على نزول الوحي بالنبي (ص) الاايام قليلة حتى دبّ في سيدنا ابراهيم الداء (على أشهر الروايات) واشتد عليه وأصبح يهدد
حياته،فنقله إلى نخل بجوار مشربة أمه مارية،وقامت على تمريضه،وزادت وطأة الداء عليه حتى دخل في دور الاحتضار،ولم يكن يبلغ العامين من عمره،حتى اسلم روحه الى بارئها وكانت وفاته في الثامن عشر من شهر رجب للسنة العاشرة من الهجرة،وقيل في العاشر من ربيع الاول بالمدينة المنورة وومدفنه بالبقيع .. عن أسماء بنت يزيد قالت: لمّا توفّي ابن رسول الله (ص) إبراهيم،بكى رسول الله (ص)،فقال له المُعَزّى : أنت أحق من عظم الله حقّه،فقال رسول الله (ص): تدمع العين ويحزن القلب،ولا نقول ما يسخط الرب،ولولا أنّه وعد حقّ،وموعود جامع، وأنّ الآخر للأوّل تابع،لوجدَنا عليك يا إبراهيم أفضل ممّا وجَدناه،وإنّا بك لمحزونون ..
وذكر إنه لمَّا توفي إبراهيم ابن رسول الله (ص) شَرِّعت ثلاث تشريعات لم تكن من قبل وهي : صلاة الآيات للخسوف والكسوف والزلازل
والرياح وغيرها،وغسل الأموات والتكفين والتحنيط للموتى،وإلحاد الميت في اللحد صونًا له عن التراب في القبر .
لذا روى الحسين ابن خالد قال : سمعت أبا حسن موسى ابن جعفر عليهما السلام يقول : لما قُبض إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه
وآله جرت في موته ثلاث سنن : أما واحدة فإنه لما قُبض انكسفت الشمس لموت ابن رسول الله فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله،يجريان بأمره مطيعان له،لاينكسفان لموت أحد ولا لحياته،فإذا انكسفا أو أحدهما صلّوا .ثم نزل من المنبر فصلّى بالناس الكسوف فلما سلّم قال : يا عليّ قم فجهّز ابني .
قال : فقام علي فغسل إبراهيم وكفّنه وحنّطه،ومضى رسول الله (ص) حتى انتهى به إلى قبره،فقال الناس : إنّ رسول الله نسي
أن يصلّي على ابنه لِمَا دخله من الجزع عليه،فانتصب قائماً ثم قال : إنّ جبرائيل أتاني وأخبرني بما قلتم،زعمتم أني نسيت أن أصلّي على
ابني لِمَا دخلني من الجزع،ألا وإنه ليس كما ظننتم،ولكن اللطيف الخبير فرض عليكم خمس صلوات،وجعل لموتاكم من كلّ صلاة تكبيرة،وأمرني أن لا أصلّي إلا على من صلّى ثم قال : يا علي انزل وألحِد ابني .فنزل علي (ع) فألحد إبراهيم في لحده،فقال الناس : إنه لا ينبغي لأحد أن ينزل في قبر ولده إذ لم يفعل رسول الله (ص) بابنه .فقال رسول الله (ص) : أيها الناس،إنه ليس عليكم بحرام
أن تنزلوا في قبور أولادكم،ولكن لست آمَن إذا حلّ أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان،فيدخله من ذلك من الجزع ما يحبط أجره
لذا رويت روايات باستحباب الصلاة والدعاء في مشربه أم إبراهيم لأنهما مسكن رسول الله (ص) ومصلاه وهي تقع الآن
في العوالي بالمدينة المنورة .
قيل : انه لما قام الامام علي (ع) بتجهيز ابن رسول الله (ص) فغسله وكفنه والحده في قبره،ثم خرج وسواه ورش عليه،ادخل الرسول
(ص) يده في القبر وبكى،حتى ارتفع صوت المسلمون حوله بالبكاء مواساة له ..
ان ابراهيم (ع) توفي بمرضه وهو لايزال طفل صغير،لكنه اسلم الروح،وهو في حجر والديه سلام الله عليهما،يغمرانه بالرعاية والعطف والحنان،فلم يذق طعم الخوف او الجوع او العطش،ولم يرتاع قلبه لولية عدو،لم ترى عيناه قتل او حرق او سلب او تشتيت او ضياع،لم يحس لحظة بمرارة اليتم او الحرمان،كأيتام الحسين (ع)،ونبي الله (ص) تألم لفقده وافتجع بمصابه،وبكاه منذ ان نُعيَ اليه قبل ايام من وفاته،لكن جبرائيل عزَّاه بسبطه الحسين وهو في بطن امه،فابراهيم ليس كالحسين،وام ابراهيم ليست كأم الحسين،ومنزلة ابراهيم في قلب النبي ليست كمنزلة الحسين،وافتجاعه بابراهيم لايعدل افتجاعه بالحسين،لأن هناك فرق شاسع وبعيد بين مصاب ابراهيم ومصاب الحسين (ع) .. يقول الرواة : ان النبي (ص) كان جالساً يوماً وعنده علي بن ابي طالب إذ دخل الحسين (ع)، فاخذه النبي (ص) وجعله في حجره،وقبل بين عينيه وقبل شفتيه،وكان للحسين ست سنين،فقال علي (ع) : يارسول الله أتحب ولدي حسين ؟ . قال (ص) : كيف لاأحبه وهو عضوٌ من اعضائي .. ومر (ص) يوماً على باب بضعته فاطمة فسمع بكاء الحسين (ع)،فوقف وقال : بنية سكتيه ألم تعلمي ان بكائه يؤذيني .
فإن كان النبي (ص) لم يستطع ان يسمع بكاء الحسين (ع)،من غاية شفقته عليه،فماحاله ليلة الحادي عشر من المحرم،حين وقف على جثته فرآه مقطوع الرأس،ومبضعاً بالسيوف والرماح وقد قطع الجمال يديه ..
أحسين هل وافاك جدك زائراً
ورآكَ مقطوعَ الوتينَ معفرا
أم هل درى بك حيدرٌ في كربلا
فرداً غريباً ظامياً أم مادرى
ولاشك ياموالي ان الأم المفجوعة أولى بهذه الزيارة،فكيف لاتحضر الزهراء مصرع جنينها ؟ كيف تمنع أم حنونة نفسها عن ابنها في
مثل هذه اللحظة،مهما كان هول المصيبة عليها ..
يقول ملا محسن البحراني :
ست النسا طبت طفوف الغادرية
ويا النبي والمرتضى راعي الحمية
والمصطفى وياه جملة امن النبيين
او ست النسا معها جماعة امن النساوين
او ياهي مصيبة يوم وصلوا جثة حسين
او شافوا امدللهم على الرمضا رمية
سلم عليه المصطفى ودموعه تسيل
رد السلام حسين لكن دمه ايسيل
من منحره ومهشم الاضلاع بالخيل
والراس بالكوفة ابروس السمهرية
والمصطفى اومى على الراس بيمينه
او جابه من الكوفة او دمعاته هتونة
او حطه على جسمه او قبل بين عينه
او ظل الرسول ايصيح بدموع جرية
ماقلت ليهم يالولد جدي الهادي
وامي البتولة او والدي غوث المنادي
قله قلت ليهم ولكن هم اعادي
كفار بالإسلام ياخير البرية
وما البتولة حاضنة سبط النبي حسين
وتقبله نوب بوريده او نوب بالعين
وتصيح يبني من برى اشمالك اوليمين
او من حز راسك ياغريب الغاضرية
او ردت لبوها تصيح ياخير النبيين
من رخصتك اتخضب بدم ابني حسين
صاح اخذي وناخذ ياام الهاشميين
نصبي على الأولاد يازهرا عزية
ظلت بدم اعزيزها تخضب شعرها
وتصيح يبني جثتك ماحد قبرها
وين الوديعة اللي تربت في خدرها
عنك مشت وانته على الغبرا رمية
****
( لطمية )
عزوا الى ام ابراهيم في الغالي
وعزوا رسول الله او عزوا الآلِ
امه تحن وتنادي راح الولد
والدنيا بعده ظلمة او وحشة البلد
اعلى افراقك يبني مالي جلد
وانته نظر عيني او غيرك مالي
النبي نادى بعبرة وااسفي
الضنى مصابه جمرة ماتنطفي
من البكا امك يبني ماتكتفي
والبيت من نورك اصبح خالي
الخلق ملتمة او تبدي الحنين
مااشده ياناس فقد الجنين
برعم اصغير او ميحانه يحين
ماعهدنا ينخسف لهلالي
عزوا الهادي المختار في مهجته
هذا اليي افدي لحسين برويحته
مأجور يانبينا في مصيبته
كان نجمة في سماك تلالي
ابمصاب ابراهيم انعظم اجره
فادي به لحسين مهجة الزهرا
مادرى به يقضي بحرة الغبرى
ينذبح مايذوق من ماء الزلالي
من فدى للمظلوم في الغادرية
من روى مهجته بقطرة امية
من منع توصل له الاعوجية
اوصان لخيامه عن القوم لنذالي
***
( لطمية )
روح النبي اعلى فقد ابنه مألمة
وبوسط داره اليوم نصبوا مأتمه
حار فكره وانفطر قلبه بحين
خيره في فقد اولاده الأمين
قله الباري ميجمع لك اثنين
وهذي حكمة رادها رب السما
فوَّض امره الى ربه واصطبر
وقال ياجبريل لحسين الطهر
يفداه كل غالي او يرخص له العمر
هذا روح الوصي ومهجة فاطمة
قاله جبريل ياسيد الرسل
بدرك ايغيبه الثرى او مايكتمل
هي ثلاثة او يخطفه الموت بعجل
وتغدي دارك بعد نوره مظلمة
جبرئيل عزاه في اولاده وصعد
وخيم الهمّ على داره من بعد
ماذوى نور الولد وهو يعد
عمره لقصيِّر وكبده مضرمة
مارية حنَّت او حن الها الحبيب
لن ابنها علته ملها طبيب
يقلِّها داء المنية مايطيب
وهذا لمقدر وربي القاسمه
شاهد براهيم يقاسي علته
وحسين شافه يعفر بحر تربته
وبعد ذبحه شاف ضيعة عيلته
حين حرقوا جيش لعدا مخيمه
شاهد ابنه بحجر امه تمرضه
وشاف راس حسين وجثته مرضضة
تضمه الزهرا وقلبها كاللظى
تنادي يوليدي مصابك معظمه
ياهو اللي اندفن لاغسل وكفن
ياهو اللي نسوته بعده انسبن
وياهو اللي مثَّلوا به اهل الفتن
عقب ذبحه مع انصاره بالظما
***
( لطمية )
لحّد او ليده بقبره والمدامع هاملة
والفداه في كربلايا بقى جنازة معلطة
شيعه او واراه بقبره والخلق تبكي وراه
تعزيه في مصابه او لجله بدروها نصبت عزاه
والنبي مألوم قلبه الفقده وشماتة اعداه
الضيم من اول او تالي ايجيك ياسيد الملا
الوالدة تنادي اني تمنيت تبقى لي ذخر
ولو ليوم انظر شبابك ياوليدي وافتخر
وعوف دنياتي بعدها يبني وعطيك العمر
وتشيل نعشي ياحبيبي ولقبري تحمله
حيرتني علتك واطلبت من ربي يشفيك
ولو دواك الروح يبني كان ماتغلى عليك
مادريت ان المنية تخوني او تفجعني فيك
واجرع المر المصيبة وبقى حزنك شايلة
مارية تعدد على ابراهيم او تلطم للصدر
شلون قلب الضيعت طفلين او سلوتها اليسر
ياصبرها يوم عن اولادها جاها الخبر
مثل باقي الاهل راحو كالاضاحي مقتلة
اسلم ابراهيم روحه وهو في حجر الوالدين
ماتلوع بالظما اولا عاين اهله مذبحين
ماتروع من عدو مثلات ايتام الحسين
اليسروها او روس اهلها للضعن تبرى اله
معذور في حزنك على الغالي ياجد لطياب
بدر من قبل اكتماله انخسف نوره او غاب
او لعظم مصيبة الظامي النسوته ترافق اجناب
كل بلية تهون من نذكر مصايب كربلا
***
