بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد
خلق الله الإنسان مزوّدًا بالعقل، وجعله أداة للفهم والتمييز، ولم يخلقه تابعًا أعمى يسير خلف الآخرين دون وعي أو بصيرة. ومن هنا كان التقليد الواعي ضرورة إنسانية ودينية، توازن بين الاتباع الصحيح والتفكير المسؤول، وتحفظ الإنسان من الضياع والانقياد الأعمى.
التقليد في ميزان القرآن الكريم
القرآن الكريم لم يرفض التقليد مطلقًا، لكنه رفض التقليد الأعمى الذي يعطّل العقل ويمنع الإنسان من البحث عن الحق. قال تعالى:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾
(البقرة: 170)
توضح هذه الآية أن المشكلة ليست في الاتباع نفسه، بل في التمسك بما ورثناه دون فحص أو تفكير، حتى لو خالف الحق.
وفي المقابل، يمدح القرآن من يستخدم عقله ويتبع الدليل:
﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ • الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾
(الزمر: 17–18)
وهنا يظهر جوهر التقليد الواعي: الاستماع، الفهم، ثم الاختيار الأحسن.
التقليد الواعي في كلمات أهل البيت عليهم السلام
أكد أهل البيت عليهم السلام على قيمة العقل، وجعلوه أساس الدين والتكليف. يقول الإمام علي عليه السلام:
«لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرًا»
فالحرية الحقيقية لا تعني رفض كل توجيه، بل تعني أن تختار من تتبعه عن معرفة وقناعة.
وقال الإمام الصادق عليه السلام:
«من دخل في هذا الدين بالرجال أخرجه منه الرجال، كما أدخلوه فيه»
أي أن من يبني إيمانه على الأشخاص دون وعي أو دليل، قد يضل إذا تغيّر هؤلاء الأشخاص، أما من دخل الدين بعقل وبصيرة فلن تهزّه الشبهات.
التقليد الواعي في واقع الحياة
في حياتنا اليومية، نحن نُقلّد في أمور كثيرة: في الطب نرجع إلى الطبيب، وفي البناء إلى المهندس، وفي الدين إلى العالم المتخصص. لكن الوعي هنا أن نعرف لماذا نقلّد، ومن نقلّد، وعلى أي أساس.
فالتقليد الواعي يعني:
أن نختار القدوة لا المشهور.
وأن نبحث عن الصادق لا الأعلى صوتًا.
وأن لا نُسلم عقولنا لكل رأي منتشر أو عادة متوارثة.
كم من الأخطاء الاجتماعية والأسرية نشأت فقط لأن الناس قالوا: «هكذا وجدنا آباءنا»، دون أن يسألوا: هل هذا صحيح؟ هل هذا عادل؟ هل هذا يرضي الله؟
توعية الأمهات بكيفية الحفاظ على بناتهن الأم هي الحصن الأول لبنتها، وهي من تستطيع أن تبني وعيها وتحصنها من الانقياد الأعمى وراء المشاهير الخاويين:
اجلسي مع ابنتك وتحدثي معها عن قيمها، وعن الفرق بين الشخصيات الواقعية والشهرة المزيفة على الإنترنت.
علميها التفكير النقدي: لماذا يحب الناس هذه الشخصية؟ ماذا يستفيد؟ وما هي القيم التي يمكن أن تتعلمها؟
شجعيها على اكتشاف نفسها، وممارسة الهوايات التي تنمي عقلها وروحها، بعيدًا عن تقليد كل ما هو رائج.
كوني قدوة لها، فأنت النموذج الأول الذي تتبعه، فحين ترى منك الوعي والاعتدال، ستتعلم أن القدوة الحقيقية تبدأ من البيت.
توعية الفتيات المراهقات في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، تنتشر بسرعة صور وأفكار من المشاهير أو المؤثرات، وقد تبدو حياتهم ساحرة ومثالية، لكن كثيرًا منها فارغ من القيم والمعاني الحقيقية. هنا يأتي دور التقليد الواعي:
قبل أن تقلدي أحدًا، اسألي نفسك: هل ما تفعلينه يقربك من الله؟ هل يعزز شخصيتك وقيمك؟ هل يجعلك فخورة بنفسك، أم مجرد نسخة من الآخرين؟
لا تدعي الشهرة أو الجمال أو كثرة المتابعين أو الترندات تُغرك بالاعتقاد أن كل ما يقومون به صواب.
ابني شخصيتك على معرفة ذاتك، وعلى الهوايات المفيدة، والقيم النبيلة، والعلاقات الصحيحة.
تذكري كلام الإمام علي عليه السلام: «لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرًا»؛ فالحرية الحقيقية تبدأ عندما تختارين من تُقلدين بعقل وقلب واعٍ.
إن التقليد الواعي ليس ضعفًا في الشخصية، بل دليل نضج ومسؤولية. وهو طريق يحفظ للإنسان إيمانه، وكرامته، وعقله. فالدين يدعونا إلى الاتباع، لكن اتباعًا مبنيًا على الفهم والبصيرة، لا على الغفلة والانقياد.
وكما أراد الله لنا أن نعبده عن معرفة، أراد لنا أن نسير في الحياة بعقول يقِظة وقلوب واعية، لنكون أتباعًا للحق، لا أسرى للعادة.
اللهم صلِ على محمد وآل محمد
خلق الله الإنسان مزوّدًا بالعقل، وجعله أداة للفهم والتمييز، ولم يخلقه تابعًا أعمى يسير خلف الآخرين دون وعي أو بصيرة. ومن هنا كان التقليد الواعي ضرورة إنسانية ودينية، توازن بين الاتباع الصحيح والتفكير المسؤول، وتحفظ الإنسان من الضياع والانقياد الأعمى.
التقليد في ميزان القرآن الكريم
القرآن الكريم لم يرفض التقليد مطلقًا، لكنه رفض التقليد الأعمى الذي يعطّل العقل ويمنع الإنسان من البحث عن الحق. قال تعالى:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾
(البقرة: 170)
توضح هذه الآية أن المشكلة ليست في الاتباع نفسه، بل في التمسك بما ورثناه دون فحص أو تفكير، حتى لو خالف الحق.
وفي المقابل، يمدح القرآن من يستخدم عقله ويتبع الدليل:
﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ • الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾
(الزمر: 17–18)
وهنا يظهر جوهر التقليد الواعي: الاستماع، الفهم، ثم الاختيار الأحسن.
التقليد الواعي في كلمات أهل البيت عليهم السلام
أكد أهل البيت عليهم السلام على قيمة العقل، وجعلوه أساس الدين والتكليف. يقول الإمام علي عليه السلام:
«لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرًا»
فالحرية الحقيقية لا تعني رفض كل توجيه، بل تعني أن تختار من تتبعه عن معرفة وقناعة.
وقال الإمام الصادق عليه السلام:
«من دخل في هذا الدين بالرجال أخرجه منه الرجال، كما أدخلوه فيه»
أي أن من يبني إيمانه على الأشخاص دون وعي أو دليل، قد يضل إذا تغيّر هؤلاء الأشخاص، أما من دخل الدين بعقل وبصيرة فلن تهزّه الشبهات.
التقليد الواعي في واقع الحياة
في حياتنا اليومية، نحن نُقلّد في أمور كثيرة: في الطب نرجع إلى الطبيب، وفي البناء إلى المهندس، وفي الدين إلى العالم المتخصص. لكن الوعي هنا أن نعرف لماذا نقلّد، ومن نقلّد، وعلى أي أساس.
فالتقليد الواعي يعني:
أن نختار القدوة لا المشهور.
وأن نبحث عن الصادق لا الأعلى صوتًا.
وأن لا نُسلم عقولنا لكل رأي منتشر أو عادة متوارثة.
كم من الأخطاء الاجتماعية والأسرية نشأت فقط لأن الناس قالوا: «هكذا وجدنا آباءنا»، دون أن يسألوا: هل هذا صحيح؟ هل هذا عادل؟ هل هذا يرضي الله؟
توعية الأمهات بكيفية الحفاظ على بناتهن الأم هي الحصن الأول لبنتها، وهي من تستطيع أن تبني وعيها وتحصنها من الانقياد الأعمى وراء المشاهير الخاويين:
اجلسي مع ابنتك وتحدثي معها عن قيمها، وعن الفرق بين الشخصيات الواقعية والشهرة المزيفة على الإنترنت.
علميها التفكير النقدي: لماذا يحب الناس هذه الشخصية؟ ماذا يستفيد؟ وما هي القيم التي يمكن أن تتعلمها؟
شجعيها على اكتشاف نفسها، وممارسة الهوايات التي تنمي عقلها وروحها، بعيدًا عن تقليد كل ما هو رائج.
كوني قدوة لها، فأنت النموذج الأول الذي تتبعه، فحين ترى منك الوعي والاعتدال، ستتعلم أن القدوة الحقيقية تبدأ من البيت.
توعية الفتيات المراهقات في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، تنتشر بسرعة صور وأفكار من المشاهير أو المؤثرات، وقد تبدو حياتهم ساحرة ومثالية، لكن كثيرًا منها فارغ من القيم والمعاني الحقيقية. هنا يأتي دور التقليد الواعي:
قبل أن تقلدي أحدًا، اسألي نفسك: هل ما تفعلينه يقربك من الله؟ هل يعزز شخصيتك وقيمك؟ هل يجعلك فخورة بنفسك، أم مجرد نسخة من الآخرين؟
لا تدعي الشهرة أو الجمال أو كثرة المتابعين أو الترندات تُغرك بالاعتقاد أن كل ما يقومون به صواب.
ابني شخصيتك على معرفة ذاتك، وعلى الهوايات المفيدة، والقيم النبيلة، والعلاقات الصحيحة.
تذكري كلام الإمام علي عليه السلام: «لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرًا»؛ فالحرية الحقيقية تبدأ عندما تختارين من تُقلدين بعقل وقلب واعٍ.
إن التقليد الواعي ليس ضعفًا في الشخصية، بل دليل نضج ومسؤولية. وهو طريق يحفظ للإنسان إيمانه، وكرامته، وعقله. فالدين يدعونا إلى الاتباع، لكن اتباعًا مبنيًا على الفهم والبصيرة، لا على الغفلة والانقياد.
وكما أراد الله لنا أن نعبده عن معرفة، أراد لنا أن نسير في الحياة بعقول يقِظة وقلوب واعية، لنكون أتباعًا للحق، لا أسرى للعادة.
