بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حديث جميل لإمامنا الكاظم في مَعرفة آل محمّد صلوات الله وسلامه عليهم
يقولُ الإمام الكاظم "صلواتُ الله عليه":
(إنَّ الله تبارك و تعالى خَلَق نُور محمّد "صلّى اللهُ عليهِ وآله" مِن نُورٍ اخترعَهُ مِن نُور عَظَمتهِ وجلاله،
و هو نُور لاهوتيّته الذي بدأ منه، و تجلّى لِمُوسى بن عمران في طور سيناء،
فما استقرَّ له، و لا أطاقَ مُوسى لرُؤيتهِ و لا ثبتَ له حتّى خَرَّ صَعِقاً مغشيّاً عليهِ،
و كان ذلكَ النور نُورُ محمّد "صلّى اللهُ عليهِ وآله"،
فلمَّا أرادَ أن يخلُقَ محمَّداً "صلّى الله عليه وآله" منه، قسَّم ذلكَ النُور شطرين:
فخَلَق مِن الشطر الأول مُحمَّداً و مِن الشطر الآخر عليّ بن أبي طالب "صلواتُ الله وسلامه عليهما"، و لم يَخلقْ مِن ذلك النور غيرهما،
خلقهما بيدهِ، و نَفَخ فيهما بنفسه لنفسه،
و صوَّرهُما على صُورتهما، و جعَلَهُما أُمناءَ لهُ و شُهداءَ على خَلْقهِ و خُلفاءَ على خليقتِهِ و عيناً لهُ عليهم و لساناً لهُ إليهم.
فقد استودعَ فيهما عِلْمهُ، و علَّمهُما البيان، واستطلعهما على غَيبه،
و جَعَلَ أحدهُما نفسه والآخرَ رُوحه، لا يقومُ واحدٌ بغيرِ صاحبه،
ظاهِرهُما بشرية، وباطِنُهُما لاهوتيّة، ظَهَرا للخلق على هياكل الناسوتية، حتّى يطيقوا رُؤيتَهُما، وهو قوله تعالى: {ولَلَبسنا عليهم ما يَلْبِسُون}
فهما مقاما ربّ العالمين، وحِجَابا خَالقِ الخَلائق أجمعين، بهما فتَحَ اللهُ بدء الخلق، وبهما يَختم المُلْك و المَقادير.
،
ثمَّ اقتبس مِن نُور مُحمّد "صلّى اللهُ عليهِ وآله" فاطمة ابنته،كما اقتبسَ نُورَ عليّ مِن نُوره، واقتبسَ مِن نُور "فاطمة و عليّ" الحسن و الحسين "عليهم السلام" كاقتباس المصابيح،
هُم خُلِقوا مِن الأنوار، وانتقلوا مِن ظَهْر إلى ظَهْر، و مِن صُلْبٍ إلى صلب، و مِن رَحِم إلى رَحِم في الطَبقة العُليا مِن غَير نجاسة،
بل نَقْلاً بعْد نَقْل، لا مِن ماءٍ مَهين و لا نُطفة خشرة - أي قذرة - كسائر خلقه،
بل أنوارٌ انتقلوا مِن أصلابِ الطاهرين إلى أرحامِ المُطهَّرات؛ لأنّهم صَفْوةُ الصَفْوة،
اصطفاهم لنفسه، وجَعَلَهم خُزَّان عِلْمهِ وبُلَغَاء عنه إلى خلقه،
لأنَّ الله - عزَّ وجل - لا يُرى ولا يُدرك ولا تُعرّف كيّفيّتهُ ولا إنّيته،
فهؤلاءِ - أي أهل البيت - الناطقون المُبلّغون عنهُ، المُتصرّفون في أمْرهِ و نهيه، فبهم يُظْهِر قُدرَته، ومِنْهم تُرى آياتهِ و مُعجزاته،
وبهم ومنهم عَرَّف عِبادَهُ نَفْسه، وبهم يُطاع أَمْره، ولولاهم ما عُرِفَ الله ولا يُدرى كيف يُعبَد الرحمن..
فااللهُ يُجْري أمْره كيف يشاء فيما يشاء، لا يُسألَ عمَّا يفعل و هُم يُسألون).
[تفسير البرهان: ج٤]
لفتة توضيحية
هُناك بَديهة واضحة في ثقافة آل محمد وهي:
أنَّنا لا نَعرفُ اللهُ بكُنههِ أبداً، ولا يُوجد عِندنا طريقٌ إلى مَعرفته..
هو - تَعالى شَأنّه وتَقدّس - تَعرّف إلينا..
كما نَقرأ في دُعاء أبي حمزة الثمالي الذي نقرؤه في أسحار شهر_رمضان:
(بكَ عرفتك وأنتَ دللتني عليك ودعوتني إليك)..
وكما نقرأ في دُعاء الصباح لسيّد الأوصياء:
(يا مَن دلّ على ذاتهِ بذاته).
فالله سُبحانه وتعالى هو الذي تَعرّف إلينا بمُحمّد وآل مُحمّد..
وتَعرّف لكلّ الوُجود بهم، ولكن في كُلّ طبقة مِن طبقات هذا الوجود تعرّف إليهِ بِحسبه..
وحتّى حِين بعثَ الأنبياء..
فالأنبياء هُم انعكاسٌ لمُحمّد وآل محمّد (فالأنبياء هم شيعةٌ لِمحمّد وآل محمّد كما ورد في كلمات العترة الطاهرة)
فنحن لا طريق لنا أن نعرف الله..
هو تَعرّف إلينا مِن خِلال أوليائه وحُجَجهِ على خلقهِ..
وهذه الرواية الجميلة أعلاه لإمامنا باب_الحوائج موسى بن جعفر "صلواتُ الله عليه" هي نموذج ومثال مِن أحاديثهم الطَاهرة المُطهّرة التي تُبيّن هذهِ الحقيقة :
(أنّ الله تعالى تعرّف إلينا مِن خلال محمّد وآل محمّد)
فهي تشتمل على هذا المضمون..
حين يقول الإمام_الكاظم "صلواتُ الله عليه" وهو يتحدّث عن مُحمّدٍ وآل محمّد:
( لأنَّ الله - عزَّ وجل - لا يُرى ولا يُدرك ولا تُعرّف كيّفيّتهُ ولا إنّيته..)
إلى أن تقول الرواية:
(فبهم يُظْهِر قُدرَته، ومِنْهم تُرى آياتهِ و مُعجزاته، وبهم ومنهم عَرَّف عِبادَهُ نَفْسه،
وبهم يُطاع أَمْره، ولولاهم ما عُرِفَ الله ولا يُدرى كيف يُعبَد الرحمن).
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً )).
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حديث جميل لإمامنا الكاظم في مَعرفة آل محمّد صلوات الله وسلامه عليهم
يقولُ الإمام الكاظم "صلواتُ الله عليه":
(إنَّ الله تبارك و تعالى خَلَق نُور محمّد "صلّى اللهُ عليهِ وآله" مِن نُورٍ اخترعَهُ مِن نُور عَظَمتهِ وجلاله،
و هو نُور لاهوتيّته الذي بدأ منه، و تجلّى لِمُوسى بن عمران في طور سيناء،
فما استقرَّ له، و لا أطاقَ مُوسى لرُؤيتهِ و لا ثبتَ له حتّى خَرَّ صَعِقاً مغشيّاً عليهِ،
و كان ذلكَ النور نُورُ محمّد "صلّى اللهُ عليهِ وآله"،
فلمَّا أرادَ أن يخلُقَ محمَّداً "صلّى الله عليه وآله" منه، قسَّم ذلكَ النُور شطرين:
فخَلَق مِن الشطر الأول مُحمَّداً و مِن الشطر الآخر عليّ بن أبي طالب "صلواتُ الله وسلامه عليهما"، و لم يَخلقْ مِن ذلك النور غيرهما،
خلقهما بيدهِ، و نَفَخ فيهما بنفسه لنفسه،
و صوَّرهُما على صُورتهما، و جعَلَهُما أُمناءَ لهُ و شُهداءَ على خَلْقهِ و خُلفاءَ على خليقتِهِ و عيناً لهُ عليهم و لساناً لهُ إليهم.
فقد استودعَ فيهما عِلْمهُ، و علَّمهُما البيان، واستطلعهما على غَيبه،
و جَعَلَ أحدهُما نفسه والآخرَ رُوحه، لا يقومُ واحدٌ بغيرِ صاحبه،
ظاهِرهُما بشرية، وباطِنُهُما لاهوتيّة، ظَهَرا للخلق على هياكل الناسوتية، حتّى يطيقوا رُؤيتَهُما، وهو قوله تعالى: {ولَلَبسنا عليهم ما يَلْبِسُون}
فهما مقاما ربّ العالمين، وحِجَابا خَالقِ الخَلائق أجمعين، بهما فتَحَ اللهُ بدء الخلق، وبهما يَختم المُلْك و المَقادير.
،
ثمَّ اقتبس مِن نُور مُحمّد "صلّى اللهُ عليهِ وآله" فاطمة ابنته،كما اقتبسَ نُورَ عليّ مِن نُوره، واقتبسَ مِن نُور "فاطمة و عليّ" الحسن و الحسين "عليهم السلام" كاقتباس المصابيح،
هُم خُلِقوا مِن الأنوار، وانتقلوا مِن ظَهْر إلى ظَهْر، و مِن صُلْبٍ إلى صلب، و مِن رَحِم إلى رَحِم في الطَبقة العُليا مِن غَير نجاسة،
بل نَقْلاً بعْد نَقْل، لا مِن ماءٍ مَهين و لا نُطفة خشرة - أي قذرة - كسائر خلقه،
بل أنوارٌ انتقلوا مِن أصلابِ الطاهرين إلى أرحامِ المُطهَّرات؛ لأنّهم صَفْوةُ الصَفْوة،
اصطفاهم لنفسه، وجَعَلَهم خُزَّان عِلْمهِ وبُلَغَاء عنه إلى خلقه،
لأنَّ الله - عزَّ وجل - لا يُرى ولا يُدرك ولا تُعرّف كيّفيّتهُ ولا إنّيته،
فهؤلاءِ - أي أهل البيت - الناطقون المُبلّغون عنهُ، المُتصرّفون في أمْرهِ و نهيه، فبهم يُظْهِر قُدرَته، ومِنْهم تُرى آياتهِ و مُعجزاته،
وبهم ومنهم عَرَّف عِبادَهُ نَفْسه، وبهم يُطاع أَمْره، ولولاهم ما عُرِفَ الله ولا يُدرى كيف يُعبَد الرحمن..
فااللهُ يُجْري أمْره كيف يشاء فيما يشاء، لا يُسألَ عمَّا يفعل و هُم يُسألون).
[تفسير البرهان: ج٤]
لفتة توضيحية
هُناك بَديهة واضحة في ثقافة آل محمد وهي:
أنَّنا لا نَعرفُ اللهُ بكُنههِ أبداً، ولا يُوجد عِندنا طريقٌ إلى مَعرفته..
هو - تَعالى شَأنّه وتَقدّس - تَعرّف إلينا..
كما نَقرأ في دُعاء أبي حمزة الثمالي الذي نقرؤه في أسحار شهر_رمضان:
(بكَ عرفتك وأنتَ دللتني عليك ودعوتني إليك)..
وكما نقرأ في دُعاء الصباح لسيّد الأوصياء:
(يا مَن دلّ على ذاتهِ بذاته).
فالله سُبحانه وتعالى هو الذي تَعرّف إلينا بمُحمّد وآل مُحمّد..
وتَعرّف لكلّ الوُجود بهم، ولكن في كُلّ طبقة مِن طبقات هذا الوجود تعرّف إليهِ بِحسبه..
وحتّى حِين بعثَ الأنبياء..
فالأنبياء هُم انعكاسٌ لمُحمّد وآل محمّد (فالأنبياء هم شيعةٌ لِمحمّد وآل محمّد كما ورد في كلمات العترة الطاهرة)
فنحن لا طريق لنا أن نعرف الله..
هو تَعرّف إلينا مِن خِلال أوليائه وحُجَجهِ على خلقهِ..
وهذه الرواية الجميلة أعلاه لإمامنا باب_الحوائج موسى بن جعفر "صلواتُ الله عليه" هي نموذج ومثال مِن أحاديثهم الطَاهرة المُطهّرة التي تُبيّن هذهِ الحقيقة :
(أنّ الله تعالى تعرّف إلينا مِن خلال محمّد وآل محمّد)
فهي تشتمل على هذا المضمون..
حين يقول الإمام_الكاظم "صلواتُ الله عليه" وهو يتحدّث عن مُحمّدٍ وآل محمّد:
( لأنَّ الله - عزَّ وجل - لا يُرى ولا يُدرك ولا تُعرّف كيّفيّتهُ ولا إنّيته..)
إلى أن تقول الرواية:
(فبهم يُظْهِر قُدرَته، ومِنْهم تُرى آياتهِ و مُعجزاته، وبهم ومنهم عَرَّف عِبادَهُ نَفْسه،
وبهم يُطاع أَمْره، ولولاهم ما عُرِفَ الله ولا يُدرى كيف يُعبَد الرحمن).
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً )).


تعليق