مجلس مولد الامام الهادي (ع)
2 رجب الأصب
.
.
( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )
شكرا لآلاء ربي حيث ألهمني
ولائهم وسقاني كأس حبهم
لقد تشرفت فيهم محتدا وكفى
فخرا بأني فرع من اصولهم
أصبحت أعزى إليهم بالنجار على
أن إعتقادي أني من عبيدهم
ياسيدي يارسول الله خذ بيدي
فقد تحملت عبئا فيه لم أقم
إن لم تكن لي شفيعا في المعاد فمن
يجيرني من عذاب الله والنقم
أنا تابع لأولي العلى والسؤددِ
فهم ملاذي في الحياة ومسندي
يامن أتاني سائلاً عن مذهبي
أهوى لمذهب آل بيت محمدِ
دصب الكاس يالساقي فرحنا
وخل يكتمل هالليلة
سمعنا بمولد الهادي غرحنا
لهل بيت النبي نبعث تحية
***
نسبه الشريف علي ابن محمد الهادي وأبوه الامام التاسع محمد الجواد ، وامه هى سيدة فاضلة طاهرة أم ولد اسمها (سمانة المغربية ) كانت تعرف في حياتها بالسيدة وكانت على جانب عظيم من العبادة والتقوى حتى قال في حقها أبنها الامام علي الهادي ع : إن أمي عارفة بحقى وإنها من أهل الجنة وان الشيطان لا يقربها ولا يصلها مكر جبار عنيد والله سبحانه وتعالى حافظها وحارسها ولا تتخلف عن امهات الصديقين والصالحين. وهذه الشهادة الراقية العظيمة في حقها من إمام معصوم تكفينا للتعرف على جلالة قدرها وعلو مقامها عليها السلام .
أسمه وكنيته والقابه ع، هو أبو الحسن علي أبن محمد الهادي وهو رابع الأئمة الذين اسمائهم علي بعد علي أبن ابي طالب فعلي ابن الحسين وعلي ابن موسى الرضاع، وهو ايضاً رابع من يكنى بابي الحسن من بين الائمة الاثنى عشر فأبو الحسن الأول على ابن أبي طالب صلوا عليهم يا حبايب . وابو الحسن الثاني موسى الكاظم وابوالحسن الثالث على ابن موسى الرضا سلام الله عليه والرابع الامام الهادي ، وكان عليه السلام له ألقاب كثيرة أشهرها النقي والهادي وهما صفتان مشتقتان من النقاوة والطهارة ومن الهداية والارشاد وكان يعرف أيضا بالمتوكل ولكن لما كان المخالف العباسي في عصره يعرف بهذا اللقب فمنع اصحابه عن تعريفه به ع .
أما عن ولادته ع .كانت ولادة أبي الحسن علي ابن محمد الهادي ع، في قرية من ضواحي المدينة المنورة اسمها صريا، في الثاني أو الخامس من شهر رجب الحرام ويقال أنه ولد في النصف من شهر ذي الحجة وهو قول غير مشهور ومما يؤيد القول بولادته في رجب ما ورد في الدعاء المأثور عن الإمام المنتظر ع في مستحبات رجب من قوله عليه السلام : اللهم اني اسألك بالمولودين في رجب محمد ابن علي الثاني وابنه علي ابن محمد المنتجب . وقد اشرنا إليه أيضاً في ذكر ولادة أبيه محمد الجواد ع، وعاش على الهادي (ع) مع أبيه ست سنوات وقيل ثمان سنوات ومدة إمامته بعد ابيه اربعاً وثلاثين عاماً كان ذلك في ملك المعتز العباسى لعنه الله وقبض مسموماً وعمره اثنين واربعين عاماً في سامراء حيث مدفنه الشريف الموجود الآن رزقنا الله وأياكم لوصول إليه زائرين .
أما عن دلائل إمامته ع ، فهي نفس الدلائل التي أقيمت على آبائه الطاهرين . تنحصر في أمرين اساسيين . الأمر الأول النص عليه من أبيه الإمام إمام محمد الجواد ع. وذلك في عدة مناسبات وأمام عديد من أصحابه الثقاة حسبما ورد تفصيله في المطولات من كتب السيرة والتاريخ هذا بالإضافة إلى نصوص جده رسول الله ص، الإجمالية والتفصيلية كما ذكرناه مراراً في سياق الحديث عن إمامة آبائه . والأمر الثاني الأفضلية المطلقة في عصره على الجميع في جميع الفضائل. وهذا ما توفر للإمام على الهادي ع ، أيضاً كما توفر لابائه من قبل فكان عليه السلام افضل وأكمل واكثر اهل زمانه علماً وعبادة وكرماً وحلماً وزهداً وعدلاً وكان ع مثلاً اعلى للانسانية والفضائل الخلقية والصفات الكماليه ذلك باعتراف وشهادة الأعداء فضلا عن الأولياء واليك مثلاً واحد على ذلك . ففي مناقب الخوارزمي عن محمد ابن جعيد ما ملخصه : كان عمر أبي الحسن على الهادي ع ، يوم مات أبوه الجواد نحواً من ست سنوات فقدم عمر ابن الفرج الجمحي إلى المدينة موفدا من قبل الخليفة المعتصم العباسي ليعين رجلاً من ابرز علماء المدينة معروفاً بالعداوة لأهل البيت لتربية على الهادي ع . حسب زعمه وليأمره بالقيام بإبعاده عن الشيعة ومنع الشيعة من الوصول إليه . فوقع اختياره على رجل من أهل الأدب والفقه في المدينة يكنى أبا عبدالله ويعرف بالجنيدي ليلازم على الهادي ليله ونهاره فكان له ما أراد ، فلزمه في قصر بصريا في ضواحي المدينة ومكث على هذا الحال مدة من الزمن انقطعت فيها الشيعة عن الإمام علي الهادي . يقول الراوي : وبعد ذلك التقيت بالجنيدي فسلمت عليه وقلت له : ما حال الصبي الهاشمى الذي تؤديه وتعلمه ؟. فقال منكراً على ذلك قائلاً : نقول الصبي الهاشمي ولا تقول الشيخ الهاشمي .وقال : هل تعلم ان في المدينة من هو أعلم مني ؟. قلت : لا . قال : فإني والله أتعلم منه ويظن الناس أني اعلمه .ثم قال : إنه والله خير أهل الأرض وأفضل من برأ الله وأن امره لعجيب فلقد مات أبوه في العراق وهو طفل صغير ونشا بين الجدران والجواري السود فمن أين تعلم هذه العلوم ؟!. قال الراوي : ثم التقيت بالجنيدي بعد مدة أخرى فرايته قد اهتدى وتشيع ودان بإمامة الهادي وابائه الطاهرين .
وكان عليه السلام ذا شخصية مهابة ومحببة تفرض نفسها على المبغض والمحب ولذلك شواهد كثيرة يذكرها التاريخ ومنها هذه الواقعة التي رواها الشيخ الراوندي في كتابه عن محمد ابن الحسن الأشتر قال : كنت مع أبي على باب قصر الخليفة المتوكل العباسي في جمع غفير من الناس اذ جاء ابوالحسن الإمام علي الهادي فترجل الناس كلهم هيبة له حتى يدخل على المتوكل واذا خرج كذلك فقال بعض الحاضرين لبعض : لماذا نترجل لهذا الغلام فهو ليس أشرف منا حسبا ولا بأكبر منا سناً ؟! .فقال آخرون : والله لتترجلون إليه صغاراً وأذلة اذا رأيتموه . فما هو إلا قليل اذ أقبل ابوالحسن ع ، فلما بصروا به ترجل الناس كلهم هيبة له فقال لهم أبوهاشم الجعفري : أليس زعمتم أنكم لن تترجلون له ؟. فقالوا : ما ملكنا انفسنا أمام هيبته حتى ترجلنا .
وشواهد تفوقه ، على الناس في العلم والفضل كثيرة لا يسعها هذا الموجز. ولذا كثر حاسدوه والحاقدون عليه لا لشئ إلا لما نال من العناية الالهية والرفعة على أعلى مراتب الكمال كما قال الشاعر :
يا من اذا عدت مناقب غيره
رجحت مناقبه وكان الأفضلا
ان يحسدوك على علاك فانما
متسافل الدرجات يحسد من علا
قال الراوي : وعلى رأس اولئك الحساد والحاقدين عليه هم طواغيت عصره وملوك زمانه من خلفاء بني العباس لعنهم الله وخاصة المتوكل العباسي الذي عاصره الإمام ع ، حوالى العشرين عاماً وهو الذي أخرج الإمام عن مدينة جده واعتقله عنده في عاصمة ملكه سامراء بزعم أن الإمام الهادي ينوي القيام عليه ثورة ضده وبخروجه من المدينة فقد أهل المدينة إماما رؤفا وأبأ عطوفاً كان يتفقد ايتامهم وأراملهم ويعول فقرائهم ومساكينهم ويقضي حوائجهم ولذلك ضجوا بالبكاء عليه يوم خروجه من المدينة وقد ظهر منه ع ، في أثناء الطريق من الحجاز الى العراق من الفضائل والكرامات والأخلاق السامية ما أدهش الملازمين له حتى دانوا بإمامته وشغفوا بحبه ولما وصلوا به إلى بغداد خرج الوالي إسحاق ابن ابراهيم الظاهري على رأس وجهاء بغداد لاستقباله ع، وقال للقائد الملازم له وهو يحيى ابن هرثمه : اعلم يا يحيى أن هذا الرجل هو ا بن رسول الله ص، والمتوكل تعرفه وتعلم بطشه فاحذر أن يصيبه اذى بسببك فيكون جده رسول الله خصمك يوم القيامة . فقال يحيى معاذ : فوالله ما رأيت منه إلا كل فضل وخير وما اطلعت إلا على كل أمر جميل . قال يحيى : ولما وصلنا إلى سامراء واخبرت وصيف التركي رئيس الشرطة بقدومي مع الإمام الهادي قال لي وصيف : اعلم يا يحيى والله لونال منه المتوكل شعره فلا يُطالب به غيرك يوم القيامة . يقول يحيى : فتعجبت لتطابق قول الوالي اسحاق مع قول وصيف التركي في الاهتمام والتعظيم له . ولما وصل ع ، إلى سامراء استقبله وجوه البلد وأعيان الناس ونزل في دار كانت أعدت له وأقام في سامراه ويروى عنه ع ، بعد وصوله الى سامراء واقامته فيها أنه قال : دخلت إلى سر من رأى كرهاً ولو خرجت منها لكان خرجت كرهاً وذلك لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلة دائها . غير أن العباسيين وعلى رأسهم المتوكل لعنه الله لم يتركوا الإمام : الهادي وشأنه يعيش فى سامراء بهدوء وأمان بل كانوا يختلقون الأعذار لازعاجه وايذائه ، وذات مرة ادخلوه على المتوكل قسراً وهو في سهرته على مائدة الخمر والفجور ولما جلس الإمام عليه السلام قدّم إليه المتوكل من ذلك الشراب المحرم فقال له الإمام : اعفني يا أمير فوالله ما خالط لحمي ودمي قط . فقال المتوكل : اذن انشدني الشعر . فقال الإمام ع : اني قليل الرواية للشعر . فألح عليه المتوكل وقال له : لا بد من أن تنشدني شعراً . فانشده ع :
با توا على قلل الأجبال تحرسهم
غلب الرجال فلم تنفعهم القللُ
واستنزلوا بعد عزّ من معاقلهم
وأسكنوا حفراً يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخٌ من بعد دفنهم
أين الأسرة والتيجان والحللُ
ابن الوجوه التى كانت منعمة ؟
من دونها تضرب الاستار و الكللُ
فأفصح القبر عنهم حين سائلهم
تلك الوجوه عليها الدود ينتقلُ
لطالما أكلوا دهراً وما شربوا
واصبحوا بعد طول الأكل قد أُكِلوا
صفاته الجسدية : ففي كتاب جنات الخلود أن الإمام الهادي . ع. كان معتدل القامة لا هو بالطويل الشاهق ولا بالقصير اللاصق . أبيض اللون مشرباً بالحمرة واسع العينين عريض الحاجبين منبسط الوجه باسم الثغر يميل إلى السمنة مهاباً في النفوس يمشي بخطى قصيرة يسر الناظر إلى وجهه الشريف
وله مواعظ وحكم كثيرة نذكر بعض منها للفائدة .
قال (ع) : من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه . والمقصود بالرضا عن النفس هنا هو الإعجاب بها المؤدي إلى التكبر والاستعلاء على الناس ومن الطبيعي أن ذلك يجلب كره الناس وتنفرهم منه وسخطهم عليه ولذا قال أمير المؤمنين ع في وصيته المطولة : يا بني إياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها فإن الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب.
وقال عليه السلام : المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان . وذلك لان الصابر يحصل الأجر والثواب من الله في الآخرة أما الجازع فيذهب أجره وثوابه بجزعة والمصيبة كما هي لا تزول بالجزع وانما يضاف إليها سخط الله وذهاب أجره
وقال ع : السهر الذ للمنام والجوع يزيد في طيب الطعام وهذا تعريض بكراهة كثرة النوم وكثرة الأكل الذين هما من أهم أسباب البلادة وجمود الفكر والكسل وقد ورد في الحديث الشريف عن النبي محمد ( ص ) : نحن قوم لانأكل حتى نجوع وإذا اكلنا لا تشبع . وجاء في الأثر : راس الحكمة ثلاث : قلة الطعام وقلة الكلام وقلة المنام.
وقال ع : الحكمة لا تنجع في الطباع الفاسدة، وهذا نظير قول جده أمير المؤمنين ع : من لم يكن له من نفسه واعظ وزاجر فموعظة الناس لا تنفعه .وفساد الطباع يعني غلبة الشهوات الحيوانية والغرائز المادية على الفكر والعقل والأحاسيس الإنسانية
الخيرة وبذلك يرى صاحبها الحق ويعرفه ويؤمن به فکريّاً ولكن يميل مع الهوى وينعطف نحو الشهوات ويتبع اللذات المادية وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله : " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " . فما أكثرهم في كل زمان ومكان .
أما عن اولاده عليه السلام حسب ما جاء في كتاب منتهى الأمال ملخصاً : ذكر المؤرخون أن للإمام علي الهادي خمسة أولاد . أربعة ذكور وانتى . الأول هو ابنه الإمام حسن العسكري ع، والثاني الحسين والثالث محمد والرالع جعفر والخامسة عليّة وهي ابنته الوحيدة ع فأما الحسن فهو خليفة أباه في الإمامة ، وأما الحسين بن علي فلقد كان سيداً جليلاً عظيماً وكان زاهداً عابداً عالماً معترفاً بإمامة أخيه الحسن العسكري وأما محمد ابن على فهو السيد محمد المكنى بایی جعفر العظيم الشأن والجليل القدر المعروف بالفضائل والكرامات الباهرة والمعترف برفيع مقامه وشرف منزلته عند الله وهو أكبرا ولاد الهادي ع، وكان أكثر الناس يظنون انه الإمام والحجة بعد ائيه (ع) ، قال الإمام الهادي ع لابنه الحسن ع : يا بني أحدث لله شكرا فقد احدث فيك أمرا .
يعني أزال الشك والتردد من نفوس الناس في إمامتك بوفاة أخيك محمد وكانت وفاة السيد محمد ابن الإمام على الهادي في حياة أبيه الهادي ع في قرية بلد ، وهي تبعد بضعة فراسخ من مدينة سامراء وله فيها حرم معروف تستجاب فيه الدعوات وهو الى الآن قبلة الناظرين ومحط الزائرين وحَرَمُهُ حرم مقدس كسائر آبائه الطاهرين .
ساعة الولادة
أمه أم ولد ويقال لها سمانه و نقش خاتمه الله ربي وهو عصمتي . وروي عن الصادق ع قال : إن الله تعالى اذا أراد أن يخلق الإمام بعث ملكا بسبع ورقات من الجنة إلى أبيه فيتناولها فإذا واقع زوجته انعقدت النطفة في الرحم . من ذلك يصير الإمام وهو جنين في بطن أمه يسمع الكلام ويجعل الله له عموداً من نور يبصر به ما يعمل أهل كل بلد ويكتب الملك على عضده الايمن " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " .
ولما حملت أم الامام الهادي (ع) به صارت تجد الخفة في بدنها حتى تتابعت شهورها ولما كانت الليلة المباركة وقعت في طلقها وقد امتلأ البيت نورا وفاحت به روائح المسك والعنبر وتجمعت حول سمانة بعض النسوة وهي هاشة باشة لم يعتريها ألم ولم نحس بما تحس به النساء من وجع المخاض . تقول بعض النسوة : فينما نحن كذلك فأخذتني فترة وأخذتها فترة . تقول سمانة
وإذا انا قد وضعت بولدي علي ع . رافعاً رأسه إلى السماء . صلوات على محمد وآل محمد .
ارفع كفك يا محب واطلب حاجتك وانت قائماً إجلالاً وتعظيما لهذا المولود العظيم ثم التمس منكم أيها الأخوة الحاضرين أن تقوموا اجلالاً لولي رب العالمين ثانية وثالثة ورابعة مهللين ومصفقين ومصلين على محمد وآل محمد ،
صلوات صل على محمد وآل محمد.
وامير المؤمنين علي ابن ابي طالب صلوات ربي عليه
والحسن والحسين صلوات ربي عليهما
وزين العابدين صلوات ربي عليه
والخضر يا بو محمد صلوات ربي عليه
وصاحب العصر والزمان الهي عجل فرجه ، وسهل الله مخرجه ونصر الله شيعته
ونبقى واقفين ونحن ننشد أناشيد الأفراح مهنئين ومشاركين
( جلوة ) غنى قلبي وزان طيب رقادي .. أيا عين
واستراحت جوارحي وفؤادي .. .. أيا عين
وبدى الكون زاهيا في عيوني .. أيا عين
و سمعت جميل صوت ينادي .. أيا عين
ونظرت الزهور مبتسمات .. أيا عين
ومنادي من السماء ينادي .. أياعين
ولد الحق حجة الله قوموا .. أيا عين
هنوا جده وفارس الآسادي .. أياعين
والبتوله وجده الحسن السبط .. أيا عين
والحسين ابن خيرة الأجدادي .. أياعين
للتهاني تقدموا يا مجيبين .. أيا عين
هلهلوا وصفقوا له بالأيادي .. أيا عين
قوموا صلوا على النبي محمد .. أيا عين
واظهروا البشر في هنا الاعيادي .. أيا عين
قدا تانى سمى حیدرجده .. أيا عين
صاحب المعجزات نجل الجواد .. أيا عين
كم به الله فرج كل شده .. أيا عين
وعطاياه يا لها من أيادي .. أياعين
حقق الحق واستنارت قلوب .. أياعين
رغم ما خالفوا لرب العباد .. أياعين
***
( جلوة )
الهادي شع نوره .. والخلق مسروره
يا لتقصده اتزوره .. بلغ سلامي ليه
يا لتقصد الحضرة .. هني إلى الزهر
مع صاحب الزيره .. حي اللي يوصل اليه
هنوا النبي المختار .. جابوا أبو الاطهار
يا شيعة الكرار .. بلغو اسلامي اعليه
نسل الرضا جانا .. يهدي لتبيانه
من الله ابقرآنه .. فيه النصوص اعليه
بن هادي الأمة .. وبن هل أتى وعمّ
كاشف لكل غمة .. ميخيّب الينخيه
هادي ويعلم الناس .. وجده اللي يسقي الكاس
حيدر علي الفرّاس .. ياربي نوصل اليه
***
افضل الصلاة والسلام عليك يا رسول الله محمد وال محمد
قال الراوي : فأخذته عمته حكيمة وحممته ولفته في خرقة بيضاء من حرير الجنة ودفعته إلى أبيه الإمام محمد الجواد باب المراد فأخذه ع ، وضمه إلى صدره وباركه وأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى وأعاده إلى عمته فأخذته فرحة مستبشرة . صلوا على خير الورى وعلى أبن عمه حيدره .
فكان ينمو عليه السلام في اليوم كما ينمو غيره في الشهر. وينمو في الشهر كما ينمو غيره في السنة وظهرت منه معاجز وبراهين وشفاء المرضى كما سمعتم وفيه الشاعر يقول أفلح من يصلي على الرسول وآل الرسول :
إمام له الأملاك تخضع والملا
وله معاجز ابهرت جملة الملا
وفضل له في الناس قد زاد واعتلا
وكم زال فقراً كم شفا العليلِ
وشاعر آخر يقول :
لقد تجلى مبدء الإيجاد
في غاية الوجود باسم الهادي
وان وجه الحق ذاتاً وصفى
بنيِّر العلم ونور المعرفة
وانفجرت لكل قلب صاد
عين الحياة من محيا الهادي
وهو يمثل النبي الهادي
في بيت روح العلم والارشاد
هو النقى لم يزل نقيا
وكان عند ربه مرضيا
***
والصلاة والسلام عليهم بالتمام مدى الأيام والأعوام والحمد لله رب العالم ب العالمين
( جلوة )
أزهرت بالأنوار دنيانا .. والشيعة كلها اليوم فرحانه
كل شيعي امسى امكيف ومسرور .. والكون متبسم ووجهه اينور
عا لكعبة بيرق للفرح منشور .. والبيت متهلهل اواركانه
تتباشر ومسروره شیب وشاب .. فرحانه كلها الفرح داحي الباب
هاليوم عيد الشيعة والأحباب .. مولد علي الهادي مولانا
يتللي تريد الفوز باعلا الرتب .. يوم القيامة وتخلص من اللهب
ويانا قوم وشارك إبها الطرب .. هني اليحبنا وكايد اعدانا
شبل الجواد اليوم هذا الولد .. بالأرض شع اليوم بدر السعد
هذا التكيه الشيعته والضمد .. بيه الله للخيرات اهدانا
كفه البحر عن جوده يخسى البحر .. وجهه القمر عن نوره يخسى القمر
جاره فلا يخشى جميع الخطر .. بالعز تشعشع نور برهانه
سامرا قامت تشع با نواره .. وبالفخر والعز شاعت اخباره
فاز اللي طاف ابقبته وزاره .. يحظى ابرضى الباري وغفرانه
طهرهم الرحمن من كل رجس .. شرفهم ااعلى اعباده جن اوانس
هم شفت واحد يعمى عن هالشمس .. عاين الباري اشحكى ابقرآنه
صلوا على الهادي النبي وعترته .. وسلموا على الكرار يا شيعته
يا ربي كلنا نوصل الحضرته .. وانزور قبره ونلثم أركانه
فرحت الشيعة ابمولد الهادي .. حر وعبد من حاضر وبادي
میلاده والله برد أفادي .. وأهل الوصف تعجز عن ابيانه
ذولا الذي بيهم تنور الأرض .. واجب مودتهم علينا وفرض
زاعمالنا قدامهم تنعرض .. والمحسن ايجازوه بإحسانه
عزنا وفخرنا الهادي والعسكري .. واعيونا الساكن ابوادي الغري
يصد عنا كل طاغي وكل مجتري .. ويانا ابيوم الحشر ويانا
***
(جلوة)
جلوة في مولد الإمام الهادي (ع)
جابوا علي الهادي وتشعشع نوره
قوموا نبارك للنبي العدناني
قوموا نهني المصطفى بميلاده
ونهني أمه سيدة النسوانِ
قوموا نهني المرتضى والزهراء
ونهني الأحباب والجيرانِ
مبروك عليكم هالولد هالطاهر
إن شاء الله يربى بوسط الأحضانِ
تربوه يسادة وتبلغوا فى عرسه
اتعرسوه وتعرسوا جملة الشبانِ
مثل القمر نوره يشع بالوادي
عوذوه بالله وسورة الرحمن
عوذوه بالله والنبي وأجداده
عوذوه عن عيون الإنس والجانِ
يا ربي ترزقنا زيارة سيدي
ويبرد افاد وتنجلي احزاني
ونروح إلى الغيبة نزور المهدي
والعسكري انزور إله يخواني
ونزور ابو السجاد في ارض لطفوف
ونزور أبو فاضل قمر عدنانِ
***
2 رجب الأصب
.
.
( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )
شكرا لآلاء ربي حيث ألهمني
ولائهم وسقاني كأس حبهم
لقد تشرفت فيهم محتدا وكفى
فخرا بأني فرع من اصولهم
أصبحت أعزى إليهم بالنجار على
أن إعتقادي أني من عبيدهم
ياسيدي يارسول الله خذ بيدي
فقد تحملت عبئا فيه لم أقم
إن لم تكن لي شفيعا في المعاد فمن
يجيرني من عذاب الله والنقم
أنا تابع لأولي العلى والسؤددِ
فهم ملاذي في الحياة ومسندي
يامن أتاني سائلاً عن مذهبي
أهوى لمذهب آل بيت محمدِ
دصب الكاس يالساقي فرحنا
وخل يكتمل هالليلة
سمعنا بمولد الهادي غرحنا
لهل بيت النبي نبعث تحية
***
نسبه الشريف علي ابن محمد الهادي وأبوه الامام التاسع محمد الجواد ، وامه هى سيدة فاضلة طاهرة أم ولد اسمها (سمانة المغربية ) كانت تعرف في حياتها بالسيدة وكانت على جانب عظيم من العبادة والتقوى حتى قال في حقها أبنها الامام علي الهادي ع : إن أمي عارفة بحقى وإنها من أهل الجنة وان الشيطان لا يقربها ولا يصلها مكر جبار عنيد والله سبحانه وتعالى حافظها وحارسها ولا تتخلف عن امهات الصديقين والصالحين. وهذه الشهادة الراقية العظيمة في حقها من إمام معصوم تكفينا للتعرف على جلالة قدرها وعلو مقامها عليها السلام .
أسمه وكنيته والقابه ع، هو أبو الحسن علي أبن محمد الهادي وهو رابع الأئمة الذين اسمائهم علي بعد علي أبن ابي طالب فعلي ابن الحسين وعلي ابن موسى الرضاع، وهو ايضاً رابع من يكنى بابي الحسن من بين الائمة الاثنى عشر فأبو الحسن الأول على ابن أبي طالب صلوا عليهم يا حبايب . وابو الحسن الثاني موسى الكاظم وابوالحسن الثالث على ابن موسى الرضا سلام الله عليه والرابع الامام الهادي ، وكان عليه السلام له ألقاب كثيرة أشهرها النقي والهادي وهما صفتان مشتقتان من النقاوة والطهارة ومن الهداية والارشاد وكان يعرف أيضا بالمتوكل ولكن لما كان المخالف العباسي في عصره يعرف بهذا اللقب فمنع اصحابه عن تعريفه به ع .
أما عن ولادته ع .كانت ولادة أبي الحسن علي ابن محمد الهادي ع، في قرية من ضواحي المدينة المنورة اسمها صريا، في الثاني أو الخامس من شهر رجب الحرام ويقال أنه ولد في النصف من شهر ذي الحجة وهو قول غير مشهور ومما يؤيد القول بولادته في رجب ما ورد في الدعاء المأثور عن الإمام المنتظر ع في مستحبات رجب من قوله عليه السلام : اللهم اني اسألك بالمولودين في رجب محمد ابن علي الثاني وابنه علي ابن محمد المنتجب . وقد اشرنا إليه أيضاً في ذكر ولادة أبيه محمد الجواد ع، وعاش على الهادي (ع) مع أبيه ست سنوات وقيل ثمان سنوات ومدة إمامته بعد ابيه اربعاً وثلاثين عاماً كان ذلك في ملك المعتز العباسى لعنه الله وقبض مسموماً وعمره اثنين واربعين عاماً في سامراء حيث مدفنه الشريف الموجود الآن رزقنا الله وأياكم لوصول إليه زائرين .
أما عن دلائل إمامته ع ، فهي نفس الدلائل التي أقيمت على آبائه الطاهرين . تنحصر في أمرين اساسيين . الأمر الأول النص عليه من أبيه الإمام إمام محمد الجواد ع. وذلك في عدة مناسبات وأمام عديد من أصحابه الثقاة حسبما ورد تفصيله في المطولات من كتب السيرة والتاريخ هذا بالإضافة إلى نصوص جده رسول الله ص، الإجمالية والتفصيلية كما ذكرناه مراراً في سياق الحديث عن إمامة آبائه . والأمر الثاني الأفضلية المطلقة في عصره على الجميع في جميع الفضائل. وهذا ما توفر للإمام على الهادي ع ، أيضاً كما توفر لابائه من قبل فكان عليه السلام افضل وأكمل واكثر اهل زمانه علماً وعبادة وكرماً وحلماً وزهداً وعدلاً وكان ع مثلاً اعلى للانسانية والفضائل الخلقية والصفات الكماليه ذلك باعتراف وشهادة الأعداء فضلا عن الأولياء واليك مثلاً واحد على ذلك . ففي مناقب الخوارزمي عن محمد ابن جعيد ما ملخصه : كان عمر أبي الحسن على الهادي ع ، يوم مات أبوه الجواد نحواً من ست سنوات فقدم عمر ابن الفرج الجمحي إلى المدينة موفدا من قبل الخليفة المعتصم العباسي ليعين رجلاً من ابرز علماء المدينة معروفاً بالعداوة لأهل البيت لتربية على الهادي ع . حسب زعمه وليأمره بالقيام بإبعاده عن الشيعة ومنع الشيعة من الوصول إليه . فوقع اختياره على رجل من أهل الأدب والفقه في المدينة يكنى أبا عبدالله ويعرف بالجنيدي ليلازم على الهادي ليله ونهاره فكان له ما أراد ، فلزمه في قصر بصريا في ضواحي المدينة ومكث على هذا الحال مدة من الزمن انقطعت فيها الشيعة عن الإمام علي الهادي . يقول الراوي : وبعد ذلك التقيت بالجنيدي فسلمت عليه وقلت له : ما حال الصبي الهاشمى الذي تؤديه وتعلمه ؟. فقال منكراً على ذلك قائلاً : نقول الصبي الهاشمي ولا تقول الشيخ الهاشمي .وقال : هل تعلم ان في المدينة من هو أعلم مني ؟. قلت : لا . قال : فإني والله أتعلم منه ويظن الناس أني اعلمه .ثم قال : إنه والله خير أهل الأرض وأفضل من برأ الله وأن امره لعجيب فلقد مات أبوه في العراق وهو طفل صغير ونشا بين الجدران والجواري السود فمن أين تعلم هذه العلوم ؟!. قال الراوي : ثم التقيت بالجنيدي بعد مدة أخرى فرايته قد اهتدى وتشيع ودان بإمامة الهادي وابائه الطاهرين .
وكان عليه السلام ذا شخصية مهابة ومحببة تفرض نفسها على المبغض والمحب ولذلك شواهد كثيرة يذكرها التاريخ ومنها هذه الواقعة التي رواها الشيخ الراوندي في كتابه عن محمد ابن الحسن الأشتر قال : كنت مع أبي على باب قصر الخليفة المتوكل العباسي في جمع غفير من الناس اذ جاء ابوالحسن الإمام علي الهادي فترجل الناس كلهم هيبة له حتى يدخل على المتوكل واذا خرج كذلك فقال بعض الحاضرين لبعض : لماذا نترجل لهذا الغلام فهو ليس أشرف منا حسبا ولا بأكبر منا سناً ؟! .فقال آخرون : والله لتترجلون إليه صغاراً وأذلة اذا رأيتموه . فما هو إلا قليل اذ أقبل ابوالحسن ع ، فلما بصروا به ترجل الناس كلهم هيبة له فقال لهم أبوهاشم الجعفري : أليس زعمتم أنكم لن تترجلون له ؟. فقالوا : ما ملكنا انفسنا أمام هيبته حتى ترجلنا .
وشواهد تفوقه ، على الناس في العلم والفضل كثيرة لا يسعها هذا الموجز. ولذا كثر حاسدوه والحاقدون عليه لا لشئ إلا لما نال من العناية الالهية والرفعة على أعلى مراتب الكمال كما قال الشاعر :
يا من اذا عدت مناقب غيره
رجحت مناقبه وكان الأفضلا
ان يحسدوك على علاك فانما
متسافل الدرجات يحسد من علا
قال الراوي : وعلى رأس اولئك الحساد والحاقدين عليه هم طواغيت عصره وملوك زمانه من خلفاء بني العباس لعنهم الله وخاصة المتوكل العباسي الذي عاصره الإمام ع ، حوالى العشرين عاماً وهو الذي أخرج الإمام عن مدينة جده واعتقله عنده في عاصمة ملكه سامراء بزعم أن الإمام الهادي ينوي القيام عليه ثورة ضده وبخروجه من المدينة فقد أهل المدينة إماما رؤفا وأبأ عطوفاً كان يتفقد ايتامهم وأراملهم ويعول فقرائهم ومساكينهم ويقضي حوائجهم ولذلك ضجوا بالبكاء عليه يوم خروجه من المدينة وقد ظهر منه ع ، في أثناء الطريق من الحجاز الى العراق من الفضائل والكرامات والأخلاق السامية ما أدهش الملازمين له حتى دانوا بإمامته وشغفوا بحبه ولما وصلوا به إلى بغداد خرج الوالي إسحاق ابن ابراهيم الظاهري على رأس وجهاء بغداد لاستقباله ع، وقال للقائد الملازم له وهو يحيى ابن هرثمه : اعلم يا يحيى أن هذا الرجل هو ا بن رسول الله ص، والمتوكل تعرفه وتعلم بطشه فاحذر أن يصيبه اذى بسببك فيكون جده رسول الله خصمك يوم القيامة . فقال يحيى معاذ : فوالله ما رأيت منه إلا كل فضل وخير وما اطلعت إلا على كل أمر جميل . قال يحيى : ولما وصلنا إلى سامراء واخبرت وصيف التركي رئيس الشرطة بقدومي مع الإمام الهادي قال لي وصيف : اعلم يا يحيى والله لونال منه المتوكل شعره فلا يُطالب به غيرك يوم القيامة . يقول يحيى : فتعجبت لتطابق قول الوالي اسحاق مع قول وصيف التركي في الاهتمام والتعظيم له . ولما وصل ع ، إلى سامراء استقبله وجوه البلد وأعيان الناس ونزل في دار كانت أعدت له وأقام في سامراه ويروى عنه ع ، بعد وصوله الى سامراء واقامته فيها أنه قال : دخلت إلى سر من رأى كرهاً ولو خرجت منها لكان خرجت كرهاً وذلك لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلة دائها . غير أن العباسيين وعلى رأسهم المتوكل لعنه الله لم يتركوا الإمام : الهادي وشأنه يعيش فى سامراء بهدوء وأمان بل كانوا يختلقون الأعذار لازعاجه وايذائه ، وذات مرة ادخلوه على المتوكل قسراً وهو في سهرته على مائدة الخمر والفجور ولما جلس الإمام عليه السلام قدّم إليه المتوكل من ذلك الشراب المحرم فقال له الإمام : اعفني يا أمير فوالله ما خالط لحمي ودمي قط . فقال المتوكل : اذن انشدني الشعر . فقال الإمام ع : اني قليل الرواية للشعر . فألح عليه المتوكل وقال له : لا بد من أن تنشدني شعراً . فانشده ع :
با توا على قلل الأجبال تحرسهم
غلب الرجال فلم تنفعهم القللُ
واستنزلوا بعد عزّ من معاقلهم
وأسكنوا حفراً يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخٌ من بعد دفنهم
أين الأسرة والتيجان والحللُ
ابن الوجوه التى كانت منعمة ؟
من دونها تضرب الاستار و الكللُ
فأفصح القبر عنهم حين سائلهم
تلك الوجوه عليها الدود ينتقلُ
لطالما أكلوا دهراً وما شربوا
واصبحوا بعد طول الأكل قد أُكِلوا
صفاته الجسدية : ففي كتاب جنات الخلود أن الإمام الهادي . ع. كان معتدل القامة لا هو بالطويل الشاهق ولا بالقصير اللاصق . أبيض اللون مشرباً بالحمرة واسع العينين عريض الحاجبين منبسط الوجه باسم الثغر يميل إلى السمنة مهاباً في النفوس يمشي بخطى قصيرة يسر الناظر إلى وجهه الشريف
وله مواعظ وحكم كثيرة نذكر بعض منها للفائدة .
قال (ع) : من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه . والمقصود بالرضا عن النفس هنا هو الإعجاب بها المؤدي إلى التكبر والاستعلاء على الناس ومن الطبيعي أن ذلك يجلب كره الناس وتنفرهم منه وسخطهم عليه ولذا قال أمير المؤمنين ع في وصيته المطولة : يا بني إياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها فإن الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب.
وقال عليه السلام : المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان . وذلك لان الصابر يحصل الأجر والثواب من الله في الآخرة أما الجازع فيذهب أجره وثوابه بجزعة والمصيبة كما هي لا تزول بالجزع وانما يضاف إليها سخط الله وذهاب أجره
وقال ع : السهر الذ للمنام والجوع يزيد في طيب الطعام وهذا تعريض بكراهة كثرة النوم وكثرة الأكل الذين هما من أهم أسباب البلادة وجمود الفكر والكسل وقد ورد في الحديث الشريف عن النبي محمد ( ص ) : نحن قوم لانأكل حتى نجوع وإذا اكلنا لا تشبع . وجاء في الأثر : راس الحكمة ثلاث : قلة الطعام وقلة الكلام وقلة المنام.
وقال ع : الحكمة لا تنجع في الطباع الفاسدة، وهذا نظير قول جده أمير المؤمنين ع : من لم يكن له من نفسه واعظ وزاجر فموعظة الناس لا تنفعه .وفساد الطباع يعني غلبة الشهوات الحيوانية والغرائز المادية على الفكر والعقل والأحاسيس الإنسانية
الخيرة وبذلك يرى صاحبها الحق ويعرفه ويؤمن به فکريّاً ولكن يميل مع الهوى وينعطف نحو الشهوات ويتبع اللذات المادية وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله : " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " . فما أكثرهم في كل زمان ومكان .
أما عن اولاده عليه السلام حسب ما جاء في كتاب منتهى الأمال ملخصاً : ذكر المؤرخون أن للإمام علي الهادي خمسة أولاد . أربعة ذكور وانتى . الأول هو ابنه الإمام حسن العسكري ع، والثاني الحسين والثالث محمد والرالع جعفر والخامسة عليّة وهي ابنته الوحيدة ع فأما الحسن فهو خليفة أباه في الإمامة ، وأما الحسين بن علي فلقد كان سيداً جليلاً عظيماً وكان زاهداً عابداً عالماً معترفاً بإمامة أخيه الحسن العسكري وأما محمد ابن على فهو السيد محمد المكنى بایی جعفر العظيم الشأن والجليل القدر المعروف بالفضائل والكرامات الباهرة والمعترف برفيع مقامه وشرف منزلته عند الله وهو أكبرا ولاد الهادي ع، وكان أكثر الناس يظنون انه الإمام والحجة بعد ائيه (ع) ، قال الإمام الهادي ع لابنه الحسن ع : يا بني أحدث لله شكرا فقد احدث فيك أمرا .
يعني أزال الشك والتردد من نفوس الناس في إمامتك بوفاة أخيك محمد وكانت وفاة السيد محمد ابن الإمام على الهادي في حياة أبيه الهادي ع في قرية بلد ، وهي تبعد بضعة فراسخ من مدينة سامراء وله فيها حرم معروف تستجاب فيه الدعوات وهو الى الآن قبلة الناظرين ومحط الزائرين وحَرَمُهُ حرم مقدس كسائر آبائه الطاهرين .
ساعة الولادة
أمه أم ولد ويقال لها سمانه و نقش خاتمه الله ربي وهو عصمتي . وروي عن الصادق ع قال : إن الله تعالى اذا أراد أن يخلق الإمام بعث ملكا بسبع ورقات من الجنة إلى أبيه فيتناولها فإذا واقع زوجته انعقدت النطفة في الرحم . من ذلك يصير الإمام وهو جنين في بطن أمه يسمع الكلام ويجعل الله له عموداً من نور يبصر به ما يعمل أهل كل بلد ويكتب الملك على عضده الايمن " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " .
ولما حملت أم الامام الهادي (ع) به صارت تجد الخفة في بدنها حتى تتابعت شهورها ولما كانت الليلة المباركة وقعت في طلقها وقد امتلأ البيت نورا وفاحت به روائح المسك والعنبر وتجمعت حول سمانة بعض النسوة وهي هاشة باشة لم يعتريها ألم ولم نحس بما تحس به النساء من وجع المخاض . تقول بعض النسوة : فينما نحن كذلك فأخذتني فترة وأخذتها فترة . تقول سمانة
وإذا انا قد وضعت بولدي علي ع . رافعاً رأسه إلى السماء . صلوات على محمد وآل محمد .
ارفع كفك يا محب واطلب حاجتك وانت قائماً إجلالاً وتعظيما لهذا المولود العظيم ثم التمس منكم أيها الأخوة الحاضرين أن تقوموا اجلالاً لولي رب العالمين ثانية وثالثة ورابعة مهللين ومصفقين ومصلين على محمد وآل محمد ،
صلوات صل على محمد وآل محمد.
وامير المؤمنين علي ابن ابي طالب صلوات ربي عليه
والحسن والحسين صلوات ربي عليهما
وزين العابدين صلوات ربي عليه
والخضر يا بو محمد صلوات ربي عليه
وصاحب العصر والزمان الهي عجل فرجه ، وسهل الله مخرجه ونصر الله شيعته
ونبقى واقفين ونحن ننشد أناشيد الأفراح مهنئين ومشاركين
( جلوة ) غنى قلبي وزان طيب رقادي .. أيا عين
واستراحت جوارحي وفؤادي .. .. أيا عين
وبدى الكون زاهيا في عيوني .. أيا عين
و سمعت جميل صوت ينادي .. أيا عين
ونظرت الزهور مبتسمات .. أيا عين
ومنادي من السماء ينادي .. أياعين
ولد الحق حجة الله قوموا .. أيا عين
هنوا جده وفارس الآسادي .. أياعين
والبتوله وجده الحسن السبط .. أيا عين
والحسين ابن خيرة الأجدادي .. أياعين
للتهاني تقدموا يا مجيبين .. أيا عين
هلهلوا وصفقوا له بالأيادي .. أيا عين
قوموا صلوا على النبي محمد .. أيا عين
واظهروا البشر في هنا الاعيادي .. أيا عين
قدا تانى سمى حیدرجده .. أيا عين
صاحب المعجزات نجل الجواد .. أيا عين
كم به الله فرج كل شده .. أيا عين
وعطاياه يا لها من أيادي .. أياعين
حقق الحق واستنارت قلوب .. أياعين
رغم ما خالفوا لرب العباد .. أياعين
***
( جلوة )
الهادي شع نوره .. والخلق مسروره
يا لتقصده اتزوره .. بلغ سلامي ليه
يا لتقصد الحضرة .. هني إلى الزهر
مع صاحب الزيره .. حي اللي يوصل اليه
هنوا النبي المختار .. جابوا أبو الاطهار
يا شيعة الكرار .. بلغو اسلامي اعليه
نسل الرضا جانا .. يهدي لتبيانه
من الله ابقرآنه .. فيه النصوص اعليه
بن هادي الأمة .. وبن هل أتى وعمّ
كاشف لكل غمة .. ميخيّب الينخيه
هادي ويعلم الناس .. وجده اللي يسقي الكاس
حيدر علي الفرّاس .. ياربي نوصل اليه
***
افضل الصلاة والسلام عليك يا رسول الله محمد وال محمد
قال الراوي : فأخذته عمته حكيمة وحممته ولفته في خرقة بيضاء من حرير الجنة ودفعته إلى أبيه الإمام محمد الجواد باب المراد فأخذه ع ، وضمه إلى صدره وباركه وأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى وأعاده إلى عمته فأخذته فرحة مستبشرة . صلوا على خير الورى وعلى أبن عمه حيدره .
فكان ينمو عليه السلام في اليوم كما ينمو غيره في الشهر. وينمو في الشهر كما ينمو غيره في السنة وظهرت منه معاجز وبراهين وشفاء المرضى كما سمعتم وفيه الشاعر يقول أفلح من يصلي على الرسول وآل الرسول :
إمام له الأملاك تخضع والملا
وله معاجز ابهرت جملة الملا
وفضل له في الناس قد زاد واعتلا
وكم زال فقراً كم شفا العليلِ
وشاعر آخر يقول :
لقد تجلى مبدء الإيجاد
في غاية الوجود باسم الهادي
وان وجه الحق ذاتاً وصفى
بنيِّر العلم ونور المعرفة
وانفجرت لكل قلب صاد
عين الحياة من محيا الهادي
وهو يمثل النبي الهادي
في بيت روح العلم والارشاد
هو النقى لم يزل نقيا
وكان عند ربه مرضيا
***
والصلاة والسلام عليهم بالتمام مدى الأيام والأعوام والحمد لله رب العالم ب العالمين
( جلوة )
أزهرت بالأنوار دنيانا .. والشيعة كلها اليوم فرحانه
كل شيعي امسى امكيف ومسرور .. والكون متبسم ووجهه اينور
عا لكعبة بيرق للفرح منشور .. والبيت متهلهل اواركانه
تتباشر ومسروره شیب وشاب .. فرحانه كلها الفرح داحي الباب
هاليوم عيد الشيعة والأحباب .. مولد علي الهادي مولانا
يتللي تريد الفوز باعلا الرتب .. يوم القيامة وتخلص من اللهب
ويانا قوم وشارك إبها الطرب .. هني اليحبنا وكايد اعدانا
شبل الجواد اليوم هذا الولد .. بالأرض شع اليوم بدر السعد
هذا التكيه الشيعته والضمد .. بيه الله للخيرات اهدانا
كفه البحر عن جوده يخسى البحر .. وجهه القمر عن نوره يخسى القمر
جاره فلا يخشى جميع الخطر .. بالعز تشعشع نور برهانه
سامرا قامت تشع با نواره .. وبالفخر والعز شاعت اخباره
فاز اللي طاف ابقبته وزاره .. يحظى ابرضى الباري وغفرانه
طهرهم الرحمن من كل رجس .. شرفهم ااعلى اعباده جن اوانس
هم شفت واحد يعمى عن هالشمس .. عاين الباري اشحكى ابقرآنه
صلوا على الهادي النبي وعترته .. وسلموا على الكرار يا شيعته
يا ربي كلنا نوصل الحضرته .. وانزور قبره ونلثم أركانه
فرحت الشيعة ابمولد الهادي .. حر وعبد من حاضر وبادي
میلاده والله برد أفادي .. وأهل الوصف تعجز عن ابيانه
ذولا الذي بيهم تنور الأرض .. واجب مودتهم علينا وفرض
زاعمالنا قدامهم تنعرض .. والمحسن ايجازوه بإحسانه
عزنا وفخرنا الهادي والعسكري .. واعيونا الساكن ابوادي الغري
يصد عنا كل طاغي وكل مجتري .. ويانا ابيوم الحشر ويانا
***
(جلوة)
جلوة في مولد الإمام الهادي (ع)
جابوا علي الهادي وتشعشع نوره
قوموا نبارك للنبي العدناني
قوموا نهني المصطفى بميلاده
ونهني أمه سيدة النسوانِ
قوموا نهني المرتضى والزهراء
ونهني الأحباب والجيرانِ
مبروك عليكم هالولد هالطاهر
إن شاء الله يربى بوسط الأحضانِ
تربوه يسادة وتبلغوا فى عرسه
اتعرسوه وتعرسوا جملة الشبانِ
مثل القمر نوره يشع بالوادي
عوذوه بالله وسورة الرحمن
عوذوه بالله والنبي وأجداده
عوذوه عن عيون الإنس والجانِ
يا ربي ترزقنا زيارة سيدي
ويبرد افاد وتنجلي احزاني
ونروح إلى الغيبة نزور المهدي
والعسكري انزور إله يخواني
ونزور ابو السجاد في ارض لطفوف
ونزور أبو فاضل قمر عدنانِ
***
