بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما كان الإمام ( عليه السّلام ) في سجن السّندي بن شاهك...ماهو اهم نشاط للامام موسى الكاظم(عليه السلام) ؟
ان بعد سجن الفضل أمر هارون اللارشيد بنقل الإمام ( عليه السّلام ) إلى سجن السندي بن شاهك وأمره بالتضييق عليه فاستجاب هذا الأثيم لذلك فقابل الإمام ( عليه السّلام ) بكل جفوة وقسوة ، والإمام صابر محتسب فأمره الطاغية أن يقيّد الإمام ( عليه السّلام ) بثلاثين رطلا من الحديد ويقفل الباب في وجهه ولا يدعه يخرج الّا للوضوء .
وامتثل السندي لذلك فقام بإرهاق الإمام ( عليه السّلام ) وبذل جميع جهوده للتضييق عليه ، ووكّل بشّارا مولاه ، وكان من أشد الناس بغضا لآل أبي طالب ولكنه لم يلبث أن تغير حاله وآب إلى طريق الحق ؛ وذلك لما رآه من كرامات الإمام ( عليه السّلام ) ومعاجزه ، وقام ببعض الخدمات له[2].
نشاط الإمام ( عليه السّلام ) داخل السّجن
وقام الإمام بنشاط متميّز من داخل السجن ، وفيما يلي نلخّص ذلك ضمن عدة نقاط :
1 - عبادته داخل السّجن :
أقبل الإمام كما قلنا على عبادة اللّه تعالى فكان يصوم النهار ويقوم الليل ولا يفتر عن ذكر اللّه .
وهذه أخت الجلّاد السندي بن شاهك تحدّثنا عمّا رأته من اقبال الإمام وطاعته للّه والتي أثّرت في نفسها وأصبحت فيما بعد من الصالحات فكانت تعطف على الإمام ( عليه السّلام ) وتقوم بخدمته وإذا نظرت اليه أرسلت ما في عينيها من دموع وهي تقول : خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل[3].
2 - اتّصال العلماء به :
واتّصل جماعة من العلماء والرواة بالإمام ( عليه السّلام ) من طريق خفي فانتهلوا من نمير علومه فمنهم موسى بن إبراهيم المروزي ، وقد سمح له السندي بذلك لأنّه كان معلّما لولده ، وقد ألّف موسى بن إبراهيم كتابا مما سمعه من الإمام[4].
3 - إرسال الاستفتاءات إليه :
وكانت بعض الأقاليم الإسلامية التي تدين بالإمامة ترسل عنها مبعوثا خاصا للإمام ( عليه السّلام ) حينما كان في سجن السندي ، فتزوده بالرسائل فكان ( عليه السّلام ) يجيبهم عنها ، وممن جاءه هناك علي بن سويد ، فقد اتّصل بالإمام ( عليه السّلام ) وسلّم إليه الكتب فأجابه ( عليه السّلام )[5].
4 - نصب الوكلاء :
وعيّن الإمام ( عليه السّلام ) جماعة من تلامذته وأصحابه ، فجعلهم وكلاء له في بعض البلاد الإسلامية ، وأرجع إليهم شيعته لأخذ الأحكام الإسلامية منهم ، كما وكّلهم في قبض الحقوق الشرعية ، لصرفها على الفقراء والبائسين من الشيعة وانفاقها في وجوه البر والخير ، فقد نصب المفضل بن عمر وكيلا له في قبض الحقوق وأذن له في صرفها على مستحقيها[6].
ومن هنا بدأت ظاهرة الوكالة في تخطيط أهل البيت ( عليهم السّلام ) لإدارة الجماعة الصالحة وتطوّرت فيما بعد بمرور الزمن . كما سوف نلاحظ ذلك في حياة الإمام الجواد والهادي والعسكري والإمام المهدي ( عليهم السّلام ) .
5 - تعيينه لولي عهده :
ونصب الإمام ( عليه السّلام ) من بعده ولده الإمام الرضا ( عليه السّلام ) فجعله علما لشيعته ومرجعا لامة جدّه ، فقد حدّث الحسين بن المختار ، قال : لمّا كان الإمام موسى ( عليه السّلام ) في السجن خرجت لنا ألواح من عنده وقد كتب فيها « عهدي إلى أكبر ولدي »[7].
6 - وصيته ( عليه السّلام ) :
وأوصى الإمام ( عليه السّلام ) ولده الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وعهد إليه بالأمر من بعده على صدقاته ونيابته عنه في شؤونه الخاصة والعامة وقد أشهد عليها جماعة من المؤمنين وقبل أن يدلي بها ويسجّلها أمر باحضار الشهود .
7 - صلابة الإمام وشموخه أمام ضغوط الرّشيد :
وبعد ما مكث الإمام ( عليه السّلام ) زمنا طويلا في سجن هارون تكلّم معه جماعة من خواصّ شيعته فطلبوا منه أن يتكلم مع بعض الشخصيات المقرّبة عند الرشيد ليتوسط في اطلاق سراحه ، فامتنع ( عليه السّلام ) وترفّع عن ذلك وقال لهم :
« حدثني أبي عن آبائه أن اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى داود ، يا داود إنه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني ، وعرفت ذلك منه الّا قطعت عنه أسباب السماء ، وأسخت الأرض من تحته »[8].
----------------------------------------------
[2] اختيار معرفة الرجال : 438 ح 827 .
[3] تاريخ بغداد : 13 / 31 .
[4] النجاشي : 407 برقم 1082 .
[5] حياة الإمام موسى الكاظم : 2 / 492 .
[6] حياة الإمام موسى الكاظم : 2 / 493 .
[7] عيون أخبار الرضا : 1 / 30 ، ومسند الإمام الكاظم : 2 / 147 ح 36 .
[8] تاريخ اليعقوبي : 2 / 361 ، وفاة موسى بن جعفر ، تحقيق عبد الأمير مهنا . ط بيروت منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات .
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً )).
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما كان الإمام ( عليه السّلام ) في سجن السّندي بن شاهك...ماهو اهم نشاط للامام موسى الكاظم(عليه السلام) ؟
ان بعد سجن الفضل أمر هارون اللارشيد بنقل الإمام ( عليه السّلام ) إلى سجن السندي بن شاهك وأمره بالتضييق عليه فاستجاب هذا الأثيم لذلك فقابل الإمام ( عليه السّلام ) بكل جفوة وقسوة ، والإمام صابر محتسب فأمره الطاغية أن يقيّد الإمام ( عليه السّلام ) بثلاثين رطلا من الحديد ويقفل الباب في وجهه ولا يدعه يخرج الّا للوضوء .
وامتثل السندي لذلك فقام بإرهاق الإمام ( عليه السّلام ) وبذل جميع جهوده للتضييق عليه ، ووكّل بشّارا مولاه ، وكان من أشد الناس بغضا لآل أبي طالب ولكنه لم يلبث أن تغير حاله وآب إلى طريق الحق ؛ وذلك لما رآه من كرامات الإمام ( عليه السّلام ) ومعاجزه ، وقام ببعض الخدمات له[2].
نشاط الإمام ( عليه السّلام ) داخل السّجن
وقام الإمام بنشاط متميّز من داخل السجن ، وفيما يلي نلخّص ذلك ضمن عدة نقاط :
1 - عبادته داخل السّجن :
أقبل الإمام كما قلنا على عبادة اللّه تعالى فكان يصوم النهار ويقوم الليل ولا يفتر عن ذكر اللّه .
وهذه أخت الجلّاد السندي بن شاهك تحدّثنا عمّا رأته من اقبال الإمام وطاعته للّه والتي أثّرت في نفسها وأصبحت فيما بعد من الصالحات فكانت تعطف على الإمام ( عليه السّلام ) وتقوم بخدمته وإذا نظرت اليه أرسلت ما في عينيها من دموع وهي تقول : خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل[3].
2 - اتّصال العلماء به :
واتّصل جماعة من العلماء والرواة بالإمام ( عليه السّلام ) من طريق خفي فانتهلوا من نمير علومه فمنهم موسى بن إبراهيم المروزي ، وقد سمح له السندي بذلك لأنّه كان معلّما لولده ، وقد ألّف موسى بن إبراهيم كتابا مما سمعه من الإمام[4].
3 - إرسال الاستفتاءات إليه :
وكانت بعض الأقاليم الإسلامية التي تدين بالإمامة ترسل عنها مبعوثا خاصا للإمام ( عليه السّلام ) حينما كان في سجن السندي ، فتزوده بالرسائل فكان ( عليه السّلام ) يجيبهم عنها ، وممن جاءه هناك علي بن سويد ، فقد اتّصل بالإمام ( عليه السّلام ) وسلّم إليه الكتب فأجابه ( عليه السّلام )[5].
4 - نصب الوكلاء :
وعيّن الإمام ( عليه السّلام ) جماعة من تلامذته وأصحابه ، فجعلهم وكلاء له في بعض البلاد الإسلامية ، وأرجع إليهم شيعته لأخذ الأحكام الإسلامية منهم ، كما وكّلهم في قبض الحقوق الشرعية ، لصرفها على الفقراء والبائسين من الشيعة وانفاقها في وجوه البر والخير ، فقد نصب المفضل بن عمر وكيلا له في قبض الحقوق وأذن له في صرفها على مستحقيها[6].
ومن هنا بدأت ظاهرة الوكالة في تخطيط أهل البيت ( عليهم السّلام ) لإدارة الجماعة الصالحة وتطوّرت فيما بعد بمرور الزمن . كما سوف نلاحظ ذلك في حياة الإمام الجواد والهادي والعسكري والإمام المهدي ( عليهم السّلام ) .
5 - تعيينه لولي عهده :
ونصب الإمام ( عليه السّلام ) من بعده ولده الإمام الرضا ( عليه السّلام ) فجعله علما لشيعته ومرجعا لامة جدّه ، فقد حدّث الحسين بن المختار ، قال : لمّا كان الإمام موسى ( عليه السّلام ) في السجن خرجت لنا ألواح من عنده وقد كتب فيها « عهدي إلى أكبر ولدي »[7].
6 - وصيته ( عليه السّلام ) :
وأوصى الإمام ( عليه السّلام ) ولده الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وعهد إليه بالأمر من بعده على صدقاته ونيابته عنه في شؤونه الخاصة والعامة وقد أشهد عليها جماعة من المؤمنين وقبل أن يدلي بها ويسجّلها أمر باحضار الشهود .
7 - صلابة الإمام وشموخه أمام ضغوط الرّشيد :
وبعد ما مكث الإمام ( عليه السّلام ) زمنا طويلا في سجن هارون تكلّم معه جماعة من خواصّ شيعته فطلبوا منه أن يتكلم مع بعض الشخصيات المقرّبة عند الرشيد ليتوسط في اطلاق سراحه ، فامتنع ( عليه السّلام ) وترفّع عن ذلك وقال لهم :
« حدثني أبي عن آبائه أن اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى داود ، يا داود إنه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني ، وعرفت ذلك منه الّا قطعت عنه أسباب السماء ، وأسخت الأرض من تحته »[8].
----------------------------------------------
[2] اختيار معرفة الرجال : 438 ح 827 .
[3] تاريخ بغداد : 13 / 31 .
[4] النجاشي : 407 برقم 1082 .
[5] حياة الإمام موسى الكاظم : 2 / 492 .
[6] حياة الإمام موسى الكاظم : 2 / 493 .
[7] عيون أخبار الرضا : 1 / 30 ، ومسند الإمام الكاظم : 2 / 147 ح 36 .
[8] تاريخ اليعقوبي : 2 / 361 ، وفاة موسى بن جعفر ، تحقيق عبد الأمير مهنا . ط بيروت منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات .
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً )).
