بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
واللعنة الدائمة على أعدائهم من الأولين والأخرين
[ كرامة للإمام الكاظم عليه السلام ]
كان " ابن يقطين "۠ مقرباً عند " هارون الرشيد " ، يثق به ، وينتدبه إلى ما أهَـمَّـهُ مِنَ الأمور ، وكان " ابن يقطين " يكتم التشيع والولاء لأهل البيت عليهم السلام ، ويظهر الطاعة للرشيد ،
وفي ذات يوم أهدى " الرشيد " إلى " ابن يقطين "ۢ ثياباً أكرمه بها ، وكان في جملتها دُرّاعة خَـز سوداء من لباس الملوك مـثقـلة بالذهب .
فأرسل " علي بن يقطين " الثياب ومعها الدراعة إلى الإمام الكاظم ، ومعها مبلغ من المال ، ولَـمّا وصَلَت إلى الإمام ، قَـبِلَ المال والثيابۢ ، وَرَدَّ الدُّرّاعة إليه على يد رسول آخر غير الذي جاء بالمال والثيابۢ ،
وكتب الإمام إلى " علي بن يقطين "ۢ :
إِحـتَـفِـظ بـالـدُّرّاعـة ! ولا تخـرجـهـا مِـنْ يَـدِك ! فـإنَّ لَـهـا شـأنـاً !
فاحتفظ "۠ علي " بالدراعة ، وهو لا يعرف السبب .
وبعد أيام سعى بعض الواشين إلى " الرشيد "ۢ ، وقال له : إن " ابن يقطين " يعتقد بإمامة موسى بن جعفر ، ويحمل إليه خمس ماله في كل سنة ، وقد حمل إليه الدُّرّاعة التي أكرمـتَـهُ بها ،
فاستشاط " الرشيد " غضباً ، وأحضر "ۢ علي بن يقطين "ۢ ، وقال له : ما فعلتَ بتلك الدُّرّاعة التي كَـسَوتكَ بها ؟. قال : هي عندي في سفط مختوم ، وقد احتفظتُ بها تبركاً ، لأنها منك .
قال " الرشيد " : إئتِ بها الساعة ! وفي الحال نادى " علي " بعض غلمانه ، وقال له : إذهب إلى البيت ، وافتح الصندوق الفلاني تجد فيه سفطاً ، صفته كذا ، جئني به الآن ! فلم يلبث الغلام ، حيت جاء بالسفط ، ووضعه بين يدي " الرشيد " .
ففتح الرشيد السفط ، ونظر إلى الدُّرّاعة كما هي فَـسَـكَـنَ غضبه ، وقال لعلي : أرددها إلى مكانها ، وانصَرِف راشداً ، فَـلَـن أصَدِّق عليكَ بعدها ساعياً ، وأمَـرَ لَـهُ بجائزة سنية ثم أمر أن يُضرَب الساعي ألف سوط ، فضرِب 500 ، ومات قبل إكمال الألف !
ترجمة مختصرة لعلي بن يقطين
من هو علي بن يقطين ؟
هو أبو الحسن علي بن يقطين الكوفي البغدادي ، لم نعثر على تاريخ و مكان ولادته ، بيد أن وفاته كانت في سنة 182 هجرية ، حينما كان الامام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السَّلام ) في سجن هارون العباسي .
كان علي بن يقطين من وزراء هارون الخليفة العباسي ، و من خيار الشيعة في المائة الثانية
و من أتباع الإمام الكاظم ( عليه السَّلام ) لكنه كان يخفي ذلك ، و كان الإمام قد سمح له بتصدي الوزارة حتى يخفف من وطأة الظلم عن المظلومين و الأبرياء .
قال الإمام الكاظم ( عليه السَّلام ) لعلي بن يقطين : كفارة عمل السلطان الإحسان إلى الإخوان .
قال عنه الشيخ الطوسي ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) : ثقة جليل القدر ، له منزلة عظيمة عند أبي الحسن
( عليه السَّلام ) ، عظيم المكان في الطائفة ، له كتب .
عَدَّه الشيخ المفيد ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) من ثقات أبي الحسن و خاصته .
و رَوى الكشي في مدحه روايات .
أما كتبه فمنها مسائله عن الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) من الملاحم ، و منها مناظرة للشاك بحضرة الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) ،
و منها مسائله عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السَّلام ) .
له أكثر من 187 رواية ..
