إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كيف كانت ولادة الفارس الضرغام (ابي الفضل العباس ، قمر العشيرة)؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كيف كانت ولادة الفارس الضرغام (ابي الفضل العباس ، قمر العشيرة)؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على المصطفى محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    متباركين بولادة قمر العشيرة ابي الفضل العباس (عليه السلام)

    ماهي قصة ولادة الإمام العباس بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام).... قمر بني هاشم؟
    بعد أن فُجعت الأمة برحيل السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، بقي بيت الإمام علي (عليه السلام) بيتَ رسالةٍ وإمامة، يحمل همّ المستقبل، ويعرف ما سيجري على الإسلام وأهله.
    وفي ليلةٍ هادئة من ليالي المدينة، التفت الإمام علي (ع) إلى أخيه عقيل، وكان عالمًا بأنساب العرب، وقال له بكلماتٍ خرجت من قلب الإمام لا من لسانه فقط:

    «انظر لي امرأةً قد ولدتها الفحولة من العرب، لأتزوجها فتلد لي غلامًا فارسًا، ينصر ولدي الحسين».
    لم يكن طلبًا عاديًا… بل كان إعدادًا ليومٍ عظيم.
    اختار عقيل فاطمة بنت حزام الكلابية، امرأةً معروفة بالطهر والشجاعة وصدق الانتماء، فدخلت بيت علي (ع) بتواضعٍ وأدب، ولم تطلب لنفسها مكانًا، بل جعلت كل وجودها لخدمة أبناء الزهراء (ع).

    ومرت الأيام…
    وفي سنة 26 للهجرة، أشرقت المدينة بمولودٍ غير عادي.
    وُلد طفلٌ، ما إن فتح عينيه على الدنيا، حتى حمله أبوه الإمام علي (عليه السلام) بين يديه، نظر إلى وجهه، فرآه مشرقًا كالقمر، فضمّه إلى صدره، وأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ليكون أول ما يلامس سمعه… ذكر الله.

    وسمّاه: العباس
    اسمٌ من أسماء الأسد… وكأن القدر كان يعلن منذ اللحظة الأولى:
    هذا الطفل ليس عاديًا.
    لكن الإمام علي (ع)… فجأةً
    نظر إلى كفّي الطفل الصغير
    قبّلهما
    ثم سالت دمعة من عينه.
    تعجّبت أمّه، وسألته:
    يا أمير المؤمنين، ما بالك تبكي وهو مولودُ فرح؟
    فقال (ع) بصوتٍ يملؤه الألم واليقين:

    «كأني بهاتين الكفين تُقطعان نصرةً لأخيه الحسين…»
    كان يرى ما لا يراه غيره…
    يرى كربلاء، والعطش، واللواء، والوفاء.
    كبر العباس في بيت الإمامة، لا يعرف إلا الطاعة، ولا يرى لنفسه مقامًا فوق مقام الحسين.

    كان منذ ولادته…
    مخلوقًا ليكون أخًا، جنديًا، وسندًا.
    ولذلك…
    حين جاء يوم عاشوراء
    لم يتردّد
    ولم يتراجع
    وكان كما أراده أبوه يوم وُلد:
    فارسًا… وفيًّا… شهيدًا.

    دخول ام العباس في بيت الامام علي(ع) :
    دخلت فاطمة بنت حزام الكلابية بيت الإمام علي (عليه السلام)
    لكنها لم تدخل كزوجةٍ تطلب مكانًا…
    دخلت كخادمةٍ لأبناء فاطمة الزهراء (عليها السلام).
    وقفت أمام الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم، وقالت بهدوءٍ ممزوجٍ بالإيمان:

    «لا تنادوني فاطمة… لئلّا يتجدّد حزنكم على أمّكم، نادوني أمّ البنين».
    منذ ذلك اليوم، ذابت ذاتها في محبتهم.
    كانت تعلم أن زواجها من الإمام علي (ع) ليس شأنًا شخصيًا،
    بل جزءٌ من قدرٍ إلهي.

    مرت الشهور…
    وفي قلبها يقينٌ غريب أن الجنين الذي تحمله ليس لها وحدها.
    وفي سنة 26 للهجرة
    جاءت ساعة الولادة.
    وُلد طفلٌ…
    لكن المدينة شعرت أن مولده ليس كمثل سواه.
    حمله الإمام علي (عليه السلام) بين يديه،
    أذّن في أذنه،
    وأقام الصلاة في الأخرى،
    وسمّاه: العباس.
    نظرت أمّ البنين إلى طفلها،
    لكنها لم تنظر إليه كأمٍّ فقط…
    بل كمن ترى مستقبلًا مرسومًا بالدم والوفاء.
    رأت الإمام علي (ع) يقبّل كفّي الطفل ويبكي،
    فتجمّد قلبها، وسألته:
    يا أمير المؤمنين، لمَ بكاؤك؟
    قال (ع):

    «لهاتين الكفّين شأنٌ عظيم… تُقطعان نصرةً للحسين».
    هنا…
    لم تصرخ أمّ البنين
    لم تعترض
    لم تقل: ولدي!
    بل انحنت برأسها وقالت بقلبٍ ثابت:

    «الحمد لله الذي شرّفني أن يكون ولدي فداءً للحسين».
    ومنذ تلك اللحظة،
    ربّت ولدها لا على أنه ابنها… بل جنديّ الحسين.
    كانت إذا رأته صغيرًا تقول له:

    «يا بنيّ، إذا كبرْتَ،
    اجعل روحك درعًا لأخيك الحسين».

    كبر العباس…
    وكبرت معه وصايا أمّه.
    وحين جاء يوم كربلاء
    لم تسأل أمّ البنين عن العباس
    ولا عن جعفر
    ولا عن عبد الله
    ولا عن عثمان…
    سألت سؤالًا واحدًا فقط:

    «أخبروني عن الحسين…»
    فلما قيل لها:
    قُتل العباس… قالت:
    «قطّعتم نياط قلبي…
    ولكن أخبروني عن الحسين».
    فلما بلغها خبر شهادة الحسين (ع)…
    سقطت مغشيًّا عليها.

    هكذا كانت أمّ البنين

    وهكذا وُلد العباس
    في حضن أمٍّ قدّمت العقيدة قبل العاطفة
    والولاية قبل الأمومة.

    ----------------
    المصادر
    الإرشاد – الشيخ المفيد
    مناقب آل أبي طالب – ابن شهرآشوب
    بحار الأنوار – العلامة المجلسي
    الأعيان – الشيخ عباس القمي
    نفس المهموم – الشيخ عباس القمي
    أسرار الشهادة – الدربندي
    ذخيرة الدارين – المازندراني​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X