إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفاهيم قرآنية: البلاء-القسم الأول

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفاهيم قرآنية: البلاء-القسم الأول

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة ما زالت المصائب والمحن التي تنزل بساحة العبد تثير التساؤلات والشبه حول عدل الله تبارك وتعالى، لأن البعض يتوقع أنه إذا دخل في عالم القرب من الله تعالى، كأنه دخل في عالم القرب من السلاطين، والذي يقترب من السلطان تناله منه المزايا والامتيازات. بينما يجد الأمر خلاف ذلك، وإنّه كلما ازداد قرباً زادت محنته، واشتدت مصيبته وثجه الله بالبلاء ثجاً، وأمام هذا المأزق افترق الناس طائفتين، فمنهم من حكاه القرآن بقوله: وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) ([1]). فاتهم تعالى بالظلم والعياذ بالله، ومنهم الذين: إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ([2]). فحاولنا في هذا المختصر تلمس أسباب البلايا والمصائبوالموقف الشرعي المطلوب. وبيّنا أيضاً إن الأمر الموافق للحكمة ان يتعهد الحق سبحانه وتعالى عبيده بالبلاء ويذيقهم الألم تارة واللذة أخرى، لأن حالهم لا يصلحه إلاّ ذلك، فحال العبد مع ربه كحال الشجرة مع الزارع، تراه يتعهدها بالسقي والرعاية، ويخالف رغبتها في السقي كل وقت بل يعطشها وقتاً ويسقيها آخر ولا يترك الماء عليها دائماً، حتى إذا أعطت ثمرتها أقبل يقلمها ويقطع أغصانها الضعيفة التي تذهب قوتها ويذيقها ألم القطع والحديد ويعمد الى تلك الزينة التي زينت بها من الأوراق فيلقي عنها كثيراً منها. فلو أنّها ذات عقل وإدراك لتصورت أن في ذلك افساداً لها واضراراً بها بينما هو عين مصلحتها. كذلك الله تبارك وتعالى، والذي هو أرحم بعباده منهم بأنفسهم ومن آبائهم وأمهاتهم إذا أنزل بعبده ما يكره كان خيراً له ونظراً وأحساناً ولطفاً منه اليه. فلو مُكن الناس من الاختيار لأنفسهم لعجزوا عن القيام بمصالحهم، لكنه سبحانه تولى تدبير أمورهم بموجب علمه وحكمته ورحمته أحبوا ذلك أم كرهوا، فعرف ذلك الصابرون فسكنت نفوسهم واطمأنت قلوبهم، وجحده الجاهلون فنازعوه تدبيره واتهموه بالظلم، وقدحوا في حكمته فضيعوا مصالحهم وخسروا في الدنيا والآخرة. ونظراً لما لهذا الموضوع من تأثير في سلوك الفرد، جائت هذه السطور -والتي هي في الأصل مجموعة من المحاضرات ألقيت في الإذاعة -، امتثالاً لرغبة بعض الأفاضل في تدوينها ضمن كتاب، راجياً من المولى عز اسمه ان يتقبلها بقبول حسن، وأن يعاملني بفضله.

    ([1]) الفجر: 15-20.
    ([2]) البقرة: 155-156.

  • #2
    المشاركة الأصلية بواسطة محب الامام علي مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة ما زالت المصائب والمحن التي تنزل بساحة العبد تثير التساؤلات والشبه حول عدل الله تبارك وتعالى، لأن البعض يتوقع أنه إذا دخل في عالم القرب من الله تعالى، كأنه دخل في عالم القرب من السلاطين، والذي يقترب من السلطان تناله منه المزايا والامتيازات. بينما يجد الأمر خلاف ذلك، وإنّه كلما ازداد قرباً زادت محنته، واشتدت مصيبته وثجه الله بالبلاء ثجاً، وأمام هذا المأزق افترق الناس طائفتين، فمنهم من حكاه القرآن بقوله: وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) ([1]).

    فاتهم تعالى بالظلم والعياذ بالله، ومنهم الذين:
    إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ([2]).

    فحاولنا في هذا المختصر تلمس أسباب البلايا والمصائب
    والموقف الشرعي المطلوب.

    وبيّنا أيضاً إن الأمر الموافق للحكمة ان يتعهد الحق سبحانه وتعالى عبيده بالبلاء ويذيقهم الألم تارة واللذة أخرى، لأن حالهم لا يصلحه إلاّ ذلك، فحال العبد مع ربه

    كحال الشجرة مع الزارع، تراه يتعهدها بالسقي والرعاية، ويخالف رغبتها في السقي كل وقت

    بل يعطشها وقتاً ويسقيها آخر ولا يترك الماء عليها دائماً، حتى إذا أعطت ثمرتها

    أقبل يقلمها ويقطع أغصانها الضعيفة التي تذهب قوتها ويذيقها ألم القطع والحديد ويعمد الى تلك الزينة التي زينت بها من الأوراق فيلقي عنها كثيراً منها.


    فلو أنّها ذات عقل وإدراك لتصورت أن في ذلك افساداً لها واضراراً بها بينما هو عين مصلحتها.

    كذلك الله تبارك وتعالى، والذي هو أرحم بعباده منهم بأنفسهم ومن آبائهم وأمهاتهم إذا أنزل بعبده ما يكره كان خيراً له ونظراً وأحساناً ولطفاً منه اليه.
    فلو مُكن الناس من الاختيار لأنفسهم لعجزوا عن القيام بمصالحهم، لكنه سبحانه تولى تدبير أمورهم بموجب علمه وحكمته ورحمته أحبوا ذلك أم كرهوا،

    فعرف ذلك الصابرون فسكنت نفوسهم واطمأنت قلوبهم، وجحده الجاهلون فنازعوه تدبيره واتهموه بالظلم، وقدحوا في حكمته فضيعوا مصالحهم وخسروا في الدنيا والآخرة.
    ونظراً لما لهذا الموضوع من تأثير في سلوك الفرد
    ([1]) الفجر: 15-20.
    ([2]) البقرة: 155-156.

    اللهم صل على محمد وال محمد


    موضوع مهم ومحاضرات راقية ...

    سددكم الله للخيرات


    وسنكون مع نبض نشركم المبارك هذا ولكم الشكر والتقدير









    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X