إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفاهيم قرآنية: البلاء-النسبة بين البلاء والابتلاء

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفاهيم قرآنية: البلاء-النسبة بين البلاء والابتلاء

    كان كلّ ما تقدّم كالتوطئة لمعرفة النسبة بين البلاء والابتلاء.

    وقد مرّ أنّ أصل الابتلاء هو التكليف.
    كما قد بان أنّ أصل البلاء هو الاختبار.

    وهما على هذا متباينان، لكن بما أنّ لازم التكليف هو الاختبار، صح -من هذه الجهة فقط -إطلاق أحدهما على الآخر؛ أي إطلاق الابتلاء وإرادة الاختبار، استعمالاً لا وضعاً، فاحفظ.
    وإذا ما قيل: إنّ البلاء والابتلاء مترادفان وهو قول جملة من الأعاظم كصاحب تفسير الميزان 1 فالمقصود خصوص ما أوضحناه من الجهة أعلاه، فلا تغفل.

    وما يهمنا هنا إن الابتلاء والبلاء يستعملان في القرآن واللغة بمعنى واحد تقول: ابتليته وبلوته بكذا، أي امتحنته واختبرته ([1])، إذا قدمت إليه أمراً أو أوقعته في حدث فاختبرته بذلك واستظهرت ما عنده من الصفات النفسانية الكامنة عنده كالإطاعة والشجاعة والسخاء والعفة والعلم والوفاء أو مقابلاتها.

    قال الشيخ الطوسي 2 (460هـ) في التبيان:وقيل للنعمة: بلاء، وللمضرة أيضاً مثل ذلك؛ لأنّ أصله ما يظهر به الأمر من الشكر أو الصبر، ومنه: يبتلي بمعنى: يختبر ويمتحن، وسميت النعمة بذلك لإظهار الشكر، والضر لإظهار الصبر الذي يجب به الأجر([2]).

    وقال الراغب الأصفهاني: وإذا قيل: ابْتَلَى فلان كذا وأَبْلَاهُ فذلك يتضمن أمرين: أحدهما تعرّف حاله والوقوف على ما يُجهل من أمره، والثاني ظهور جودته ورداءته، وربما قصد به الأمران، وربما يقصد به أحدهما، فإذا قيل في الله تعالى: بلا كذا وأبلاه فليس المراد منه إلاّ ظهور جودته ورداءته، دون التعرف لحاله، والوقوف على ما يجهل من أمره إذ كان الله علّام الغيوب، وعلى هذا قوله عزّ وجل: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ([3]).

    من هنا نستفاد إن الابتلاء لا يكون إلاّ بعمل فإن الفعل هو الذي تظهر به الصفات الكامنة من الإنسان دون القول الذي يحتمل الصدق والكذب، فلا يكون اللسان آية ودليلاً على حقيقة وجوهر الإنسان، بخلاف الفعل، لذا نجد كل الابتلاءات التي ذكرها القرآن الكريم كانت بعمل قال تعالى: )إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ (([4])، وقال ايضاً: ) إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ(([5]).



    ([1]) راجع لسان العرب مادة: بلا. وهذا لا يعني عدم استعمالهما في معاني اخرى، وانما اردنا بيان انهما قد يستعملان بمعنى واحد.

    ([2]) التبيان في تفسير القرآن (أحمد العاملي) 5: 94. مكتب الاعلام الاسلامي .

    ([3]) المفردات (ت: صفوان الداودي): 146. دار القلم، دمشق.

    ([4]) ن: 17.

    ([5]) البقرة: 249.


عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X