إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفاهيم قرآنية: البلاء-الغاية والغرض من البلايا والمصائب-القسم الاول

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفاهيم قرآنية: البلاء-الغاية والغرض من البلايا والمصائب-القسم الاول



    وبعبارة أخرى لماذا يبتلينا الله؟ فسبحانه قد وصف نفسه ب (أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) ([1])،فمن المحال ان يكون غرضه الانتقام والتشفي من عبيده، من هنا يتجه هذا السؤال، ثم إن هذا البحث قد يعنون بالغاية من الابتلاء او البلاء، ويقصدون به سبب المصائب والنوازل، لكن قد اتضح للقارئ الكريم معنى الابتلاء وهو التكليف ومعنى البلاء هو الامتحان والاختبار، فيعود المعنى حينئذٍ الى الغاية من التكليف او الغاية من الامتحان والاختبار، وليس هذا مرادهم، وإن صح استعمالهما بمعنى المصيبة خصوصاً البلاء، إلاّ إن الأقرب الى اللغة والاستعمال ما ذكرناه في العنوان.

    وقبل بيان الغاية من ابتلائه تعالى لعبيده بشتى أنواع المصائب، لابد أولاً من التعرف على أسباب نزول المصائب، من هنا نقول:

    أسباب المصائب:

    قد حكى لنا القرآن في قوله: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير ([2])، وقوله ايضاً: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ([3])،أن سبب كل المصائب والنوازل هو ما يكتسبه البشر من ذنوب، فالآية الكريمة تدل على العموم لوقوع النكرة في سياق النفي، وقد تأيد هذا العموم بجملة من الآيات والأحاديث، منها قوله تعالى: )فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلاَّ بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمّاً (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً( ([4]).
    فتشير الآية الكريمة الى ان سبب ابتلاء الإنسان برزقه وتضييقه عليه هو منعه حق اليتيم وعدم اكرام الفقراء والمساكين، فيكون ما أصابه من فقر وذل نتيجة وجزاء لفعله، وهو في ذات الوقت تطهير وقصاص.

    وكالحديث الوارد في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن أبى حمزة عن الاصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين 7قال: انى سمعته يقول: انى أحدثكم بحديث ينبغي لكل مسلم أن يعيه ثم اقبل علينا فقال: ما عاقب الله عبداً مؤمناً في هذه الدنيا إلاّ كان الله أحلم وأجود وأمجد من أن يعود في عقابه يوم القيامة. ثم قال: وقد يبتلى الله عزوجل المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله او ولده او أهله ثم تلا هذه الآية: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ وحثا بيده ثلاث مرات([5]).

    وايضاً عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبدالله ابن عبدالرحمان عن مسمع بن عبدالملك عن أبى عبدالله 7قال: قال أمير المؤمنين 7: في قول الله عزوجل: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) ليس من التواء عرق ولا نكبة حجر، ولا عثرة قدم، ولا خدش عود، إلاّ بذنب ولما يعفو الله أكثر، فمن عجل الله عقوبة ذنبه في الدنيا فان الله أجل واكرم وأعظم من أن يعود في عقوبته في الآخرة([6]).
    قلت: إسناده صحيح بناء على وثاقة سهل، وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون.



    ([1]) البقرة: 155.

    ([2]) الشورى: 30.

    ([3]) آل عمران: 165.

    ([4]) الفجر: 15-20.

    ([5]) تفسير نور الثقلين: الشيخ عبد علي بن جمعة الحويزي (قدس سره): ج4 ص580.

    ([6]) تفسير نور الثقلين: الشيخ عبد علي بن جمعة الحويزي (قدس سره): ج4 ص581.


عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X