إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفاهيم قرآنية: البلاء-الغاية والغرض من البلايا والمصائب-القسم الثالث

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفاهيم قرآنية: البلاء-الغاية والغرض من البلايا والمصائب-القسم الثالث



    وقد تكلمنا سابقاً حول السبب الأول للبلاء، واما السبب الثاني وهو الاختبار فالمراد منه إظهار مكنون نفس المبتلى، فقد يظهر العبد إيماناً ويبطن كفراً، لكن في المواقف الصعبة والشديدة ليس له إلاّ الظهور على حقيقته، كما قال أمير المؤمنين 7: «في تقلب الاحوال علم جواهر الرجال والأيام توضح لك السرائر الكامنة»([1]). ومنه قول ابليس لعنه الله عند تكليفه وابتلائه بالسجود لآدم: قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ([2])، فلولا هذا الاختبار والابتلاء ما ظهرت حقيقته وكبره وحسده، وقد كان يتمثل بالعبادة، وهذا لا يعني انه تعالى: كان جاهلاً بحقيقته والعياذ بالله قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ([3])،غاية ما في الأمر أنه تعالى ألزم نفسه بمقتضى عدله أن لا يعاقب أحداً إلاّ بعد صدور المعصية منه ولا يكفي علمه تعالى بنيته في ارتكابها، قال أمير المؤمنين:7 «ألا إن الله تعالى قد كشف الخلق كشفة، لا أنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم، ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا، فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء»([4]).

    وفي الحقيقة نجد هذا المبدأ يطابق حتى بعض الأنظمة والقوانين الوضعية فلا يعاقب الإنسان بمجرد نيته على السرقة بل لابد من تحققها منه في الخارج، وهنا يأتي دور البلاء والاختبار ليظهر مكنونات قلب الإنسان الخيرة والشريرة.

    وقد أشار الى هذا النوع من البلاء، قوله تعالى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ([5]).

    وأوضح منه قوله تعالى: وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ([6]).

    وقوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ([7]).

    وعن أمير المؤمنين 7 في قوله تعالى: (انما اموالكم واولادكم فتنة ): «ومعنى ذلك انه سبحانه يختبر عباده بالأموال والأولاد ليتبين الساخط لرزقه والراضي بقسمه وإن كان سبحانه أعلم بهم من انفسهم ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب»([8]).








    ([1]) بحار الأنوار: ج71 ص163.




    ([2]) الحجر: 33.




    ([3]) آل عمران: 29.




    ([4]) شرح نهج البلاغة: لابن أبي الحديد: 9 / 84.




    ([5]) آل عمران: 140-142.




    ([6]) آل عمران: 154.




    ([7]) التوبة: 16.




    ([8]) شرح النهج لآبن ابي الحديد:ج 18، ص 248.




المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X