إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ[1].

    هو علم يحيط بكل مستقدم ومستأخر، بكل مصاديقهما كونا وكيانا وزمنا، دون أن نستقدم منها شطرا ونستأخر شطرا آخر، فإنه تضييق لكلام اللّٰه.
    فلو اختص بمن تقدم في الخلق ومن تأخر، لكان «المستقدمين عليكم والمستأخرين عنكم» اسمي المفعول، دون الفاعل مع الظرفين، حيث التقدم والتأخر في الولادة ليس من فعل المواليد! وإن كان ضمن المعني من اسمي الفاعل تلميحا من العلم المحيط.
    ثم المحور الاول والقدر المتيقن من الخطاب في ﴿مِنكُمْ﴾، هم الموجودون زمن الخطاب فلا مستقدم فيهم ولا مستأخر، ثم الحشر عام: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾، دون اختصاص بالسابقين واللاحقين.
    إذا فهما طلب التقدم والتأخر، سعيا وكدحا ام دونهما، عقليا وعلميا وايمانيا وعمليّا، حيث الطلب على أية حال هو قضية الفطرة الإنسانية، وأعمال الإنسان ومساعيه هي بين ما يقدّمه إنسانيا أو يؤخره شاء أم أبى، عالما أو جاهلا أو متجاهلا.
    ومن الناس من يستقدم أحيانا ويستأخر اخرى ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا
    [2]، إذا فهما تشملان عامة المكلفين في مثلثة الحالات دون ما استثناء ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾.
    فالمستقدمون هم الذين يقدّمون أنفسهم بما يقدمون لأنفسهم ابتغاء ما عند اللّٰه، تقديما لإيمان وعمل الإيمان، وكل ما يتطلبه تقدّم الإيمان بعمله الصالح، ﴿.. وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ..
    [3]، ومن «هم المؤمنون من هذه الأمة» كأفضلهم، كما المؤمنون من سائر الأمم، فالمستقدمون إذا يعم المستقدمين والمستأخرين والحاضرين زمنيا، مهما كانت الأمة الأخيرة أفضلهم.
    والمستقدم في معنى خاص هو من يقدم لحياته الأخرى، والمستأخر من لا يقدم إلا شائكة الحياة بل يؤخرها إنسانيا فهو إذا رجعي عما تتطلبه الإنسانية وعلى ضوء الوحي، كما المستقدم تقدّمي يتقدم إليها ويقدمها: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ* عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
    [4].
    ثم المستقدم في وجه عام قضية استطارة الكتب واستنساخ الأعمال خيّرة وشريرة يعم كل تقدمي ورجعي، حيث الأعمال كلها تقدّم الى الحياة الاخرى، مهما كانت الصالحات تقدّم الإنسان والطالحات تؤخره.
    ويقابله المستأخر كالذين يظنون ألاّ بقاء واستطارة للأعمال خيرة وشريرة، ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا
    [5].
    وهكذا مستأخر قد يعبّر عنه بالمستقدم، ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ
    [6].
    ثم هناك مستقدم ومستأخر خيرا أو شرا حسب مختلف الأعمال، بقاء بآثارها فمستأخرة باقية، أم دون بقاء فمتقدمة غير باقية، فكل سنة حسنة أو سيئة مستأخرة، وهما في غير سنة متقدمة، فقد ورد عَنْ مَيْمُونٍ اَلْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: ((أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اَللهِ سَنَّ سُنَّةَ هُدًى كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَأَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اَللهِ سَنَّ سُنَّةَ ضَلاَلٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ))
    [7].
    وقد تستقدم الآية هنا في مسرح العلم المحيط الرباني كافة المستقدمين والمستأخرين بكل المعاني المسرودة، استقداما لصالحات الأعمال أو طالحاتها، ومستأخرين طالحات الأعمال وصالحتها، حيث الأعمال كلها تستقدم بما يستنسخها اللّٰه، ويبرزها: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ..
    [8]، ولكنما المؤخرة منها لحياة الجنة مستأخرة في استقدامها، كما المقدّمة منها لحياة الجنة متقدمة في استقدامها، وكل من المتقدمة والمستأخرة، الصالحة والطالحة، بين ﴿.. مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ..[9]، حيث تعم الباقية بآثارها بعد الموت وغير الباقية، مهما كانت كلها باقية بذواتها ليوم يقوم الأشهاد.
    إذا ف‍ «المستقدمين والمستأخرين» تعمان كافة الحالات والمقالات في كل مجالات التكليف بعامليها الصالحين والطالحين أيا كانوا وأيان.


    [1] سورة الحجر، الآية: 24.
    [2] سورة التوبة، الآية: 102.
    [3] سورة البقرة، الآية: 223.
    [4] سورة الانفطار، الآيتان: 4 - 5.
    [5] سورة الإسراء، الآية: 13.
    [6] سورة الحج، الآية: 10.
    [7] وسائل الشيعة، ج 16، ص 173.
    [8] سورة آل عمران، الآية: 30.
    [9] سورة يس، الآية: 12.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X