إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شموع الانتظار شموع الاستبشار

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شموع الانتظار شموع الاستبشار


    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	86.1 كيلوبايت  الهوية:	1060837​​​​​اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	86.1 كيلوبايت  الهوية:	1060838


    إلى كربلاء... إلى بلد الإمام الحسين عليه السلام... بلد البطولة والشهادة، إلى موطئ الأنبياء... وموئل الكرامة والفداء، ورمز انتصار الدم على السيف... يتوافد الزائرون وقد جاؤوا من كل حدب وصوب،فهم فيها ما بين ذاكر يدعو... ومصل يبكي على ما حل بواديها...
    إنه النصف من شعبان ذكرى ولادة الإمام الحجة صاحب الزمان عليه السلام، الزيارة السنوية لمرقد جده أبي عبد الله الحسين عليه السلام... حيث قدمت الجموع الغفيرة من المسلمين... إنها الزيارة المليونية.





    بعد أداء هذه الزيارة المباركة تتجه جموع كبيرة _وممن تشرفوا بزيارة أبي الأحرار عليه السلام_ قاصدة ضفتي نهر صغير يقع عند المدخل الشمالي لهذه الحاضرة المقدسة، وهم يحملون الشموع مضيئة... زرافات ووحدانا رجالاً ونساءً، شيوخاً وأطفالاً، مرددين هتافات وأهازيج الولاء والفرج، يخترقون شوارع المدينة قبل أن يجتمعوا عند مقام الإمام المهدي عليه السلام هناك عند النهر... ليرسلوا الشموع في مجراه الذي يحاذي المقام المقدس بعد تثبيتها على قطع من خشب ضماناً لطفوها واستمرار ضوئها في تقليد متوارث جميل... وقد ارتسمت على الوجوه علامات المسرة والابتهاج... فيما يبدو النهر الصغير وكأنه يزدان بحلل من الأنوار التي تدوم حتى الصباح بمنظر رائع تتلألأ فيه أنوار الشموع وكأنها تتأرجح بين أمواج النهر.
    فما هي علاقة الشموع بولادة الإمام المهدي عليه السلام؟
    وما هي علاقة ولادة المنتظر عليه السلام بزيارة الإمام الحسين عليه السلام؟

    ربما لأن إيقاد الشموع اقترن عند أغلب الناس بالمناسبات السعيدة ولكون ولادة الإمام الحجة عليه السلام هي حقاً مناسبة سعيدة عزيزة على قلوب المحبين، تراهم يخرجون فرحين مبتهجين بذكرى ولادته عليه السلام وهم يحملون هذه الشموع.



    أو لأن الشمعة هي رمز للتضحية والإيثار... فهي تحترق لتشع نوراً وضياءً تنير دروب الآخرين... وما دامت هي هكذا... ولأجل وجود هذه الخصلة فيها اندفع المحبون إلى إيقادها في ميلاد إمامهم المنتظر عليه السلام...فهو عليه السلام وكما ورد في الروايات يتألم لألمهم... ويستبشر عندما يصيبهم الخير أو يصدر عنهم فعله... وهكذا فإنه عليه السلام كالشمعة يتألم لهم ومن ذنوبهم... ويرسل عليهم من شآبيب أنواره الإلهية ليهديهم إلى الصراط المستقيم، بل ليهدي البشرية قاطبة لما يحمله عليه السلام من بهي الصفات وجمال السيرة.
    أو لأن الإمام المنتظر عليه السلام هو الذي يأخذ بثارات الحسين عليه السلام... ويسير على نهجه القويم في إحقاق الحق ومحاربة الباطل وأهله ومقارعة الظالمين والأفاكين الذين يسعون لطمر الدين... لذا فإن العلاقة وطيدة بين الإمام المهدي عليه السلام وجده الإمام الحسين عليه السلام... وهي تتمثل بالأهداف السامية التي كلّفا الاضطلاع بها إحياءً للدين وتكريساً للقيم النبيلة... فلعل العلاقة الحسينية المهدوية هي التي تجيش في النفوس مشاعر ولاء ومحبة إزاء احدهما للآخر حيث إنهما من نور واحد... وفي مضمار واحد... ألا وهو تحقيق الرسالة الإلهية المحمدية الحقة وإظهارها في أرجاء المعمورة... وإرساء دعائم العدالة بين أبناء المجتمع الإنساني الذي هو بأمس الحاجة إليها في عصر قد ضاعت فيها القيم... وانتهكت فيها المثل... وتبعثرت فيها الفضيلة.
    وهل الأمر هو مجرد شموع توقد وطقوس تؤدى؟ أم أن الأمر يتعدى ذلك كثيراً؟ والقضية هي قضية ارتباط روحي بالإمام المنتظر عليه السلام... فعقيدتنا فيه عليه السلام انه حي يرزق... وهو موجود بيننا، يفرح لفرحنا ويحزن لحزننا، لكنه غائب عن الأبصار بمشيئة الله تعالى... وإن هذه الحشود المليونية تجتمع هنا عند مقامه متجشمة كل هذا العناء... فهي مستعدة لمناصرته عند ظهوره المقدس... متضرعة إلى الله سبحانه وتعالى لأن يعجل بفرجه ويسهل مخرجه... حيث ان فرجه فرجنا, ومخرجه مخرجنا من الظلم والفقر والذل والهوان.
    وهل الشمعة رمز للنور؟ والنور عند الأمم والشعوب هو مظهر للنقاء والطهارة و الصفاء.

    ​​
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	86.1 كيلوبايت  الهوية:	1060839

    أم إنها العلاقة الروحية التي تربط بين المؤمن وقادته الروحيين, تؤجج فيه روح الأمل والمواصلة عندما يمر بظروف صعبة فهو يدرك قيمة ظهور الإمام عليه السلام، وكيف ستكون حكومته... وكيف سيكون حال الدنيا أثناء حكمه عليه السلام الشريف.
    إن الروايات المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته الأطهار عليهم السلام بهذا الخصوص تشير إلى سيادة العدل والحق... حيث يكثر الخير والرزق عندما تأتي الأرض أُكلها... فلا يبقى على الأرض فقير أو مظلوم بسيادة عدالة السماء بين الناس.
    وانطلاقاً من هذه المعطيات واستناداً إلى هذه المعتقدات كانت طقوس الانتظار والاستبشار بمولد قائم آل بيت محمد عليهم السلام الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.

    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	1 
الحجم:	20.5 كيلوبايت 
الهوية:	1060841​​​​اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	1 
الحجم:	20.5 كيلوبايت 
الهوية:	1060842اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	1 
الحجم:	20.5 كيلوبايت 
الهوية:	1060843اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	1 
الحجم:	20.5 كيلوبايت 
الهوية:	1060844

    من صحيفة صدى المهدي - بتصرف
    التعديل الأخير تم بواسطة صدى المهدي; الساعة اليوم, 07:54 AM.

  • #2
    في ذكرى مولد الأمل ومسارات النجاة

    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	0 
الحجم:	157.1 كيلوبايت 
الهوية:	1060836
    الإيمان العملي ذو المصداقية على ارض الواقع هو الذي يصنع الأمل الحقيقي بالخلاص والتغيير، وإلا نحن نكرر ما تتحدث به الديانات في العالم عن وجود المنقذ والمخلص آخر الزمان، بيد أن الإيمان بوجود هذا المخلّص حيّاً بيننا، يتواجد في كل مكان من العالم، يتابع ويراقب تحركاتنا وأعمالنا، وحتى خواطرنا، هو المائز بيننا وبين الآخرين...

    {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ}

    طيلة مئتي عام والشيعة ينتظرون المخلّص بفارغ الصبر وخالص الأمل بالله –تعالى- وتصديقاً بوعد رسوله الكريم بأن "لو لم يبق من الدهر إلا يوماً لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما مُلئت جورا"، وربما معظم الثورات والانتفاضات الجماهيرية ضد الظلم والطغيان في تلكم السنوات كانت تحمل معها هذا الأمل في جذوتها المتقدة، وفي دوافعها للتغيير والإصلاح، وطالما كان الموالون المقربون من الأئمة الاطهار يسألون عن "متى يظهر قائمكم"؟! مما ينبئ عن مرارة العيش وقساوة الظروف في ظل حكام دمويون عاثوا في الأرض فسادا؛ من أمويين وعباسيين.
    وفي يوم الجمعة من شهر شعبان سنة 255للهجرة استبشر شيعة أمير المؤمنين بمولد الإمام الثاني عشر، وإن كان نبأ الولادة محدود التداول ضمن إجراءات أمنية خاصة اتخذها الامام الحسن العسكري، بيد أن الإمام الحجة المنتظر ظهر أمام الجمهور في نهاية المطاف، وصلى على جنازة أبيه وهو ابن خمسة سنين، وخلفه جمهور الشيعة. ولكن!
    هل تحقق الأمل بوجود الإمام المهدي للخلاص والنجاة من كل ما تعانيه الأمة في تلك الفترة تحديداً، من جور، وظلم، وانتهاك للحرمات والكرامة الإنسانية؟ فلم يعد "للعصر الذهبي" وجوداً في ظل هيمنة العسكر على مقدرات الدولة الإسلامية، وانتفاء الحالة المدنية والحضارية، فكان الهمّ الأكبر لدى البلاط العباسي؛ جمع المال، وتطوير القوة العسكرية دون القوة الاقتصادية، مع إمعان في إذلال الناس واستعبادهم، مما تسبب بظهور حالة التمزق في الدولة الكبرى الى دويلات، ولأول مرة في التاريخ الإسلامي.
    لم تمض فترة طويلة على وجود الإمام بين أوساط الأمة والشيعة تحديداً، حتى بدأت حالة الغيبة عنهم اتقاءً لشرّ العباسيين المتخوفين من أن تكون نهايتهم على يديه كما قرأوا وحفظوا من الروايات، وأنه المخلّص والمنقذ، فاستعاض الامام، عجل الله فرجه، بالسفراء، وكانوا أربعة فقط ليكونوا حلقة الوصل بينه وبين الأمة، فأين الأمل بالانقاذ والخلاص في ظل استمرار حالة الخوف والقلق؟!

    كيف نصنع الأمل؟

    بما أنه يناقض اليأس فهو حالة إيجابية قابلة للتنمية في النفس كلما كانت الحاجة اليها، يبقى أن نعرف اتجاه هذا الأمل، فالخلاص والنجاة مطلب عام يفكر به كل انسان في الحياة، إنما المهم تحديد الخلاص من أي شيء؟ ومن ثم تحديد الخطوة الأخرى التي نضعها بعد الخلاص، وهذا مطلب محوري في مشروع التغيير، وإلا فقد شهدنا آمال كبيرة علقتها شعوب وأمم على مشاريع تغيير كبرى، فكانت النتيجة انهيار هذه الآمال بسبب سوء التدبير والتخطيط، وايضاً؛ تغليب الطموحات السياسية على القيم والمبادئ.
    ومنها؛ ثورة الزنج في البصرة في عهد الامام الحسن العسكري التي تزامنت مع مولد الإمام المهدي المنتظر سنة 255، ولم تتمكن الدولة العباسية من إخمادها قبل حوالي خمسة عشر سنة كادت ان تتحول الى دولة جديدة داخل الدولة العباسية بفضل تعكزها على القوة العسكرية، ودوافع الحماس في نفوس الثوار المنحدرين من أصول افريقية عبأتهم مشاعر الغضب من السياسات العنصرية والتعسفية للسلطات العباسية، فكانت الفرصة أمام شخص ادّعى أنه سليل الأسرة العلوية، وانه من أبناء زيد بن الامام زين العابدين، عليه السلام، لأن يقود هؤلاء المزارعين والعمّال المضطهدين، وقد اتسعت رقعة نفوذه لتشمل مناطق الاهواز والبحرين الى جانب البصرة ومناطق من واسط، هذه الثورة انطلقت من مشاعر المهانة والفقر أملاً في استحصال الكرامة الإنسانية، بيد أن القيادة كانت تتطلع الى أمور أخرى في مقدمتها الحكم.
    والى جانب هذه الثورة تفجرت ثورات أخر في الكوفة ومصر وخراسان وغيرها من البلاد الإسلامية قادها طالبيون من أبناء الأئمة الاطهار رافعين الشعار الذائع الصيت: "يالثارات الحسين"، و"الرضا من آل محمد"، وفي معظمها –الشعارات- كانت لإضفاء المشروعية وكسب مساحة أوسع من القاعدة الجماهيرية، بيد أن الأمل الواحد كان يتحول الى آمال متعددة فضفاضة وغير دقيقة، فبين تحسين الوضع المعيشي، والإثراء أسوة بأبناء الطبقة الغنية، والوصول الى السلطة، الامر الذي أدى الى قصر عمر هذه الثورات والآمال ايضاً، أمام قوة عسكرية مدعومة بغطاء ديني –شرعي يمثل "الخلافة الإسلامية"، من بعد رسول الله، فأي حركة معارضة كانت توضع من قبل إعلام "الخلافة" ضمن دائرة التمرّد على الشرعية الدينية، والتسبب في تمزيق وتفرقة الامة، وهذه النقطة تحديداً كان الامام الحسن العسكري مدركاً لها، فكان يريد –وسائر الأئمة المعصومين- صنع الأمل الصادق والحقيقي في نفوس الأمة بالتغيير والإصلاح بما يصون جهادهم و تضحياتهم من الضياع.

    معالجة الشك والارتياب قبل كل شيء

    كيف نجمع بين أملنا بشخصية ما، والتشكيك بقدرة هذه الشخصية على فعل شيء؟!
    روي عن أحمد بن إسحاق بن مصقلة قال: "دخلت على ابي محمد (العسكري)، عليه السلام، فقال لي: يا أحمد! ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشكّ والارتياب؟ قلت: لمّا ورد الكتاب بخبر مولد سيدنا (المهدي المنتظر) لم يبق منّا رجل ولا امرأة ولا غلام بلغ الفهم إلا قال بالحق، فقال، عليه السلام: أما علمتم أن الأرض لا تخلو من حجة لله تعالى"؟
    يكفينا هذا التساؤل بوجود الأزمة المعرفية في صفوف الأمة آنذاك، وما تزال معاناتها حتى اليوم فيما يتعلق بوجود الإمام الحجة المنتظر حيّاً يُرزق بينهم، فالقضية ليست كلمات وروايات تُقرأ في الكتب، إنما الإيمان العملي ذو المصداقية على ارض الواقع هو الذي يصنع الأمل الحقيقي بالخلاص والتغيير، وإلا نحن نكرر ما تتحدث به الديانات في العالم عن وجود المنقذ والمخلص آخر الزمان، بيد أن الإيمان بوجود هذا المخلّص حيّاً بيننا، يتواجد في كل مكان من العالم، يتابع ويراقب تحركاتنا وأعمالنا، وحتى خواطرنا، هو المائز بيننا وبين الآخرين.
    ففي الوقت الحاضر نحن نحمل الأمل بظهور الأمام المهدي، وننتظر يومه الموعود بفارغ الصبر، وهذا أمرٌ جيد، بيد أن يحتاج الى مسارات يعطي هذا الأمل مصداقية، فنحن بحاجة الى الإيمان العميق والراسخ بوجود الإمام المهدي بيننا، ربما يصادف وجوده بيننا ونحن على معصية او موقف خاطئ او أعمال غير صحيحة تسبب له الأذى النفسي، كما نقرأ في الروايات، والمسار الآخر؛ معرفته، عجل الله فرجه، في شخصه الكريم، وفي منهجه، وتحديداً ما يريده منّا.
    العلماء والخطباء يقربون لنا فلسفة الانتظار الإيجابي بأنه يشبه صاحب الدار المنتظر لضيوف أعزاء عليه، فيعمل كل ما بوسعه لكسب رضاهم، وهؤلاء الضيوف القادمين لاشك يحملون أذواق وعادات معينة في طريقة الجلوس، وتناول الطعام، ومسائل أخرى تدعو المضيف الانتباه اليها ومراعاتها حتى تكون ضيافته على أحسن وجه، فهذا من مثل الضيافة خلال ساعات معدودة في مكان محدود، فما بالنا بضيف عظيم نأمل باستضافته على مساحة العالم كله، ماذا يريد؟ وكيف يتصرف؟ وما هو برنامج عمله حتى نرى تحقيق الأمل الكبير بأن "يملأ الأرض قسطاً وعدلا، كما مُلئت ظلما وجورا"؟

    من شبكة النبا المعلوماتية

    تعليق


    • #3
      رغم غيبته، العالم رهن وجوده
      ليس لإمام العصر وحجة الله (عج) غيبة كلية، وما كان فهو الغيبة الجزئية، وهو حاضر على الدوام بغية إيصال فيض الوجود وأساس النعم. على هذا الأساس فقوانين وأصول الحجة دائمة الاستفاضة والفيض. فهو يستلهم الفيض على الدوام ويبثه باستمرار وقد كان الجعل والتقدير الإلهي ليكون على هذه الشاكلة.

      في هذا الضوء نعرف أن أهم فائدة في وجود الحجة هي: آثار ولايته التكوينية. فلابدّ أن يكون الحجة والولي من زاوية ناموس التكوين وقانون الإبداع، وبحكم سدى ولحمة نظام الخلق الحكيم، حيث إن علام الوجود كما أوضحنا من قبل أيضاً – يقوم على أساس الأسباب، والوسائط، ويرتكن لوجود الفرد الكامل في السببية والوساطة، والذي هو نفسه واسطة الوسائط، وسبب الأسباب. إذن فتربية الجماهير، وإدارة شؤون المجتمع، ونشر تعاليم الإسلام في كل بقاع العالم، وتشكيل الحكومة الحقة واحد من العديد من آثار وجوده، وحينما لا يتسنى لهذا الأثر أن يكون عملياً – لحكم متعددة – ويؤجل تجسيده ويغيب الحجة عن أنظار الناس، عامة، تبقى آثار وجوده الأخرى – وهي الأساس – مترتبة على وجوده، بل تساوق وتعادل هذه الآثار نفس وجوده، وأحكام المتساويين واحدة، فثبوت كل منهما عين ثبوت الآخر، فما دام الحجة موجوداً العالم موجود، وما دام العالم موجوداً فالحجة موجود.

      الخلاصة: بلوغ فيض الوجود التدريجي وتحقق مراحل الإفاضات الإشراقية، رهن وجوده، وهو أي – الحجة – كالمرآة الصقيلة إزاء مطلع أنوار الأزلية غير المتناهية، تعكس إطلالة الوجود على أرواح الكائنات – في مرحلتي الوجود والبقاء -.

      من هنا فآثار وجود الحجة لا ينظر إليها محصورة في زاوية تربية المجتمعات، والحضور في أوساط الأمة، بل لابد من ملاحظة وجود هذه الحقيقة من زاوية قانون التكوين، والعلاقات الماهوية (العلية والسببية) أيضاً، لترى أن للحجة حضوراً علياً، وإن لم يكن لساخت الأرض بأهلها[1]، وبتعبير المتكلم المعروف الشيخ عبد الجليل القزويني الرازي: «إمام العصر، خاتم الأبرار، المهدي بن الحسن العسكري – عليه وعلى آبائه الصلاة والسلام - ... وجود العالم رهن وجوده، والعقل والشرع منتظر ظهوره ولقائه..»[2].

      ما قيل حتى الآن كان إشارة للآثار الوجودية للحجة الغائب من بعد الوساطة التكوينية، أما في بعد الوساطة التشريعية ومسألة هداية وتربية البشرية فلا بد من القول: إن الغيبة من زاوية هذا البعد لها – يقينا – آثار سلبية، فلا يمكن أن يكون حرمان الإنسان من إدراك حضور المربي الأكبر والحجة البالغة أمراً يسيراً. غير أن هذا الحدث وقع وفق علل وحكم، فأدى إلى غيابه لكي لا تذهب آثار الهداية والتربية كلياً.


      لقد وقعت غيبة الإمام الكبرى في ظروف توفرت على الإمكانات التالية:
      1- كتاب الله.
      2- سنة الرسول (ص).
      3- أحاديث وأقوال وتعاليم الأحد عشر إماما.
      4- السيرة العملية وأسلوب حياة الأحد عشر إماماً طليلة 250 عاماً في أبعادها المختلفة: الالتزام والمسؤولية والتربية والإقدام والحماسة والإيثار..
      5- مرحلة «70 عاماً» الغيبة الصغرى، ومجموعة التعاليم والإرشادات التي أفاض بها الإمام الغائب طوال تلك المدة، والتي وضعها في يد الأمة – كما أشرنا من قبل – نوابه وسفراؤه.
      6- وجود جمع من علماء وعظام الشيعة، الذين مروا بمراحل تربوية وتعليمية في ظل مدرسة أهل البيت (ع)، مع الواسطة القريبة جداً لمنبع هذه التعاليم.

      سمعنا عن الفيلسوف الكبير الفارابي وعن بعض آخر من العظام والفلاسفة انهم قالوا: حينما يغيب رئيس المدينة الفاضلة، لابد من العمل بسنن وقوانين السلف. وقد حول علماء التشيع هذا النهج إلى سيرة عملية. من هنا – ومع وجود هذه التركة التربوية العظمى، التي تنسحب على أبعاد الحياة المختلفة، ومع وجود خط النيابة العامة في عصر الغيبة الكبرى – نلاحظ أن الآثار الوجودية في الغيبة لا تنتفي ولا تنقطع بشكل كامل.

      إذن فالمثال الذي يضربونه للإمام الغائب بالشمس الملبدة بالغيوم يصدق تماماً: فالشمس شمس سواء كانت مصرحة جلية وسواء كانت ملبدة بالغيوم، ولها كل آثارها الوجودية، غايته أنها حينما تتلبد بالغيوم لا يصل شعاهها الذهبي للعيون، غير أن بقية آثارها دائمة ومستمرة.

      ذكر أستاذنا الكبير الشيخ مجتبى القزويني الخراساني – وهو من نوادر عصره، ومن المحظوظين – فوائد وجود الإمام الأكبر المهدي الموعود (عج) في حال الغيبة ببيان ممتزج بوعي للواقع. يحسن بنا هنا أن نصغي لحديثه، وندع العندليب الواله يحكي مقولته:


      لا يزال الإمام في حال الغيبة – التي وقعت على أثر انحراف الناس أنفسهم – حجة، وحينما تبتغيه الناس بإخلاص سوف يظهر، وهو في نفس الوقت الذي يغيب فيه عن الأنظار يقوم بــــ:
      1- يقضي حوائج المتوجهين إليه والمتوسلين بمقامه.
      2- يمد الطالبين في حل مشكلات علوم الدين، والوصول إلى المعرفة.
      3- تؤثر إرادته ودعاؤه في تحويل قلوب المتسلطين والمتنفذين.
      4- حيث إنه شاهد على أعمال الأمة، تنصرف الجماهير المؤمنة عن ارتكاب الحرام والمخالفة، وتسلك سبيل الصلاح والتقوى.
      5- تعهد بتربية وإيصال النفوس المستعدة مراتب السلم في مسيرة التكامل الروحي. ويسعف السالكين على بصيرة، ويحفظهم عن الوقوع في شراك الأدعياء والمشعبذين والمتلبسين برداء الدين[3].

      من شبكة المعارف الاسلامية


      [1] أصول الكافي، كتاب الحجة، باب أن الأرض لا تخلو من حجة، الحديث 1 – 13.
      [2] كتاب النقض، طبع المحدث الارموي، مقدمة الكتاب، ص 6.
      [3] بيان الفرقان، ج 5، وانظر أيضاً كفاية الموحدين ج 3

      تعليق


      • #4
        اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	0 
الحجم:	37.2 كيلوبايت 
الهوية:	1060847اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	0 
الحجم:	37.2 كيلوبايت 
الهوية:	1060848

        كوكب ميلادك أزهر وبه القرأن استبشر*** والطور تحير فيه وكليم الله تحير
        المجد اليك تناها والنجم في افقك زاها *** شعت الشمس بمرجاها نحوك خجلى تتعثر
        ديوان الشعر تغنى واختار جمالك معنى *** انت الاروع والاسمى بسمك شعري يتعطر
        ميلادك شمس الدين وبه محصت يقيني *** ومن ا لنيران يقيني في يوم الفزع الاكبر
        اليوم تشع سطوري تشرب من بحر النور*** يسمو بهواك ضميري وأفوز بماء الكوثر
        يا سيف الله الاحسم برقاب عداك تكلم *** طاغوت الكفر تحكم في البحر سواء والبر
        العرش عليك تدلى يابن الزهراء وصلى *** انت الحق ولايعلى عليه ياوارث حيدر
        عين الثأر له تشبح والجفن عليه تقرح *** فمتى بالطالب تفرح وتقر عيون المنفع
        قبة جدك وابيك هذا اليوم تناديك *** عن ما يجري تنبيك شانك على واستكبر

        للشاعر الاديب مهدي جناح الكاظمي

        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
        x
        يعمل...
        X