إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد





    قال الله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ[1].

    عندما يئس إبليس اللعين من الآخرة سأل الله تعالى فقال: ربّي فأمهلني وأخّرني ﴿إِلَى يَوْمِيُبْعَثُونَ﴾، يحشرون للجزاء، استنظره لئلاّ يموت إلى يوم القيامة فلم يجبه عز وجل إلى ذلك، بل في الآيات اللاحقة: ﴿قَالَ﴾، له ﴿فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ* إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ وغرض إبليس ألا يموت أبدا لأنّه إذا أنظره سبحانه إلى يوم القيامة فحينئذ لا يموت أبدا؛ لأنّ يوم القيامة لا يموت أحد ولذا لم يجبه الله إلى سؤاله.
    وإنّما أنظره إلى الوقت المعلوم عنده سبحانه ولا يعلم ذلك العلم غيره وهو وقت النفخة الاولى حين يموت جميع الخلائق.
    وقيل: الوقت المعلوم يوم القيامة أنظره الله في رفع العذاب عنه إلى يوم القيامة.
    وقيل: هو الوقت الّذي قدّر الله أجله فيه.
    وقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾، قيل فيه أقوال: -
    أحدها: أنّ الإغواء الأوّل والثاني بمعنى الإضلال أي كما أضللتني لأضلّنّهم، وهذا لا يجوز لأنّ الله سبحانه لا يضلّ عن الدين لأنّ هذه الصفة لو كانت في إنسان لكان قبيحا عنه فكيف بالله الغنيّ؟ إلّا أن يحمل على أنّ إبليس كان معتقده معتقد من فسّر هذه الآية بمعنى أن الله جبر العباد على أفعالهم.
    وثانيها: بمعنى التخيّب أي بما خيّبتني من رحمتك لأخيّبنّهم بالدعوة إلى معصيتك‌.
    وثالثها: أنّ معناه بما أضللتني عن طريق جنّتك لأضلّنّهم بالدعاء إلى معصيتك.
    ورابعها: بما كلّفتني السجود لآدم الّذي غويت عنده فسمّى ذلك غواية كما قال: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ
    [2]، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا[3]، والباء في قوله: ﴿بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾، للقسم.
    وَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فِي اَلْخُطْبَةِ اَلْقَاصِعَةِ: ((فَاحْذَرُوا عِبَادَ اَللهِ عَدُوَّ اَللهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ، وَأَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِنِدَائِهِ، وَأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ اَلْوَعِيدِ، وَأَغْرَقَ إِلَيْكُمْ بِالنَّزْعِ اَلشَّدِيدِ، وَرَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، فَقَالَ: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ وَرَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ))
    [4].
    واعلم أنّ إمهال الله إبليس هذه المدّة ما أجبر الخلق على الكفر والمعاصي وما نفى الاختيار عن المكلّف، وإنّما للمكلّف الاختيار فإطاعته لإبليس من سوء اختيار المكلّف وحكم إمهال إبليس كحكم خلق السمّ وإنّما خلق السمّ لمصلحة اخرى فإذا شربته وهلكت فهل على خالق السمّ بأس، فالشيطان كذلك وإنّما أمهله جزاء على عبادته، ومنعك أيّها المكلّف عن إطاعته وأكّد البيان لك بأنّه عدوّ مبين، ثمّ إنّ الشيطان يعترف بأنّه ما كان له عليكم من سلطان وقدرة قاهرة، وإنّما يأتيكم بالوسوسة، والكافر والعاصي بسبب ميله إلى ذلك الأمر يقبل تلك الوسوسة نهاية الأمر أنّ عدم الوسوسة أسهل حالا من الوسوسة، والتكليف لا بدّ فيه من صعوبة ولا يمنع الحكيم من فعله.
    قوله: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾، وهم الّذين أخلصوا عبادتهم لله وامتنعوا عن إطاعة الشيطان وانتهوا عمّا نهاهم اللّه عنه، ومن قرأ بصيغة المفعول فهم الّذين أخلصهم الله ووفّقهم لذلك ليس للشيطان عليهم سبيل.
    قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ
    [5]، قيل: في تفسيره: أنّ إبليس لمّا قال: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾، فقوله ﴿هَذَا﴾، إشارة إلى الإخلاص، والمعنى أنّ الإخلاص طريق عليّ وإليّ ويؤدّي إلى كرامتي وهو طريق مستقيم.
    وقيل: ﴿عَلَيَّ﴾، بمعنى «إليّ‌».
    وقيل: معناه هذا الإخلاص صراط من مرّ عليه فكأنّه مرّ عليّ وعلى رضواني وهو كقولك: طريقك عليّ‌.
    وقيل: ﴿عَلَيَّ﴾، بالتنوين بمعنى الصفة يعني صراط عال رفيع مستقيم لا عوج فيه.
    وقيل: معناه أنّ هذا صراط حقّ عليّ أن اراعيه مستقيم وهو ألا يكون لك سلطان على المخلصين.

    وقد ورد عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: ((﴿هَذَا صِرَاطُ عَلِيٍّ مُسْتَقِيمٌ، أي صراط عليّ أمير المؤمنين مستقيم))[6].
    [1] سورة الحجر، الآية: 36.
    [2] سورة التوبة، الآية: 125.
    [3] سورة الشورى، الآية: 40.
    [4] نهج البلاغة، خطبة: 192.
    [5] سورة الحجر، الآيات: 37 - 41.
    [6] الكافي، ج 1، ص 424.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X