بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
قال الله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾[1].
السؤال الذي يرد هنا ماذا تعني ﴿سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾؟
والجواب: -
أولا: مفرز عن بقية أجزائهم يدخل من الباب المعدّ له.
فهي أبواب للذنوب التي يدخلون جهنم بسببها، وكل يحاسب بذنبه. كما هو الحال في أبواب الجنّة التي هي عبارة عن طاعات وأعمال صالحة ومجاهدة للنفس يدخل بها المؤمنون الجنّة.
والسؤال أهي كأبواب الحيطان تهدي الواردين الى عرصة واحدة؟ فلماذا ﴿لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾، وكل ورودهم الى عرصة واحدة! والآية الأخرى تقول: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾[2]، فهي تمانع عرصة واحدة! بل هي عرصات، تتطلب كل بابا أم أبوابا! وأنها أبواب يدخلها الداخلون لا أن يدخلوا منها: ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾[3]، فهي إذا دركات وطبقات فوق بعض وسفل بعض، فإن أهلها دركات، دركات في دركات كل كما عمل، مهما تراءوا جميعا مع بعض.
وَرُوِيَ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: ((أَنَّ جَهَنَّمَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ أَطْبَاقٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى اَلْأُخْرَى فَقَالَ هَكَذَا وَأَنَّ اَللهَ وَضَعَ اَلْجِنَانَ عَلَى اَلْعَرْضِ وَوَضَعَ اَلنِّيرَانَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَأَسْفَلُهَا جَهَنَّمُ وَفَوْقَهَا لَظَى وَفَوْقَهَا اَلْحُطَمَةُ وَفَوْقَهَا سَقَرُ وَفَوْقَهَا اَلْجَحِيمُ وَفَوْقَهَا اَلسَّعِيرُ وَفَوْقَهَا اَلْهَاوِيَةُ))[4].
ثانيا: سبعة أدراك بعضها فوق بعض فأعلاها لأهل التوحيد يعذّبون على قدر أعمالهم وأعمارهم في الدنيا، ثمّ يخرجون، والثاني فيه اليهود، والثالث فيه النصارى، والرابع فيه الصابئون، والخامس فيه المجوس، والسادس فيه مشركو العرب، والسابع فيه المنافقون وذلك قوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾[5].
﴿لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ﴾، أي من الغاوين ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾، ونصيب مفروض وذلك أنّ مراتب الكفر مختلفة بالشدّة والخفّة.
وكما يقال سبعة أبواب من البيوت فهل هي سبعة بيوت، ويعبر عن الأمور المختلفة الأنواع درجات ودركات أبوابا، ولكل باب منهم جزء مقسوم تناسب تلكم الأبواب، كما ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾[6].
ثالثا: وهي على ما هي اسباب الدخول في الجحيم كأبواب سائر العذابات والرحمات، وكما نجد أمهات الملكات الرذيلة ثلاثا هي الشيطنة: ومنها المكر، وشراهة الأكل: ومنها البقر، الافتراس: ومنها النمر، وباجتماع ثنتين منها باختلاف مفرداتها أو الثلاث، تكتمل الدركات السبع لرذائل الأخلاق، وهي الأبواب الأسباب لدخول الجحيم، والى أبواب الطبقات، مهما كانت لكل طبقة ايضا أبواب!
رابعا: وقد تعني ﴿سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾، هذه الثلاث كلها، أبوابا وطبقات وأسبابا لتناسب اللفظ والمعنى، فأبواب النار تقتسم أصحابها اجزاء مقسومة، كما وأبواب الجنة وهي عرصة واحدة، بل والصراط الذي يمشون عليه ف «إنّ الصراط عبارة عن الطريق الممدود على متن الجحيم يجتازه المؤمنون والمشركون على حدّ سواء، غير أنّ الفئة الأُولى تجتازه بإذنه سبحانه، والفئة الثانية تسقط في هاوية جهنم».
اجل يتجزأ اهل النار بين أبوابها الطباق اجزاء مقسومة حسب أقسام معاصيهم ومآسيهم قضية العدل، ولا تجزّأ لأهل الجنة بين طبقات، وإنما جنة الرضوان والزلفى والفردوس تقتسم بين أصحابها درجات حسب الدرجات، وسائر الجنة ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ* نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾[7].
ولماذا ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾، دون جماعة مقسومة، حيث الجزء منطقيا للكل والجماعة والأفراد للكلي؟ علّه مهانة لهم واهانة كأنهم ليسوا أناسا أم وسائر العقلاء، وإنما هم ركام من حطب فإنهم حصب جهنم، ثم ﴿مَّقْسُومٌ﴾، يعني على نفس الباب، فالأجزاء الرئيسية سبعة، ثم كل جزء مقسوم على طابقه، فكما الطبقات تختلف عذابا، كذلك كل طبقة تختلف مكاناتها.
فمثلا اصحاب الدرك الأسفل منهم المنافقون ومنهم المكذبون بآيات اللّٰه ومنهم من دونهم أو فوقهم ولكنهم قريبون مع بعض في العذاب بأسبابه، فهم اجزاء في باب واحد.
[1] سورة الحجر، الآية: 44.
[2] سورة النساء، الآية: 145.
[3] سورة الزمر، الآية: 72.
[4] بحار الأنوار، ج 8، ص 246.
[5] سورة النساء، الآية: 145.
[6] سورة الأنعام، الآية: 44.
[7] سورة فصلت، الآيتان: 31 - 32.
