بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هنالك سؤال يتكرردائما وهو: كيف نعرف الامام المهدي عجل الله فرجه اذا ظهر؟
هنالك علامات كبيرة ومنها هو الطريقُ الوجداني
فلنا ان ناخذ هذه الرواية اذ يُحدّثنا جابر الأنصاري، يقول:
(وفد على رسولِ اللهِ أهلُ اليمن، فقال النبيُّ لأصحابِهِ:
جاءكُم أهلُ اليمن يبسُّون بسيساً -أي يمشون مشياً جميلاً بهدوءٍ ووقار-
فلمّا دخلوا على رسولِ اللهِ قال: قومٌ رقيقةٌ قُلُوبُهم، راسخٌ إيمانُهم، مِنهم المنصور يخرجُ في سبعين ألفاً ينصرُ خلَفِي وخلَف وصييِّ..حمائلُ سُيُوفِهم المَسْك،
فقالوا: يا رسول الله، ومَن وصيّك؟ فقال:
هو الّذي أمركم اللهُ بالاعتصام به، فقال عزَّ وجلَّ: {واعتصموا بحبلِ اللهِ جميعاً ولا تفرّقوا}
فقالوا: يا رسولَ الله، بيّن لنا ما هذا الحبل؟
فقال: هو قولُ الله: {إلّا بحبلٍ مِن اللهِ وحبلٍ مِن الناس}فالحبلُ مِن الله؛ كتابُه..والحبلُ مِن الناس؛ وصييِّ -إنّه حديثُ الثقلين بصيغةٍ قرآنيّة-
فقالوا: يا رسول الله، مَن وصيّك؟ فقال: هو الّذي أنزل اللهُ فيه: {أن تقولَ نفسٌ يا حسرتى على ما فرّطتُ في جنبِ الله}
فقالوا: يا رسول الله، وما جنبُ اللهِ هذا؟
فقال: هو الّذي يقولُ اللهُ فيه: {ويومَ يعضُّ الظالمُ على يديه يقولُ يا ليتني اتّخذتُ مع الرسولِ سبيلا} هو وصييِّ والسبيلُ إليَّ مِن بعدي،
فقالوا: يا رسولَ الله، بالّذي بعثك بالحقِّ نبيّاً أرناهُ..فقد اشتقنا إليه،
فقال: هو الّذي جعلهُ اللهُ آيةً للمُؤمنين المُتوسّمين..فإن نظرتُم إليه نظَرَ مَن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد عرفتم أنّه وصييِّ كما عرفتُم أنّي نبيُّكم،
فتخلّلوا الصُفوفَ وتصفّحوا الوجوه..فمَن أهوت إليه قُلوبُكم فإنّه هو..لأنّ اللهَ عزّ وجلّ يقولُ في كتابِهِ:
{فاجعل أفئدةً مِن الناسِ تهوي إليهم} أي: -تميل-إليه وإلى ذُريّتِهِ..)
ثمّ قام جمعٌ مِن اليمانيّين ذكر رسولُ اللهِ أسماءهم،
وتقول الرواية:
(تخلّلوا الصُفوفَ وتصفّحوا الوجوهَ وأخذوا بيدِ الأنزعِ البطين -يعني سيّدَ الأوصياء- وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتُنا يا رسولَ الله.
فقال النبيُّ:
أنتم نَجَبةُ اللهِ -أي نُجباؤه- حين عرفتم وصيَّ رسولِ اللهِ قبل أن تعرفوه، فبِمَ عرفتم أنّه هو؟
فرفعوا أصواتَهم يبكون ويقولون:
يا رسولَ الله، نظرنا إلى القومِ فلم تحُنّ لهم قُلُوبنا، ولمّا رأيناهُ رجفت قُلُوبُنا ثمّ اطمأنّت نُفُوسُنا وانجاشت أكبادُنا وهملت أعيُنُنا وانثلجت صُدورُنا حتّى كأنّه لنا أبٌ ونحنُ له بنون،
فقال النبي:
{وما يعلمُ تأويلَهُ إلّا اللهُ والراسخون في العِلم} أنتم مِنهم بالمنزلةِ الّتي سبقت لكم بها الحسنى، وأنتم عن النار مبعَدون.
فبقي هؤلاء القوم المُسمَّون حتّى شهِدوا مع أميرِ المؤمنين الجمل وصفين، فقُتِلوا في صِفّين رحمهم الله، وكان النبيُّ بشّرهم بالجنّةِ وأخبرهم أنّهم يُستشهدون مع عليِّ بن أبي طالب)
[غَيبة النعماني]
****
[توضيحات]
نبيُّنا هنا يتحدّثُ عن الّذين جاءوه مِن أهلِ اليمن..ولكنّه يضرِبُ بالكلامِ إلى جهةٍ أبعد، إلى زمنِ القائم
قولُهُ:
(مِنهم المنصور يخرجُ في سبعين ألفاً ينصُرُ خَلَفِي وخَلَف وصييّ)
نبيُّنا يتحدّثُ هنا عن اليماني، وبيّن أنّ أصلَ اليماني وجُذورُهُ تعود لهؤلاء اليمانيّين الّذين امتدحهم رسولُ اللهِ وذكر أوصافَهم.. تماماً كما يعودُ السُفيانيُّ في أُصولِهِ وجذورِهِ لآلِ أبي سُفيان
أمّا اسمُ (المنصور) فقد يكون اسمَ اليماني أو اسماً ثانياً له، وقد يكونُ لقباً له..هذه احتمالات..ولكن قطعاً هو وصفٌ له، فهُو منصورٌ بنُصرتِهِ لإمامِ زمانِهِ.
[معاني الأخبار]
وان قول النبي: (يخرجُ في سبعين ألفاً ينصُرُ خلَفِي وخلَفَ وصييِّ) هذا الكلام يتحدّثُ عن عسكرةٍ، عن سلاحٍ، وعن جموعٍ تنصرُ اليماني، وليس كما يتصوّرُ البعض بأنّ الحركةَ اليمانيّةَ حركةٌ ثقافيّةٌ فقط،
فاليمانيُّ له دورٌ ثقافيٌّ ودورٌ عسكريٌّ أيضاً كما يُستفاد مِن الروايات.
وعليه فان في ثقافةِ العترة الطاهرة (ع) : ان أرقى الطُرُق الّتي نعرِفُ بها إمامَ زمانِنا ونستدِلُّ عليه هو الطريقُ الوجداني.
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هنالك سؤال يتكرردائما وهو: كيف نعرف الامام المهدي عجل الله فرجه اذا ظهر؟
هنالك علامات كبيرة ومنها هو الطريقُ الوجداني
فلنا ان ناخذ هذه الرواية اذ يُحدّثنا جابر الأنصاري، يقول:
(وفد على رسولِ اللهِ أهلُ اليمن، فقال النبيُّ لأصحابِهِ:
جاءكُم أهلُ اليمن يبسُّون بسيساً -أي يمشون مشياً جميلاً بهدوءٍ ووقار-
فلمّا دخلوا على رسولِ اللهِ قال: قومٌ رقيقةٌ قُلُوبُهم، راسخٌ إيمانُهم، مِنهم المنصور يخرجُ في سبعين ألفاً ينصرُ خلَفِي وخلَف وصييِّ..حمائلُ سُيُوفِهم المَسْك،
فقالوا: يا رسول الله، ومَن وصيّك؟ فقال:
هو الّذي أمركم اللهُ بالاعتصام به، فقال عزَّ وجلَّ: {واعتصموا بحبلِ اللهِ جميعاً ولا تفرّقوا}
فقالوا: يا رسولَ الله، بيّن لنا ما هذا الحبل؟
فقال: هو قولُ الله: {إلّا بحبلٍ مِن اللهِ وحبلٍ مِن الناس}فالحبلُ مِن الله؛ كتابُه..والحبلُ مِن الناس؛ وصييِّ -إنّه حديثُ الثقلين بصيغةٍ قرآنيّة-
فقالوا: يا رسول الله، مَن وصيّك؟ فقال: هو الّذي أنزل اللهُ فيه: {أن تقولَ نفسٌ يا حسرتى على ما فرّطتُ في جنبِ الله}
فقالوا: يا رسول الله، وما جنبُ اللهِ هذا؟
فقال: هو الّذي يقولُ اللهُ فيه: {ويومَ يعضُّ الظالمُ على يديه يقولُ يا ليتني اتّخذتُ مع الرسولِ سبيلا} هو وصييِّ والسبيلُ إليَّ مِن بعدي،
فقالوا: يا رسولَ الله، بالّذي بعثك بالحقِّ نبيّاً أرناهُ..فقد اشتقنا إليه،
فقال: هو الّذي جعلهُ اللهُ آيةً للمُؤمنين المُتوسّمين..فإن نظرتُم إليه نظَرَ مَن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد عرفتم أنّه وصييِّ كما عرفتُم أنّي نبيُّكم،
فتخلّلوا الصُفوفَ وتصفّحوا الوجوه..فمَن أهوت إليه قُلوبُكم فإنّه هو..لأنّ اللهَ عزّ وجلّ يقولُ في كتابِهِ:
{فاجعل أفئدةً مِن الناسِ تهوي إليهم} أي: -تميل-إليه وإلى ذُريّتِهِ..)
ثمّ قام جمعٌ مِن اليمانيّين ذكر رسولُ اللهِ أسماءهم،
وتقول الرواية:
(تخلّلوا الصُفوفَ وتصفّحوا الوجوهَ وأخذوا بيدِ الأنزعِ البطين -يعني سيّدَ الأوصياء- وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتُنا يا رسولَ الله.
فقال النبيُّ:
أنتم نَجَبةُ اللهِ -أي نُجباؤه- حين عرفتم وصيَّ رسولِ اللهِ قبل أن تعرفوه، فبِمَ عرفتم أنّه هو؟
فرفعوا أصواتَهم يبكون ويقولون:
يا رسولَ الله، نظرنا إلى القومِ فلم تحُنّ لهم قُلُوبنا، ولمّا رأيناهُ رجفت قُلُوبُنا ثمّ اطمأنّت نُفُوسُنا وانجاشت أكبادُنا وهملت أعيُنُنا وانثلجت صُدورُنا حتّى كأنّه لنا أبٌ ونحنُ له بنون،
فقال النبي:
{وما يعلمُ تأويلَهُ إلّا اللهُ والراسخون في العِلم} أنتم مِنهم بالمنزلةِ الّتي سبقت لكم بها الحسنى، وأنتم عن النار مبعَدون.
فبقي هؤلاء القوم المُسمَّون حتّى شهِدوا مع أميرِ المؤمنين الجمل وصفين، فقُتِلوا في صِفّين رحمهم الله، وكان النبيُّ بشّرهم بالجنّةِ وأخبرهم أنّهم يُستشهدون مع عليِّ بن أبي طالب)
[غَيبة النعماني]
****
[توضيحات]
نبيُّنا هنا يتحدّثُ عن الّذين جاءوه مِن أهلِ اليمن..ولكنّه يضرِبُ بالكلامِ إلى جهةٍ أبعد، إلى زمنِ القائم
قولُهُ:
(مِنهم المنصور يخرجُ في سبعين ألفاً ينصُرُ خَلَفِي وخَلَف وصييّ)
نبيُّنا يتحدّثُ هنا عن اليماني، وبيّن أنّ أصلَ اليماني وجُذورُهُ تعود لهؤلاء اليمانيّين الّذين امتدحهم رسولُ اللهِ وذكر أوصافَهم.. تماماً كما يعودُ السُفيانيُّ في أُصولِهِ وجذورِهِ لآلِ أبي سُفيان
أمّا اسمُ (المنصور) فقد يكون اسمَ اليماني أو اسماً ثانياً له، وقد يكونُ لقباً له..هذه احتمالات..ولكن قطعاً هو وصفٌ له، فهُو منصورٌ بنُصرتِهِ لإمامِ زمانِهِ.
[معاني الأخبار]
وان قول النبي: (يخرجُ في سبعين ألفاً ينصُرُ خلَفِي وخلَفَ وصييِّ) هذا الكلام يتحدّثُ عن عسكرةٍ، عن سلاحٍ، وعن جموعٍ تنصرُ اليماني، وليس كما يتصوّرُ البعض بأنّ الحركةَ اليمانيّةَ حركةٌ ثقافيّةٌ فقط،
فاليمانيُّ له دورٌ ثقافيٌّ ودورٌ عسكريٌّ أيضاً كما يُستفاد مِن الروايات.
وعليه فان في ثقافةِ العترة الطاهرة (ع) : ان أرقى الطُرُق الّتي نعرِفُ بها إمامَ زمانِنا ونستدِلُّ عليه هو الطريقُ الوجداني.
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).



تعليق