إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السلام الذي لا يعتمد على الظروف

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السلام الذي لا يعتمد على الظروف



    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِ على محمد وآل محمد

    كثيرون يربطون السلام الداخلي بما يملكون، أو بما يجري حولهم، أو بمدى استقرار الأيام.
    فإذا اضطربت الظروف اضطربت نفوسهم، وإذا تغيّر الناس تغيّر مزاجهم.
    لكن السؤال الأهم:
    هل السلام الحقيقي هشّ إلى هذا الحد؟
    أم أن هناك سلامًا أعمق… لا يتأثر بالعاصفة، ولا يتبدّل بتبدّل الأحوال؟
    هذه المحاضرة دعوة لاكتشاف السلام الذي لا يعتمد على الظروف، بل ينبع من الداخل، ويستمد ثباته من معنى أسمى.
    أولًا: سلام الظروف… ولماذا ينهار؟
    سلام الظروف هو ذلك الشعور بالطمأنينة حين تسير الأمور كما نحب:
    حين تُلبّى التوقعات
    حين يتصرف الآخرون وفق رغباتنا
    حين يكون الجسد مرتاحًا، والمال حاضرًا، والعلاقات هادئة
    هذا السلام جميل، لكنه مؤقت.
    لأنه معلّق على ما لا نملك السيطرة عليه.
    والإنسان إذا علّق قلبه بما لا يملك، عاش قلق الفقد قبل الفقد.
    كل سلام يعتمد على الخارج… الخارج قادر على سحبه.
    ثانيًا: السلام الحقيقي… من أين يبدأ؟
    السلام الذي لا يعتمد على الظروف لا يبدأ من الخارج، بل من الداخل.
    يبدأ من:
    فهم أعمق للحياة
    تصحيح العلاقة مع الله
    وضوح المعنى والغاية
    هذا السلام لا يعني غياب الألم، ولا إنكار الحزن،
    بل يعني وجود أرضية ثابتة تقف عليها النفس مهما اهتزّت الحياة.
    هو سلام من يعرف في عمق قلبه:
    أن ما لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
    ثالثًا: الفرق بين الرضا والاستسلام
    قد يختلط على البعض مفهوم السلام الداخلي بالاستسلام،
    والفرق بينهما دقيق وعميق:
    الاستسلام: انكسار داخلي، فقدان أمل، وترك السعي
    الرضا: قوة داخلية، ثقة بالله، مع استمرار العمل
    الرضا لا يُلغي الألم،
    لكنه يمنع الألم من تحطيم الروح.
    رابعًا: كيف يُبنى السلام غير المشروط؟
    1. تثبيت المرجعية
    حين تكون مرجعية الإنسان الناس، يتقلب قلبه بتقلبهم.
    وحين تكون مرجعيته الله، يثبت قلبه لأن الله لا يتغير.
    2. تقليل التعلّق
    كل تعلّق زائد هو باب قلق.
    التعلّق لا يعني المحبة، بل الخوف من الفقد.
    وكلما خفّ التعلّق، زاد السلام.
    3. قبول محدودية السيطرة
    ليس كل ما يحدث كان يمكن منعه،
    وليس كل ما فُقد كان يمكن الحفاظ عليه.
    القبول هنا ليس ضعفًا، بل حكمة.
    4. العيش بالمعنى لا بالمزاج
    المزاج يتغير، لكن المعنى يبقى.
    ومن عاش بالمعنى، لم تهزّه تقلّبات الشعور.
    خامسًا: السلام في قلب العاصفة
    أعظم اختبار للسلام هو لحظة الانكسار:
    عند الفقد
    عند الخذلان
    عند الانتظار الطويل
    هنا يظهر الفرق بين من ينهار،
    ومن يتألم لكنه يبقى واقفًا.
    السلام الحقيقي يقول:
    أنا موجوع… لكني مطمئن
    أنا متعب… لكني لست ضائعًا
    سادسًا: إشارات أنك تقترب من هذا السلام
    لا تعود ردود أفعالك حادة
    يقل صراعك الداخلي
    لا تبحث دائمًا عن تبرير للقدر
    تشعر أن قلبك أوسع من المشكلة
    هذا ليس برودًا… بل نضج.

    السلام الذي لا يعتمد على الظروف ليس هدية تُعطى، بل حالة تُبنى.
    يحتاج وعيًا، وصبرًا، ومجاهدة، وثقة عميقة بالله.
    وحين يسكن هذا السلام القلب،
    تصبح الظروف مجرد تفاصيل… لا سجون.
    السلام الحقيقي ليس أن تتغير الحياة،
    بل أن لا تفقد نفسك إيمانك مبادئك قيمك وسط تغيّرها.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X