إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من بلاغة القرآن : دقّة التعبير القرآني في ذكر مريم عليها السلام بين الإبهام والتصريح

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من بلاغة القرآن : دقّة التعبير القرآني في ذكر مريم عليها السلام بين الإبهام والتصريح

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
    واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين



    في القرآن الكريم نلاحظ أسلوباً دقيقاً في ذكر الأسماء أو إخفائها بحسب السياق. ومن أوضح الأمثلة على ذلك مريم عليها السلام، إذ لم يُصرَّح باسمها في سورة الأنبياء، بينما صُرّح به في سورة التحريم.




    في سورة الأنبياء جاء السياق في ذكر الأنبياء: إبراهيم، لوط، موسى، زكريا، ويحيى عليهم السلام، ثم قال تعالى:

    ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾

    ولم يذكر اسم مريم؛ لأن المقام مقامُ أنبياء، ومريم ليست نبيّة، فكان الإبهام هنا أبلغ في الأدب، إذ رُفعت عن المقارنة المباشرة بمن هم أعلى منزلة تشريعية، فكان في عدم ذكر اسمها تكريمٌ لها لا تقليل.




    أما في سورة التحريم فالسياق سياق نساء:

    ﴿امرأة فرعون﴾، ﴿امرأة نوح﴾، ﴿امرأة لوط﴾، ثم قال:

    ﴿ومريم ابنة عمران﴾

    فهنا التصريح باسمها هو عينُ المدح، لأنها جاءت في مقام المقارنة بين النساء، فذُكرت باسمها لتمييزها ورفعتها فوقهن.




    ومن القواعد البلاغية في القرآن أن التصريح بالاسم يكون أمدح في سياق المدح، وأذمّ في سياق الذم؛ ولهذا صُرّح باسم مريم في سورة التحريم لأنها في أعلى مراتب المدح بين النساء، بينما أُبهم ذكرها في سورة الأنبياء لأنها دون الأنبياء رتبة، فكان الإبهام أليق بمقام التكريم.




    وبهذا يظهر أن اختلاف الأسلوب ليس عفوياً، بل هو من دقائق الإعجاز البلاغي، حيث يُعطى كل مقامٍ ما يناسبه من تعبير، فيكون الإبهام أو التصريح كلاهما وجهاً من وجوه التشريف، لا الانتقاص
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X