إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ترجمة الطبري صاحب التفسير والتاريخ من كتاب سير أعلام النبلاء

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ترجمة الطبري صاحب التفسير والتاريخ من كتاب سير أعلام النبلاء

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة السلام على محمد وآله الطاهرين
    واللعنة الدائمة على أعدائهم من الأولين الأخرين
    ترجمة الطبري من سير أعلام النبلاء ج 27 ص 298 رقم الترجمة
    175 - مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرِ بنِ يَزِيْدَ بنِ كَثِيْرٍ الطَّبَرِيُّ
    الإِمَامُ، العَلَمُ، المجتهدُ، عَالِمُ العَصر، أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ البَدِيْعَة، مِنْ أَهْلِ آمُل طَبَرِسْتَان.
    مَوْلِدُه:سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَطَلَبَ العِلْمَ بَعْد الأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ وَأَكْثَرَ التَّرحَال، وَلقِي نُبَلاَء الرِّجَال، وَكَانَ مِنْ أَفرَاد الدَّهْر عِلْماً، وَذكَاءً، وَكَثْرَةَ تَصَانِيْف.

    قلَّ أَنْ تَرَى العُيُونُ مثلَه.(14/268)
    أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ أَبِي رَوْح الهَرَوِيّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرٌ المُسْتَمْلِي، أَخبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الفَقِيْه، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيّ، قَالاَ:
    حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيْع، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
    أَنَّ النَّبِيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قَالَ لِضُبَاعَة حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)، حَدِيْثٌ حَسَنٌ غَرِيْبٌ مِنْ أَعْلَى مَا عِنْدِي عَنِ ابْنِ جَرِيْرٍ.​

    سَمِعَ:مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ مُوْسَى السُّدِّيّ، وَإِسْحَاقَ بنَ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَبِي مَعْشَر - حَدَّثَهُ بِالمَغَازِي عَنْ أَبِيْهِ - وَمُحَمَّدَ بنَ حُمَيْد الرَّازِيّ، وَأَحْمَدَ بنَ مَنِيْع، وَأَبَا كُرَيْبٍ مُحَمَّدَ بنَ العَلاَءِ، وَهَنَّاد بنَ السَّرِيّ، وَأَبَا هَمَّام السَّكُوْنِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ، وَبُنْدَاراً، وَمُحَمَّدَ بنَ المُثَنَّى، وَسُفْيَانَ بنَ وَكِيْع، وَالفَضْلَ بنَ الصَّبَّاحِ، وَعَبْدَةَ بنَ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّار، وَسَلْمَ بنَ جُنَادَةَ، وَيُوْنُسَ بنَ عَبْدِ الأَعْلَى، وَيَعْقُوْبَ الدَّوْرَقِيّ، وَأَحْمَدَ بنَ المِقْدَامِ العِجْلِيّ، وَبِشْرَ بنَ مُعَاذٍ العَقَدِيّ، وَسَوَّار بنَ عَبْدِ اللهِ العَنْبَرِيّ، وَعَمْرو بنَ عَلِيٍّ الفَلاَّس، وَمُجَاهِدَ بنَ مُوْسَى، وَتَمِيْمَ بنَ المُنْتَصِر، وَالحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ، وَمهنَّا بنَ يَحْيَى، وَعَلِيَّ بنَ سَهْل الرَّمْلِيّ، وَهَارُوْنَ بنَ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيّ، وَالعَبَّاسَ بنَ الوَلِيْدِ العُذْرِيّ، وَسَعِيْدَ بنَ عَمْرٍو السَّكُوْنِيّ، وَأَحْمَدَ ابْنَ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ مَعْمَر القَيْسِيّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيّ، وَنَصْرَ بنَ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ بَزِيع، وَصَالِحَ بنَ مِسْمَار المَرْوَزِيّ، وَسَعِيْدَ بنَ يَحْيَى الأُمَوِيّ، وَنَصْرَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَوْدِيّ، وَعَبْدَ الحمِيدِ بنَ بيَان السُّكَّرِيّ، وَأَحْمَدَ بنَ أَبِي سُرَيْج الرَّازِيّ، وَالحَسَنَ بنَ الصَّبَّاحِ البَزَّار، وَأَبَا عَمَّارٍ الحُسَيْنَ بنَ حُرَيْث، وَأُمَماً سِوَاهُم.
    وَاستقرَّ فِي أَوَاخِرِ أَمره بِبَغْدَادَ.(14/269)

    وَقَالَ الخَطِيْبُ:مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ بنِ يَزِيْدَ بنِ كَثِيْرِ بنِ غَالِب:كَانَ أَحَدُ أَئِمَّةِ العُلَمَاء، يُحكم بِقَوله، وَيُرجع إِلَى رأَيهِ لمعرفته وَفَضْله، وَكَانَ قَدْ جَمَعَ مِنَ العلوم مَا لَمْ يُشَارِكْهُ فِيْهِ أَحَد مِنْ أَهْلِ عَصْره، فَكَانَ حَافِظاً لكتَاب الله، عَارِفاً بِالقِرَاءات، بَصِيْراً بِالمَعَانِي، فَقِيْهاً فِي أَحْكَام القُرْآن، عَالِماً بِالسُّنَنِ وَطُرُقِهَا، صَحيحِهَا وَسَقيمِهَا، وَنَاسِخِهَا وَمَنْسوخِهَا، عَارِفاً بِأَقوَال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِيْنَ، عَارِفاً بِأَيَّام النَّاس وَأَخْبَارهم، وَلَهُ الكِتَابُ المَشْهُوْرُ فِي(أَخْبَار الأُمَم وَتَارِيْخهِم)وَلَهُ كِتَاب(التَّفْسِيْر)لَمْ يصَنّف مثلُه، وَكِتَاب سَمَّاهُ(تَهْذِيْب الآثَار)لَمْ أَرَ سِوَاهُ فِي مَعْنَاهُ، لَكِن لَمْ يُتِمَّه، وَلَهُ فِي أُصُوْل الفِقْه وَفُرُوْعه كتبٌ كَثِيْرَةٌ مِنْ أَقَاويل الفُقَهَاء، وَتَفَرَّدَ بِمَسَائِلَ حُفِظَت عَنْهُ.(14/270)

    قُلْتُ:كَانَ ثِقَةً، صَادِقاً، حَافِظاً، رَأْساً فِي التَّفْسِيْر، إِمَاماً فِي الفِقْه، وَالإِجْمَاع وَالاخْتِلاَف، عَلاَّمَةٌ فِي التَّارِيْخ وَأَيَّام النَّاس، عَارِفاً بِالقِرَاءات وَبَاللُّغَة، وَغَيْر ذَلِكَ.
    قَرَأَ القُرْآنَ بِبَيْرُوْت عَلَى العَبَّاسِ بنِ الوَلِيْدِ.
    ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ الفرغَانِيّ:أَنَّ مَوْلِدُهُ بآمُل.
    وَقِيْلَ:إِنَّ المُكْتَفِي أَرَادَ أَنْ يحبِّسَ وَقفاً تجتمعُ عَلَيْهِ أَقَاويلُ العُلَمَاء، فَأَحضر لَهُ ابْن جَرِيْرٍ، فَأَملَى عَلَيْهِم كِتَاباً لِذَلِكَ، فَأُخْرَجت لَهُ جَائِزَة، فَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولهَا، فَقِيْلَ لَهُ:لاَ بُدَّ مِنْ قَضَاء حَاجَة.
    قَالَ:أسأَلُ أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ أَنْ يمنع السُّؤال يَوْم الجُمُعَة، فَفَعَل ذَلِكَ.​
    الى ان قال الذهبي :

    قَالَ الخَطِيْبُ:سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عبيدِ اللهِ اللُّغَوِيَّ يَحْكِي:
    أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ جَرِيْر مكثَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً يَكْتُبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا أَرْبَعِيْنَ وَرقَة.
    قَالَ الخَطِيْبُ:وَبلغَنِي عَنْ أَبِي حَامِد أَحْمَدَ بنِ أَبِي طَاهِرٍ الإِسْفَرَايينِيُّ الفَقِيْه أَنَّهُ،

    قَالَ:لَوْ سَافرَ رَجُلٌ إِلَى الصِّينِ حَتَّى يحصِّلَ تَفْسِيْرَ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ لَمْ يَكُنْ كَثِيْراً.
    قَالَ الحَاكِمُ:سَمِعْتُ حُسَيْنَك بنَ عَلِيٍّ يَقُوْلُ:أَوَّل مَا سَأَلَنِي ابْنُ خُزَيْمَةَ فَقَالَ لِي:كتبتَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ الطَّبرِيّ؟
    قُلْتُ:لاَ.
    قَالَ:وَلِمَ؟
    قُلْتُ:لأَنَّه كَانَ لاَ يَظهر، وَكَانَتِ الحَنَابِلَةُ تمنعُ مِنَ الدُّخول عَلَيْهِ، قَالَ:بِئس مَا فَعَلْتَ، ليتَكَ لمْ تَكْتُبْ عَنْ كُلِّ مَنْ كتبتَ عَنْهُم، وَسَمِعْتَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ.(14/273)

    قَالَ الحَاكِمُ:وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ بَالُويه يَقُوْلُ:قَالَ لِي:أَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَة:بَلَغَنِي أَنَّك كتبتَ التَّفْسِيْرَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ؟
    قُلْتُ:بَلَى، كتبتُه عَنْهُ إِمْلاَءً.
    قَالَ:كُلّه؟
    قُلْتُ:نَعَمْ.
    قَالَ:فِي أَي سَنَة؟
    قُلْتُ:مِنْ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ إِلَى سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
    قَالَ:فَاسْتعَارَهُ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ رَدَّهُ بَعْد سِنِيْنَ، ثُمَّ قَالَ:لَقَدْ نظرتُ فِيْهِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخره، وَمَا أَعْلَمُ عَلَى أَديمِ الأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ، وَلَقَدْ ظَلَمَتْهُ الحَنَابِلَة.


    قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الفَرْغَانِي:تَمَّ مِنْ كُتُبِ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ كِتَاب(التَّفْسِيْر)الَّذِي لَوِ ادَّعَى عَالِمٌ أَنْ يصَنِّف مِنْهُ عَشْرَة كُتُبْ، كُلُّ كِتَابٍ منها يَحْتوِي عَلَى عِلْمٍ مفرَد مستقصَىً لفعل.
    وَتَمَّ مِنْ كُتُبِهِ كِتَاب(التَّارِيْخ)إِلَى عصره، وَتمَّ أَيْضاً كِتَاب(تَارِيْخ الرِّجَال)مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ، وَإِلَى شُيُوْخه الَّذِيْنَ لَقِيَهُم، وَتمَّ لَهُ كِتَاب(لطيف القَوْل فِي أَحْكَام شرَائِع الإِسْلاَم)وَهُوَ مَذْهَبُهُ الَّذِي اختَاره، وَجَوَّدَهُ، وَاحتجَّ لَهُ، وَهُوَ ثَلاَثَةٌ وَثَمَانُوْنَ كِتَاباً، وَتمَّ لَهُ كِتَاب(القرَاءات وَالتنَزِيْل وَالعدد)، وَتمَّ لَهُ كِتَاب(اخْتِلاَف عُلَمَاء الأَمصَار)، وَتم لَهُ كِتَاب(الخَفِيْف فِي أَحْكَام شرَائِع الإِسْلاَم)وَهُوَ مُخْتَصَر لطيف، وَتمَّ لَهُ كِتَاب(التبصير)وَهُوَ رسَالَةٌ إِلَى أَهْل طَبَرِسْتَان، يشرحُ فِيْهَا مَا تقلَّده مِنْ أُصُوْل الدِّيْنِ، وَابتدأَ بتصنيف كِتَاب(تَهْذِيْب الآثَار)وَهُوَ مِنْ عجَائِب كتبه، ابْتِدَاء بِمَا أَسنده الصِّدِّيقُ مِمَّا صَحَّ عِنْدَهُ سَنَدُهُ، وَتكلَّم عَلَى كُلِّ حَدِيْثٍ مِنْهُ بعلله وَطُرُقه، ثُمَّ فِقْهه، وَاخْتِلاَف العُلَمَاء وَحججهُم، وَمَا فِيْهِ مِنَ المَعَانِي وَالغَريب، وَالرَّدّ عَلَى المُلْحِدين، فَتَمَّ مِنْهُ مسندُ العشرَةِ وَأَهْل البَيْت وَالموَالِي، وَبَعْض(مسند ابْن عَبَّاسٍ)، فَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِه.
    قُلْتُ:هَذَا لَوْ تمَّ لكَانَ يَجِيْءُ فِي مائَة مُجَلَّد.(14/274) .

    قَالَ:وَابتدأَ بِكِتَابه(البَسيط)فَخَرَجَ مِنْهُ كِتَاب(الطهَارَة)فَجَاءَ فِي نَحْوٍ مِنْ أَلفٍ وَخَمْسِ مائَة وَرقَة، لأَنَّه ذكرَ فِي كُلِّ بَابٍ مِنْهُ اخْتِلاَفَ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِيْنَ، وَحجَّة كُلِّ قَوْل، وَخَرَجَ مِنْهُ أَيْضاً أَكْثَر كِتَاب الصَّلاَة، وَخَرَجَ مِنْهُ آدَاب الحكام.
    وَكِتَاب(المحَاضِر وَالسجلاَت)، وَكِتَاب(تَرْتِيْب العُلَمَاء)وَهُوَ مِنْ كتبه النفيسَة، ابتدأَه بآدَاب النُّفُوْسِ وَأَقوَال الصُّوْفِيَّة، وَلَمْ يُتِمَّه، وَكِتَاب(المنَاسك)، وَكِتَاب(شَرْح السُّنَّة)وَهُوَ لطيف، بَيَّنَ فِيْهِ مذهَبَه وَاعْتِقَادَه، وَكِتَابه(المُسْنَد)المخرَّج، يَأْتِي فِيْهِ عَلَى جَمِيْعِ مَا رَوَاهُ الصَّحَابِيُّ مِنْ صَحِيْحٍ وَسقيمٍ، وَلَمْ يُتِمَّه،
    وَلَمَّا بلغه أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي دَاوُدَ تَكَلَّمَ فِي حَدِيْث غَدِيْر خُمّ، عَمل كِتَاب(الفَضَائِل)فَبدأَ بفضل أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَر، وَتكلَّم عَلَى تَصْحِيْحِ حَدِيْث غدير خُمّ، وَاحتجَّ لِتَصْحِيْحِهِ، وَلَمْ يتمَّ الكِتَاب.
    وَكَانَ مِمَّنْ لاَ تَأْخُذُه فِي اللهِ لومَةُ لاَئِم مَعَ عَظِيْم مَا يلحَقُه مِنَ الأَذَى وَالشَّنَاعَات، مِنْ جَاهِل، وَحَاسد، وَمُلحد، فَأَمَّا أَهْلُ الدِّين وَالعِلْم، فغيرُ منكرينَ علمَه، وَزهدَه فِي الدُّنْيَا، وَرفضَهُ لَهَا، وَقنَاعته - رَحِمَهُ اللهُ - بِمَا كَانَ يردُ عَلَيْهِ مِنْ حصَّةٍ مِنْ ضَيعَةٍ خلَّفهَا لَهُ أَبُوْهُ بطَبَرِسْتَان يَسِيْرَة.
    وَحَدَّثَنِي هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ:قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:اسْتخرتُ اللهَ وَسأَلتهُ العُوْنَ عَلَى مَا نويتُهُ مِنْ تصنيفِ التَّفْسِيْر قَبْلَ أَنْ أَعْمَلَهُ ثَلاَث سِنِيْنَ، فَأَعَاننِي.

    وَطمعُوا فِي قَبُوله المَظَالِم، فَبَاكروهُ لِيَرْكَبَ مَعَهُم لقبول ذَلِكَ، فَانتَهَرَهُم وَقَالَ:قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي لَوْ رغبتُ فِي ذَلِكَ لَنَهَيْتُمُونِي عَنْهُ.
    قَالَ:فَانْصَرَفْنَا خَجِلين.
    الى قال الذهبي :


    وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَرَحَلَ مِنْ آمُل لمَّا تَرَعْرَعَ وَحفِظَ القُرْآن، وَسمحَ لَهُ أَبُوْهُ فِي أَسفَاره، وَكَانَ طول حيَاتِهِ يمدُّه بِالشَّيْءِ بَعْد الشَّيْءِ إِلَى البلدَان، فيقتَات بِهِ، وَيَقُوْلُ فِيْمَا سَمِعْتُه:أَبطأَتْ عَنِّي نفقَةُ وَالدِي، وَاضطُرِرْتُ إِلَى أَنْ فتقتُ كُمَّيْ قَمِيصي فَبِعْتُهُمَا.(14/277)
    قُلْتُ:جمع طرق حَدِيْث:غَدِيْر خُمّ، فِي أَرْبَعَةِ أَجزَاء، رَأَيْتُ شَطْرَهُ، فَبهَرَنِي سَعَةُ رِوَايَاته، وَجزمتُ بوقوع ذَلِكَ.
















    إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهباً ينجيك يوم الحشر من لهب النار
    فدع عنك قول الشافعي ومالك وأحمد والمروي عن كعب احبار

  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الاخ الاستاذ الجياشي المحترم
    اضيف لموضوعكم المفيد ما قاله العلامة الاميني في رائعته الغدير واليكم :-

    الاميني يقوِّم تاريخ الطبري
    في ج8 ص 326ـ333علق العلامة الأميني رحمه الله على تعليق الطبري على ماجرى بين ابي ذر ومعاوية واشخاص معاوية اياه من الشام الى المدينة وانه ذكر في سبب اشخاصه اياه منها اليها امورا كثيرة كره ذكر أكثرها فاما العاذرون معاوية فانهم ذكروا في ذلك قصة ...

    قال الاميني (رح) : لماذا ترك الطبري تلكم الامور الكثيرة ولم يذكر منها الا قصة العاذرين التي افتعلوها معذرة لمعاوية وتبريرا لعمل الخليفة ؟ واما الحقائق الراهنة التي كانت تمس كرامة الرجلين ، وكانت حديث أمة محمد وقتئذ وهلم جرا من ذلك اليوم حتى عصرنا الحاضر فكره ايرادها ، وحسب انها تبقى مستورة أن لم يلهج هو بها ، وقد ذهب عليه ان في فجوات الدهر ، وثنايا التاريخ ، وغضون كتب الحديث منها بقايا كافية لمن تروقه معرفة نفسيات مناوئي أبي ذر ، وتحقق اعلام النبوة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وآله الاعظم في قصة ابي ذر من المغيبات .

    ثم قال رحمه الله : أن القصة مكذوبة مختلقة لا يصح شئ منها ، وكل جملة منها يكذبه التاريخ الصحيح أو الحديث المتسالم على صحته ، وكفاها هنا ما في سندها من الغمز واليك رجاله .

    1 . السري ، مردد بين اثنين عُرِفا بالكذب والوضع ، فالسري بن يحيى الذي لا يوجد بهذه النسبة له ذكر قط ، غير ان النسائي أورد عنه حديثا لسيف بن عمر فقال : لعل البلاء من السري ، وابن حجر يراه السري بن اسماعيل الهمداني الكوفي الذي كذبه يحيى بن سعيد وضعفه غير واحد من الحفاظ ، ونحن نراه السري بن عاصم الهمداني نزيل بغداد المتوفي 258 ، وقد أدرك ابن جرير الطبري شطرا من حياته يربو على ثلاثين سنة ، كذبه ابن خراش ، ووهاه ابن عدي ، وقال : يسرق الحديث وزاد ابن حبان : ويرفع الموقوفات لايحل الاحتجاج به وقال النقاش في حديث وضعه السري فهو مشترك بين كذابين لايهمنا تعيين احدهما . والتسمية بابن يحيى محمولة على النسبة إلى أحد أجداده كما ذكره ابن حجر في تسميته بابن سهل هذا ان لم تكن تدليسا ، ولا يحسب القارئ انه السري بن يحيى الثقة لقدم زمانه وقد توفي سنة 167 قبل ولادة الطبري الراوي عنه المولود سنة 224 بسبع وخمسين سنة (1) .

    2 . شعيب بن ابراهيم الاسدي الكوفي ، مجهول كما قال الحافظان ابن عدي والذهبي فيه : انه مجهول لا يعرف .

    3 . سيف بن عمر التميمي الكوفي ، (قال ألاميني) ذكرنا في صـفحة84 من هذا الجزء اقوال الحفاظ وائمة الجرح والتعديل حول الرجل وانه ضعيف ، متروك ، ساقط وضاع ، عامة حديثه منكر ، يروي الموضوعات عن الاثبات ، كان يضع الحديث واتهم بالزندقة . قال رحمه الله : أضف الى المصادر السابقة : (الاستيعاب) ترجمة القعقاع 2 : 535 ، (الاصابة) 3 : 239 ، مجمع الزوائد للهيثمي 10 : 21 .

    4 . عطية بن سعد العوفي الكوفي (2) .

    5 . يزيد الفقعسي . لا أعرفه ولا أجد له ذكرا في كتب التراجم .

    قال الأميني رحمه الله : فانظر الى امانة الطبري على ودايع التاريخ فانه يصفح عن ذلك الكثير الثابت الصحيح ويقتصر على هذه المكاتبة المكذوبة المفتعلة . حيا الله الامانة . (3) شوَّه الطبري تاريخه بمكاتبات السرِىّ الكذاب الوضَاع ، عن شعيب المجهول الذي لا يعرف ، عن سيف الوضاع المتروك ، الساقط ، المتهم بالزندقة ، وقد جاءت في صفحاته (أي صفحات الطبري) بهذا الاسناد المشوَّه (أي عن السري الكذاب عن شعيب المجهول عن سيف الوضاع) (701) رواية وضعت للتموية على الحقايق الراهنة في الحوادث الواقعة من سنة (11) الى (39) عهد الخلفاء الثلاثة فحسب ، ولا يوجد شئ من هذا الطريق الوعر في أجزاء الكتاب كلها غير حديث واحد ذكره في السنة العاشرة ، وانما بدأ برواية تلكم الموضوعات من عام وفاة النبي الأكرم ، وبثها في الجزء الثالث والرابع والخامس (من تاريخه) ، وانتهت بانتهاء خامس الاجزاء .

    ذكر في الجزء الثالث من ص 210 حوادث سنة11 هجرية ، 57 حديثا

    أخرج في الجزء الرابع في حوادث السنة الثانية عشر هجرية ، 437 حديثا

    أورد في الجزء الخامس في حوادث السنة الـ 23ـ37 هجرية ، 207 حديثا

    المجموع 701 حديثا

    ولست أدري ان السري وسيف بن عمر هل كان علمهما بالتاريخ مقصورا على حوادث تلكم الاعوام المحدودة فقط ومن حوادثها على ما يرجع الى المذهب فحسب لا مطلقا ؟

    أو كانت موضوعاتهما تنحصر بالحوادث الخاصة المذهبية الواقعة في الايام الخالية من السنين المعلومة لكونها الحجر الاساسي في المبادئ والآراء المعتقدات ، وقد أرادوا خلط التاريخ الصحيح وتعكير صفوه بتلكم المفتعلات تزلفا الى اناسواختذالا عن آخرين ؟ .

    ومن أمعن النظر في هذه الروايات يجدها نسيج يد واحدة ، ووليد نَفَس واحد ، ولا أحسب ان هذه كلها تخفى على مثل الطبري ، غير أن الحب يعمي ويصم !


    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X