إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نداء الى العالم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نداء الى العالم


    بسم الله الرحمن الرحيم


    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم

    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

    إن تجرد الإنسان وتحلله من كافة القيود والضوابط الاجتماعية وسيره تائهاً حائرا في متاهات الحياة المظلمة بدون مسؤولية ونظام أو هدف لا يحقق له شيئا مما يريده للوصول إلى الحقيقة سوى الانغماس في مباهج الحياة ولذاتها وبدون وازعٍ من ضمير وبلا حدود فتبلغ بذلك رغباته وغرائزه النفسية والجنسية ذروت الإشباع ، ولا يبقى أمامه ما يتنعم أو يلتذ به فيحدث له حينئذ ما يحدث من فراغ جنسي عميق بعيد عن حقيقة الحق ووجدانه ولا يدري مبعثه وهو ما يسمى بالفراغ الروحي الذي يحدثه فقدان الحقيقة (أي السعادة الأبدية) التي يبحث عنها كل إنسان بتطلعه إلى جلال الحق ، فإذا ما افتقدها الإنسان افتقد جوهر الحياة والتجأ بعدها إلى محو نفسه أو انتحارها لينقذها من براثن الحياة المزرية ولم يدر بخلده ولم يعلم بان الله تعالى لم يخلق الإنسان لمجرد الموت والحياة : خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم أحسن عملا (1) ، بل ليرى عظمة الخالق من خلال آياته الكبرى في التنظيم والإبداع حيث كانت جميع كتب المرسلين وصحائفها وأحكامها تؤكد ذلك المعنى الروحي المحقق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة عن طريق السعي الحثيث والأتباع الكامل لنهج القران ونهج تلك الشرائع السماوية ليرى بأم عينيه الحقيقة المخفية في سر ذات الله تعالى وسر منهجه المستقيم : وان ليس للإنسان الا ما سعى . وان سعيه سوف يرى(2) .
    لذا فقد وجب على الإنسان أن يسعى طول بقائه في الدنيا للعمل الصالح وبالاستقامة على الطريقة : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون (3) . أي أنهم يرون بأنفسهم آيات الله الكبرى فتطمئن قلوبهم وتهدأ نفوسهم حين يصلون إلى الحقيقة وينسد أمامهم الفراغ الذي كانوا يعانون منه عندما يرون الدليل الساطع على صحة سيرهم إلى الله تعالى وهذا ما يفسر تبسم الصالحين أثناء انتقالهم الى العالم العلوي لانهم يرون مقاماتهم ودرجاتهم في عالم الخلود ، كما وجد سيدنا إبراهيم عليه السلام الحقيقة بعد تطلعه إلى آفاق السماوات حتى شملته العناية الإلهية بالهداية وأراد أن يطمئن بوصوله إلى الحقيقة وطلب من الله سبحانه وتعالى أن يريه كيفية إحياء الموتى :قال إبراهيم ربِ ارني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلا ولكن ليطمئن قلبي(4) .
    فيا إيه الحائرون في متاهات الحياة وميادينها المجهولة دون تروٍ وتفكر ، هلموا يا بني البشر إلى منهج العلماء الطريقة الذين يصلون بكم عن طريق التدرج إلى الحقيقة الأبدية التي حيرت عقول كثير من الفلاسفة والمفكرين في البحث عنها ، وتأملوا واتبعوا طريقة العمل الصالح والمثابرة والتقوى فإنكم لا محالة واصلون بعد ذلك إلى أملكم المنشود أي البقاء الذي لا فناء ولا موت بعده فتصبحون حينئذٍ في خلود دائم ونعيم مقيم لدى خالق الكون الذي ما خلق الإنسان عبثا ولا سدى وإنما خلقه ليدرك سر هذا الوجود وكنهه فيكون في مرتبة الخالدين وما يتحقق ذلك الا بما بينّه تعالى في محكم كتابه :والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا(5) .
    إن رب الأسرة في عائلته هو المسؤول الأول عن توجيه عقيدة أفراد أسرته نحو نهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وترسيخ المبادئ الإسلامية فيها والسير بهم نحو الحقيقة قال الرسولصلى الله عليه وآله وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) ، لان تبليغ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو امر رباني :وما ينطق عن الهوى. ان هو الا وحي يوحى .

    ولما كانت الطريقة هي امتداد لنهج صلى الله عليه وآله وسلم والعلماء وارثو المقام المحمدي رواد الوصول إلى الحقيقة فلا بد من أتباعهم والسير على نهجهم .
    --------------
    (1) الملك : 2.
    (2 ) النجم : 39 - 40.
    (3 ) فصلت : 30 .
    ( 4 ) البقرة : 260 .

    (5 ) العنكبوت : 69 .
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X