بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تبارك وتعالى نستعين وصلى الله على خير خلقه اجمعين محمد واله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أول معركة في التاريخ لم تكن بين إنسان وشيطان، ولا بين طاعة ومعصية بالمعنى السطحي، بل كانت معركةً أعمق وأخطر
وهي معركة التأويل الخاطئ للنص الإلهي.
فإبليس ـ كما يصوّره القرآن بدقة بالغة ـ لم ينكر الله تعالى، ولم يجحد صدور الأمر الإلهي، ولم يشك في مصدر التكليف، وإنما اعترض على الحكمة الإلهية، وأعاد تفسير الأمر وفق موازينه الذاتية حين قال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾.
ومن هنا تأسّس أول انحراف عقدي في التاريخ:
وهو الإيمان بالنص مع رفض لوازمه عبر التأويل.
هذا المنهج الإبليسي لم ينتهِ بخروج آدم من الجنة، بل تحوّل إلى قاعدة تتكرر كلما واجه الإنسان نصًا صريحًا لا ينسجم مع هواه أو مصالحه أو تصوّراته المسبقة.
فالخطر الحقيقي ليس في إنكار النص، بل في تفريغه من مضمونه، وتحويله من هداية ملزمة إلى معنى مطاطي خاضع للرأي والاجتهاد المنفلت.
ومن هنا يمكن قراءة ما جرى بعد رسول الله صلى الله عليه واله قراءةً عقدية عميقة؛ إذ إن قضية أهل البيت عليهم السلام لم تكن يومًا موضع غموض في أصلها، ولا موضع شك في أدلتها، وإنما كانت ـ كما في قصة إبليس ـ ضحية التأويل لا ضحية فقدان النص.
فالقرآن الكريم نطق بولاية واضحة في عدة مواطن في القران الكريم منها :
﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾.
وهذه الآية ـ بنصّها وسياقها وسبب نزولها ـ قرأها علماء الأمة، ورووها في تفاسيرهم، وأثبتوا نزولها في حق علي بن أبي طالب عليه السلام حين تصدّق بخاتمه وهو راكع، ولكن المشكلة لم تكن في ثبوت الدلالة، بل في الهروب منها بالتأويل، تمامًا كما هرب إبليس من مقتضى الأمر الإلهي بتأويل الحكمة.
ويؤكد القرآن هذه الحقيقة حين يقرّر قانون الهداية المستمرة بقوله تعالى:
﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾،
وهي آية تقطع بأن الهداية ليست حدثًا منتهيًا بوفاة النبي، بل مسارًا ممتدًا، له مصاديق معيّنة يعيّنها الله، لا تختارها الأهواء ولا تفرضها الظروف السياسية.
وجاء البيان النبوي القاطع ليغلق باب الالتباس، فقال صلى الله عليه واله في حديث متواتر ومشهور:
«إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».
فجعل العترة قرين القرآن، لا تفسيرًا تاريخيًا له، بل امتدادًا هاديًا له، وترجمانًا حيًّا لمعانيه، وضمانةً من الضلال.
ومع ذلك، لم يُنكر هذا النص، ولم يُطعن في صدوره، كما لم يُنكر إبليس أمر السجود، وإنما فُصل بين القرآن وأهل بيته بالتأويل، وقُدِّم الرأي على النص، والمصلحة الموهومة على التعيين الإلهي، فكانت النتيجة إقصاء أهل البيت عن موقعهم الطبيعي بوصفهم خلفاء رسول رب العالمين، وحملة علمه، وأمناء وحيه.
وهكذا تتضح الصورة إبليس رفض كلام الله لا بالإنكار، بل بالتأويل.
وكذلك رُفضت خلافة أهل البيت لا بجحد النصوص، بل بإعادة تفسيرها وإفراغها من مضمونها.
فكانت المعركة الحقيقية ـ ولا تزال ـ معركة التأويل الخاطئ، الذي يحوّل أوضح البراهين إلى محل نزاع، وأبين الهدايات إلى تعدد طرق.
ومن هنا نفهم أن الانحراف لم يبدأ من غياب الدليل، بل من الجرأة على النص، وأن الحق لم يُقصَ لقلة أنصاره، بل لأن منهجه يقوم على التسليم، لا على إعادة إنتاج منطق إبليس في ثوبٍ ديني جديد.
وبه تبارك وتعالى نستعين وصلى الله على خير خلقه اجمعين محمد واله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أول معركة في التاريخ لم تكن بين إنسان وشيطان، ولا بين طاعة ومعصية بالمعنى السطحي، بل كانت معركةً أعمق وأخطر
وهي معركة التأويل الخاطئ للنص الإلهي.
فإبليس ـ كما يصوّره القرآن بدقة بالغة ـ لم ينكر الله تعالى، ولم يجحد صدور الأمر الإلهي، ولم يشك في مصدر التكليف، وإنما اعترض على الحكمة الإلهية، وأعاد تفسير الأمر وفق موازينه الذاتية حين قال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾.
ومن هنا تأسّس أول انحراف عقدي في التاريخ:
وهو الإيمان بالنص مع رفض لوازمه عبر التأويل.
هذا المنهج الإبليسي لم ينتهِ بخروج آدم من الجنة، بل تحوّل إلى قاعدة تتكرر كلما واجه الإنسان نصًا صريحًا لا ينسجم مع هواه أو مصالحه أو تصوّراته المسبقة.
فالخطر الحقيقي ليس في إنكار النص، بل في تفريغه من مضمونه، وتحويله من هداية ملزمة إلى معنى مطاطي خاضع للرأي والاجتهاد المنفلت.
ومن هنا يمكن قراءة ما جرى بعد رسول الله صلى الله عليه واله قراءةً عقدية عميقة؛ إذ إن قضية أهل البيت عليهم السلام لم تكن يومًا موضع غموض في أصلها، ولا موضع شك في أدلتها، وإنما كانت ـ كما في قصة إبليس ـ ضحية التأويل لا ضحية فقدان النص.
فالقرآن الكريم نطق بولاية واضحة في عدة مواطن في القران الكريم منها :
﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾.
وهذه الآية ـ بنصّها وسياقها وسبب نزولها ـ قرأها علماء الأمة، ورووها في تفاسيرهم، وأثبتوا نزولها في حق علي بن أبي طالب عليه السلام حين تصدّق بخاتمه وهو راكع، ولكن المشكلة لم تكن في ثبوت الدلالة، بل في الهروب منها بالتأويل، تمامًا كما هرب إبليس من مقتضى الأمر الإلهي بتأويل الحكمة.
ويؤكد القرآن هذه الحقيقة حين يقرّر قانون الهداية المستمرة بقوله تعالى:
﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾،
وهي آية تقطع بأن الهداية ليست حدثًا منتهيًا بوفاة النبي، بل مسارًا ممتدًا، له مصاديق معيّنة يعيّنها الله، لا تختارها الأهواء ولا تفرضها الظروف السياسية.
وجاء البيان النبوي القاطع ليغلق باب الالتباس، فقال صلى الله عليه واله في حديث متواتر ومشهور:
«إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».
فجعل العترة قرين القرآن، لا تفسيرًا تاريخيًا له، بل امتدادًا هاديًا له، وترجمانًا حيًّا لمعانيه، وضمانةً من الضلال.
ومع ذلك، لم يُنكر هذا النص، ولم يُطعن في صدوره، كما لم يُنكر إبليس أمر السجود، وإنما فُصل بين القرآن وأهل بيته بالتأويل، وقُدِّم الرأي على النص، والمصلحة الموهومة على التعيين الإلهي، فكانت النتيجة إقصاء أهل البيت عن موقعهم الطبيعي بوصفهم خلفاء رسول رب العالمين، وحملة علمه، وأمناء وحيه.
وهكذا تتضح الصورة إبليس رفض كلام الله لا بالإنكار، بل بالتأويل.
وكذلك رُفضت خلافة أهل البيت لا بجحد النصوص، بل بإعادة تفسيرها وإفراغها من مضمونها.
فكانت المعركة الحقيقية ـ ولا تزال ـ معركة التأويل الخاطئ، الذي يحوّل أوضح البراهين إلى محل نزاع، وأبين الهدايات إلى تعدد طرق.
ومن هنا نفهم أن الانحراف لم يبدأ من غياب الدليل، بل من الجرأة على النص، وأن الحق لم يُقصَ لقلة أنصاره، بل لأن منهجه يقوم على التسليم، لا على إعادة إنتاج منطق إبليس في ثوبٍ ديني جديد.





تعليق