بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
حين يعترفُ الإنسان بضعفه… تبدأ الرّحمة
ليس أصدق من لحظةٍ يقف فيها الإنسان بينه وبين ربّه، مجرداً من قوّته، خالياً من غروره، معترفاً:
يا رب… أنا ضعيف.
تلك اللحظة ليست هزيمة، بل ولادة.
وليست انكساراً، بل بداية انجبار.
فالإنسان حين يظنّ نفسه قويّاً، يبتعد عن باب الرحمة، لأنّ الكِبر يحجب القلب، أمّا حين يعترف بضعفه، ينفتح باب السماء له، لأنّ الضعف الصادق هو لغة العبودية.
قال الله تعالى:
﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ (النساء: 28)
فكأنّ القرآن لا يذمّ ضعف الإنسان، بل يعرّفه بحقيقته؛ ليقوده إلى مصدر القوّة.
الضعف الذي يُقرّب… لا الذي يُهين
ليس كل ضعف مذموماً، فهناك ضعفٌ يقرّب العبد من الله، وضعفٌ يبعده.
الضعف الذي يقود إلى التوبة، إلى الدعاء، إلى الانكسار بين يدي الله… هذا ضعفٌ تصنعه الرحمة.
وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:
«إلهي كفى بي عزّاً أن أكون لك عبداً، وكفى بي فخراً أن تكون لي ربّاً»
فهو اعترافٌ عظيم بأن العبودية — بما فيها من فقر وضعف — هي عين العزّة.
الاعتراف بالضعف… مفتاح الرحمة الإلهية
حين اعترف نبيّ الله يونس عليه السلام بضعفه في بطن الحوت، قال:
﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
فكانت النتيجة:
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ﴾ (الأنبياء: 87-88)
لم تكن النجاة بسبب القوّة، بل بسبب الاعتراف.
وهذا هو سرّ الرحمة:
أن تقول بصدق: أنا لا أستطيع وحدي.
يربّي أهل البيت قلوبنا على الانكسار المحمود، لا الانكسار اليائس.
«إلهي أنا الفقير في غناي، فكيف لا أكون فقيراً في فقري؟»
أي إن الإنسان مهما امتلك، يبقى محتاجاً إلى الله.
«أحبُّ الأعمال إلى الله الدعاء»
ولماذا الدعاء؟
لأنه إعلان عملي للضعف أمام قدرة الله.
لماذا تبدأ الرحمة عند الاعتراف بالضعف؟
لأن الاعتراف يفتح ثلاثة أبواب عظيمة:
باب التوبة: فالذي يعترف بخطئه يُغفر له
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ (البقرة: 222)
باب التوكل: فيتعلق القلب بالله لا بالنفس
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق: 3)
باب السكينة: لأن الله يجبر القلوب المنكسرة
وقد روي
«أن الله عند المنكسرة قلوبهم »
وهذا وعدٌ إلهي أن القلب المنكسر لا يُترك.
الفرق بين الضعف واليأس
الاعتراف بالضعف ليس يأساً، بل أملٌ عميق.
اليأس يقول: لا فائدة.
أما الاعتراف فيقول: يا رب، أنت القادر وأنا المحتاج.
قال تعالى:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ (الزمر: 53)
فالآية لم تخاطب الأقوياء، بل المذنبين، الضعفاء، المنكسرين.
لحظة الصدق التي تغيّر المصير
كم من إنسان تغيّرت حياته في سجدة واحدة قال فيها:
“يا الله… تعبت.”
وكم من قلبٍ كان قاسياً، فلما اعترف بضعفه لان.
وكم من دعاء تأخر، حتى خرج من قلب منكسر، فاستُجيب فوراً.
«لا يُعجِبَنَّكَ ما ترى من قسوة قلوب الناس، فإنّ لله نفحات من رحمته»
وتلك النفحات تهب غالباً على القلوب المتواضعة، لا المتعالية.
إن شعرتَ بالضعف… فلا تخجل.
إن بكيتَ في الدعاء… فلا تمسح دمعتك سريعاً.
إن ضاقت بك الدنيا… فاعلم أن باب الرحمة أقرب مما تظن.
فالله لا يطلب منك أن تكون قويّاً دائماً،
بل يطلب منك أن تكون صادقاً.
وفي دعاء الإمام الحسين عليه السلام في عرفة أرقّ اعتراف بالضعف:
«إلهي ماذا وجد من فقدك؟ وماذا فقد من وجدك؟»
حين يعترف الإنسان بضعفه، يسقط عنه ثقل التظاهر،
ويعود طفلاً روحياً بين يدي الرحمن.
وهناك… تبدأ الرحمة.
هناك تُجبر الكسور، وتُغسل الذنوب، وتُبدّل القسوة سكينة.
فلا تخف من قول:
يا رب، أنا ضعيف.
لأن هذه الكلمة ليست نهاية الطريق…
بل أول خطوة في طريق الرحمة الإلهية.
اللهم صل على محمد وآل محمد
حين يعترفُ الإنسان بضعفه… تبدأ الرّحمة
ليس أصدق من لحظةٍ يقف فيها الإنسان بينه وبين ربّه، مجرداً من قوّته، خالياً من غروره، معترفاً:
يا رب… أنا ضعيف.
تلك اللحظة ليست هزيمة، بل ولادة.
وليست انكساراً، بل بداية انجبار.
فالإنسان حين يظنّ نفسه قويّاً، يبتعد عن باب الرحمة، لأنّ الكِبر يحجب القلب، أمّا حين يعترف بضعفه، ينفتح باب السماء له، لأنّ الضعف الصادق هو لغة العبودية.
قال الله تعالى:
﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ (النساء: 28)
فكأنّ القرآن لا يذمّ ضعف الإنسان، بل يعرّفه بحقيقته؛ ليقوده إلى مصدر القوّة.
الضعف الذي يُقرّب… لا الذي يُهين
ليس كل ضعف مذموماً، فهناك ضعفٌ يقرّب العبد من الله، وضعفٌ يبعده.
الضعف الذي يقود إلى التوبة، إلى الدعاء، إلى الانكسار بين يدي الله… هذا ضعفٌ تصنعه الرحمة.
وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:
«إلهي كفى بي عزّاً أن أكون لك عبداً، وكفى بي فخراً أن تكون لي ربّاً»
فهو اعترافٌ عظيم بأن العبودية — بما فيها من فقر وضعف — هي عين العزّة.
الاعتراف بالضعف… مفتاح الرحمة الإلهية
حين اعترف نبيّ الله يونس عليه السلام بضعفه في بطن الحوت، قال:
﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
فكانت النتيجة:
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ﴾ (الأنبياء: 87-88)
لم تكن النجاة بسبب القوّة، بل بسبب الاعتراف.
وهذا هو سرّ الرحمة:
أن تقول بصدق: أنا لا أستطيع وحدي.
يربّي أهل البيت قلوبنا على الانكسار المحمود، لا الانكسار اليائس.
«إلهي أنا الفقير في غناي، فكيف لا أكون فقيراً في فقري؟»
أي إن الإنسان مهما امتلك، يبقى محتاجاً إلى الله.
«أحبُّ الأعمال إلى الله الدعاء»
ولماذا الدعاء؟
لأنه إعلان عملي للضعف أمام قدرة الله.
لماذا تبدأ الرحمة عند الاعتراف بالضعف؟
لأن الاعتراف يفتح ثلاثة أبواب عظيمة:
باب التوبة: فالذي يعترف بخطئه يُغفر له
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ (البقرة: 222)
باب التوكل: فيتعلق القلب بالله لا بالنفس
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق: 3)
باب السكينة: لأن الله يجبر القلوب المنكسرة
وقد روي
«أن الله عند المنكسرة قلوبهم »
وهذا وعدٌ إلهي أن القلب المنكسر لا يُترك.
الفرق بين الضعف واليأس
الاعتراف بالضعف ليس يأساً، بل أملٌ عميق.
اليأس يقول: لا فائدة.
أما الاعتراف فيقول: يا رب، أنت القادر وأنا المحتاج.
قال تعالى:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ (الزمر: 53)
فالآية لم تخاطب الأقوياء، بل المذنبين، الضعفاء، المنكسرين.
لحظة الصدق التي تغيّر المصير
كم من إنسان تغيّرت حياته في سجدة واحدة قال فيها:
“يا الله… تعبت.”
وكم من قلبٍ كان قاسياً، فلما اعترف بضعفه لان.
وكم من دعاء تأخر، حتى خرج من قلب منكسر، فاستُجيب فوراً.
«لا يُعجِبَنَّكَ ما ترى من قسوة قلوب الناس، فإنّ لله نفحات من رحمته»
وتلك النفحات تهب غالباً على القلوب المتواضعة، لا المتعالية.
إن شعرتَ بالضعف… فلا تخجل.
إن بكيتَ في الدعاء… فلا تمسح دمعتك سريعاً.
إن ضاقت بك الدنيا… فاعلم أن باب الرحمة أقرب مما تظن.
فالله لا يطلب منك أن تكون قويّاً دائماً،
بل يطلب منك أن تكون صادقاً.
وفي دعاء الإمام الحسين عليه السلام في عرفة أرقّ اعتراف بالضعف:
«إلهي ماذا وجد من فقدك؟ وماذا فقد من وجدك؟»
حين يعترف الإنسان بضعفه، يسقط عنه ثقل التظاهر،
ويعود طفلاً روحياً بين يدي الرحمن.
وهناك… تبدأ الرحمة.
هناك تُجبر الكسور، وتُغسل الذنوب، وتُبدّل القسوة سكينة.
فلا تخف من قول:
يا رب، أنا ضعيف.
لأن هذه الكلمة ليست نهاية الطريق…
بل أول خطوة في طريق الرحمة الإلهية.
