إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كيف تختار طريقك في شهر رمضان المبارك رغم المعوّقات؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كيف تختار طريقك في شهر رمضان المبارك رغم المعوّقات؟


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    يقترب شهر رمضان يقترب موعدٌ إلهيٌّ خاص، موعد إصلاح القلب، وتهذيب الروح، وتصحيح الاتجاه. لكن الحقيقة التي يعيشها الكثيرون هي أن الطريق إلى الله في هذا الشهر ليس دائماً سهلاً؛ فهناك تعب، وانشغال، وضغوط، وفتور، ووسائل تشتيت، وأحياناً ثِقل في النفس يمنعها من الانطلاق.
    فكيف نختار طريقنا في رمضان رغم المعوّقات؟
    أولاً: تذكّر أن رمضان طريق هداية لا طريق كمال فوري
    يقول الله تعالى:
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
    (البقرة: 183)
    الله لم يقل: لتكونوا كاملين، بل قال: لعلكم تتقون.
    أي أن رمضان طريق تدرّج، لا طريق مثالية.
    فالمعوّقات لا تعني أنك فشلت، بل تعني أنك في ساحة جهاد النفس.
    وقد ورد عن الإمام علي (عليه السلام):
    «ألا وإنّ اليومَ المضمارُ وغداً السِّباق، والسَّبَقَةُ الجنّة»
    (نهج البلاغة)
    أي أن الدنيا ميدان تدريب، ورمضان هو أعظم مضمار لتهذيب النفس، لا ميدان للانسحاب عند أول تعب.
    ثانياً: المعوّقات جزء من الامتحان لا علامة على الحرمان
    كثيرون يقولون: “أريد أن ألتزم في رمضان، لكني متعب، أو مشغول، أو نفسي لا تساعدني”.
    لكن أهل البيت (عليهم السلام) علّمونا أن ثِقل النفس في الطاعة هو باب الأجر، لا باب التراجع.
    ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام):
    «أفضلُ الأعمالِ أحمزُها»
    (الكافي، ج2)
    أي: أفضل الأعمال أشقّها على النفس.
    فكل مقاومة للكسل، وكل مجاهدة للهوى، هي اختيار للطريق الصحيح رغم المعوّقات.
    ثالثاً: اختيار الطريق يبدأ من القلب لا من البرنامج
    يقول الله تعالى:
    ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ﴾
    (البقرة: 185)
    الهداية في رمضان مرتبطة بالقرآن، لكن القلب هو الذي يفتح بابها.
    فقد يقرأ الإنسان كثيراً، لكن دون حضور قلب، فيبقى متعثراً.
    قال الإمام الباقر (عليه السلام):
    «إنّما يتقبّل الله من العباد على قدر عقولهم ونيّاتهم»
    (الكافي)
    فاختر نية صادقة:
    لا نية الكثرة، بل نية القرب.
    رابعاً: صيام الجوارح هو الطريق الحقيقي رغم الصعوبات
    كثير من المعوّقات ليست في الجوع، بل في اللسان، والعين، والقلب.
    ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في وصف الصيام الحقيقي:
    «إذا صمتَ فليصم سمعُك وبصرُك وشعرُك وجلدُك»
    (الكافي، ج4)
    وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
    «كم من صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش»
    (الكافي)
    فالمعوّقات الحديثة (الهاتف، السوشيال ميديا، الانشغال، التشتت) هي امتحان صيام الجوارح، لا مجرد صيام البطن.
    خامساً: حين تتعب روحك… لا تترك الطريق بل خفّف خطواتك
    رمضان ليس سباق سرعة، بل سباق ثبات.
    الله يقول:
    ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾
    (الذاريات: 50)
    لم يقل: امشوا، بل قال: فرّوا
    أي ارجعوا إليه مهما أثقلتكم المعوّقات.
    وقال الإمام علي (عليه السلام):
    «لا يَقِلُّ عَمَلٌ مع التقوى، وكيف يقلّ ما يُتقبّل؟»
    (نهج البلاغة)
    فركعتان بخشوع، مع تعب، قد تكون أعظم من ساعات بلا حضور.
    سادساً: استحضار كرامة ضيافة الله يذيب كل عائق
    ورد في خطبة النبي (صلى الله عليه وآله) في استقبال رمضان:
    «أيها الناس، إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة… دُعيتم فيه إلى ضيافة الله»
    (بحار الأنوار، ج96)
    تخيّل…
    أنت لست في شهر عادي، بل في ضيافة الله.
    فهل يليق بالضيف أن يعتذر عن القرب بسبب التعب؟
    أم يجاهد ليكون من أهل المائدة الإلهية؟
    سابعاً: أهم سر لاختيار الطريق رغم المعوّقات
    هو أن تتذكّر أن الله يرى محاولتك قبل إنجازك.
    يقول تعالى:
    ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾
    (العنكبوت: 69)
    لم يقل: الذين وصلوا، بل قال: جاهدوا.
    وقال الإمام الصادق (عليه السلام):
    «إنّ الله يُحبّ من عبده إذا عمل عملاً أن يُتقنه»
    (الكافي)
    والإتقان في رمضان لا يعني الكثرة، بل الاستمرار رغم العوائق.
    إن شعرت بثقل في العبادة، أو فتور في الدعاء، أو تقصير في القرآن، فلا تظن أن الطريق قد أُغلق.
    بل ربما هذا هو بابك الحقيقي إلى الله.
    فالله لا ينظر إلى سرعة سيرك في رمضان،
    بل ينظر إلى صدق اتجاهك.
    ابدأ ولو بدمعة،
    ولو بآية،
    ولو بدعاء قصير في السحر.
    فقد قال الإمام علي (عليه السلام):
    «إنّ القلوبَ تَملُّ كما تَملُّ الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة»
    (نهج البلاغة)
    اجعل رمضان رحلة قلب، لا برنامج إنجاز قاسي دون ثمرة .
    جاهد نفسك برفق، لا بقسوة.بحضور قلب وتوجه وثمرة
    فمن اختار الله رغم المعوّقات،
    اختاره الله رغم تقصيره،
    وهداه إلى طريقٍ لم يكن يراه من قبل.​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X