إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دهشة الأحباب في معرفة الكاتب والكتابة والكتاب

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دهشة الأحباب في معرفة الكاتب والكتابة والكتاب


    مِحور الوجود.. وأسرار الكتاب المبين
    يستهل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ملامح الحقيقة الإنسانية بأبياتٍ تختصر فلسفة الوجود والذات، وتضع "نقطة البدء" لكل باحث عن كنه كينونته، حيث يقول:
    دواؤكَ فيكَ وما تُبصرُ ** وداؤكَ منكَ وما تَشعرُ
    أتَحسبُ أنكَ جِرمٌ صغيرٌ ** وفيكَ انطوى العالمُ الأكبرُ
    وأنتَ الكتابُ المبينُ الذي ** بأحرفِهِ يَظهرُ المُضمرُ
    التمهيد: في رحاب الدهشة
    إن أولى عتبات المعرفة هي الإدراك بأن الإنسان ليس كائناً عابراً في هذا الكون، بل هو "نقطة الارتكاز" التي تلتقي فيها عوالم الغيب والشهادة. في هذا المقال التأسيسي، نبحث في "الشيفرة" الوجودية التي تجعل من هذا الكائن المحدود وعاءً للمطلق، عبر ثلاث ركائز كبرى صاغت علاقتنا بالخالق والكون:
    أولاً: الوجود (الواجد الواجب)
    الحقيقة الكبرى التي ينطلق منها الوعي هي أن الوجود ليس ملكاً لنا، بل هو إشراقٌ من "واجب الوجود" سبحانه. هو "الكاتب" الأول الذي أفاض من وجوده على "الممكنات". في منظور الفلسفة المتعالية، نحن "فقرٌ وجودي" مستمر، لا نملك من أنفسنا إلا "الإمكان"، والخالق هو "الواجد" الذي منحنا رداء الظهور، ولولاه لبقيت ماهياتنا حبيسة العدم.
    ثانياً: الموجود (الإنسان.. آية الله التكوينية)
    هنا تكمن الدهشة؛ فبينما ترى العين المجردة الإنسان "جِرماً صغيراً" محكوماً بالبيولوجيا والمادة، يقرر أمير المؤمنين أن في هذا الجرم "انطوى العالم الأكبر". أنت "آية الله التكوينية"؛ النسخة المصغرة عن الكون الفسيح. كل ما في المجرات من قوى، أودعه الله في "ماهيتك" الإنسانية. فأنت الكائن الذي يجمع بين طين الأرض ونفخة السماء، لتمثل المرآة التي تتجلى فيها عظمة الصانع.
    ثالثاً: الكتابة (كلماته وآياته التدوينية)
    إذا كان وجودك هو "الفعل الإلهي"، فإن حياتك وفهمك هما "الكتابة". أنت "الكتاب المبين"؛ والبيان هنا يعني الوضوح والإظهار. إن الآيات التدوينية (كلمات الوحي) هي المرآة التي تقرأ بها حقيقتك التكوينية، ومن خلالك يظهر "المضمر" من إبداع الخالق وتدبيره. أنت لست مجرد قارئ للوجود، بل أنت "الكتاب" الذي يقرأه الكون ليعرف عظمة الكاتب.
    لحظة المكاشفة: الدواء والداء
    تأتي أبيات أمير المؤمنين لتعالج "الاغتراب الوجودي"؛ فحين يظن الإنسان أن دواءه في الخارج، تأتيه الصرخة: "دواؤك فيك". إن داءك الحقيقي هو "الغفلة" عن كونك عالماً أكبراً، ودواءك هو "البصيرة" التي تجعلك تبصر النور الإلهي الساكن في أعماقك.
    الخاتمة: معراج المعرفة
    هذا هو المقال الأول، وضعنا فيه "الخارطة" التي سنتحرك بموجبها. نحن لسنا جسداً يسعى في الأرض فحسب، بل نحن أرواحٌ تحمل سر "الواجب" في قيد "الإمكان". استعدوا.. فالرحلة في أعماق "الكتاب المبين" قد بدأت للتو.
    --------------------
    منقول
    أين استقرت بك النوى

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم ص​ل على محمد وآل محمد
    جزاكم الله خيرا
    مع شكرنا وتقديرنا لحسن نشركم

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X