مجلس وفاة السيدة نفيسة (ع)
1 شهر رمضان
.
.
ياصاح إن رمت الحياة الفاخرة .. فاقصد حمى بنت الكرام الطاهرة
ذات الكرامات المعظمة التي .. أسرارها بين الخلائق ظاهرة
كم جاء ذو فاقة يرجو الغنى .. جيرت بتيسير المعايش خاطره
فاغنم وسل بمقامها تعطى المنى .. فعلى الدوام لزائريها حاضرة
وادخل وطف واسعى وسل بتأدب .. ما تشتهيه ونادها ، يا طاهرة
إني قصدتك مستغيثاً لائذاً .. مستعطفاً أهل القلوب العامرة
حاشا وكلا أن يضام نزيلكم .. أو أن يعود بصفقة هي خاسرة
**
مانت نفيسة اليوم موتة عينها .. وأمها الزهرا كسروا ضلعينها
مات نفيسة الزاكية بنت الأصول .. وموتة الغربة تخلي المدمع همول
كل الحزن كل الحزن لمصاب البتول ... ماتت بحسرة ويتمت لبنينها
مانت نفسية وين غايب حيدرة .. جت الاجانب شيعوها المقبرة
وامها الزهرا اضلوعها متكسرة - مظلومة امها لا طمين عيونها
مانت نفيسة والأحبة غايبة .. وشالوا نعشها والمدامع ساكبة
ويلي على موت البتولة شابة ... العشرين ما وصلت يويلي سنينها
مانت بغربة ومالفى ليها حبيب .. وشالوا نعشها وصار تشييعه مهيب
لكن الزهرا موتها صاير صعيب .. جارت الأمة وسقطوا لجنينها
مانت نفيسة وشيعوها بالعجل .. وسفة غريبة وما لفوا ليها الأهل
دفنوها وعرفوا قبرها بيا محل .. واما الزهرا بخفية إيدقتونها
***
قال تعالى : ( ذرية بعضها من بعض )
صدق الله العلي العظيم
ذرية بعضها من بعض، وهم أهل البيت سلام الله عليهم اجمعين ، ورثوا الكمال والعلم فكانوا نور الله في أرضه، . فالنبي محمد و اولاده المعصومین (ع) ، ماورثوا لنا نحن شيعتهم مال ولا أملاك ، بل ورثوا لنا مافيه خير وسعادة الدنيا والآخرة، ورثوا لنا عبادات، فيها الشفاء للقلوب والابدان وفيها كل الخير . وورثوا لنا اولاد وبنات قمة في الاخلاق والكمال ، مثل النور نهتدي بهم الظلمات وبفضلهم ننال الرحمة والبركات ، وفي هذا المجلس ان شاء الله سنخص بالذكر السيدة الشريفة وصاحبة الكرامات الوفيرة والمناقب الكثيرة، مشبعة المحروم، وناصرة المظلوم، السيدة نفيسة بنت الحسن (ع)، وهي جوهرة من خزائن آل محمد فدعنا نعرف قصتها ولماذا هاجرت لمصر ؟
الامام الحسن (ع) عنده ولد اسمه اسمه الحسن المثنى وهذا الولد انجب زينب والدة السيدة نفيسة . وعنده ولد اسمه زيد الابلج ، وهذا الولد انجب ولد اسمه الحسن الانور على اسم جده ، وهذا هو والد السيدة نفيسة (ع) فاسمها نفيسة بنت الحسن حفيد السبط ريحانة رسول الله (ص)، يعني نفيسة علوية حسنية الأم والأب . وزوجها اسحاق المؤتمن ابن الإمام الصادق حفيد الحسين ابن علي ابن ابي طالب وانجبت له القاسم وام كثلوم وكان من عقبهم السادة (بنو زهرة) في حلب وأطرافها وكان هذا الزواج قد تم لرؤيا رآها والدها حيث رأى جده رسول الله يأمره ان يزوج ابنته نفيسة من اسحاق المؤتمن معناه ان هذا الأمر جاء من الله سبحانه ، لان رسول الله لا ينطق عن الهوى . ووالدها كان منتظر أمر الله فيها وبزواجها من إسحاق ابن الامام الصادق التقى النور الحسني بالنور الحسيني فسميت بكريمة الدارين و برغم هذا النسب الطاهر الشريف المقدس، فعليها السلام ما اشتهرت بنسبها مثل ما اشتهرت بعلمها ، يعني السيدة مشهورة باسم ( نفيسة العلم ) ، يعني العلم صار لصيق بإسمها ، وهذه حكمة إلهية لأنها هذا اللقب يخدم ويدعم دورها في مصر.
كيف يخدم دورها ؟!
السيدة نفيسة ولدت في مكة المكرمة في (11) ربيع الأول يعني اغلب الاولياء كانت ولادتهم في المدينة. اما نفيسة ولدت في مكة . فلما ولدتها أمها زينب حفيدة الامام الحسن ، والدها الحسن الانور راى فيها شبه من اخته نفيسة ، فسماها على
اسم عمتها الطاهرة العالمة.
ووالدها ووالدتها كانا عالمين بمقام ابنتهما نفيسة وبالدور الذي مقدر لها ومكلفة به ، وهي انها ستكون مرجع ونور لأهل مصر . لهذا أعدوها له من الصغر، برعاية من الإمام الصادق (ع) امام زمانها وتوصية منه .
فعاشت نفيسة في مكة خمس سنين وبعدها هاجر معها والدها إلى المدينة ، مكان ماعاشت و تزوجت وانجبت وتتلمذت ، حيث الحقها والدها بأكبر جامعة للإمام الصادق (ع) وهي مسجد جده رسول الله (ص)
وكانت عليها السلام وهي حَمْل في بطن أمها تسمع تلاوة والداها للقرآن والأدعية، وتسمع تهجدهم في المحراب، وتفقهم في العلم، فتشبعت روحها ومسامعها من ذاك النور، فصارت تحفظ سوراً من القرآن وعمرها خمس سنين، وتكرر أحاديث اجدادها وكلامهم وتروي عنهم . واصبحت بعدها من تلامذة الإمام الصادق (ع) ، فحفظت القرآن والفقه والتفسير وكل العلوم ، قبل أن تبلغ سن الزواج وهذا اصطفاء من الله سبحانه .
وأهل مصر بالفطرة لهم ميل لأهل البيت وقلوبهم تتعلق بهم لهذا الظالمين اجتهدوا في نشر الفساد وابعادهم عن هذا النور .
ومن المعروف أن الإمام الصادق (ع) كان يرعى تلاميذه وينشرهم في الآفاق لتثبيت الناس وهدايتهم للطريق الصحيح ، الذي يربطهم بالله سبحانه، والسيدة نفيسة كانت من هؤلاء التلاميذ حتى انه زوجها وكفلها بولده إسحاق المؤتمن
يعني الشام فيها نور السيدة زينب والسيدة رقية والعراق فيها نور أمير المؤمنين وأولاده ، والحجاز فيها نور الرسول الاعظم، ونور بضعته الطاهرة، وأولادها، وخراسان سيصبح فيها نور الرضا واخته المعصومة ، أما مصر ، فكانت تحتاج لنور من أنوار محمد ، ليلتف اهلها حوله، ويلجأوا اليه في محنهم ، ويكون مرجع لهم ، وحصن وحرز ، فكانت السيدة نفيسة هي هذا النور . فهذا هو الدور العظيم الذي أعده الله سبحانه لوليته وهيأها له .
وزوجها اسحاق ، كان يجب ان يستجيب لأمر الله فيها . والا مالامر الذي سيحملهم على البعد عن جوار جدهم رسول الله وجدتهم الزهراء ، وجوار الامام الصادق ويهاجروا لمصر ؟! الا اذا كان امر من الله وجاء عن طريق رسول الله ، يقول له في الرؤيا : يا إسحاق ، دع نفيسة لأهل مصر، فإن الرحمة تنزل عليهم ببركتها .
وقبل ان تصل السيدة نفيسة إلى مصر اعلنوا للناس قدومها ، عشان الكل يعرف بوجودها عندهم ، ويجتمع بها، ويسمع ليها .
ولازم الكل منهم يدري ، لانها جاية عشان تخلصهم وترشدهم وتنجيهم . وهم عرفوا ان نور من انوار رسول الله (ص) قادم لهم وبيقيم عندهم ، فمن قبل ما تدخل مصر ، طلعوا ليها من البر بالألوف يستقبلوها في موكب مهيب بالتكبير والتهليل والصلوات .
فرحانين يعرفوا ان من تصير عندهم ، بتحل عليهم البركة والرحمة والخير ...
واستقبلها واحد من كبار تجار اهل مصر معروف بايمانه وحبه لاهل البيت، وامسك زمام ناقتها بنفسه ، مفتخر، أنا من قدت ناقة ابنة رسول الله . وسار بها إلى ان أضافها في بيته ، لتكون في دار تليق. بها . الله لك يا أمانة فاطمة وعلي كيف كان استقبال اهل الشام لكِ ، يقول :
طلعوا خمسمائة الف بطبول واعلام
من وصلت ذيك العقيلة بلدة الشام
زينب احتارت يوم شافت كثرة الناس
كلهم حيارى شابحين العين للراس
تسطع انواره والعقيلة تصعد انفاس
ومحمد الباقر يون ويلطم الهام
والعابد السجاد فوق الجمل مقيود
ويصيح زايدني المرض كثرة هالقيود
يا آل هاشم ليت دهري بيكم ايعود
كل يوم في بلدة نطب واليوم في الشام
ويش هالفجيعة الحلت ابنا اشهالملمة
او سردالنا في كربلا مطروح جسمه
وراسه معانا على الرمح ويسيل دمه
صكت جبينه بالحجر لقشر ام اهجام
ياغيرة الله او غيرة ارباب المعاجز
مرة نسيتوا يااهل الشام المناهج
اتسموا اهل بيت النبي الهادي خوارج
تدرون ابونا المرتضى امكسر الاصنام
والشهرزوري سهل طب للشام صدفة
شاف الخلق كلها ابزينتها مكيفة
يتصافحون معيدين وصاح وسفة
هاليوم قط ماصار من اعياد لسلام
قالوا بلا عيد الامير ايزيد منصور
في كربلا وجيش السبط لحسين مكسور
متشوف اخته زينب الحورى على كور
حسرى او راس حسين فوق الرمح قدام
ياويح والي الروس فوق السمهرية
شبه الكواكب في سنا شمس المضية
وايتام بحجور النسا ابحالة شجية
وزينب تنادي الموعد المحشر يظلام
قال الراوي ثم جعلوا اهل الشام يخاطبونها ولسان الحال يقول :
زينب يحورى وين لبطال
انذبحوا وجيتينا ابهالحال
وياج نسوان ٍ او اطفال
ومكتفين الكل بحبال
فاجابتهم الحورى زينب تقول :
هذا الدهر واللي يسوي
قوم العدا ذبحوا اخيي
حرمة او قولوا ويش اسوي
ولأن نفيسة صارت تسقيهم من نبع نقي صافي والناس كانت عطشانة للماء العذب لذا تعلقوا بها والتفوا حولها . تعلمهم، تحل مشاكلهم ، تقضي حوائجهم ، تشافيهم ، تجلي همومهم .
اطفال نساء فتيات رجال شيوخ شباب ، ليل نهار طالعین داخلين الى دارها، من كل مكان اللي يجي يطلب العلم ، تعلمه وتزيده، وتجاوبه على كل مسألة ، اللي معسر محتاج مال ، تعينه وتدبر معيشته وتدعي له بالسعة ، وتحسن الى الفقراء والمساكين والقرش من اهل البيت مو مثل أي احد القرش منهم مبارك يغني الواحد في حياته كلها مو بس القرش حتى الكلمة حتى النظرة والابتسامة . واللي محروم يقصدها من الذرية توصف له علاج وتدعي له بالذرية الصالحة، اللي مريض تدعي او تمسح عليه فيشفى، اللي عندها هم أو سر، تجيها تشتكي الحال عندها، تفرغ اللي في قلبها ليها ، فتنصت ليها بكل ود ومحبة وسعة صدر، وتنصحها وتعلمها دعاء ينفعها ، وتدعي ليها بالصبر والفرج، فماتطلع من عندها الا وهي مجبورة الخاطر منشرحة الصدر باسمة راضية .
الشاعر يقول : وكم من حزين أتاها فعاد .. قرير العيون علاه ابتسام
هذا يعني اللي يزور ضريحها ، فكيف اللي تقعد قبالها ،تقابلها وتكحل عيونه بنورها، وتشوفها تتبسم في وجهها، وتسمع صوتها وكلامها الطيب لاشك لحظة معاها ونظرة منها تغني عن الدنيا وما فيها . حتى كبار العلماء كانوا يقصدوها ، فتخاطبهم من وراء حجاب، وتناقشه في العلوم المختلفة، وتفتيهم في أمور دينهم ودنياهم،وتفسر لهم القرآن وتروى لهم أحاديث رسول الله (ص)،وكانوا يجتمعوا بزوجها إسحاق فهو عالم وابن امام وسليل رسول الله . فتعلقت القلوب بها حتى صاروا في أي جدال يقسموا بإسمها لاثبات الحق .
ولا أحد يقول إنها ضاقت بالناس ، لا، وحاشاهم . فهذا ديدن اجدادها ، وهي لن تخالفهم في السيرة . هي تعلم ان نشر العلم ، وقضاء حوائج الناس هي افضل عباده ، وأفضل عمل صالح في الدنيا، وأعلى مرتبة للمؤمن انه يكون باب للحوائج . وهذا . دورها اللي جاية له . وبقيت (ع) في مصر، فكانت تروح لزيارة جدها رسول الله وللحج وترجع لمصر ، وقد حجت في حياتها ثلاثين حجة اكثرها ماشية ،وتدعو وتبتهل وتتضرع بآبائها الكرام وفي ذلك يقول :
عباد كلهم زاهدين
عن هذه الدنيا مقوضين
عليهم أسف جاروا الملاعين
دعوهم يويلي مشردين
في كل ديرة مشتتين
حلت عليهم فجعة البين
نفيسة بنت الطاهرين
لجلك بتجري دمعة العين
باصيح من قلب حزين
اشبيدي على لمشتتين
وبما أن بني أمية وبني العباس لعنهم الله كانوا منشغلين ببعض على الملك، فكان للامام الصادق (ع) ولتلاميذه ونوّابه، ومنهم السيدة نفيسة منفس ، لنشر علوم آل محمد ..
قال الراوي فلما مكثت السيدة نفيسة (رض) بمصر، شاع فضلها وانتشر ذكرها وظهرت كراماتها، لانها من اهل بيت اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا،وكانت (ع) لاتترك المظلوم حتى تاخذ له بحقه
يقول : كان أمير ظالم افترى على شاب، ورسل جنوده يا خذوه أسير ويعذبوه فالجنود قبضوا على الشاب ، فمروا به على دار السيدة نفيسة ، فالشاب من مروا به بدارها والجنود ما سكينه يجروه، صرخ : مولاتي يا نفيسة أنا مظلوم ، اغيثيني . فسمعته السيدة. يقول : في الحال رفعت يديها بالدعاء الذي لا يحجب، قالت : امضي ، حجب الله عنك أبصار الظالمين ، بحق جدي رسول الله وبضعته . فمضى الشاب مع اعوان الظالم، الى ان اوقفوه بين يديه ، قالوا له : هذا الغلام الذي طلبته سيدي ، فالامير نظر لاعوانه مستغرب ومستنكر تلفت ، قال لهم : اين الغلام . الجنود اخذتهم الدهشة ، قالوا له : انه واقف بين يديك قال : والله ما أراه. ويشوفهم ماسكين بشخص لكن مو ظاهر له . فالجنود تفكروا قليلا ، قالوا له : نعم ، هذا الغلام مر على السيدة نفيسة وسألها الدعاء . والامير عارف بمقامها (ع)، فاطرق وقد تغير وجهه ، ثم رفع رأسه قال : وبلغ من ظلمي أن يحجب الله عني المظلوم . هذه المعجزة والقدرة الالهية رجعته لنفسه ولقدره ولضعفه كعبد، فتنبه وتذكر ان فوقه القادر جبار السماوات و والارض قال : يارب إني تائب اليك . ما ان نطق بهذه الكلمة من قلب صادق بالتوبة، كشف الله عن بصره ، فابصر الشاب واقف أمامه ، فقام من كرسيه وتقدم للشاب وقبل رأسه معتذراً، وأمر له بثياب ثمينة ، وصرفه من عنده .
يعني افرج عنه ، فك أسرة ببركة دعاء السيدة نفيسة - تفك يارب كرب واسر اسراء المؤمنين بجاهها وشانها وتقر عيون أهاليهم بسلامتهم
وروي انه في زمنها توقّف النيل بمصر ففزع اليها الناس وسألوها الدعاء، فأعطَتْهم قِناعها، فجاؤوا به إلى النهر وطرحوه فيه، فما رجعوا حتّى زَخَر النيل بمائه، وزاد زيادةً عظيمة .
قال وكان بجوار نفيسة رجل يهودي وله بنت لاتستطيع القيام، فقالت لها امها يوما من الايام : اني ساذهب الى الحمام ولاادري مااصنع معك فهل لك ان نحملك معنا .قالت : لااستطيع ذلك .قالت لها : هل تبقين في البيت وحدك حتى نعود . قالت : لايا اماه ولكن اجعليني عند هذه المرأة الشريفة التي بجوارنا حتى تعودا الي .تعني بذلك السيدة نفيسة (ع) ونادت تقول :
نادت ودمعتها ذريفة
اشراف اهلها وهي شريفة
خليني عندها اليوم ضيفة
امآمنة ماني مخيفة
قال الراوي: فاقبلت ام البنت ودخلت على السيدة نفيسة ،وسألتها في ذلك فأذنت لها فأتت بابنتها اليها ووضعتها في جانب البيت ومضت عنها، فلما جاء وقت صلاة الظهر احضرت السيدة نفيسة ماء ،فتوضأت به فجرى من ماء الوضوء شيء الى جانب البنت، فجعلت تمر بذلك الماء على اعضائها فبرئت بإذن الله تعالى وعوفيت في الحال من كل ألم ومرض، ببركة السيدة نفيسة ،فلما جاء أهلها خرجت تمشي إليهم، فلما رأوها بتلك الحالة الصحية سألوها عن شأنها فأخبرتهم ،فأسلموا كلهم ببركة السيدة نفيسة واصبحوا مسلمين ثم ان البنت جعلت تخاطب أمها وتنادي وتقول :
ييمة ترى الله شفاني
شفاني ييمة اللي بلاني
عدت طيبة وانتي تراني
هذا السبب في دفع بلواي
طبت واصبحت في غاية امناي
ياليت يحصل لي على اهواي
صرت خادمة لابنت مولاي
قال الراوي : وتزوج رجل من اهل المفاخر بإمرأة ذميّة فجاء منها بولد، فأسر ذلك الولد في بلاد العدو، فجعلت المرأة تسأل عن ولدها والاسارى يأتون وولدها لايأتي، فقالت لزوجها : بلغني ان عندنا إمرأة يقال لها نفيسة بنت الحسن وقصدي امضي اليها واسألها ان تدعو وتتوسل الى الله بالفرج لولدي والعودة فإذا جاء أسلمت على يديها . قال فجاء الرجل الى السيدة نفيسة فلما دخل عليها بعد ان استأذن وسلم عليها فردت عليه السلام، فقص عليها القصة من اولها وطلب منها ن تدعو لولده بالفرج ،فدعت له ان يرده الله عليهم، فلما كان الليل وهم جلوس وإذا بباهم يطرق ،فخرجت المرأة فوجدت ولدها واقفاً، فقالت له : مرحباً بإبني وولدي أخبرني بأمرك كيف كان . قال لها : يا أماه إني كنت في الوقت الفلاني وهو الوقت الذي دعت فيه
السيدة نفيسة بنت الحسن وإذا بالسجان يقول لي امضي اخرج وفك القيد وقال لي امضي الى اهلك فخرجت وانا لم اشعر بنفسي وإذا انا واقف على الباب . قال ففرحت أمه وأبوه، وشاعت هذه الفضيلة، وأسلم تلك الليلة سبعين دار ببركة السيدة نفيسة ،وأسلمت أم الولد وصارت في الخدم الى السيدة نفيسة الطاهرة المطهرة الطيبة بنت الطيبين ولسان الحال يقول :
اني خادمة لك يانفيسة
بنت الأكارم ياشريفة
رجعتي اوليدي من حبوسه
أظل خادمة ببيتك حبيسة
ساعة سعيدة مو نحيسة
نفيسة يابنت الميامين
جدك حسن والزاكي حسين
والجدة مكسورة الضلعين
المعصومة مكسورة الضلعين
المعصومة مسقوطة الجنين
مظلومة ملطومة الخدين
نادت نفيسة بدمع نثار
اني الطاهرة واجدادي اطهار
حزنا الشجاعة اصغار واكبار
رحنا شتت في كل لمصار
نادت ودمعتها هتونة
قوم الأعاي شتتونا
في كل وادي شردونا
بالسيف والسم قتلونا
من دور اهلنا اخرجونا
وسط المجالس دخلونا
في بلاد غربة ضيعونا
كنا كفر مايرحمونا
قال الراوي: ومن كرامات السيدة نفيسة بنت الحسن (ع) بعد وفاتها (ع) ان فتاة كانت تلعب في الشارع مع فتيات مثلها ومعهم صبيان، وكان على رأس الفتاة قلنسوة عليها المصاغ من الذهب والدنانير ،فطمع فيها صبي من الصبيان ،فأخذ تلك البنت وذهب بها الى مقبرة السيدة نفيسة ،فذبح البنت وبعد ذلك أخذ القلنسوة التي فيها المصاغ وهرب بها، واما البنت لما ان فات الوقت ولم ترجع الى منزلها ،خرجوا في طلبها والسؤال عنها ،وسئلوا عنها زملائها الذين تلعب معهم فلم يقفوا على خبر لها ولم يجدوا لها أثر، فيأسوا منها ،فالتجأوا عند ذلك أن يخبروا بخبرها أمير البلاد ،فأقبلوا اليه وأخبروه فأمروا بإلقاء القبض على جميع الصبيان ،وذلك بعد ان فتشوا عليها في كل مكان، فقبضوا على الصبيان الذين كانوا يلعبون معها ورفعوهم الى الحاكم ،فقدمواالتقرير والسؤال وهددهم بالقتل والعقاب الشديد، فعند ذلك قرَّ الصبي بما فعل مع البنت، فعند ذلك أخذوه وذهبوا به الى المقبرة وأوقفهم على نفس المكان ،فوجدوا البنت صحيحة ولكن أثر الذبح موجود فيها، وإنما الدم قد انقطع والتحم الجرح بقدرة الله تعالى، فحاطوا ذلك الموضع وعاشت البنت ،فسئلوها أهلها عن كيفية عمل الصبي وعن مالاقته وكيف برئت وكيف رجعت كأن لم يصبها شيء، فأخبرت أهلها إنه لما ذبحها ذلك الصبي وانصرف عنها، دخلت عليها إمرأة حسنة الصورة ،وقالت لها : بنية لاتخافي ولاتحزني وليس عليك بأس .تقول البنت : ومسحت على محل الذبح وفي الحال انقطع الدم ولم أشعر بشيء من الألم .تقول البنت : فقلت لها من أنتي أيتها المرأة الصالحة الكريمة التي منَّ الله عليَّ بك .قالت : إني نفيسة وأخبرتني بإسمها
لكن وان كان اهل مصر ينعمون بجوار السيدة نفيسة وبخيرها لكن هذا لايعني ان شيعتها وشيعة جدها محرومين من بركاتها ، فنورهم سلام الله عليهم ظاهر وبركاتهم جارية في حياتهم وبعد وفاتهم ..
وهذا واحد من المؤمنين الصالحين هو شيخ - يعني ملا - متزوج وعلى قد حاله ويعيش عيشة متواضعة ، يحكي لينا هذا الشيخ كيف انه استغاث واستنجد والتجا بالسيدة نفيسة فنفست كربه وقضت له حاجته باسرع ماكان يتصور ، يقول : انه مرت سنة عليه ماجاه طلب انه يحج بالنيابة لاحد ، ولاطلب من الحملات ولا من اصحاب المجالس انه يكون مرشد او مزوِّر او معلِّم او قاريء ، وكانت احواله صعبة ويمر بضائقة مالية ، وعليه آجار شقة ومصاريف وديون والتزامات ، كانت والدته تسكن معاهم تشوفه كيف مهموم طول الوقت يفكر اهتمت لهمه سالته : والحين ويش الحل ؟. قال : والله يمه بعد الى الان ماعندي شي ، اسالي الله الفرج ، ترى حملات الحج تمشي بكرة ، يعني خلاص بعد مافيه طلب . كانت الحملات اللي طالعة الحج لديك السنة كثيرة والناس جاهزين خالصين ومعاهم المرشدين والمعلمين والمزوِّرين ، وهذا الخطيب ماله نصيب في شي ، ماحد جا له ، يقول في ليلتها : انا اخذت بشتي باروح اصلي في المسجد ، وقتها فجأة مع آذان المغرب جت السيدة نفيسة على ذهني كانها الهام وبدون اسباب ، فورا توجهت للقبلة وقت الاذان وقصدت السيدة بقلبي وتوسلت بها وقلت : يارب بحق السيدة نفيسة اسالك ان تنفس عني وتطيب خاطر والدتي ، لله علي ندر اي ميلغ يجيني للحج نيابة او حملة او زيارة او غيره بالنصيفة انا والسيدة نفيسة ، اي مبلغ يجي قليل او كثير ، ومن اي مصدر من مصادر الحج هالسنة اجعله بالنصيفة بيني وبين السيدة نفيسة قربة الى الله تعالى ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين . يقول : لبست بشتي وطلعت ، فطلعت زوجتي تقولي : ادعو الله بعد الصلاه ان شاء الله يفرجها . طلع الشيخ وصل المسجد للصلاه ، والا جا رجل يدق بابه يسال : الشيخ وينه . قالوا له : طلع الشيخ راح المسجد يصلي . قال : متى بيجي ؟. قالوا : ماندري . شوي ورجع نفس الرجل يدق الباب مرة ثانية وشوي ورجع مرة ثالثة يسال عن الشيخ بالحاح ، الام خافت قالت يمكن يكون يطلب ولدها بدين وجاي يبغى فلوسه والولد ماعنده شي ويش الحل . الا بجية الشيخ واذا والدنه واقفة ورا الباب تفكر ، قالت له : وين ولدي هذا واحد جا ثلاث مرات يسال عليك يمكن يكون من اللي يطالبوك بفلوس او شي . يقول : سمعتها فزاد الهم هم والغم غم ، قلت : لاحول ولاقوة الا بالله . خلعت البشت وجلست حاط ايدي على خدي مهتم افكر . - الا نسان بطبعه يؤوس عجول مايشوف الا تحت قدميه مايشوف الا همه ومشكلته وبس مايطلع لقدام مايقدر يتصور ان مشكلته ممكن الله يحلها له في لحظة وباحسن ماكان يتمنى - يقول الشيخ : وانا جالس مهموم بحيرتي واذا الباب يطرق ، قالت الوالدة : قوم ، هذا نفس صوت الرجل اللي جاك قبل شوي ، يقول : طلعت الرجل ماعرفه مو من الديّانة . سال : انت شيخ فلان . قلت : نعم انا فلان . قال : هذا الضرف انا واخواني والدنا متوفي صار له كم يوم ومافي احد نحصله يقدر يسوي حج نيابة عن ابونا ويبري ذمته الا انت ، واتفقت كلمة الاخوان انك انت اللي تروح تحج عنه بالنيابة لكن بشرط انك تروح في الحملات اللي بتمشي بكرة ، وهذا المبلغ في الضرف واسمح لينا على لقصور الان احنا على عجلة جبنا لك هالمبلغ ، وان شاء الله اذا رجعت من السفر بالسلامة نكمل لك الباقي .- هذولا الاولاد كانوا في مشكلة وهذا الشيخ كان في كرب وسبحانه سخرهم لبعض فكل واحد منهم فرج الى الثاني - يقول الشيخ : انا من شدة الفرح بدون تفكير قلت ليهم : اكرمكم الله واللي جا منكم مقبول ، ولا ادري عن المبلغ كم واذا يكفي للحج او لا ، راح الرجل ودخلت البيت ، الوالدة سالتني : من هو . قلت : ماعرفه لكن هذا اسم ابوه على الضرف ويقول انه متوفي يبغى احج عنه بالنيابة . قالت : ليش ماسالته عن المبلغ يكفي او مايكفي . قلت ليها : هذا الضرف وبالنصيفة انا والسيدة نفيسة ، اللي يجي مئة خمسين اقل اكثر بالنصيفة - هذا المؤمن ماتردد في الوفاء ينذره رغم حاجته الشديدة وهذا من حبه وتقديره لاهل البيت فالله بيبارك له - يقول : الوالدة من الفرحة والعجلة ماصبرت شقت الضرف واذا فيه خمسة عشر الف ريال سعودي ، وفي وقتها حج النيابة بثلاثة الاف ريال . يقول : قامت ترجف الوالدة تقول : يمه هذا فيه خمسة عشر الف ريال يمكن غلطانين . قلت ليها : هذا المبلغ بالنصف مع السيدة نفيسة . قالت : ياولدي انت محتاج وديونك كثيرة والسيدة نفيسة غنية عنه خلاص كلهم لك وادي الندر بعدين - اخذها حنان الام وشفقتها على الولد تشوف حاله وكربه - قلت ليها : لا حرام انا نادر وشكر لها وكرامة لها ودي للحسينية الفلانية سبعة الاف وخمسمائة وقولي ليهم يحيوا ذكر السيدة نفيسة بالمآتم والنخوات واللطم والوليمة والسفرة بالمبلغ كله . يقول : انا اخذت المبلغ الباقي سبعة الاف وخمسمائة ورحت لاحد الحملات قلت له : اريد الحج وياكم ان شاء الله باقي محل بالباص - وقت الباصات الصفر - قال الرجل : انت وين ندورك في السما وانت في الارض . احنا نبغاك تروح معانا معلِّم محتاجينك - لانه كان يتستر عن الناس والديَّانة - يقوله : الحملة تحتاجلك ضروري انك تصير معلِّم رسمي معانا . - يعني يتعاقد معاهم علطول - وراح الحملة وتعاقد معاه بمبلغ معين ، وحج بالنيابة ، ورجع وادى كل ديونه ببركات السيدة نفيسة حفيدة المصطفى ابا القاسم محمد .
ولاعجب ان يكون للسيدة نفيسة هذه المنزلة والمقام عند الله بحيث انه يجيب الدعاء كرامة لها ، فقد قضت عمرها الشريف في العبادة وخدمة الدين ونشر العلم ، كانت تقضي نهارها صائمة وليلها قائمة ، حتى عندما اعتلت صحتها وشعرت بالمرض وتألمت تألماً شديداً، وكان مرضها في أول يوم من شهر رجب ، ظلت صائمة سلام الله عليها ، فلما احست بزيادة المرض عليها كتبت الى زوجها اسحاق وهو في المدينة كتاباً تأمره بالتوجه اليها بوجه السرعة، ولازالت في مرضها وهو يشتد عليها يوم بعد يوم الى ان صار اول جمعة من شهر رمضان ،زاد عليها الألم ، وصار يغشى عليها ساعة بعد ساعة وقيل بقيت الى العشر الاواسط من الشهر على هذا الحال الشديد وفي هذا المعنى الشاعر يقول :
فضائل نفيسة شلون كبرى
شريفة وجدتها الزهرا
جدها علي منجي العذرا
ياعين هلِّي العين عبرى
رزايا عليها غدت تترى
تدعي قلوب الناس حسرى
بنت النبي ويلي عليها
نفيسة المظلومة النزيهة
ماتت بغربة مضيعيها
وين ابو الحملة مايجيها
ولسان حالها يقول :
نادت ومنها القلب دايب
زاد المرض بي والمصايب
برض المدينة الزوج غايب
غريبة ولاعندي حبايب
وقلبي من الاحزان دايب
هل البيت اكثرهم غرايب
يقول : وكان للسيدة نفيسة أخ اسمه يحيي ويحيي كانت عنده بنت وحيدة إسمها زينب . فهو وهب بنته زينب إلى اخته نفيسة لترعاها وترعى شؤونها . لأنه عارف بعظمة الدور المكلفة به، ويريد يكون له سهم فيه ، فضحى ببنته الوحيدة تكون خادمة لعمتها. ورافقتها زينب اربعين سنة ، وسخرت حياتها لخدمتها، يعني عافت الزواج والاولاد والدنيا كلها ، وسخرت حياتها لخدمة ولية الله، وشافت ان خدمتها تغنيها عن كل عمل صالح . ولا شك خدمتهم اكرم واشرف عمل، فيه سعادة الدنيا والآخرة ..
قزينب توصف لينا وتعلمنا بحال عمتها ، تقول عنها : في النهار صائمة وتقضي حوائج الناس وفي الليل ، توقف في محرابها للعبادة والعلم وتتلو القرآن تقول : فاسمع لها نشيج عالي من داخل الدار وكانت دائمة التفكر والآخرة نصب عينيها . قالت :
والقبر هذا أول منازل الاخرة فحفرت ليها قبر في وسط دارها، وهو ضريحها اليوم وكانت تصلي وتتعبد فيه ، وتقرأ القرآن حتى ختمته كما روي مئة وتسعين مرة، وتهدي ثوابه للمؤمنين مثل جدتها الزهراء . وكانت لا تفتر عن البكاء . حتى تصبح كالخشبة اليابسة كحال جدها امير المؤمنين . يقولوا : عشان مشفقة من الموت . والآخرة لكن اولياء الله ما يخافوا الموت مثلنا، هم يستبشروا بالموت ، يفرحوا بلقاء الله وجواره، هذا عيدهم . هي حافرة قبرها بيدها كيف تخاف الموت ؟!. هدا يعني إنها مشتاقة للموت وتطلبه، وعايفة الدنيا كلها .. هذا وما شافت ضيم اللي شافته جدتها الزهرا وعمتها زينب ، فبكاها هذا وحزنها وتفكرها على من ؟! :
تنادي :
الزهرا مثلها أبد ما صار
بالليل شيعها الكرار
ومشوا من وراها ايتامها صغار
في الليل خفيه بنت لطهار
أني حزني على الزهرا ام لطهار
مخفی قبرها عن الزوار
والشيعة يتمنوا ابكل المصار
يزوروها والدمع نثار
والله مثل البتولة أبد ما صار
والأعظم مصابش يم لخدار
فارقتي سبعين بضحوة نهار
ومشيتي بلا ساتر فوق لكوار
ولحسين مرمي فوق لوعار
وبعد عباس اعليش الدهر جار
ومصاب الحشى اللي يوقد بنار
للشام من ضعنش حدى وسار
ودخلتي على الفاجر الغدار
ما يطفي بقلبي جمرة الصار
لو ابكي عليكم ليل ونهار
فهذا دابها حتى اعتلت صحتها، ولازمها المرض، فلما اشتدت وطأته ، وكانت تتألم تألم شديد وصار يغشى عليها ساعة بعد ساعة ، فلا زالت تبكي فرقة ومصائب اهلها وغربتهم ، تنادي واجداه واحسيناه، وافاطماه و ازينباه
حتى حان حينها ، وهي في حجر ابنة اخيها . فتشهدت الشهادتين ، وتلت آيات ، فلما حضرها الموت وزارتها رسل ربها وهي في حفرتها ، قرأت سورة ياسين والأنعام فلما وصلت الى قوله تعالى : ( لهُم دارُ السّلاَمَ عندَ ربّهِم وهوَ وليّهُم بما كَانوا يعمَلون ) ،غشي عليها ،فضمتها زينب بنت اخيها الى صدرها ،ثم ان نفيسة (ع) اغمضت عينيها كالنائمة المطمئنة بلقاء الأحبة ، فصعدت روحها إلى خالقها، وكانت صائمة عطشانة مواساه لجدها الغريب الظامي وأغريبناه .
اما ابنة اخيها فانها جعلت تبكي بكاءً شديداً وتنادي وتقول :
نادت ودمعتها جرية
بغربة مضيتي يازكية
ببلاد غربة ويه علية
بالعجل غالتك المنية
عزيز على الزهرا الزكية
على راسها حلت رزية
نفيسة قضت ويلي نحبها
غريبة ولاواحد ندبها
ابكي عليها يالتحبها
قال الراوي: ثم ان زوجها وصل في ذلك اليوم الذي توفيت فيه، فقال : اني احملها الى المدينة وادفنها في البقيع عند جدتها فاطمة الزهراء وجدها الحسن وعلي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق ثم انه بكى ونادى :
نادى ودمعاته تريع
باشيلها لرض البقيع
اراضي النبي وجدها الشفيع
خوفي عليها هنا تضيع
قال الراوي : فافتجع اهل مصر وضجوا بالبكاء على فراقها ، والحوا عليه ان تدفن عندهم ، خاصة وأنّ السيّدة كانت حَفَرت قبرها بيدها في دارها،فقالوا له : باللهِ لا تَحرِمنا مِن مشاهدة قبرها، فإنّا كنّا إذا نزل بنا أمرٌ جئنا إليها في دارها في حياتها نسألها الدعاء، فما تنتهي من دعائها إلاّ وقد كشف الله عنّا ما نزل بنا، فَدَعْها لتكون في أرضنا، فإذا نزل بنا أمرٌ جئنا إلى قبرها فسألْنا اللهَ تعالى عنده واجتمع اهل مصر الى امير مصر وسألوه ان يأمر اسحاق ان لايحمل زوجته الى المدينة ،وباتوا تلك الليلة اهل مصر في مشقة عظيمة من اجل ذلك ،فلما اصبحوا واجتعوا على اسحاق فوجدوا منه غير ذلك الذي كان عليه بالأمس، فقالوا : ان لك لساناً غير الذي فارقناك عليه .قال : نعم رأيت رسول الله (ص) وهو يقول : ( ادفن ابنتي عندهم حتى يتشرفون
بقبرها الذي حفرته بيدها ). والرواية تقول : ان اسحاق كان سريع اللحوق بها ، وانه دفن عندها ، وقيل انه عاد مع اولاده الى المدينة وتوفي ودفن هناك .وكان يوم دفنها يوماً مشهوداً اتوها اهل مصر جميعاً ليشبعوها من جميع النواحي، للصلاة عليها ،وسمع البكاء من كل دار في ارض مصر، وعظم الاسف والحزن وكثر البكاء واللطم والصراخ ولسان الحال يقول :
نادى ودمع العين مدرار
والقلب منه لاهب بنار
صارت نياحة بكل دار
ناحوا عليها صغار وكبار
نوحواعلى بضعة المختار
نفيسة المصونة بنت لطهار
جدها النبي الهادي المختار
جدها بعد حيدر الكرار
حسافة قضت غريبة الدار
حيف الدهر ابهم الغدار
شتت السادة بكل دار
غريبة ولاحد حضر ليها
نصبوا نياحتهم عليها
والكل متأسف عليها
حتى زوجها ماحضر ليها
اويلي او واحزني عليها
**
غريبة ببلاد غربة
بالهضم قضت عمرها
من القهر ماتت غصيبة
في مصر حفروا قبرها
ويه عليها يوم ماتت
بالمرض ببلاد غربة
عمرها قصير يويلي
عاشت بغصة وكربة
نوح يموالي عليها
ماتت بغصة او كربة
ايحق الى الشيعة عليها
اليوم تلطم لاصدرها
عظم الله اجر جدها
المصطفى ويا البتول
فاطم الزهرا او بعلها
المرتضى فحل الفحول
ينظروا حالة نفيسة
المرتضى ويا البتول
ماتت بديرة بعيدة
من الاهل ماحد حضرها
طلعت تعالج وحدها
حتى ماماتت غريبة
تقول وين الاهل عني
حلت اعلية مصيبة
واصعب الاشيا علي
المحبوب لافارق حبيبه
عن نفيسة وين اهلها
يشيعوها لاقبرها
عترة الهادي يشيعة
بكل وادي شتتوها
في اراضي الغادرية
اولاد فاطم ذبحوها
واعظم الاشيا عليها
زينب الحورى سبوها
هجموا اعليها الاعادي
شبوا النار بخدرها
سلبوهم واضربوهم
وين ابو الحملات غايب
بكربلا حلت رزايا
بكربلا حلت مصايب
جملة الشبان كلهم
ناموا بحر الترايب
زينب الحورى تنخي
وبيدها تضرب صدرها
**
اما زينب عند المنية بماذا نادت ؟!
قالت : من يبكي بخواني عليه
ومنهو اليون، ونة شجية
ومنهو اليسوي لي عزية
غريبة اندفن حدر الوطية
راحوا هلي والله امن ايديه
كلهم قضوا بالغادرية
يعني نفيسة نعم عاشت في غربة ، ودفنت في الغربة ، بس ما عاشت عيشة الغريبة ولا دفنت كغريبة وراحت مصر بارادتها، واستقبلوها . بمحبة وشوق، وعاشت بينهم معززة مكرمة. ولما ماتت ماتت موتة عليها، أصروا انها تدفن عندهم ليتشرفوا بها ، ودفنت باجلال وهيبة ، يعني ما راحت لهم اسيرة مفجوعة منحولة، على جمل هزيل ضالع ، ما دخلت عليهم والسوط يتوالى على متونها، والشتم تسمعه باذنها ، ولا عاشت بينهم ذليلة مقهورة محاطة بالشماتة ، ولا شيعت ودفنت وحيدة لا أهل ولا عشيرة، ولا اخوان ولا اولاد . نفيسة ماتت وهي تتلو القرآن ، ودمعتها تجري من خشية الله، وزينب فاضت روحها وهي تنعي وتعدد ودمعتها تجري على الاخوان ، لا تقولوا نفيسة غريبة، هالكلمة ما خلقت إلا لزينب . تقول :
لا اخوان اصفيت لا أم لا أبو.. والحدى ضعوني يولياي عدو
بعد وين القى مثل عباس اخو .. والله يوفي للخوة ويموت بعطشته
تنادي : علي مال الدهر بالجور، واعدى
وبيه كم شمت حساد ، واعدا
اخوية الما خلف يا خلق ، وعده
لزم نوم الشريعة وقطع بية
****
أقول : فهذه نفيسة يقول : خرج الالوف من الناس حتى ازدحمت الطرقات ، الكل يريد ان نيال شرف تشبعها والصلاة عليها فكان يوم تشييعها يوم مشهود لم يرى له مثيل، حتى صار الناس ازمانا يتحدثون به ، وسمع البكاء عليها من كل دار
فهذه سليلة النبوة وحق لها ذلك، لكن أما كانت الزهراء بنت البنوة ؟ وبضعة رسول الله ؟! التي قال فيها : هي روحي التي بين جنيني ؟! .
ماذا جنت لتشيع في تفر قليل من المؤمنين ، وتدفن بليل مظلم على خوف ووجل ويخفى قبرها عن احبتها وشيعتها ، ويلي على المظلومة المغضوبة المقهورة المضروبة، وويلي على بعلها وعلى ايتامها الضائعين المظلومين المشتين .
والله فجيعة موتة الزهرا الزكية .. ام الحسن ماتت وعلتها خفية
الله ولحد دارها ظلت خلية .. وظلوا يتاما من عقبها حسن وحسين
هذي الوديعة ام الأيمة عفيفة الذيل .. ماتت أسف والحزن خلا جسمها انحيل
هدي الوديعة من ابوها وتدفن بليل .. أوبين القبور اخفى قبرها ابو الحسنين
بين لقبور المرتضى أخفى قبرها .. عاشت كئيبة والعدو حقَّر قدرها
وفي النوح من عقب النبي قضت عمرها .. حتى قضت يا حيف مسودة المتنين
ماتت بحسرتها من القوم الغواشم .. وامسى عليها المرتضى ناصب مآتم
ويصبح واحزني على أم الهواشم .. ماتت بعلتها ومكسورة الضلعين
اي واقاطماه واحزناه وابتولاه
****
نعاء
على الغرباء روحي نحيله
من عترة الزهراء البتوله
لكن اصب دمعه هموله
للي بقى ماحد يشيله
والداسه الأخنس ابخيله
يزهره اولادك كلهم اغراب
ابكل بلد مدفونه لك أحباب
لكن حزناً والمصاب
للي بقى عاري بالتراب
خلا قلبنا فيه صواب
هذا غريب ويشده الراي
ظامي قضى يعفر على الماي
يومه صعب قطع إلى احشاي
يزهرا بكل بلده لك اولاد
غربتهم اتفطر للفاد
لكن نصب الدمع بداد
للي بقى مرمي بلوهاد
ترى الحزن كله لبو السجاد
يزهراء كل اولادك غريبين
في كل بلده امشتتين
عليهم تهمل دمعة العين
لكن كل الصرخه ولحنين
اعلى غريب الدار لحسين
اللى بقى من غير تكفين
لعبت عليه الخيل صوبين
امشتتين ابكل مقابر
اولادك بعد يكسرو الخاطر
لكن نصب الدمع قاطر
للي اندبح في يوم عاشر
نفیسه قضت والعين عبره
وانعزي جدتها الزهراء
فيها وفي اللي انقطع نحره
في مصر وافتها المنيه
والأحباب ماجت بالسوية
غریبه نفیسه و یه علیه
لكن نصب دمعه جريه
لجدها الداسوه بالأعوجيه
جدها غريب الغاضريه
من قضت ويلي شيعوها
حفروا قبرها وادفنوها
والشيعة بالحسره بكوها
وجثة الغالي عطلوها
حتى الغسل ما غسلوها
بالخيل وسفه رضرضوها
يشيعه الزهراء ساعدوها
**
( النعي )
ماتت نفيسة برض غربة
لكن لفت ليها الأحبة
اويلي على الماحد ابقربه
وقت موتته واقع ابتربه
نفيسة قضت والعين عبرى
في مصر مدلولة الزهرة
والناس ليها ايجرو حسرة
شالوا نعشها للمقبرة
أويلي على امصابك يزهرة
شالوها نعشها ابوضح لنهار
ومشوا وراها أصغار وأكبار
والزهرة شيعها الكرار
في الليل خفية بنت لطهار
حزنها مثيله أبد ماصار
نفيسة قضت والناس جوها
غسلوا ليها وكفنوها
شالوا نعشها اتحاولوها
اويلي على الماشيعوها
بس أربعة اللي حاضروها
علقوا المشاعل واطلعوها
وزينب كبدها ذوبوها
اتنادي ابحسرة اعلى ابوها
بالليل بوية تدفنوها
أخاف لشبيبة تروعوها
نفيسة لفوا لحباب ليها
هلوا الدمع صلوا عليها
وحول الجنازة حافيها
اويلي على اللي ظالميها
والقبر ما نعرف إليها
في اقلوبنا حسرة عليها
نفيسة مصيبتها امصيبة
معلولة الزهرة غريبة
لكن قبرها يحتضوا به
صبح ومسا ايجوها الحبيبة
اويلي على ذيك النجيبة
خلت ابقلب الشيعي اجروح
وينه قبرها انريد له انروح
نتقلب عليه بالحسرة والنوح
نعزيها في امصيبة المذبوح
نفيسة إليها قبر ينزار
حزني لجدتها أم لطهار
مخفي قبرها عن الزوار
يتمنوا الشيعة ابكل المصار
يزوروها والدمع نثار
مثل البتولة أبد ماصار
نفيسة غريبة عن أهلها
لكن الشيعة شيعوا ألها
الدمعة لبنت سيد رسلها
من شالها ومنهو حملها
بس أربعة اللي شيعوا ألها
وللسا قبر ما نعرف ألها
نتمنى نعرف قبر ليها
ونجي انزورها انسلم عليها
انعزيها في ذبحة بنينها
يا حسرة أفادي عليها
***
( لطميه )
فاطم اتنادي كلهم اولادي
لكن المدبوح صوب افادي
كلهم اولادي بالتنشدوني
اعزاز في قلبي وناظر اعيوني
لكن المذبوح قرح اجفوني
طول عمري النوح والبكأ زادي
غرباء اولادي كلهم يناس
موتهم چاید جرح الاحساس
لكن اعظمهم اللي بقى بلا راس
جشته ظلت بحر لوهادي
كلهم اولادي وموتهم يشعب
لكن المظلوم مونته أصعب
ابكي الذبحه لواخته زينب
الخلته وراحت ابولية الحادي
غرباء اولادي لكن اتواروا
ما بقوا بالقاع بالثرى ظلوا
اتغسلوا بالماي بالخيل ما انداسوا
مو مثل لحسين شاعب افادي
غرباء لكن اتغسلوا بالحال
ا تكفنوا بكفان انشالوا ابشيال
احسين جاه شمروه داسه بلنعال
ولعوجيه اتدوس رايح وغادي
مو غريب اللي اتغسل وواروه
الغريب اللي بالثرى خلوه
جابو اله الخيول امنعله داسوه
ذا اللي دوبني وصوب افادي
***
( لطمية )
نفيسه بالغرب يا ناس مدفنها
في وين الهواشم غايبه عنها
نفیسه برض غربه غمضت للعين
لكن حصلت غسل مع تكفين
ما اتعطلت مثلات السبط لحسين
جثه بالثرى ما حد يشيعنها
نفيسه في مصر وافت منيتها
لكن جت لها الاحباب شالتها
والمظلوم جثته الخيل داستها
واخته تعاينه ويجري الدمع منها
نفیسه قضت ماحد جالها من الآل
لكن غسلوها وكفنت في الحال
ما اتعطلت ما ضلت على الرمال
وجثة حسين ما حد جا يشيعنها
لا اتظنوا الغريب العايف ابلاده
الغريب اللي يخلونه بلوهاده
ماحد غمضه ولا عدل له او ساده
امصيبة بوعلي يدوب القلب منها
***
( لطمية )
برض غربه ادفنوها .. لكن غسلوها
ما ظل بالثرى عاري .. الاحجه الباري
جثه عطلوها
نفیسه ابمصر وافتها المنيه
شالوها ما ظلت بالوطيه
ولا داسوها ابخيل الأعوجيه
مثل جدها العاري .. اللي لفوه في بواري
وجثة رضرضوها
نفیسه قضت والأحباب جوها
بمعزه وجلاله شيعوها
وجدها اجنازته ما غسلوها
ظل مرمي بلا راس .. وشمر اعلى الصدر داس
وزينب دوبوها
نفیسه ابغربه وافاها أجلها
لكن كفنوها وغسلوا الها
وجدها اجنازته ماحد حملها
دون الناس لحسين .. لا غسل وتكفين
ولا اجنازه احملوها
نفیسه ابمصر شالوها بجلاله
وجدها ماحد تشیم اوشاله
ما غير الشمر داسه بنعاله
حسره اعليك حسره .. يمدلل الزهراء
اعظامك كسروها
نفیسه ابموتها حضروا النسوان
وجدها يعتفر خلوه بتربان
وقت الموت يصرخ انا عطشان
اسقوني أميه .. كبدي ملتظيه
جبدي دوبوها
نفیسه ما بقت تعفرا بغبری
مثل جدها الحز الشمر نحره
بدال الغسل خيل اتدوس صدره
شتان بين لثنين .. نقيسه وين لحسين
هي ما عطلوها
***
( لطمية )
نفيسة من اهالي العلم اهلها اهل الكرم والجود
وسفه ماتت بغربة منهم ما احد موجود
اهل الكرم والطاعة بيهم كل محب يفخر
حسافه مارعوا حقهم وشتتهم دهر لقشر
ناس في ارض العراق وناس في مصر يذكر
في كل محل صار قبور ليهم والخبر موجود
منهم في مصر صارت نفيسه بت بحر العلوم
من اسلالة علي الكرار وجدها المجتبى المسموم
قضت بالعبادة الليل وظلت صايمة كل يوم
تقرا سور من لكتاب تبكي خشية المعبود
عاشت مثل اهاليها وكل الناس يعرفوها
تشفي كل مرض واسقام للحاجات يقصدوها
صارت مقصد الوفاد مثل جدها مع ابوها
كريم اهل العبا جدها عمره مايرد مقصود
عليها يجذبوا حسرات من جاها مليك الموت
قرات سورة الانعام خفى منها يوسفه الصوت
فاضت روحها ويلاه ظلت موحشة لبيوت
شخصها يغيب يا وسفة وينضم في وسط للحود
صارت في مصر ضجة على الحلوه معانيها
سالوا زوجها بالله الى عدنا تخليها
خل عندنا قبرها يصير يثرب لا توديها
ضل اسحاق متحير دمعه يجري بلخدود
شاف المصطفى بالنوم عينه تصب دمعتها
خل عندهم قبرها يصير يتشرفوا ابحضرتها
ليها تقصد الوفاد تتعلى منارتها
واصبح جهز الحره واراها وسط للحود
***
( لطمية )
نفيسة في مصر صارت منيتها
والوفاد تتعنى زيارتها
ياهي كارثة من سلهمت للعين
امتدت بالفرش تقرا سور كل حين
ماتت بالغرب بنت النبي ياسين
وقت الموت ما حضروا أحبتها
بس اسحاق جاها من المدينة ينوح
واراها بقبرها والقلب مجروح
ورد يبكي عليها والجفن مقروح
ام العلم م يتصور عبادتها
جته شيعته من مصر ينعوها
وظلوا باللطم والنوح يبكوها
والزهراء في بضعتها يعزوها
وحشت دارها وللحود سكنتها
تزيل اهموم كل حزنان عرفوها
وللحاجات كل ساعة يقصدوها
وروضتها مثل لجنان خلوها
تبهج خاطر الزوار حضرتها
لكن يا حسافه طايل التفكير
جدها المجتبى ماله ضريح يصير
نسلم من بُعد منا الدمع تحدير
وجدتها الزهرا وين روضتها
نوقف عالبقيع الكبد متفطره
و نصرخ بالفرج ياباقي العتره
خذ ثار القضوا ياسيدي حسره
وخذ ثار القضت وسفة بغصتها
***
( لطمية )
ماتت نفيسة اليوم موتة عينها
وأمها الزهرة كسروا ضلعينها
ماتت غريبة ولجلها هلوا الدمع
شالوا نعشها وشيعوها بالسرع
وأمها الزهرة كسروا منها الضلع
راعت اقلوب أولادها بونينها
ماتت نفيسة اليوم في أرض الغرب
وامصابها شيعة يذوب للقلب
لكن الزهرة أسود متنها امن الضرب
وبليل خفية وسفه ايشيعونها
ماتت نفيسة وين غايب حيدرة
جت الأجانب شيعوها المقبرة
وأمها الزهرة اضلوعها متكسرة
مظلومة أمها لاطمين اعيونها
ماتت نفيسة وشيعوها بالعجل
وسفه غريبة ومالفوا ليها الأهل
دفنوها وعرفوا قبرها بأي محل
وأمها الزهرة ابخفية يدفنونها
ماتت نفيسة الزاكية وبنت الأصول
وموتة الغربة اتخلي المدمع همول
الحزن كل الحزن لمصاب البتول
ماتت ابحسرة ويتمت لبنينها
ماتت نفيسة والأحبة غايبة
وشالوا نعشها والمدامع ساكبة
ويلي على موت البتولة الشابة
العشرين ما وصلت يويلي اسنينها
ماتت ابغربة ومالفى ليها حبيب
وشالوا نعشها وصار تشييعه مهيب
لكن الزهرة موتها صاير صعيب
جارت الامة وسقطوا لجنينها
***
( لطمية )
بالحفاوة شيعوها للمقبرة
آه وكل الآه لمصابك يزهرة
من قضت جوها العالم شيعوها
بالحفاوة للمقبرة ودعوها
وصاحوا ابحرة عليها امن ادفنوها
آه على اللي ابليل شالوها المقبرة
بالحفاوة شيعوها بنت هاشم
اه على اللي شايليها بالهضايم
في ظلام الليل ما يدروا العالم
البكا والنوح لجل أمها الزهرا
يوم ماتت غسلوا ليها الغريبة
وأمها في تغسيلها حلت امصيبة
حیدر ايعاين ودمعاته صبيبة
من رأى لضلوع منه تاه فكره
غسلوها والأهل عنها بعيدة
وأمها الزهرة امصيبتها امكيدة
حيدر ابوقت الغسل يصفق ابأيده
كيف أغسلها ومنها العين حمرة
تكسر الخاطر ابغربتها الجليلة
لكن الدمعة على أمها البتولة
صح غريبة بس قبرها يعرفوا له
ما هو مخفي مثل قبر أمها الزهرة
صح غريبة بس قبرها يقصدونه
جملة الزوار يبغوا يشاهدونه
وين قبر أم الحسن ياناس وينه
للحشر ما تنطفي في القلب جمرة
***
( لطمية )
آه يا موتة الغربة .اتخلي في القلب جمرة
نبكي على امصيبتها لو نبكي على الزهرة
نفيسة ماتت ابغربة بس ماهي مقهورة
مثل جدتها الزهرة ابصير الباب معصورة
اتلوج امن الألم واتصيح سبع أضلوع مكسورة
مظلومة أم حسن ماتت وخلت بالقلب جمرة
نفيسة ماتت ابغربة بس ما هي مظلومة
وأمها فاطم الزهرة قضت والعين ملطومة
مكسور الضلع منها ومغصوبة ومهضومة
يا هو امصاب ما ينعد يذوب القلب من ذكره
نفيسة ماتت ابغربة بس مي شابة ابسنها
ما خلت أيتام أصغار يبكوا بالترب منها
الزهرا أولادها ايصيحوا يبوية أمنا لا تدفنها
بعدهي شابة أم حسين لا تودوها لمقبرة
نفيسة ماتت ابغربة وشالوها وضح لنهار
وعرفوا قبرها وينه وجوها أحبابها زوار
وجدتها ابنصف الليل وارى ليها الكرار
وما نعرف قبرها وين ياهي امصيبة كبرى
نفيسة في مصر ماتت وليها قبر يعرفونه
يجوه زوار من كل صوب ومن كل محل يلفونه
وجدتها عن الشيعة قبرها وين ودونه
نسأل وين مدفنها وفي وسط القلب جمرة
نفيسة ماتت ابغربة وماخلت أيتام أصغار
وأم الحسن شالوهـــــا ويمها تعتفر لصغار
احسين ايصيح يابوية خلوا أمي ابوسط الدار
وزينب فوقها تبكي وكلثم دمعها يجرى
****
1 شهر رمضان
.
.
ياصاح إن رمت الحياة الفاخرة .. فاقصد حمى بنت الكرام الطاهرة
ذات الكرامات المعظمة التي .. أسرارها بين الخلائق ظاهرة
كم جاء ذو فاقة يرجو الغنى .. جيرت بتيسير المعايش خاطره
فاغنم وسل بمقامها تعطى المنى .. فعلى الدوام لزائريها حاضرة
وادخل وطف واسعى وسل بتأدب .. ما تشتهيه ونادها ، يا طاهرة
إني قصدتك مستغيثاً لائذاً .. مستعطفاً أهل القلوب العامرة
حاشا وكلا أن يضام نزيلكم .. أو أن يعود بصفقة هي خاسرة
**
مانت نفيسة اليوم موتة عينها .. وأمها الزهرا كسروا ضلعينها
مات نفيسة الزاكية بنت الأصول .. وموتة الغربة تخلي المدمع همول
كل الحزن كل الحزن لمصاب البتول ... ماتت بحسرة ويتمت لبنينها
مانت نفسية وين غايب حيدرة .. جت الاجانب شيعوها المقبرة
وامها الزهرا اضلوعها متكسرة - مظلومة امها لا طمين عيونها
مانت نفيسة والأحبة غايبة .. وشالوا نعشها والمدامع ساكبة
ويلي على موت البتولة شابة ... العشرين ما وصلت يويلي سنينها
مانت بغربة ومالفى ليها حبيب .. وشالوا نعشها وصار تشييعه مهيب
لكن الزهرا موتها صاير صعيب .. جارت الأمة وسقطوا لجنينها
مانت نفيسة وشيعوها بالعجل .. وسفة غريبة وما لفوا ليها الأهل
دفنوها وعرفوا قبرها بيا محل .. واما الزهرا بخفية إيدقتونها
***
قال تعالى : ( ذرية بعضها من بعض )
صدق الله العلي العظيم
ذرية بعضها من بعض، وهم أهل البيت سلام الله عليهم اجمعين ، ورثوا الكمال والعلم فكانوا نور الله في أرضه، . فالنبي محمد و اولاده المعصومین (ع) ، ماورثوا لنا نحن شيعتهم مال ولا أملاك ، بل ورثوا لنا مافيه خير وسعادة الدنيا والآخرة، ورثوا لنا عبادات، فيها الشفاء للقلوب والابدان وفيها كل الخير . وورثوا لنا اولاد وبنات قمة في الاخلاق والكمال ، مثل النور نهتدي بهم الظلمات وبفضلهم ننال الرحمة والبركات ، وفي هذا المجلس ان شاء الله سنخص بالذكر السيدة الشريفة وصاحبة الكرامات الوفيرة والمناقب الكثيرة، مشبعة المحروم، وناصرة المظلوم، السيدة نفيسة بنت الحسن (ع)، وهي جوهرة من خزائن آل محمد فدعنا نعرف قصتها ولماذا هاجرت لمصر ؟
الامام الحسن (ع) عنده ولد اسمه اسمه الحسن المثنى وهذا الولد انجب زينب والدة السيدة نفيسة . وعنده ولد اسمه زيد الابلج ، وهذا الولد انجب ولد اسمه الحسن الانور على اسم جده ، وهذا هو والد السيدة نفيسة (ع) فاسمها نفيسة بنت الحسن حفيد السبط ريحانة رسول الله (ص)، يعني نفيسة علوية حسنية الأم والأب . وزوجها اسحاق المؤتمن ابن الإمام الصادق حفيد الحسين ابن علي ابن ابي طالب وانجبت له القاسم وام كثلوم وكان من عقبهم السادة (بنو زهرة) في حلب وأطرافها وكان هذا الزواج قد تم لرؤيا رآها والدها حيث رأى جده رسول الله يأمره ان يزوج ابنته نفيسة من اسحاق المؤتمن معناه ان هذا الأمر جاء من الله سبحانه ، لان رسول الله لا ينطق عن الهوى . ووالدها كان منتظر أمر الله فيها وبزواجها من إسحاق ابن الامام الصادق التقى النور الحسني بالنور الحسيني فسميت بكريمة الدارين و برغم هذا النسب الطاهر الشريف المقدس، فعليها السلام ما اشتهرت بنسبها مثل ما اشتهرت بعلمها ، يعني السيدة مشهورة باسم ( نفيسة العلم ) ، يعني العلم صار لصيق بإسمها ، وهذه حكمة إلهية لأنها هذا اللقب يخدم ويدعم دورها في مصر.
كيف يخدم دورها ؟!
السيدة نفيسة ولدت في مكة المكرمة في (11) ربيع الأول يعني اغلب الاولياء كانت ولادتهم في المدينة. اما نفيسة ولدت في مكة . فلما ولدتها أمها زينب حفيدة الامام الحسن ، والدها الحسن الانور راى فيها شبه من اخته نفيسة ، فسماها على
اسم عمتها الطاهرة العالمة.
ووالدها ووالدتها كانا عالمين بمقام ابنتهما نفيسة وبالدور الذي مقدر لها ومكلفة به ، وهي انها ستكون مرجع ونور لأهل مصر . لهذا أعدوها له من الصغر، برعاية من الإمام الصادق (ع) امام زمانها وتوصية منه .
فعاشت نفيسة في مكة خمس سنين وبعدها هاجر معها والدها إلى المدينة ، مكان ماعاشت و تزوجت وانجبت وتتلمذت ، حيث الحقها والدها بأكبر جامعة للإمام الصادق (ع) وهي مسجد جده رسول الله (ص)
وكانت عليها السلام وهي حَمْل في بطن أمها تسمع تلاوة والداها للقرآن والأدعية، وتسمع تهجدهم في المحراب، وتفقهم في العلم، فتشبعت روحها ومسامعها من ذاك النور، فصارت تحفظ سوراً من القرآن وعمرها خمس سنين، وتكرر أحاديث اجدادها وكلامهم وتروي عنهم . واصبحت بعدها من تلامذة الإمام الصادق (ع) ، فحفظت القرآن والفقه والتفسير وكل العلوم ، قبل أن تبلغ سن الزواج وهذا اصطفاء من الله سبحانه .
وأهل مصر بالفطرة لهم ميل لأهل البيت وقلوبهم تتعلق بهم لهذا الظالمين اجتهدوا في نشر الفساد وابعادهم عن هذا النور .
ومن المعروف أن الإمام الصادق (ع) كان يرعى تلاميذه وينشرهم في الآفاق لتثبيت الناس وهدايتهم للطريق الصحيح ، الذي يربطهم بالله سبحانه، والسيدة نفيسة كانت من هؤلاء التلاميذ حتى انه زوجها وكفلها بولده إسحاق المؤتمن
يعني الشام فيها نور السيدة زينب والسيدة رقية والعراق فيها نور أمير المؤمنين وأولاده ، والحجاز فيها نور الرسول الاعظم، ونور بضعته الطاهرة، وأولادها، وخراسان سيصبح فيها نور الرضا واخته المعصومة ، أما مصر ، فكانت تحتاج لنور من أنوار محمد ، ليلتف اهلها حوله، ويلجأوا اليه في محنهم ، ويكون مرجع لهم ، وحصن وحرز ، فكانت السيدة نفيسة هي هذا النور . فهذا هو الدور العظيم الذي أعده الله سبحانه لوليته وهيأها له .
وزوجها اسحاق ، كان يجب ان يستجيب لأمر الله فيها . والا مالامر الذي سيحملهم على البعد عن جوار جدهم رسول الله وجدتهم الزهراء ، وجوار الامام الصادق ويهاجروا لمصر ؟! الا اذا كان امر من الله وجاء عن طريق رسول الله ، يقول له في الرؤيا : يا إسحاق ، دع نفيسة لأهل مصر، فإن الرحمة تنزل عليهم ببركتها .
وقبل ان تصل السيدة نفيسة إلى مصر اعلنوا للناس قدومها ، عشان الكل يعرف بوجودها عندهم ، ويجتمع بها، ويسمع ليها .
ولازم الكل منهم يدري ، لانها جاية عشان تخلصهم وترشدهم وتنجيهم . وهم عرفوا ان نور من انوار رسول الله (ص) قادم لهم وبيقيم عندهم ، فمن قبل ما تدخل مصر ، طلعوا ليها من البر بالألوف يستقبلوها في موكب مهيب بالتكبير والتهليل والصلوات .
فرحانين يعرفوا ان من تصير عندهم ، بتحل عليهم البركة والرحمة والخير ...
واستقبلها واحد من كبار تجار اهل مصر معروف بايمانه وحبه لاهل البيت، وامسك زمام ناقتها بنفسه ، مفتخر، أنا من قدت ناقة ابنة رسول الله . وسار بها إلى ان أضافها في بيته ، لتكون في دار تليق. بها . الله لك يا أمانة فاطمة وعلي كيف كان استقبال اهل الشام لكِ ، يقول :
طلعوا خمسمائة الف بطبول واعلام
من وصلت ذيك العقيلة بلدة الشام
زينب احتارت يوم شافت كثرة الناس
كلهم حيارى شابحين العين للراس
تسطع انواره والعقيلة تصعد انفاس
ومحمد الباقر يون ويلطم الهام
والعابد السجاد فوق الجمل مقيود
ويصيح زايدني المرض كثرة هالقيود
يا آل هاشم ليت دهري بيكم ايعود
كل يوم في بلدة نطب واليوم في الشام
ويش هالفجيعة الحلت ابنا اشهالملمة
او سردالنا في كربلا مطروح جسمه
وراسه معانا على الرمح ويسيل دمه
صكت جبينه بالحجر لقشر ام اهجام
ياغيرة الله او غيرة ارباب المعاجز
مرة نسيتوا يااهل الشام المناهج
اتسموا اهل بيت النبي الهادي خوارج
تدرون ابونا المرتضى امكسر الاصنام
والشهرزوري سهل طب للشام صدفة
شاف الخلق كلها ابزينتها مكيفة
يتصافحون معيدين وصاح وسفة
هاليوم قط ماصار من اعياد لسلام
قالوا بلا عيد الامير ايزيد منصور
في كربلا وجيش السبط لحسين مكسور
متشوف اخته زينب الحورى على كور
حسرى او راس حسين فوق الرمح قدام
ياويح والي الروس فوق السمهرية
شبه الكواكب في سنا شمس المضية
وايتام بحجور النسا ابحالة شجية
وزينب تنادي الموعد المحشر يظلام
قال الراوي ثم جعلوا اهل الشام يخاطبونها ولسان الحال يقول :
زينب يحورى وين لبطال
انذبحوا وجيتينا ابهالحال
وياج نسوان ٍ او اطفال
ومكتفين الكل بحبال
فاجابتهم الحورى زينب تقول :
هذا الدهر واللي يسوي
قوم العدا ذبحوا اخيي
حرمة او قولوا ويش اسوي
ولأن نفيسة صارت تسقيهم من نبع نقي صافي والناس كانت عطشانة للماء العذب لذا تعلقوا بها والتفوا حولها . تعلمهم، تحل مشاكلهم ، تقضي حوائجهم ، تشافيهم ، تجلي همومهم .
اطفال نساء فتيات رجال شيوخ شباب ، ليل نهار طالعین داخلين الى دارها، من كل مكان اللي يجي يطلب العلم ، تعلمه وتزيده، وتجاوبه على كل مسألة ، اللي معسر محتاج مال ، تعينه وتدبر معيشته وتدعي له بالسعة ، وتحسن الى الفقراء والمساكين والقرش من اهل البيت مو مثل أي احد القرش منهم مبارك يغني الواحد في حياته كلها مو بس القرش حتى الكلمة حتى النظرة والابتسامة . واللي محروم يقصدها من الذرية توصف له علاج وتدعي له بالذرية الصالحة، اللي مريض تدعي او تمسح عليه فيشفى، اللي عندها هم أو سر، تجيها تشتكي الحال عندها، تفرغ اللي في قلبها ليها ، فتنصت ليها بكل ود ومحبة وسعة صدر، وتنصحها وتعلمها دعاء ينفعها ، وتدعي ليها بالصبر والفرج، فماتطلع من عندها الا وهي مجبورة الخاطر منشرحة الصدر باسمة راضية .
الشاعر يقول : وكم من حزين أتاها فعاد .. قرير العيون علاه ابتسام
هذا يعني اللي يزور ضريحها ، فكيف اللي تقعد قبالها ،تقابلها وتكحل عيونه بنورها، وتشوفها تتبسم في وجهها، وتسمع صوتها وكلامها الطيب لاشك لحظة معاها ونظرة منها تغني عن الدنيا وما فيها . حتى كبار العلماء كانوا يقصدوها ، فتخاطبهم من وراء حجاب، وتناقشه في العلوم المختلفة، وتفتيهم في أمور دينهم ودنياهم،وتفسر لهم القرآن وتروى لهم أحاديث رسول الله (ص)،وكانوا يجتمعوا بزوجها إسحاق فهو عالم وابن امام وسليل رسول الله . فتعلقت القلوب بها حتى صاروا في أي جدال يقسموا بإسمها لاثبات الحق .
ولا أحد يقول إنها ضاقت بالناس ، لا، وحاشاهم . فهذا ديدن اجدادها ، وهي لن تخالفهم في السيرة . هي تعلم ان نشر العلم ، وقضاء حوائج الناس هي افضل عباده ، وأفضل عمل صالح في الدنيا، وأعلى مرتبة للمؤمن انه يكون باب للحوائج . وهذا . دورها اللي جاية له . وبقيت (ع) في مصر، فكانت تروح لزيارة جدها رسول الله وللحج وترجع لمصر ، وقد حجت في حياتها ثلاثين حجة اكثرها ماشية ،وتدعو وتبتهل وتتضرع بآبائها الكرام وفي ذلك يقول :
عباد كلهم زاهدين
عن هذه الدنيا مقوضين
عليهم أسف جاروا الملاعين
دعوهم يويلي مشردين
في كل ديرة مشتتين
حلت عليهم فجعة البين
نفيسة بنت الطاهرين
لجلك بتجري دمعة العين
باصيح من قلب حزين
اشبيدي على لمشتتين
وبما أن بني أمية وبني العباس لعنهم الله كانوا منشغلين ببعض على الملك، فكان للامام الصادق (ع) ولتلاميذه ونوّابه، ومنهم السيدة نفيسة منفس ، لنشر علوم آل محمد ..
قال الراوي فلما مكثت السيدة نفيسة (رض) بمصر، شاع فضلها وانتشر ذكرها وظهرت كراماتها، لانها من اهل بيت اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا،وكانت (ع) لاتترك المظلوم حتى تاخذ له بحقه
يقول : كان أمير ظالم افترى على شاب، ورسل جنوده يا خذوه أسير ويعذبوه فالجنود قبضوا على الشاب ، فمروا به على دار السيدة نفيسة ، فالشاب من مروا به بدارها والجنود ما سكينه يجروه، صرخ : مولاتي يا نفيسة أنا مظلوم ، اغيثيني . فسمعته السيدة. يقول : في الحال رفعت يديها بالدعاء الذي لا يحجب، قالت : امضي ، حجب الله عنك أبصار الظالمين ، بحق جدي رسول الله وبضعته . فمضى الشاب مع اعوان الظالم، الى ان اوقفوه بين يديه ، قالوا له : هذا الغلام الذي طلبته سيدي ، فالامير نظر لاعوانه مستغرب ومستنكر تلفت ، قال لهم : اين الغلام . الجنود اخذتهم الدهشة ، قالوا له : انه واقف بين يديك قال : والله ما أراه. ويشوفهم ماسكين بشخص لكن مو ظاهر له . فالجنود تفكروا قليلا ، قالوا له : نعم ، هذا الغلام مر على السيدة نفيسة وسألها الدعاء . والامير عارف بمقامها (ع)، فاطرق وقد تغير وجهه ، ثم رفع رأسه قال : وبلغ من ظلمي أن يحجب الله عني المظلوم . هذه المعجزة والقدرة الالهية رجعته لنفسه ولقدره ولضعفه كعبد، فتنبه وتذكر ان فوقه القادر جبار السماوات و والارض قال : يارب إني تائب اليك . ما ان نطق بهذه الكلمة من قلب صادق بالتوبة، كشف الله عن بصره ، فابصر الشاب واقف أمامه ، فقام من كرسيه وتقدم للشاب وقبل رأسه معتذراً، وأمر له بثياب ثمينة ، وصرفه من عنده .
يعني افرج عنه ، فك أسرة ببركة دعاء السيدة نفيسة - تفك يارب كرب واسر اسراء المؤمنين بجاهها وشانها وتقر عيون أهاليهم بسلامتهم
وروي انه في زمنها توقّف النيل بمصر ففزع اليها الناس وسألوها الدعاء، فأعطَتْهم قِناعها، فجاؤوا به إلى النهر وطرحوه فيه، فما رجعوا حتّى زَخَر النيل بمائه، وزاد زيادةً عظيمة .
قال وكان بجوار نفيسة رجل يهودي وله بنت لاتستطيع القيام، فقالت لها امها يوما من الايام : اني ساذهب الى الحمام ولاادري مااصنع معك فهل لك ان نحملك معنا .قالت : لااستطيع ذلك .قالت لها : هل تبقين في البيت وحدك حتى نعود . قالت : لايا اماه ولكن اجعليني عند هذه المرأة الشريفة التي بجوارنا حتى تعودا الي .تعني بذلك السيدة نفيسة (ع) ونادت تقول :
نادت ودمعتها ذريفة
اشراف اهلها وهي شريفة
خليني عندها اليوم ضيفة
امآمنة ماني مخيفة
قال الراوي: فاقبلت ام البنت ودخلت على السيدة نفيسة ،وسألتها في ذلك فأذنت لها فأتت بابنتها اليها ووضعتها في جانب البيت ومضت عنها، فلما جاء وقت صلاة الظهر احضرت السيدة نفيسة ماء ،فتوضأت به فجرى من ماء الوضوء شيء الى جانب البنت، فجعلت تمر بذلك الماء على اعضائها فبرئت بإذن الله تعالى وعوفيت في الحال من كل ألم ومرض، ببركة السيدة نفيسة ،فلما جاء أهلها خرجت تمشي إليهم، فلما رأوها بتلك الحالة الصحية سألوها عن شأنها فأخبرتهم ،فأسلموا كلهم ببركة السيدة نفيسة واصبحوا مسلمين ثم ان البنت جعلت تخاطب أمها وتنادي وتقول :
ييمة ترى الله شفاني
شفاني ييمة اللي بلاني
عدت طيبة وانتي تراني
هذا السبب في دفع بلواي
طبت واصبحت في غاية امناي
ياليت يحصل لي على اهواي
صرت خادمة لابنت مولاي
قال الراوي : وتزوج رجل من اهل المفاخر بإمرأة ذميّة فجاء منها بولد، فأسر ذلك الولد في بلاد العدو، فجعلت المرأة تسأل عن ولدها والاسارى يأتون وولدها لايأتي، فقالت لزوجها : بلغني ان عندنا إمرأة يقال لها نفيسة بنت الحسن وقصدي امضي اليها واسألها ان تدعو وتتوسل الى الله بالفرج لولدي والعودة فإذا جاء أسلمت على يديها . قال فجاء الرجل الى السيدة نفيسة فلما دخل عليها بعد ان استأذن وسلم عليها فردت عليه السلام، فقص عليها القصة من اولها وطلب منها ن تدعو لولده بالفرج ،فدعت له ان يرده الله عليهم، فلما كان الليل وهم جلوس وإذا بباهم يطرق ،فخرجت المرأة فوجدت ولدها واقفاً، فقالت له : مرحباً بإبني وولدي أخبرني بأمرك كيف كان . قال لها : يا أماه إني كنت في الوقت الفلاني وهو الوقت الذي دعت فيه
السيدة نفيسة بنت الحسن وإذا بالسجان يقول لي امضي اخرج وفك القيد وقال لي امضي الى اهلك فخرجت وانا لم اشعر بنفسي وإذا انا واقف على الباب . قال ففرحت أمه وأبوه، وشاعت هذه الفضيلة، وأسلم تلك الليلة سبعين دار ببركة السيدة نفيسة ،وأسلمت أم الولد وصارت في الخدم الى السيدة نفيسة الطاهرة المطهرة الطيبة بنت الطيبين ولسان الحال يقول :
اني خادمة لك يانفيسة
بنت الأكارم ياشريفة
رجعتي اوليدي من حبوسه
أظل خادمة ببيتك حبيسة
ساعة سعيدة مو نحيسة
نفيسة يابنت الميامين
جدك حسن والزاكي حسين
والجدة مكسورة الضلعين
المعصومة مكسورة الضلعين
المعصومة مسقوطة الجنين
مظلومة ملطومة الخدين
نادت نفيسة بدمع نثار
اني الطاهرة واجدادي اطهار
حزنا الشجاعة اصغار واكبار
رحنا شتت في كل لمصار
نادت ودمعتها هتونة
قوم الأعاي شتتونا
في كل وادي شردونا
بالسيف والسم قتلونا
من دور اهلنا اخرجونا
وسط المجالس دخلونا
في بلاد غربة ضيعونا
كنا كفر مايرحمونا
قال الراوي: ومن كرامات السيدة نفيسة بنت الحسن (ع) بعد وفاتها (ع) ان فتاة كانت تلعب في الشارع مع فتيات مثلها ومعهم صبيان، وكان على رأس الفتاة قلنسوة عليها المصاغ من الذهب والدنانير ،فطمع فيها صبي من الصبيان ،فأخذ تلك البنت وذهب بها الى مقبرة السيدة نفيسة ،فذبح البنت وبعد ذلك أخذ القلنسوة التي فيها المصاغ وهرب بها، واما البنت لما ان فات الوقت ولم ترجع الى منزلها ،خرجوا في طلبها والسؤال عنها ،وسئلوا عنها زملائها الذين تلعب معهم فلم يقفوا على خبر لها ولم يجدوا لها أثر، فيأسوا منها ،فالتجأوا عند ذلك أن يخبروا بخبرها أمير البلاد ،فأقبلوا اليه وأخبروه فأمروا بإلقاء القبض على جميع الصبيان ،وذلك بعد ان فتشوا عليها في كل مكان، فقبضوا على الصبيان الذين كانوا يلعبون معها ورفعوهم الى الحاكم ،فقدمواالتقرير والسؤال وهددهم بالقتل والعقاب الشديد، فعند ذلك قرَّ الصبي بما فعل مع البنت، فعند ذلك أخذوه وذهبوا به الى المقبرة وأوقفهم على نفس المكان ،فوجدوا البنت صحيحة ولكن أثر الذبح موجود فيها، وإنما الدم قد انقطع والتحم الجرح بقدرة الله تعالى، فحاطوا ذلك الموضع وعاشت البنت ،فسئلوها أهلها عن كيفية عمل الصبي وعن مالاقته وكيف برئت وكيف رجعت كأن لم يصبها شيء، فأخبرت أهلها إنه لما ذبحها ذلك الصبي وانصرف عنها، دخلت عليها إمرأة حسنة الصورة ،وقالت لها : بنية لاتخافي ولاتحزني وليس عليك بأس .تقول البنت : ومسحت على محل الذبح وفي الحال انقطع الدم ولم أشعر بشيء من الألم .تقول البنت : فقلت لها من أنتي أيتها المرأة الصالحة الكريمة التي منَّ الله عليَّ بك .قالت : إني نفيسة وأخبرتني بإسمها
لكن وان كان اهل مصر ينعمون بجوار السيدة نفيسة وبخيرها لكن هذا لايعني ان شيعتها وشيعة جدها محرومين من بركاتها ، فنورهم سلام الله عليهم ظاهر وبركاتهم جارية في حياتهم وبعد وفاتهم ..
وهذا واحد من المؤمنين الصالحين هو شيخ - يعني ملا - متزوج وعلى قد حاله ويعيش عيشة متواضعة ، يحكي لينا هذا الشيخ كيف انه استغاث واستنجد والتجا بالسيدة نفيسة فنفست كربه وقضت له حاجته باسرع ماكان يتصور ، يقول : انه مرت سنة عليه ماجاه طلب انه يحج بالنيابة لاحد ، ولاطلب من الحملات ولا من اصحاب المجالس انه يكون مرشد او مزوِّر او معلِّم او قاريء ، وكانت احواله صعبة ويمر بضائقة مالية ، وعليه آجار شقة ومصاريف وديون والتزامات ، كانت والدته تسكن معاهم تشوفه كيف مهموم طول الوقت يفكر اهتمت لهمه سالته : والحين ويش الحل ؟. قال : والله يمه بعد الى الان ماعندي شي ، اسالي الله الفرج ، ترى حملات الحج تمشي بكرة ، يعني خلاص بعد مافيه طلب . كانت الحملات اللي طالعة الحج لديك السنة كثيرة والناس جاهزين خالصين ومعاهم المرشدين والمعلمين والمزوِّرين ، وهذا الخطيب ماله نصيب في شي ، ماحد جا له ، يقول في ليلتها : انا اخذت بشتي باروح اصلي في المسجد ، وقتها فجأة مع آذان المغرب جت السيدة نفيسة على ذهني كانها الهام وبدون اسباب ، فورا توجهت للقبلة وقت الاذان وقصدت السيدة بقلبي وتوسلت بها وقلت : يارب بحق السيدة نفيسة اسالك ان تنفس عني وتطيب خاطر والدتي ، لله علي ندر اي ميلغ يجيني للحج نيابة او حملة او زيارة او غيره بالنصيفة انا والسيدة نفيسة ، اي مبلغ يجي قليل او كثير ، ومن اي مصدر من مصادر الحج هالسنة اجعله بالنصيفة بيني وبين السيدة نفيسة قربة الى الله تعالى ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين . يقول : لبست بشتي وطلعت ، فطلعت زوجتي تقولي : ادعو الله بعد الصلاه ان شاء الله يفرجها . طلع الشيخ وصل المسجد للصلاه ، والا جا رجل يدق بابه يسال : الشيخ وينه . قالوا له : طلع الشيخ راح المسجد يصلي . قال : متى بيجي ؟. قالوا : ماندري . شوي ورجع نفس الرجل يدق الباب مرة ثانية وشوي ورجع مرة ثالثة يسال عن الشيخ بالحاح ، الام خافت قالت يمكن يكون يطلب ولدها بدين وجاي يبغى فلوسه والولد ماعنده شي ويش الحل . الا بجية الشيخ واذا والدنه واقفة ورا الباب تفكر ، قالت له : وين ولدي هذا واحد جا ثلاث مرات يسال عليك يمكن يكون من اللي يطالبوك بفلوس او شي . يقول : سمعتها فزاد الهم هم والغم غم ، قلت : لاحول ولاقوة الا بالله . خلعت البشت وجلست حاط ايدي على خدي مهتم افكر . - الا نسان بطبعه يؤوس عجول مايشوف الا تحت قدميه مايشوف الا همه ومشكلته وبس مايطلع لقدام مايقدر يتصور ان مشكلته ممكن الله يحلها له في لحظة وباحسن ماكان يتمنى - يقول الشيخ : وانا جالس مهموم بحيرتي واذا الباب يطرق ، قالت الوالدة : قوم ، هذا نفس صوت الرجل اللي جاك قبل شوي ، يقول : طلعت الرجل ماعرفه مو من الديّانة . سال : انت شيخ فلان . قلت : نعم انا فلان . قال : هذا الضرف انا واخواني والدنا متوفي صار له كم يوم ومافي احد نحصله يقدر يسوي حج نيابة عن ابونا ويبري ذمته الا انت ، واتفقت كلمة الاخوان انك انت اللي تروح تحج عنه بالنيابة لكن بشرط انك تروح في الحملات اللي بتمشي بكرة ، وهذا المبلغ في الضرف واسمح لينا على لقصور الان احنا على عجلة جبنا لك هالمبلغ ، وان شاء الله اذا رجعت من السفر بالسلامة نكمل لك الباقي .- هذولا الاولاد كانوا في مشكلة وهذا الشيخ كان في كرب وسبحانه سخرهم لبعض فكل واحد منهم فرج الى الثاني - يقول الشيخ : انا من شدة الفرح بدون تفكير قلت ليهم : اكرمكم الله واللي جا منكم مقبول ، ولا ادري عن المبلغ كم واذا يكفي للحج او لا ، راح الرجل ودخلت البيت ، الوالدة سالتني : من هو . قلت : ماعرفه لكن هذا اسم ابوه على الضرف ويقول انه متوفي يبغى احج عنه بالنيابة . قالت : ليش ماسالته عن المبلغ يكفي او مايكفي . قلت ليها : هذا الضرف وبالنصيفة انا والسيدة نفيسة ، اللي يجي مئة خمسين اقل اكثر بالنصيفة - هذا المؤمن ماتردد في الوفاء ينذره رغم حاجته الشديدة وهذا من حبه وتقديره لاهل البيت فالله بيبارك له - يقول : الوالدة من الفرحة والعجلة ماصبرت شقت الضرف واذا فيه خمسة عشر الف ريال سعودي ، وفي وقتها حج النيابة بثلاثة الاف ريال . يقول : قامت ترجف الوالدة تقول : يمه هذا فيه خمسة عشر الف ريال يمكن غلطانين . قلت ليها : هذا المبلغ بالنصف مع السيدة نفيسة . قالت : ياولدي انت محتاج وديونك كثيرة والسيدة نفيسة غنية عنه خلاص كلهم لك وادي الندر بعدين - اخذها حنان الام وشفقتها على الولد تشوف حاله وكربه - قلت ليها : لا حرام انا نادر وشكر لها وكرامة لها ودي للحسينية الفلانية سبعة الاف وخمسمائة وقولي ليهم يحيوا ذكر السيدة نفيسة بالمآتم والنخوات واللطم والوليمة والسفرة بالمبلغ كله . يقول : انا اخذت المبلغ الباقي سبعة الاف وخمسمائة ورحت لاحد الحملات قلت له : اريد الحج وياكم ان شاء الله باقي محل بالباص - وقت الباصات الصفر - قال الرجل : انت وين ندورك في السما وانت في الارض . احنا نبغاك تروح معانا معلِّم محتاجينك - لانه كان يتستر عن الناس والديَّانة - يقوله : الحملة تحتاجلك ضروري انك تصير معلِّم رسمي معانا . - يعني يتعاقد معاهم علطول - وراح الحملة وتعاقد معاه بمبلغ معين ، وحج بالنيابة ، ورجع وادى كل ديونه ببركات السيدة نفيسة حفيدة المصطفى ابا القاسم محمد .
ولاعجب ان يكون للسيدة نفيسة هذه المنزلة والمقام عند الله بحيث انه يجيب الدعاء كرامة لها ، فقد قضت عمرها الشريف في العبادة وخدمة الدين ونشر العلم ، كانت تقضي نهارها صائمة وليلها قائمة ، حتى عندما اعتلت صحتها وشعرت بالمرض وتألمت تألماً شديداً، وكان مرضها في أول يوم من شهر رجب ، ظلت صائمة سلام الله عليها ، فلما احست بزيادة المرض عليها كتبت الى زوجها اسحاق وهو في المدينة كتاباً تأمره بالتوجه اليها بوجه السرعة، ولازالت في مرضها وهو يشتد عليها يوم بعد يوم الى ان صار اول جمعة من شهر رمضان ،زاد عليها الألم ، وصار يغشى عليها ساعة بعد ساعة وقيل بقيت الى العشر الاواسط من الشهر على هذا الحال الشديد وفي هذا المعنى الشاعر يقول :
فضائل نفيسة شلون كبرى
شريفة وجدتها الزهرا
جدها علي منجي العذرا
ياعين هلِّي العين عبرى
رزايا عليها غدت تترى
تدعي قلوب الناس حسرى
بنت النبي ويلي عليها
نفيسة المظلومة النزيهة
ماتت بغربة مضيعيها
وين ابو الحملة مايجيها
ولسان حالها يقول :
نادت ومنها القلب دايب
زاد المرض بي والمصايب
برض المدينة الزوج غايب
غريبة ولاعندي حبايب
وقلبي من الاحزان دايب
هل البيت اكثرهم غرايب
يقول : وكان للسيدة نفيسة أخ اسمه يحيي ويحيي كانت عنده بنت وحيدة إسمها زينب . فهو وهب بنته زينب إلى اخته نفيسة لترعاها وترعى شؤونها . لأنه عارف بعظمة الدور المكلفة به، ويريد يكون له سهم فيه ، فضحى ببنته الوحيدة تكون خادمة لعمتها. ورافقتها زينب اربعين سنة ، وسخرت حياتها لخدمتها، يعني عافت الزواج والاولاد والدنيا كلها ، وسخرت حياتها لخدمة ولية الله، وشافت ان خدمتها تغنيها عن كل عمل صالح . ولا شك خدمتهم اكرم واشرف عمل، فيه سعادة الدنيا والآخرة ..
قزينب توصف لينا وتعلمنا بحال عمتها ، تقول عنها : في النهار صائمة وتقضي حوائج الناس وفي الليل ، توقف في محرابها للعبادة والعلم وتتلو القرآن تقول : فاسمع لها نشيج عالي من داخل الدار وكانت دائمة التفكر والآخرة نصب عينيها . قالت :
والقبر هذا أول منازل الاخرة فحفرت ليها قبر في وسط دارها، وهو ضريحها اليوم وكانت تصلي وتتعبد فيه ، وتقرأ القرآن حتى ختمته كما روي مئة وتسعين مرة، وتهدي ثوابه للمؤمنين مثل جدتها الزهراء . وكانت لا تفتر عن البكاء . حتى تصبح كالخشبة اليابسة كحال جدها امير المؤمنين . يقولوا : عشان مشفقة من الموت . والآخرة لكن اولياء الله ما يخافوا الموت مثلنا، هم يستبشروا بالموت ، يفرحوا بلقاء الله وجواره، هذا عيدهم . هي حافرة قبرها بيدها كيف تخاف الموت ؟!. هدا يعني إنها مشتاقة للموت وتطلبه، وعايفة الدنيا كلها .. هذا وما شافت ضيم اللي شافته جدتها الزهرا وعمتها زينب ، فبكاها هذا وحزنها وتفكرها على من ؟! :
تنادي :
الزهرا مثلها أبد ما صار
بالليل شيعها الكرار
ومشوا من وراها ايتامها صغار
في الليل خفيه بنت لطهار
أني حزني على الزهرا ام لطهار
مخفی قبرها عن الزوار
والشيعة يتمنوا ابكل المصار
يزوروها والدمع نثار
والله مثل البتولة أبد ما صار
والأعظم مصابش يم لخدار
فارقتي سبعين بضحوة نهار
ومشيتي بلا ساتر فوق لكوار
ولحسين مرمي فوق لوعار
وبعد عباس اعليش الدهر جار
ومصاب الحشى اللي يوقد بنار
للشام من ضعنش حدى وسار
ودخلتي على الفاجر الغدار
ما يطفي بقلبي جمرة الصار
لو ابكي عليكم ليل ونهار
فهذا دابها حتى اعتلت صحتها، ولازمها المرض، فلما اشتدت وطأته ، وكانت تتألم تألم شديد وصار يغشى عليها ساعة بعد ساعة ، فلا زالت تبكي فرقة ومصائب اهلها وغربتهم ، تنادي واجداه واحسيناه، وافاطماه و ازينباه
حتى حان حينها ، وهي في حجر ابنة اخيها . فتشهدت الشهادتين ، وتلت آيات ، فلما حضرها الموت وزارتها رسل ربها وهي في حفرتها ، قرأت سورة ياسين والأنعام فلما وصلت الى قوله تعالى : ( لهُم دارُ السّلاَمَ عندَ ربّهِم وهوَ وليّهُم بما كَانوا يعمَلون ) ،غشي عليها ،فضمتها زينب بنت اخيها الى صدرها ،ثم ان نفيسة (ع) اغمضت عينيها كالنائمة المطمئنة بلقاء الأحبة ، فصعدت روحها إلى خالقها، وكانت صائمة عطشانة مواساه لجدها الغريب الظامي وأغريبناه .
اما ابنة اخيها فانها جعلت تبكي بكاءً شديداً وتنادي وتقول :
نادت ودمعتها جرية
بغربة مضيتي يازكية
ببلاد غربة ويه علية
بالعجل غالتك المنية
عزيز على الزهرا الزكية
على راسها حلت رزية
نفيسة قضت ويلي نحبها
غريبة ولاواحد ندبها
ابكي عليها يالتحبها
قال الراوي: ثم ان زوجها وصل في ذلك اليوم الذي توفيت فيه، فقال : اني احملها الى المدينة وادفنها في البقيع عند جدتها فاطمة الزهراء وجدها الحسن وعلي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق ثم انه بكى ونادى :
نادى ودمعاته تريع
باشيلها لرض البقيع
اراضي النبي وجدها الشفيع
خوفي عليها هنا تضيع
قال الراوي : فافتجع اهل مصر وضجوا بالبكاء على فراقها ، والحوا عليه ان تدفن عندهم ، خاصة وأنّ السيّدة كانت حَفَرت قبرها بيدها في دارها،فقالوا له : باللهِ لا تَحرِمنا مِن مشاهدة قبرها، فإنّا كنّا إذا نزل بنا أمرٌ جئنا إليها في دارها في حياتها نسألها الدعاء، فما تنتهي من دعائها إلاّ وقد كشف الله عنّا ما نزل بنا، فَدَعْها لتكون في أرضنا، فإذا نزل بنا أمرٌ جئنا إلى قبرها فسألْنا اللهَ تعالى عنده واجتمع اهل مصر الى امير مصر وسألوه ان يأمر اسحاق ان لايحمل زوجته الى المدينة ،وباتوا تلك الليلة اهل مصر في مشقة عظيمة من اجل ذلك ،فلما اصبحوا واجتعوا على اسحاق فوجدوا منه غير ذلك الذي كان عليه بالأمس، فقالوا : ان لك لساناً غير الذي فارقناك عليه .قال : نعم رأيت رسول الله (ص) وهو يقول : ( ادفن ابنتي عندهم حتى يتشرفون
بقبرها الذي حفرته بيدها ). والرواية تقول : ان اسحاق كان سريع اللحوق بها ، وانه دفن عندها ، وقيل انه عاد مع اولاده الى المدينة وتوفي ودفن هناك .وكان يوم دفنها يوماً مشهوداً اتوها اهل مصر جميعاً ليشبعوها من جميع النواحي، للصلاة عليها ،وسمع البكاء من كل دار في ارض مصر، وعظم الاسف والحزن وكثر البكاء واللطم والصراخ ولسان الحال يقول :
نادى ودمع العين مدرار
والقلب منه لاهب بنار
صارت نياحة بكل دار
ناحوا عليها صغار وكبار
نوحواعلى بضعة المختار
نفيسة المصونة بنت لطهار
جدها النبي الهادي المختار
جدها بعد حيدر الكرار
حسافة قضت غريبة الدار
حيف الدهر ابهم الغدار
شتت السادة بكل دار
غريبة ولاحد حضر ليها
نصبوا نياحتهم عليها
والكل متأسف عليها
حتى زوجها ماحضر ليها
اويلي او واحزني عليها
**
غريبة ببلاد غربة
بالهضم قضت عمرها
من القهر ماتت غصيبة
في مصر حفروا قبرها
ويه عليها يوم ماتت
بالمرض ببلاد غربة
عمرها قصير يويلي
عاشت بغصة وكربة
نوح يموالي عليها
ماتت بغصة او كربة
ايحق الى الشيعة عليها
اليوم تلطم لاصدرها
عظم الله اجر جدها
المصطفى ويا البتول
فاطم الزهرا او بعلها
المرتضى فحل الفحول
ينظروا حالة نفيسة
المرتضى ويا البتول
ماتت بديرة بعيدة
من الاهل ماحد حضرها
طلعت تعالج وحدها
حتى ماماتت غريبة
تقول وين الاهل عني
حلت اعلية مصيبة
واصعب الاشيا علي
المحبوب لافارق حبيبه
عن نفيسة وين اهلها
يشيعوها لاقبرها
عترة الهادي يشيعة
بكل وادي شتتوها
في اراضي الغادرية
اولاد فاطم ذبحوها
واعظم الاشيا عليها
زينب الحورى سبوها
هجموا اعليها الاعادي
شبوا النار بخدرها
سلبوهم واضربوهم
وين ابو الحملات غايب
بكربلا حلت رزايا
بكربلا حلت مصايب
جملة الشبان كلهم
ناموا بحر الترايب
زينب الحورى تنخي
وبيدها تضرب صدرها
**
اما زينب عند المنية بماذا نادت ؟!
قالت : من يبكي بخواني عليه
ومنهو اليون، ونة شجية
ومنهو اليسوي لي عزية
غريبة اندفن حدر الوطية
راحوا هلي والله امن ايديه
كلهم قضوا بالغادرية
يعني نفيسة نعم عاشت في غربة ، ودفنت في الغربة ، بس ما عاشت عيشة الغريبة ولا دفنت كغريبة وراحت مصر بارادتها، واستقبلوها . بمحبة وشوق، وعاشت بينهم معززة مكرمة. ولما ماتت ماتت موتة عليها، أصروا انها تدفن عندهم ليتشرفوا بها ، ودفنت باجلال وهيبة ، يعني ما راحت لهم اسيرة مفجوعة منحولة، على جمل هزيل ضالع ، ما دخلت عليهم والسوط يتوالى على متونها، والشتم تسمعه باذنها ، ولا عاشت بينهم ذليلة مقهورة محاطة بالشماتة ، ولا شيعت ودفنت وحيدة لا أهل ولا عشيرة، ولا اخوان ولا اولاد . نفيسة ماتت وهي تتلو القرآن ، ودمعتها تجري من خشية الله، وزينب فاضت روحها وهي تنعي وتعدد ودمعتها تجري على الاخوان ، لا تقولوا نفيسة غريبة، هالكلمة ما خلقت إلا لزينب . تقول :
لا اخوان اصفيت لا أم لا أبو.. والحدى ضعوني يولياي عدو
بعد وين القى مثل عباس اخو .. والله يوفي للخوة ويموت بعطشته
تنادي : علي مال الدهر بالجور، واعدى
وبيه كم شمت حساد ، واعدا
اخوية الما خلف يا خلق ، وعده
لزم نوم الشريعة وقطع بية
****
أقول : فهذه نفيسة يقول : خرج الالوف من الناس حتى ازدحمت الطرقات ، الكل يريد ان نيال شرف تشبعها والصلاة عليها فكان يوم تشييعها يوم مشهود لم يرى له مثيل، حتى صار الناس ازمانا يتحدثون به ، وسمع البكاء عليها من كل دار
فهذه سليلة النبوة وحق لها ذلك، لكن أما كانت الزهراء بنت البنوة ؟ وبضعة رسول الله ؟! التي قال فيها : هي روحي التي بين جنيني ؟! .
ماذا جنت لتشيع في تفر قليل من المؤمنين ، وتدفن بليل مظلم على خوف ووجل ويخفى قبرها عن احبتها وشيعتها ، ويلي على المظلومة المغضوبة المقهورة المضروبة، وويلي على بعلها وعلى ايتامها الضائعين المظلومين المشتين .
والله فجيعة موتة الزهرا الزكية .. ام الحسن ماتت وعلتها خفية
الله ولحد دارها ظلت خلية .. وظلوا يتاما من عقبها حسن وحسين
هذي الوديعة ام الأيمة عفيفة الذيل .. ماتت أسف والحزن خلا جسمها انحيل
هدي الوديعة من ابوها وتدفن بليل .. أوبين القبور اخفى قبرها ابو الحسنين
بين لقبور المرتضى أخفى قبرها .. عاشت كئيبة والعدو حقَّر قدرها
وفي النوح من عقب النبي قضت عمرها .. حتى قضت يا حيف مسودة المتنين
ماتت بحسرتها من القوم الغواشم .. وامسى عليها المرتضى ناصب مآتم
ويصبح واحزني على أم الهواشم .. ماتت بعلتها ومكسورة الضلعين
اي واقاطماه واحزناه وابتولاه
****
نعاء
على الغرباء روحي نحيله
من عترة الزهراء البتوله
لكن اصب دمعه هموله
للي بقى ماحد يشيله
والداسه الأخنس ابخيله
يزهره اولادك كلهم اغراب
ابكل بلد مدفونه لك أحباب
لكن حزناً والمصاب
للي بقى عاري بالتراب
خلا قلبنا فيه صواب
هذا غريب ويشده الراي
ظامي قضى يعفر على الماي
يومه صعب قطع إلى احشاي
يزهرا بكل بلده لك اولاد
غربتهم اتفطر للفاد
لكن نصب الدمع بداد
للي بقى مرمي بلوهاد
ترى الحزن كله لبو السجاد
يزهراء كل اولادك غريبين
في كل بلده امشتتين
عليهم تهمل دمعة العين
لكن كل الصرخه ولحنين
اعلى غريب الدار لحسين
اللى بقى من غير تكفين
لعبت عليه الخيل صوبين
امشتتين ابكل مقابر
اولادك بعد يكسرو الخاطر
لكن نصب الدمع قاطر
للي اندبح في يوم عاشر
نفیسه قضت والعين عبره
وانعزي جدتها الزهراء
فيها وفي اللي انقطع نحره
في مصر وافتها المنيه
والأحباب ماجت بالسوية
غریبه نفیسه و یه علیه
لكن نصب دمعه جريه
لجدها الداسوه بالأعوجيه
جدها غريب الغاضريه
من قضت ويلي شيعوها
حفروا قبرها وادفنوها
والشيعة بالحسره بكوها
وجثة الغالي عطلوها
حتى الغسل ما غسلوها
بالخيل وسفه رضرضوها
يشيعه الزهراء ساعدوها
**
( النعي )
ماتت نفيسة برض غربة
لكن لفت ليها الأحبة
اويلي على الماحد ابقربه
وقت موتته واقع ابتربه
نفيسة قضت والعين عبرى
في مصر مدلولة الزهرة
والناس ليها ايجرو حسرة
شالوا نعشها للمقبرة
أويلي على امصابك يزهرة
شالوها نعشها ابوضح لنهار
ومشوا وراها أصغار وأكبار
والزهرة شيعها الكرار
في الليل خفية بنت لطهار
حزنها مثيله أبد ماصار
نفيسة قضت والناس جوها
غسلوا ليها وكفنوها
شالوا نعشها اتحاولوها
اويلي على الماشيعوها
بس أربعة اللي حاضروها
علقوا المشاعل واطلعوها
وزينب كبدها ذوبوها
اتنادي ابحسرة اعلى ابوها
بالليل بوية تدفنوها
أخاف لشبيبة تروعوها
نفيسة لفوا لحباب ليها
هلوا الدمع صلوا عليها
وحول الجنازة حافيها
اويلي على اللي ظالميها
والقبر ما نعرف إليها
في اقلوبنا حسرة عليها
نفيسة مصيبتها امصيبة
معلولة الزهرة غريبة
لكن قبرها يحتضوا به
صبح ومسا ايجوها الحبيبة
اويلي على ذيك النجيبة
خلت ابقلب الشيعي اجروح
وينه قبرها انريد له انروح
نتقلب عليه بالحسرة والنوح
نعزيها في امصيبة المذبوح
نفيسة إليها قبر ينزار
حزني لجدتها أم لطهار
مخفي قبرها عن الزوار
يتمنوا الشيعة ابكل المصار
يزوروها والدمع نثار
مثل البتولة أبد ماصار
نفيسة غريبة عن أهلها
لكن الشيعة شيعوا ألها
الدمعة لبنت سيد رسلها
من شالها ومنهو حملها
بس أربعة اللي شيعوا ألها
وللسا قبر ما نعرف ألها
نتمنى نعرف قبر ليها
ونجي انزورها انسلم عليها
انعزيها في ذبحة بنينها
يا حسرة أفادي عليها
***
( لطميه )
فاطم اتنادي كلهم اولادي
لكن المدبوح صوب افادي
كلهم اولادي بالتنشدوني
اعزاز في قلبي وناظر اعيوني
لكن المذبوح قرح اجفوني
طول عمري النوح والبكأ زادي
غرباء اولادي كلهم يناس
موتهم چاید جرح الاحساس
لكن اعظمهم اللي بقى بلا راس
جشته ظلت بحر لوهادي
كلهم اولادي وموتهم يشعب
لكن المظلوم مونته أصعب
ابكي الذبحه لواخته زينب
الخلته وراحت ابولية الحادي
غرباء اولادي لكن اتواروا
ما بقوا بالقاع بالثرى ظلوا
اتغسلوا بالماي بالخيل ما انداسوا
مو مثل لحسين شاعب افادي
غرباء لكن اتغسلوا بالحال
ا تكفنوا بكفان انشالوا ابشيال
احسين جاه شمروه داسه بلنعال
ولعوجيه اتدوس رايح وغادي
مو غريب اللي اتغسل وواروه
الغريب اللي بالثرى خلوه
جابو اله الخيول امنعله داسوه
ذا اللي دوبني وصوب افادي
***
( لطمية )
نفيسه بالغرب يا ناس مدفنها
في وين الهواشم غايبه عنها
نفیسه برض غربه غمضت للعين
لكن حصلت غسل مع تكفين
ما اتعطلت مثلات السبط لحسين
جثه بالثرى ما حد يشيعنها
نفيسه في مصر وافت منيتها
لكن جت لها الاحباب شالتها
والمظلوم جثته الخيل داستها
واخته تعاينه ويجري الدمع منها
نفیسه قضت ماحد جالها من الآل
لكن غسلوها وكفنت في الحال
ما اتعطلت ما ضلت على الرمال
وجثة حسين ما حد جا يشيعنها
لا اتظنوا الغريب العايف ابلاده
الغريب اللي يخلونه بلوهاده
ماحد غمضه ولا عدل له او ساده
امصيبة بوعلي يدوب القلب منها
***
( لطمية )
برض غربه ادفنوها .. لكن غسلوها
ما ظل بالثرى عاري .. الاحجه الباري
جثه عطلوها
نفیسه ابمصر وافتها المنيه
شالوها ما ظلت بالوطيه
ولا داسوها ابخيل الأعوجيه
مثل جدها العاري .. اللي لفوه في بواري
وجثة رضرضوها
نفیسه قضت والأحباب جوها
بمعزه وجلاله شيعوها
وجدها اجنازته ما غسلوها
ظل مرمي بلا راس .. وشمر اعلى الصدر داس
وزينب دوبوها
نفیسه ابغربه وافاها أجلها
لكن كفنوها وغسلوا الها
وجدها اجنازته ماحد حملها
دون الناس لحسين .. لا غسل وتكفين
ولا اجنازه احملوها
نفیسه ابمصر شالوها بجلاله
وجدها ماحد تشیم اوشاله
ما غير الشمر داسه بنعاله
حسره اعليك حسره .. يمدلل الزهراء
اعظامك كسروها
نفیسه ابموتها حضروا النسوان
وجدها يعتفر خلوه بتربان
وقت الموت يصرخ انا عطشان
اسقوني أميه .. كبدي ملتظيه
جبدي دوبوها
نفیسه ما بقت تعفرا بغبری
مثل جدها الحز الشمر نحره
بدال الغسل خيل اتدوس صدره
شتان بين لثنين .. نقيسه وين لحسين
هي ما عطلوها
***
( لطمية )
نفيسة من اهالي العلم اهلها اهل الكرم والجود
وسفه ماتت بغربة منهم ما احد موجود
اهل الكرم والطاعة بيهم كل محب يفخر
حسافه مارعوا حقهم وشتتهم دهر لقشر
ناس في ارض العراق وناس في مصر يذكر
في كل محل صار قبور ليهم والخبر موجود
منهم في مصر صارت نفيسه بت بحر العلوم
من اسلالة علي الكرار وجدها المجتبى المسموم
قضت بالعبادة الليل وظلت صايمة كل يوم
تقرا سور من لكتاب تبكي خشية المعبود
عاشت مثل اهاليها وكل الناس يعرفوها
تشفي كل مرض واسقام للحاجات يقصدوها
صارت مقصد الوفاد مثل جدها مع ابوها
كريم اهل العبا جدها عمره مايرد مقصود
عليها يجذبوا حسرات من جاها مليك الموت
قرات سورة الانعام خفى منها يوسفه الصوت
فاضت روحها ويلاه ظلت موحشة لبيوت
شخصها يغيب يا وسفة وينضم في وسط للحود
صارت في مصر ضجة على الحلوه معانيها
سالوا زوجها بالله الى عدنا تخليها
خل عندنا قبرها يصير يثرب لا توديها
ضل اسحاق متحير دمعه يجري بلخدود
شاف المصطفى بالنوم عينه تصب دمعتها
خل عندهم قبرها يصير يتشرفوا ابحضرتها
ليها تقصد الوفاد تتعلى منارتها
واصبح جهز الحره واراها وسط للحود
***
( لطمية )
نفيسة في مصر صارت منيتها
والوفاد تتعنى زيارتها
ياهي كارثة من سلهمت للعين
امتدت بالفرش تقرا سور كل حين
ماتت بالغرب بنت النبي ياسين
وقت الموت ما حضروا أحبتها
بس اسحاق جاها من المدينة ينوح
واراها بقبرها والقلب مجروح
ورد يبكي عليها والجفن مقروح
ام العلم م يتصور عبادتها
جته شيعته من مصر ينعوها
وظلوا باللطم والنوح يبكوها
والزهراء في بضعتها يعزوها
وحشت دارها وللحود سكنتها
تزيل اهموم كل حزنان عرفوها
وللحاجات كل ساعة يقصدوها
وروضتها مثل لجنان خلوها
تبهج خاطر الزوار حضرتها
لكن يا حسافه طايل التفكير
جدها المجتبى ماله ضريح يصير
نسلم من بُعد منا الدمع تحدير
وجدتها الزهرا وين روضتها
نوقف عالبقيع الكبد متفطره
و نصرخ بالفرج ياباقي العتره
خذ ثار القضوا ياسيدي حسره
وخذ ثار القضت وسفة بغصتها
***
( لطمية )
ماتت نفيسة اليوم موتة عينها
وأمها الزهرة كسروا ضلعينها
ماتت غريبة ولجلها هلوا الدمع
شالوا نعشها وشيعوها بالسرع
وأمها الزهرة كسروا منها الضلع
راعت اقلوب أولادها بونينها
ماتت نفيسة اليوم في أرض الغرب
وامصابها شيعة يذوب للقلب
لكن الزهرة أسود متنها امن الضرب
وبليل خفية وسفه ايشيعونها
ماتت نفيسة وين غايب حيدرة
جت الأجانب شيعوها المقبرة
وأمها الزهرة اضلوعها متكسرة
مظلومة أمها لاطمين اعيونها
ماتت نفيسة وشيعوها بالعجل
وسفه غريبة ومالفوا ليها الأهل
دفنوها وعرفوا قبرها بأي محل
وأمها الزهرة ابخفية يدفنونها
ماتت نفيسة الزاكية وبنت الأصول
وموتة الغربة اتخلي المدمع همول
الحزن كل الحزن لمصاب البتول
ماتت ابحسرة ويتمت لبنينها
ماتت نفيسة والأحبة غايبة
وشالوا نعشها والمدامع ساكبة
ويلي على موت البتولة الشابة
العشرين ما وصلت يويلي اسنينها
ماتت ابغربة ومالفى ليها حبيب
وشالوا نعشها وصار تشييعه مهيب
لكن الزهرة موتها صاير صعيب
جارت الامة وسقطوا لجنينها
***
( لطمية )
بالحفاوة شيعوها للمقبرة
آه وكل الآه لمصابك يزهرة
من قضت جوها العالم شيعوها
بالحفاوة للمقبرة ودعوها
وصاحوا ابحرة عليها امن ادفنوها
آه على اللي ابليل شالوها المقبرة
بالحفاوة شيعوها بنت هاشم
اه على اللي شايليها بالهضايم
في ظلام الليل ما يدروا العالم
البكا والنوح لجل أمها الزهرا
يوم ماتت غسلوا ليها الغريبة
وأمها في تغسيلها حلت امصيبة
حیدر ايعاين ودمعاته صبيبة
من رأى لضلوع منه تاه فكره
غسلوها والأهل عنها بعيدة
وأمها الزهرة امصيبتها امكيدة
حيدر ابوقت الغسل يصفق ابأيده
كيف أغسلها ومنها العين حمرة
تكسر الخاطر ابغربتها الجليلة
لكن الدمعة على أمها البتولة
صح غريبة بس قبرها يعرفوا له
ما هو مخفي مثل قبر أمها الزهرة
صح غريبة بس قبرها يقصدونه
جملة الزوار يبغوا يشاهدونه
وين قبر أم الحسن ياناس وينه
للحشر ما تنطفي في القلب جمرة
***
( لطمية )
آه يا موتة الغربة .اتخلي في القلب جمرة
نبكي على امصيبتها لو نبكي على الزهرة
نفيسة ماتت ابغربة بس ماهي مقهورة
مثل جدتها الزهرة ابصير الباب معصورة
اتلوج امن الألم واتصيح سبع أضلوع مكسورة
مظلومة أم حسن ماتت وخلت بالقلب جمرة
نفيسة ماتت ابغربة بس ما هي مظلومة
وأمها فاطم الزهرة قضت والعين ملطومة
مكسور الضلع منها ومغصوبة ومهضومة
يا هو امصاب ما ينعد يذوب القلب من ذكره
نفيسة ماتت ابغربة بس مي شابة ابسنها
ما خلت أيتام أصغار يبكوا بالترب منها
الزهرا أولادها ايصيحوا يبوية أمنا لا تدفنها
بعدهي شابة أم حسين لا تودوها لمقبرة
نفيسة ماتت ابغربة وشالوها وضح لنهار
وعرفوا قبرها وينه وجوها أحبابها زوار
وجدتها ابنصف الليل وارى ليها الكرار
وما نعرف قبرها وين ياهي امصيبة كبرى
نفيسة في مصر ماتت وليها قبر يعرفونه
يجوه زوار من كل صوب ومن كل محل يلفونه
وجدتها عن الشيعة قبرها وين ودونه
نسأل وين مدفنها وفي وسط القلب جمرة
نفيسة ماتت ابغربة وماخلت أيتام أصغار
وأم الحسن شالوهـــــا ويمها تعتفر لصغار
احسين ايصيح يابوية خلوا أمي ابوسط الدار
وزينب فوقها تبكي وكلثم دمعها يجرى
****

تعليق