بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله:
تقول في اليوم الثامن من شهر رمضان مايلي :
" اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيهِ رَحْمَةَ الْأَيْتَامِ، وَإِطْعَامَ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءَ السَّلَامِ، وَارْزُقْنِي فِيهِ صُحْبَةَ الْكِرَامِ وَمُجَانَبَةَ اللِّئَامِ، بِطَوْلِكَ يَا أَمَلَ الْآمِلِينَ"
ان هذا الدعاء هو في الحقيقة قبل أن يكون دعاءً، هو قائمة أعمال للصائم في اليوم الثامن من شهر رمضان.
العمل الأول: رحمة الأيتام
ان كل فرد صائم عليه أن يسأل نفسه: كم قدّم من التحنّن والرحمة إلى أيتام الناس؟
يقول الله تعالى: "أَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ"، ويقول النبي ص: "تحنّنوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم، وارحموها صغاركم".
ليس فقط ينبغي للإنسان أن يتحنن إلى الأيتام، بل حتى إلى جميع الصغار.
فعلى جميع أفراد المجتمع أن يتحننوا إلى الأيتام ويرحموا الصغار، حتى لو لم يكونوا أيتاماً.
فالآباء والمعلمون والكبار والشباب وجميع شرائح المجتمع ينبغي أن يتحننوا إلى الصغار ويرحمهم وينظروا إليهم بعين الرحمة.
وخصوصاً المعنيون وهم المعلمون، فهم في رأس القائمة، ينبغي أن يرحموا الأطفال، فإنهم أمانة في أعناقهم.
العمل الثاني: إطعام الطعام
على كل صائم أن يسعى لتحقيق هذا العمل الذي ركّز عليه القرآن الكريم، (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً أو يتيمًا أو أسيراً).
وقد يعتذر البعض بأنه لا يتمكن من ذلك، فالرسول ص يقول: "اتقوا الله ولو بشق تمرة"، ويقول أيضاً: "اتقوا الله ولو بشربة ماء".
وتوجد قاعدة: الميسور لا يسقط بالمعسور، وما لا يُدرَك كله لا يُترك بعضه.
ويقول الرسول ص في خطبته: "من فطر منكم صائماً كان له بذلك عتق رقبة".
العمل الثالث: إفشاء السلام
المجتمع الذي يتفشّى فيه السلام يتحول إلى مجتمع متماسك، تقل فيه الخصومات، وتنتشر فيه الرحمة والتعاطف.
فعل تشريع السلام في الإسلام هو إيجاد الترابط العاطفي والإنساني بين الناس.
بل أحياناً تكون التحية بالمصافحة، فإذا تصافح المؤمنان تساقطت ذنوبهما كما يتساقط الورق من الشجر.
العمل الرابع: صحبة الكرام ومجانبة اللئام
ان الإنسان الصائم ينبغي له أن يبرز انتماءه في المجتمع، فالجامعة مليئة بالكرام واللئام، وبحسب تعبير القرآن الكريم، هناك أصحاب اليمين وأصحاب الشمال.
فالواجب على الصائم أن يكون من أصحاب اليمين، ويبتعد عن أصحاب الشمال، أي أن يختار الصحبة الصالحة ويجتنب الفاسدين واللئام.
صحبة الكرام ترفع الإنسان، تقوّي إرادته، تذكّره بالله، وتعينه على الخير، وتزرع في نفسه الصفاء والاستقامة.
ومجانبة اللئام تساعد على تقليل سواد الشر والفساد في المجتمع، وتُظهر أثر المؤمنين الصالحين، وتُكثّر الخير والفضيلة بين الناس.
إن الجمع بين صحبة الكرام ومجانبة اللئام يجعل الصائم يعيش وسط بيئة روحانية صافية، تعينه على المحافظة على صيامه وعبادته، وتجعله أقرب إلى رضوان الله تعالى، ويكون جزءًا من تقوية مجتمع الخير وتقليل تأثير الشر.
خاتمة الدعاء: قمة الخير : التوكل والأمل
وفي ختام هذا الدعاء، يظهر قمة العرفان والتوكل على الله عز وجل، حيث يستعين الصائم بالله في تحقيق هذه الأعمال: رحمة الأيتام، إطعام الطعام، إفشاء السلام، صحبة الكرام ومجانبة اللئام.
إن الأمل في الله هو ملجأ الأملين، ومنه ينطلق المؤمن بالثقة والاطمئنان، بأن الله وحده قادر على تثبيت القلب على الخير، وتيسير العمل الصالح، وجعل هذه الأعمال سببًا لرضوانه ورضا الآخرين.
فالإنسان الصائم لا يعتمد على نفسه وحدها، بل يستعين بالله تعالى، متوكلاً عليه، عالمًا أن توفيقه هو الذي يجعل عمله كاملًا، وأن قلبه الصادق ونية خالصة هما السبيل لتحقيق البركة في الصيام وفي المجتمع كله.
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله:
تقول في اليوم الثامن من شهر رمضان مايلي :
" اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيهِ رَحْمَةَ الْأَيْتَامِ، وَإِطْعَامَ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءَ السَّلَامِ، وَارْزُقْنِي فِيهِ صُحْبَةَ الْكِرَامِ وَمُجَانَبَةَ اللِّئَامِ، بِطَوْلِكَ يَا أَمَلَ الْآمِلِينَ"
ان هذا الدعاء هو في الحقيقة قبل أن يكون دعاءً، هو قائمة أعمال للصائم في اليوم الثامن من شهر رمضان.
العمل الأول: رحمة الأيتام
ان كل فرد صائم عليه أن يسأل نفسه: كم قدّم من التحنّن والرحمة إلى أيتام الناس؟
يقول الله تعالى: "أَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ"، ويقول النبي ص: "تحنّنوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم، وارحموها صغاركم".
ليس فقط ينبغي للإنسان أن يتحنن إلى الأيتام، بل حتى إلى جميع الصغار.
فعلى جميع أفراد المجتمع أن يتحننوا إلى الأيتام ويرحموا الصغار، حتى لو لم يكونوا أيتاماً.
فالآباء والمعلمون والكبار والشباب وجميع شرائح المجتمع ينبغي أن يتحننوا إلى الصغار ويرحمهم وينظروا إليهم بعين الرحمة.
وخصوصاً المعنيون وهم المعلمون، فهم في رأس القائمة، ينبغي أن يرحموا الأطفال، فإنهم أمانة في أعناقهم.
العمل الثاني: إطعام الطعام
على كل صائم أن يسعى لتحقيق هذا العمل الذي ركّز عليه القرآن الكريم، (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً أو يتيمًا أو أسيراً).
وقد يعتذر البعض بأنه لا يتمكن من ذلك، فالرسول ص يقول: "اتقوا الله ولو بشق تمرة"، ويقول أيضاً: "اتقوا الله ولو بشربة ماء".
وتوجد قاعدة: الميسور لا يسقط بالمعسور، وما لا يُدرَك كله لا يُترك بعضه.
ويقول الرسول ص في خطبته: "من فطر منكم صائماً كان له بذلك عتق رقبة".
العمل الثالث: إفشاء السلام
المجتمع الذي يتفشّى فيه السلام يتحول إلى مجتمع متماسك، تقل فيه الخصومات، وتنتشر فيه الرحمة والتعاطف.
فعل تشريع السلام في الإسلام هو إيجاد الترابط العاطفي والإنساني بين الناس.
بل أحياناً تكون التحية بالمصافحة، فإذا تصافح المؤمنان تساقطت ذنوبهما كما يتساقط الورق من الشجر.
العمل الرابع: صحبة الكرام ومجانبة اللئام
ان الإنسان الصائم ينبغي له أن يبرز انتماءه في المجتمع، فالجامعة مليئة بالكرام واللئام، وبحسب تعبير القرآن الكريم، هناك أصحاب اليمين وأصحاب الشمال.
فالواجب على الصائم أن يكون من أصحاب اليمين، ويبتعد عن أصحاب الشمال، أي أن يختار الصحبة الصالحة ويجتنب الفاسدين واللئام.
صحبة الكرام ترفع الإنسان، تقوّي إرادته، تذكّره بالله، وتعينه على الخير، وتزرع في نفسه الصفاء والاستقامة.
ومجانبة اللئام تساعد على تقليل سواد الشر والفساد في المجتمع، وتُظهر أثر المؤمنين الصالحين، وتُكثّر الخير والفضيلة بين الناس.
إن الجمع بين صحبة الكرام ومجانبة اللئام يجعل الصائم يعيش وسط بيئة روحانية صافية، تعينه على المحافظة على صيامه وعبادته، وتجعله أقرب إلى رضوان الله تعالى، ويكون جزءًا من تقوية مجتمع الخير وتقليل تأثير الشر.
خاتمة الدعاء: قمة الخير : التوكل والأمل
وفي ختام هذا الدعاء، يظهر قمة العرفان والتوكل على الله عز وجل، حيث يستعين الصائم بالله في تحقيق هذه الأعمال: رحمة الأيتام، إطعام الطعام، إفشاء السلام، صحبة الكرام ومجانبة اللئام.
إن الأمل في الله هو ملجأ الأملين، ومنه ينطلق المؤمن بالثقة والاطمئنان، بأن الله وحده قادر على تثبيت القلب على الخير، وتيسير العمل الصالح، وجعل هذه الأعمال سببًا لرضوانه ورضا الآخرين.
فالإنسان الصائم لا يعتمد على نفسه وحدها، بل يستعين بالله تعالى، متوكلاً عليه، عالمًا أن توفيقه هو الذي يجعل عمله كاملًا، وأن قلبه الصادق ونية خالصة هما السبيل لتحقيق البركة في الصيام وفي المجتمع كله.
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).
