مجلس وفاة ابو طالب ابن عبد المطلب (ع)
7 شهر رمضان
( الليلة الأولى : كم مرة بات امير المؤمنين (ع) على فراش النبي (ص) يفديه ؟ )
.
.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم ان الله و انا اليه راجعون . صلى الله عليك يا مولاي يا رسول الله ، صلى الله عليك ، يا سيدي يا أبا عبد الله، يا رحمة الله الواسعة ، ويا باب نجاة الأمة، وأبا الائمة. يا غريب يا مظلوم كربلاء . السلام على مقري الضيف ومأمن المخيف وساقي الحجيج في حرة الصيف . السلام على حامي الدين، ووالد أمير المؤمنين، وجد الأئمة الطاهرين، ورحمة الله وبركاته ، ياليتنا كنا لكم الفداء سادتي ، فنفوز فوزاً عظيما
**
شيخ الأباطح من كانت مهابته .. تفيض نصراً على الهادي وتحميهِ
مات الكفيل لطه والنصير له .. وغيّب الموت حرزاً في مطاويهِ
لم أنسه فوق فراش السقم مضطجعاً .. وبقلبه لظى الأحزان يكويهِ
حتى اذا فارقت روحة الدنيا .. وناح له الدين يبكيه ويشجيه
وقام حيدرة الكرار غسله .. وقلبه بالحزن يغلي ويشجيهِ
**
يبكي رسول الله وعبراته جرية .. عمه أبو طالب على فراش المنية
فوق لفراش يجود منه خافي لونين .. ويدير عينه للنبي خير النبيين
والمصطفى يمه وحیدر حامي الدين .. يعاين أبوه يلوج والونة خفية
ومن فاضت رويحته شيخ الرجاجيل .. قام النبي والمرتضي يجهزوه بتعجيل
والكل على مصابه في نوح وعويل .. يبكي على فقده زعيم الهاشمية
غسل لعمه المصطفى ودموعه تسيل .. وبالكفن لفه وادرجه ويصيح واويل
وفوق النعش مده وعليه صلى بترتيل.. وصلت ورى نعشه بنو هاشم سوية
وام القرى تنعى اعلى فقده شيخ لرجال .. ونسوة بني هاشم عليه ناحت بولوال
وصار البكا في منزله من نعشه انشال .. واعليه فاطم بت اسد تبكى شجية
نادت ، شيخ الهواشم لو حضر والهاشميين .. يشوف العقيلة حايرة وتدير بالعين
وتصبح لا عباس يبرى لي ولا حسين .. عقب الخدر والصون ولوني بني امية
**
خوية يعباس ...
الشمر بالسوط يضربني ، وصحت آه
خوية ، وعلي السجاد رك حيله ، وصحتَه
شفت عباس عالغبرة، وصحته
يخوية اختك أسيرة آل امية
***
ورد في الزيارة السابعة لأمير المؤمنين (ع ) : [ السلام على البائت على فراش النبي ومفديه بنفسه من الأعداء ]
وصي رسول الله محمد
.
كلنا نعرف قصة مبيت أمير المؤمنين (ع) في فراش رسول الله (ص) وهذي الفضيلة صارت بعد وفاة ابو طالب (ع) .
لما نزل جبرئيل على رسول الله (ص) وقال له : اخرج منها - أي من مكة - فقد مات ناصرك . وهو رسول الله (ص) يقول : ( ما زالت قريش قاعدة عنى حتى مات عمى أبو طالب ) .
وكانت قريش قد تعاقدت مع أربعين رجل من قبائل مختلفة ، انهم يوقفوا على باب دار رسول الله بسيوفهم ، في الليل ويهجموا عليه هجمة رجل واحد، فيقطعوه اربا
فنزل جبرئيل (ع) على رسول الله (ص) بأمر الهجرة من مكة إلى المدينة ، وخبره بمؤامرة قريش وإنه يبيت أمير المؤمنين مكانه .
يقوله : يا علي، إن الروح هبط علي يخبرني إن قريش اجتمعت على المكر بي وقتلي وإنه أوحي إلي عن ربي أن أهجر دار قومي وانه امرني أن آمرك بالمبيت على مضحعي ، وأن يلقي شبهي عليك ، لتخفي بمبيتك عليه أثرى ، فما أنت قائل وصانع ؟ .يقول : فتبسم أمير المؤمنين، وكأنه قد بشر بملك الدنيا والآخرة ، قال : أو تسلمن بيبتي يا نبي الله ؟ . قال له : نعم ، بذلك وعدني ربي : فأهوى أمير المؤمنين ساجدا شكراً لله لما بشره رسول الله بسلامته ، ثم قال : امضي لما أمرت ، فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي رضیت ان تكون روحي لروحك وقاء، ونفسي لنفسك فداء . بل رضيت إن تكون روحي ونفسي فداء أخ لك او قريب، وهل احب الحياة الا لخدمتك . فقال له (ص) : فاتشح ببردي الحضرمي ثم نم على فراشي، فإنه لا يخلص اليك منهم مكروه ، إن شاء الله
وصار آخر الليل، واجتمعوا الأربعين من قريش واحاطوا بدار النبي ، وأمير المؤمنين مضطجع برضا وسكينة . وهم سالين السيوف متأهبين . واذا رسول الله يفتح الباب قدامهم، وهو يقرأ سورة يس، وأخذ بيده الشريفة قبضة من تراب ورماها على وجوههم ثلاثاً : شاهت الوجوه . وقرأ : ( وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ) . فأعمى الله أبصارهم ، فمر أمامهم وهم ينظرون ولا يرونه .
وانطلق في الليل إلى طريق المدينة ، إلى ان وصل لمأمن وسط الطريق ، وهو غار ثور . وكان في الصباح قد رجع اليهم بصرهم، فهجموا على الدار لدار، فقام امير المؤمنين اليهم سالاً سبعة ، فاخذتهم الرجفة والهلع منه ، وفروا من أمامه، حتى تكدسوا على الباب ، وخرجوا في طلب النبي فمحی الله آثار خطوات النبي ، فضيعوا أثره ، ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ - بـ علي - وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) . ونصر الله نبيه وحماه.
وباهى الله بأمير المؤمنين أمام ملائكة السماء وارسل له جبرائيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه يحرسوه تلك الليلة في مبيته .
لكن أمير المؤمنين ما بات على فراش النبي مرة واحدة فقط ، بل بات أكثر من مرة . يعني هدي مو أول مرة . الثانية بات وهو لايزال طفل صغير ، عمره (۱۳) سنة . أبوه ابو طالب في الشعب ، اللي قضوا فيه ثلاث سنين ، كل ليلة ، وطول الليل ، يقوّم رسول الله من فراشه ، ويجيب واحد من اولاده يبيته مكانه . وكل ساعة ، يغير مكانه، بواحد من اولاده . خايف واحد من الكفار ينفذ من الشعب، ويجي يغتال النبي .....
يقول لعلي :
اصبرن يا بني فالصبر احجى .. كل حيٍّ مصيره لشعوبِ
قد بذلناك والبلاء شديد .. لفداء الحبيب وابن الحبيبِ
قال :
أتأمرني بالصبر في نصر أحمدٍ ..وتعلم أني لم أزل لك طائعا
سأسعى لوجه الله في نصر أحمد .. نبي الهدى المحمود طفلاً ويافعا
أمير المؤمنين، حتى ووالده على فراش المرض يراه يعالج الموت، مااعطى نفسه حق المواساة ، ، بل كان واقف مع رسول الله يواسيه . يا ساعد الله قلبه، وهو يسمع عمه، يعد وصاياه، ويشدد على نصرته وينعى نفسه ويقول : يا محمد، إني أخرج من الدنيا ، ومالي غمٌّ إلا غمك ..
قله : اقعد يعمي وشيخ عدنان .. لا تعوفني مابين عدوان
بعدك ذلي والحزن يان .. حيران انا ياعمي حيران
وجرت دمعته بخده جرية .. ذكر حيرة غريب الغادرية
يوم يصيح ما في معين لية .. يحمي لخدور الهاشمية
رزية يمعظمها رزية
يقله على لا تهل عيناك .. برواحنا كلنا فداياك
اذا راح بوية آنا وياك .. آنا شمالك آنا يمناك
آنا اوياك سیفی شاهرنه .. ما حد يوصلك يا مكنى
برواحنا نفديك كلنا .. والله لسوي اليوم حنة
حن وبكى والدمع مذروف .. يقله ذكرتني بمقطوع لكفوف
عباس ويومه يوم لطفوف... حما وسور للظامي الملهوف
وفقده كسر ظهره وعمى الشوف .. واضحى السبط مرمى للسيوف
واعلى العقيلة حرقوا لسجوف .. وهي تنخيك يا حيدر يموصوف
رسول الله يقول :
عباس، ويومه يوم لطفوف
ميدان كربلا شهد للعباس، وتشهد له الراية . التي لم يبقى فيها شبر سالم، ويشهد له الجود المخرق بالسهام ، ويشهد له نهر الفرات الذي توسد شاطية ولم يذق منه قطرة . أي واعباساه . يا ساعد الله قلب السبط حين حضر مصرعه : يقول :
تمدد یم اخوه حسين طول بطول
يشم صدره و ويجس قلبه بدمع مهمول
يا عباس حاكيني يخوية وقول
يا جرح اليوجعك وينه دليني
يخوية انكسر ظهري وقلت الحيلة
وهذا العلم طايح منهو ايشيله
انهدم بيتي يخوية وسابت العيلة
شجاوب للي بالخيمة تتانيني
يقلها ، كافل ضعوش على المسناة جثة مجدلة
واستعدي عقب عينة للمصايب والبلا
وابشري بذلة وهضم وركوب ناقة مهزلة
و مجلس ايزيد الرجس لازم يزينب طبته
قالت :
خوية، أنا ويني، ووين الدياوين
أنا مخدرة عباس وحسين
شسوي وهلي عني بعيدين
يخوية أنا جيتك للنهر ما قاطعة الياس
وسواد الليل يسترني عن الناس
أنا بعازتك لحق يعباس
مثل ما جيت ارد مرفوعة الراس
والله ياليت أبو طالب مع أولاده يجيها
با سياط يضر بها العدو وتشقق بيديها
وبوكز الرمح يبعدها عن جثة وليها
ما حد حضرها يا وسف وليانها بعاد
اجركم الله ، يقول : ثقل حال أبو طالب ، زارته رسل ربه ، فعرق جبينه، وسكن أنينه، تشهد قرأ آيات اغمض عينيه اطبق فاه، وفاضت روحه أي واسيداه
غسله أمير المؤمنين كفنه، رفعت الجنازة ، فضاقت الدنيا بوجه النبي ، نادى : كيف أسلو عنك ياعم ، وكنت عندك بمنزلة العين من الحدقة والروح من الجسد وا ابتاه ، وابا طالباه واحزناه .. وا زكياه
ونادى روحي له الفدا بقلب حزين :
ياسور مكة ومكرم الضيف
يسقَّاي الحجيج بحرَّة الصيف
يعميد الحرم ومحمى لمخيف
وسفة قضيت والف ياحيف
ياعز القوم او يافخر عدنان
يملفى العاني من كل بلد ومكان
يراعي المرجلة ياعالي الشان
حسافة خلت منك الأوطان
يمن كان للدين ونبيه خير والي
يامن رخصت الحفظهم بكل غالي
لمصيبتك هاليوم عمي جلد مالي
وبفقدك يضرغام انهدم ركني العالي
يشيخ العشيرة وكافلي وحصني المنَّاع
مصابك بهضني او حنى مني الأضلاع
يصعب عليَّا لو حضرتك حال لنزاع
ينشعب قلبي لو قلت لي حان لوداع
هلَّـيت ياعام الحزن واغدرت بيِّــة
فتت وخذيت لحباب امن ايديَّـة
من بعدهم قوم الكفر دارت عليَّـة
ولفراقهم موعود انا ابكل أسيِّـة
من شيَّـع المهيوب عمه الله يعينه
محني الظهر وتحادرت دموع عينه
هذا الذي صان النبي او صان دينه
الله يعظم اجره الهادي نبينا
***
مصابك هذا المصطفى حين وقعه .. عليه فاضحى يلطم الخد باليد
7 شهر رمضان
( الليلة الأولى : كم مرة بات امير المؤمنين (ع) على فراش النبي (ص) يفديه ؟ )
.
.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم ان الله و انا اليه راجعون . صلى الله عليك يا مولاي يا رسول الله ، صلى الله عليك ، يا سيدي يا أبا عبد الله، يا رحمة الله الواسعة ، ويا باب نجاة الأمة، وأبا الائمة. يا غريب يا مظلوم كربلاء . السلام على مقري الضيف ومأمن المخيف وساقي الحجيج في حرة الصيف . السلام على حامي الدين، ووالد أمير المؤمنين، وجد الأئمة الطاهرين، ورحمة الله وبركاته ، ياليتنا كنا لكم الفداء سادتي ، فنفوز فوزاً عظيما
**
شيخ الأباطح من كانت مهابته .. تفيض نصراً على الهادي وتحميهِ
مات الكفيل لطه والنصير له .. وغيّب الموت حرزاً في مطاويهِ
لم أنسه فوق فراش السقم مضطجعاً .. وبقلبه لظى الأحزان يكويهِ
حتى اذا فارقت روحة الدنيا .. وناح له الدين يبكيه ويشجيه
وقام حيدرة الكرار غسله .. وقلبه بالحزن يغلي ويشجيهِ
**
يبكي رسول الله وعبراته جرية .. عمه أبو طالب على فراش المنية
فوق لفراش يجود منه خافي لونين .. ويدير عينه للنبي خير النبيين
والمصطفى يمه وحیدر حامي الدين .. يعاين أبوه يلوج والونة خفية
ومن فاضت رويحته شيخ الرجاجيل .. قام النبي والمرتضي يجهزوه بتعجيل
والكل على مصابه في نوح وعويل .. يبكي على فقده زعيم الهاشمية
غسل لعمه المصطفى ودموعه تسيل .. وبالكفن لفه وادرجه ويصيح واويل
وفوق النعش مده وعليه صلى بترتيل.. وصلت ورى نعشه بنو هاشم سوية
وام القرى تنعى اعلى فقده شيخ لرجال .. ونسوة بني هاشم عليه ناحت بولوال
وصار البكا في منزله من نعشه انشال .. واعليه فاطم بت اسد تبكى شجية
نادت ، شيخ الهواشم لو حضر والهاشميين .. يشوف العقيلة حايرة وتدير بالعين
وتصبح لا عباس يبرى لي ولا حسين .. عقب الخدر والصون ولوني بني امية
**
خوية يعباس ...
الشمر بالسوط يضربني ، وصحت آه
خوية ، وعلي السجاد رك حيله ، وصحتَه
شفت عباس عالغبرة، وصحته
يخوية اختك أسيرة آل امية
***
ورد في الزيارة السابعة لأمير المؤمنين (ع ) : [ السلام على البائت على فراش النبي ومفديه بنفسه من الأعداء ]
وصي رسول الله محمد
.
كلنا نعرف قصة مبيت أمير المؤمنين (ع) في فراش رسول الله (ص) وهذي الفضيلة صارت بعد وفاة ابو طالب (ع) .
لما نزل جبرئيل على رسول الله (ص) وقال له : اخرج منها - أي من مكة - فقد مات ناصرك . وهو رسول الله (ص) يقول : ( ما زالت قريش قاعدة عنى حتى مات عمى أبو طالب ) .
وكانت قريش قد تعاقدت مع أربعين رجل من قبائل مختلفة ، انهم يوقفوا على باب دار رسول الله بسيوفهم ، في الليل ويهجموا عليه هجمة رجل واحد، فيقطعوه اربا
فنزل جبرئيل (ع) على رسول الله (ص) بأمر الهجرة من مكة إلى المدينة ، وخبره بمؤامرة قريش وإنه يبيت أمير المؤمنين مكانه .
يقوله : يا علي، إن الروح هبط علي يخبرني إن قريش اجتمعت على المكر بي وقتلي وإنه أوحي إلي عن ربي أن أهجر دار قومي وانه امرني أن آمرك بالمبيت على مضحعي ، وأن يلقي شبهي عليك ، لتخفي بمبيتك عليه أثرى ، فما أنت قائل وصانع ؟ .يقول : فتبسم أمير المؤمنين، وكأنه قد بشر بملك الدنيا والآخرة ، قال : أو تسلمن بيبتي يا نبي الله ؟ . قال له : نعم ، بذلك وعدني ربي : فأهوى أمير المؤمنين ساجدا شكراً لله لما بشره رسول الله بسلامته ، ثم قال : امضي لما أمرت ، فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي رضیت ان تكون روحي لروحك وقاء، ونفسي لنفسك فداء . بل رضيت إن تكون روحي ونفسي فداء أخ لك او قريب، وهل احب الحياة الا لخدمتك . فقال له (ص) : فاتشح ببردي الحضرمي ثم نم على فراشي، فإنه لا يخلص اليك منهم مكروه ، إن شاء الله
وصار آخر الليل، واجتمعوا الأربعين من قريش واحاطوا بدار النبي ، وأمير المؤمنين مضطجع برضا وسكينة . وهم سالين السيوف متأهبين . واذا رسول الله يفتح الباب قدامهم، وهو يقرأ سورة يس، وأخذ بيده الشريفة قبضة من تراب ورماها على وجوههم ثلاثاً : شاهت الوجوه . وقرأ : ( وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ) . فأعمى الله أبصارهم ، فمر أمامهم وهم ينظرون ولا يرونه .
وانطلق في الليل إلى طريق المدينة ، إلى ان وصل لمأمن وسط الطريق ، وهو غار ثور . وكان في الصباح قد رجع اليهم بصرهم، فهجموا على الدار لدار، فقام امير المؤمنين اليهم سالاً سبعة ، فاخذتهم الرجفة والهلع منه ، وفروا من أمامه، حتى تكدسوا على الباب ، وخرجوا في طلب النبي فمحی الله آثار خطوات النبي ، فضيعوا أثره ، ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ - بـ علي - وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) . ونصر الله نبيه وحماه.
وباهى الله بأمير المؤمنين أمام ملائكة السماء وارسل له جبرائيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه يحرسوه تلك الليلة في مبيته .
لكن أمير المؤمنين ما بات على فراش النبي مرة واحدة فقط ، بل بات أكثر من مرة . يعني هدي مو أول مرة . الثانية بات وهو لايزال طفل صغير ، عمره (۱۳) سنة . أبوه ابو طالب في الشعب ، اللي قضوا فيه ثلاث سنين ، كل ليلة ، وطول الليل ، يقوّم رسول الله من فراشه ، ويجيب واحد من اولاده يبيته مكانه . وكل ساعة ، يغير مكانه، بواحد من اولاده . خايف واحد من الكفار ينفذ من الشعب، ويجي يغتال النبي .....
يقول لعلي :
اصبرن يا بني فالصبر احجى .. كل حيٍّ مصيره لشعوبِ
قد بذلناك والبلاء شديد .. لفداء الحبيب وابن الحبيبِ
قال :
أتأمرني بالصبر في نصر أحمدٍ ..وتعلم أني لم أزل لك طائعا
سأسعى لوجه الله في نصر أحمد .. نبي الهدى المحمود طفلاً ويافعا
أمير المؤمنين، حتى ووالده على فراش المرض يراه يعالج الموت، مااعطى نفسه حق المواساة ، ، بل كان واقف مع رسول الله يواسيه . يا ساعد الله قلبه، وهو يسمع عمه، يعد وصاياه، ويشدد على نصرته وينعى نفسه ويقول : يا محمد، إني أخرج من الدنيا ، ومالي غمٌّ إلا غمك ..
قله : اقعد يعمي وشيخ عدنان .. لا تعوفني مابين عدوان
بعدك ذلي والحزن يان .. حيران انا ياعمي حيران
وجرت دمعته بخده جرية .. ذكر حيرة غريب الغادرية
يوم يصيح ما في معين لية .. يحمي لخدور الهاشمية
رزية يمعظمها رزية
يقله على لا تهل عيناك .. برواحنا كلنا فداياك
اذا راح بوية آنا وياك .. آنا شمالك آنا يمناك
آنا اوياك سیفی شاهرنه .. ما حد يوصلك يا مكنى
برواحنا نفديك كلنا .. والله لسوي اليوم حنة
حن وبكى والدمع مذروف .. يقله ذكرتني بمقطوع لكفوف
عباس ويومه يوم لطفوف... حما وسور للظامي الملهوف
وفقده كسر ظهره وعمى الشوف .. واضحى السبط مرمى للسيوف
واعلى العقيلة حرقوا لسجوف .. وهي تنخيك يا حيدر يموصوف
رسول الله يقول :
عباس، ويومه يوم لطفوف
ميدان كربلا شهد للعباس، وتشهد له الراية . التي لم يبقى فيها شبر سالم، ويشهد له الجود المخرق بالسهام ، ويشهد له نهر الفرات الذي توسد شاطية ولم يذق منه قطرة . أي واعباساه . يا ساعد الله قلب السبط حين حضر مصرعه : يقول :
تمدد یم اخوه حسين طول بطول
يشم صدره و ويجس قلبه بدمع مهمول
يا عباس حاكيني يخوية وقول
يا جرح اليوجعك وينه دليني
يخوية انكسر ظهري وقلت الحيلة
وهذا العلم طايح منهو ايشيله
انهدم بيتي يخوية وسابت العيلة
شجاوب للي بالخيمة تتانيني
يقلها ، كافل ضعوش على المسناة جثة مجدلة
واستعدي عقب عينة للمصايب والبلا
وابشري بذلة وهضم وركوب ناقة مهزلة
و مجلس ايزيد الرجس لازم يزينب طبته
قالت :
خوية، أنا ويني، ووين الدياوين
أنا مخدرة عباس وحسين
شسوي وهلي عني بعيدين
يخوية أنا جيتك للنهر ما قاطعة الياس
وسواد الليل يسترني عن الناس
أنا بعازتك لحق يعباس
مثل ما جيت ارد مرفوعة الراس
والله ياليت أبو طالب مع أولاده يجيها
با سياط يضر بها العدو وتشقق بيديها
وبوكز الرمح يبعدها عن جثة وليها
ما حد حضرها يا وسف وليانها بعاد
اجركم الله ، يقول : ثقل حال أبو طالب ، زارته رسل ربه ، فعرق جبينه، وسكن أنينه، تشهد قرأ آيات اغمض عينيه اطبق فاه، وفاضت روحه أي واسيداه
غسله أمير المؤمنين كفنه، رفعت الجنازة ، فضاقت الدنيا بوجه النبي ، نادى : كيف أسلو عنك ياعم ، وكنت عندك بمنزلة العين من الحدقة والروح من الجسد وا ابتاه ، وابا طالباه واحزناه .. وا زكياه
ونادى روحي له الفدا بقلب حزين :
ياسور مكة ومكرم الضيف
يسقَّاي الحجيج بحرَّة الصيف
يعميد الحرم ومحمى لمخيف
وسفة قضيت والف ياحيف
ياعز القوم او يافخر عدنان
يملفى العاني من كل بلد ومكان
يراعي المرجلة ياعالي الشان
حسافة خلت منك الأوطان
يمن كان للدين ونبيه خير والي
يامن رخصت الحفظهم بكل غالي
لمصيبتك هاليوم عمي جلد مالي
وبفقدك يضرغام انهدم ركني العالي
يشيخ العشيرة وكافلي وحصني المنَّاع
مصابك بهضني او حنى مني الأضلاع
يصعب عليَّا لو حضرتك حال لنزاع
ينشعب قلبي لو قلت لي حان لوداع
هلَّـيت ياعام الحزن واغدرت بيِّــة
فتت وخذيت لحباب امن ايديَّـة
من بعدهم قوم الكفر دارت عليَّـة
ولفراقهم موعود انا ابكل أسيِّـة
من شيَّـع المهيوب عمه الله يعينه
محني الظهر وتحادرت دموع عينه
هذا الذي صان النبي او صان دينه
الله يعظم اجره الهادي نبينا
***
مصابك هذا المصطفى حين وقعه .. عليه فاضحى يلطم الخد باليد

تعليق