مجلس في ذكرى معركة بدر الكبرى
17 شهر رمضان
.
.
وإنَّ علياً كان سيفَ رسولِهِ ** و صاحبَهُ السّامي لمجدٍ مُشيّدِ
وصهرُ النبيِّ المُجتبى و ابنُ عمِّهِ ** أبا الحَسَنينِ المُحتوي كلَّ سؤدد
وخيرُ نساءِ الجنةِ الغرّ زوجُهُ ** وحسبكَ هذا سؤددٌ لمُسَوَّدَ
وزوّجَهُ ربُّ السَّما في سمائِه ** وناهيكَ تزويجاً من العرشِ قد بُدي
فباتا وحَلْيُ الزَّهْرِ خيرُ حَلاهُما ** و قد آثروا بالزّادِ مَن جاء يَجتدي
فأثمرتِ الجنّاتُ مِن حُلَلٍ ومِن ** حُلاً لهما رَعْياً لذاكَ التَّزَهّدِ
وما ضرّ من قد باتَ والصّوفُ لِبْسُهُ ** وفي السُّندسِ الغالي غَداً سوف يَغتدي
وقال رسولُ اللهِ إنّي مدينةٌ ** من العلمِ وهو البابُ فالبابُ فاقصِدِ
ومَن كنتُ مولاهُ عليٌّ وليُّهُ ** و مَولاهُ فاقْصُدِ حُبَّ مولاهُ تَرشُدِ
وإنّكَ منّي خالياً من نبوَّةٍ ** كهارونَ من موسى وحسبُكَ فاحْمُدِ
وقال غداً أُعطي اللّواءَ مُحَبَّباً ** إليَّ و للرّحمن بالنصرِ مُرتَدي
وباتوا و كلٌّ يشتهي أنْ ينالَها ** الى أنْ بدا ضوءُ الصباحِ المُجَدَّدِ
فنادى عليــاً ثم أبرأ عينَهُ ** بِنَفْثٍ كأنْ لم يُمْسِ قبلُ بأرمَدِ
فأعطاهُ إيّاها و قال لهُ ادْعُهُمْ ** و مهما أبَوا فازْهَدْ إليهم تُؤَيَّدِ
فجدّلَ منهم مَرْحباً عندما دعا ** الى الحربِ دعوى الفاتِكِ المُتَمَرِّدِ
وقاتلَ طَوْدَ اليوم والبابُ تُرْسُهُ ** يجولُ بهِ للقومِ في كلِّ مَرْصَدِ
فأعجزَ هذا البابُ مِن بعدِ عَشْرَةٍ ** فما الظنُّ في هذا القَويِّ المُؤيَّدِ
وكان من الصّبيانِ أوَّلَ سابِقٍ ** الى الدّينِ لم يُسْبَقْ لطاعةِ مُرشِدِ
وجاء رسولُ اللهِ مُستَرضياً لَهُ ** و كان عن الزَّهراءِ كالمُتَرَشِّدِ
فمسّحَ عنهُ التُّرْبَ إذ مَسَّ جِلدُهُ ** و قد نامَ نَــوْمَ النّافِرِ المُتَفَرّدِ
وقال لهُ قولُ التَّلَطُّفِ قُمْ أبا ** تُرابٍ كلامَ المُخْلِصِ المُتَوَدِّدِ
وفي ابْنَيْهِ قال المصطفى ذانِ سيّدا ** شبابِكُمُ في دارِ عِزٍّ مُؤَيَّدِ
وأرسلَهُ عنهُ الرَّسولُ مَبَلِّغاً ** وخُصَّ بهذا الأمرِ تخصيصَ مُفْرَدِ
وقالَ هَلا التَّبليغَ عنّيَ ينبغي ** لِمَنْ ليس مِن بيتي فبِالقَوْمِ فاقْتَدِ
وقد قال عبدُ اللهِ للسائِلِِ الذي ** أتى سائِلاً عنهمْ سؤالَ مُنَدِّدِ
وأمّا عليٌّ فالتفتْ أينَ بيتُهُ ** وبيتُ رسولِ اللهِ فاعْرِفْهُ تَشْهَدِ
وآمَنَ مِن حَرٍٍّ و بَرْدٍ فلم يَجِدْ ** أذى بَرْدِها أو حَرِّها المُتَوَقّدِ
وما زال صوّاماً مُنيباً مُثابِراً ** على الحقِّ قَوّاماً كثيرَ التَّعَبُّدِ
قَنوعاً مِن الدُّنيا بما قَلَّ مُعْرِضاً ** عنِ المالِ مهما جاءَهُ المالُ يَزْهَدِ
لقد طلَّقَ الدنيا ثلاثاً وكلَّما ** رآها وقد جاءتْ يقولُ لها ابْعِدي
وأقربَهُمْ للحَقِّ فيها و كلُّهُمْ ** أولو الحَقِّ لكنْ كان أقربَ مُهْتَدِ
***
الليلة ليلة خير لاتغفل يصايم
ليلة فضيلة وشرف وفيها الغنايم
تحظى بها لو بلعبادة كنت قايم
والى طاعة المعبود شديت العزايم
الليلة عزَّ الله ونصر دينه ونبيه
ورد كيد عدوانه بفضل حيدر وليِّه
معركة بدر الشهدت الحامي الحمية
واشعلت جمرة مانطفت في قلوب أمية
يومٍ نزل جبريل من رب الجلالة
يخبّر رسول الله بالأمر اللي جاله
ويقله لابد من ملاقى اهل الضلالة
وربك وعد بالنصر ومايخلف مقاله
آمن بقول الله النبي وصدّق بوعده
وحشَّم انصاره وعزوته وجهّز العدّة
وشد عزمه او رحله الى ملاقى الأعدا
وحوله الوصي يباريه ويشد من عضده
سار النبي برحله في عز وسكينة
ويّاه على الكرار والراية بيمينه
يشابه لراعي المرجلة وحامي الضعينة
يومٍ طلع لحسين من أرض المدينة
بس النبي طالع بأنصاره ورجاله
ورد بالبشر منصور قاهر لعذّاله
أما عزيزه شال بكل اهله وعياله
وضعنه اللي رد عنه الوطن تفجع احواله
بوسفيان قاد القافلة ومن جاته لعلوم
إلى مكة فر وحده وهمه يفزِّع القوم
واعلى النبي وصحبه التمت عصبة الشوم
وحاطوه مثل ماحاطوا بسبطه المظلوم
جمّع اصحابه الهادي يستخبر عزمهم
وشاف الشهادة اوياه هي غاية أملهم
وتذكر اللي سقوا أرض الطفْ بدمهم
وفدوة إلى ريحانته رخصوا عمرهم
العطش من صاب النبي وصحبه سوية
من البير ناشدهم يجيبوا الهم امية
ومالبى غير المرتضى بنفسٍ أبيِّة
مثل إبنه الساقي بيوم الغادرية
بالعتمة نزل في البير ولاهاب الغضنفر
ورد شايل القربة بإيده إلى العسكر
وهذا ابنه في غادر العباس لمشكَّر
حينٍ رجع بالماي لعدا اعليه تفتر
داروا على العباس وعيونه إلى حسين
همه يطفي ظما ايتامه والنساوين
وسدوا عليه الدرب وغالوه الملاعين
وسالت دمومه ويّا ماي الجود صوبين
يومٍ رسول الله ملك للماي نادى
يظلاَّم هذا البير بحته لمن راده
ومنه ارتووا للئام وطبع اللؤم عادة
والكرم طبع وشيمة اصحاب السيادة
ويومٍ بني امية أحاطت بالشريعة
حرمت اولاده وامسوا بحالة فجيعة
وذبحوا عزيزه بالظما وجنبه رضيعه
ومارعوا حقه ولاجزوا جده بصنيعه
مناقب علي في بدر كبرى وجليّة
من سابع سما لملاك نزلت عشية
وخصته من ربه بآلاف التحية
نصرة من الله ومدد لاخير البرية
ولحسين جت له صفوف يومٍ ظل محتار
وقالت له دونك يالولي نفني الكفار
لكنه ضحى الدين جده أبو الأحرار
وشرى شيعته بدمه ودما أهله ولنصار
بوالحسن زلزل بدر والأعدا محاها
وصولاته عجبت كل من اسمعها ورآها
ولاعجب من به خالقه الأملاكه باها
وخصه بفضايل وحده العدها وحصاها
وينه عن ابنه الظل بين الوف مفرود
ماجا له بالطف وبذل دونه المجهود
وبرَّد غليله البظما ولمصاب موقود
ودارى إلى العيلة اللي بيها الضيم أثَّر
***
قال تعالى : ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
صدق الله العلي العظيم وصدق نبيه الكريم محمد وآله الطاهرين
حين يذكر الله سبحانه وتعالى اسم معركة بدر في كتابه العزيز فلابد وان يكون لها شان عظيم،فهي اول معركه بين المشركين والمؤمنين،وهي
اول نصر للمؤمنين بقياده الرسول الاعظم (ص) على المشركين،وبها عرف الكفار قوة المؤمنين وعزتهم حين اذاقوهم طعم الهزيمة،وكان لهذا أثر كبير في إيمان كثير من القبائل ودخولها في معاهدات وأحلاف مع المسلمين،بل ودخول بعضها في الإسلام. وبهذا فقد قلبت معركة بدر الموازين رأساً على عقب،فقد أصبحت السيطرة للمسلمين،أما مشركوا المدينة فقد خافوا على بعضهم،فما كان إلا أن تظاهروا بالإسلام مع بقائهم على كفرهم. والحادثة تحمل الكثير من العبر لمن تبصَّر. ولها علاقة وطيدة بواقعة كربلاء من حيث ان المعركتين كانتا بين اهل حق واهل باطل بين الاخلاق والرحمة والإنسانية المتمثل في رسول الله ومن اتبعه بصدق وبين انعدام الإنسانية والضمير المتمثل في جيش قريش وجيش بن امية وهذا يعني ان أي معركة تدور بين المؤمنين المخلصين واي فرقة كانت هي معركة مباديء واخلاق وقيم ورحمة وإنسانية وقلب حي .
وكانت وقعة بدر في السابع عشر من شهر رمضان المعظم،وليلتها هي ليلة مباركه جداً،يستحب فيها الغسل والصدقة والشكر،وللعباده فيها فضل عظيم،واسم بدر هو موضع بين الحرمين،وقيل هو اسم بئر حفرها رجل من قريش يسمى بدر
وقد خرجت قريش بجيوش وعدة وعدد لحرب الله ورسوله ومابقي من احد من عظماء قريش الا اجهز مالاً لتجهيز الجيش،وقالوا من لم يخرج نهدم داره،واخرجوا معهم الفتيان والبغايا وهم يضربون الدفوف للتحريض على قتال المسلمين وفي مقدمتهم هند بنت عتبة (لع) ، فنزل جبرائيل (ع) على الرسول (ص) ليخبره ان قريش اقبلت،و ان الله قد امره بمحاربتهم ووعده النصر،فجزع بعض اصحاب الرسول فقال 0رسول الله (ص) لأصحابه : اشيروا عليَّ .فقام ابو بكر وقال : يارسول الله انها قريش وخيلائها ما آمنت مذ كفرت،ولا ذُلَّت منذ عُرِفت،وانت لم تخرج على تهيأت الحرب .فقال رسول الله (ص) : اجلس .فجلس فقام بعده عمر وقال كمقولة ابو بكر فأجلسه النبي (ص)،ثم قام المقداد الكندي (ع) حارس رسول الله فقال : يارسول الله انها قريش وخيلائها،وقد امنا بك وصدقناك وشهدنا ان ماجئت به حق من عند الله،ولو امرتنا ان نخوض جمر الغضا لخضنا معك،ولا نقول ماقالت بنو اسرائيل لموسى (ع) اذهب انت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون،ولكننا نقول اذهب انت وربك فقاتلا اننا معكما مقاتلون. ثم جلس فقام سعد ابن معاذ فقال : يارسول الله اننا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ماجئت به من عند الله،فمُرنا بما شئت وخذ من اموالنا ماشئت،فاترك منه ماشئت،والذي اخذت منه احب الينا من الذي تركت،والله لو امرتنا ان نخوض هذا البحر لخضنا معك،وانا لنرجوا ان يقر الله عينيك بنا .فقال رسول الله (ص) بعدما سمع لأصحابه : ان الله قد وعدني احدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد
وامر رسول الله اصحابه بالرحيل وخرج في ثلاثمائه وثلاثة عشر رجل وسار بهم حتى نزل العشاء ماء بدر،فلما كان بقرب بدر اخذ عيناً للقوم واخبره بهم،ولما بلغ اصحاب النبي كثرة قريش فزعوا وتضرعوا الى الله،واقبلت قريش ونزلت قريباً منهموحلقت على كل لابار هناك حتى لايشرب محمد (ص) ولا من معه وبقى بئر بعيدة لم يستطيعوا ان يحلقوا عليها فقاموا بتمزيق دِلاه وقطعوا ارشِيته وكسروا نِحالته أي خشبه لئلا ينتفع به المسلمون وبعثوا عمرو بن وهب الجُمحي،وكان فارساً شجاعاً،فطاف على عسكر رسول الله ثم رجع وقال : مالهم كمين ولا مدد ولكن نواضح يثرب (سيوف المؤمنين) قد حملت الموت الناقع،اما ترونهم خُرساً لا يتكلمون،يتلمظون تلّمُظ الافاعي،مالهم ملجأ الا سيوفهم،وما اراهم يوَلون حتى يُقتَلوا ولا يُقتَلوا حتى يَقتِلوا بعددهم،فارتأوا رايكم . وبعث النبي (ص) الى قريش وقال : يامعشر قريش ما اجد من العرب ابغض الي من ان ابدأ بكم،فخلوني والعرب وان أَكُ صادقاً فأنتم اعلائي عيناً،وان أَكُ كاذباً كفتكم ذؤبان العرب امري،فأرجعوا .فقال عتبة بدافع الجبن وقد هاب من ثبات رسول الله واصحابه المخلصين : ما افلح قوم قط ردوا هذا .وركب جمله ورآه الرسول (ص) وهو يجول في العسكر وينهى عن القتال قائلا : يامعشر قريش اجتمعوا واسمعوا،اطيعوني اليوم واعصوني الدهر،وارجعوا ولا تردوا رأي،فلا تقاتلوا محمداً .فسمعه ابو جهل ( لع ) وقد كان يشجع ويحرض قريش على القتال فاغتاظ فقال لعتبة : يا عتبة نظرت الى سيوف بنو عبد المطلب وجَبُنت ؟ .فنزل عتبة عن جمله وحمل على ابو جهل يعنفه ويقول : امثلي يجبن ! وستعلم قريش اليوم أينا الألئَم والأجبن،واينا المُفسِد لقومه .وكاد يقتله لولا ان القوم خلصوا ابو جهل (لع) من يده،ولم يكسر تحذير الرسول عناد قريش وضلالهم
والتقى الجيشان وجاء ابليس (لعن) الى قريش في صورة سراقة بن مالك وقال لهم : انا جار لكم ادفعوا الي رايتكم .فدفعوها اليه وجاء بشياطينه يهَوِّل بهم على اصحاب رسول الله (ص)،ويُخيِّل اليهم ويُفزِعَهم،واقبلت قريش يقدمهم ابليس (لعن) معه الراية،فنظر اليه رسول الله (ص) والى اصحابه وعلم منهم الخوف فقال (ص) : غضوا ابصاركم ولا تبدأوهم بالقتال،ولا يتكلم احد ولا تسلوا سيوفاً حتى آذن لكم .ثم رفع يده الى السماء فقال : يارب ان تَهلك هذه العصابة لم تُعبَد .ثم اصابه الغشى ،فنزلت عليه الآية : ( إِِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنّ اللهَ عَزِيْزٌ حَكِيمٌ ) . ثم سرى عنه وهو يُسلت العرق عن وجهه،فالتفت الرسول (ص) الى اصحابه قائلاً : هذا جبرائيل قد اتاكم في الف من الملائكه مردفين .ولقد نزلت الملائكه حين احتدم الحرب لنصر رسول الله (ص)،وكانت على الملائكه العمائم البيض المُرسَله . يقول اصحاب الرسول حين بشرهم النبي بنصرة الله : فنظرنا فإذا بسحابة سوداء فيها برق وريح قد وقعت على عسكر رسول الله (ص)،وسمعنا قعقعة السلاح من الجو ..
وذكر ان اول من برز من قريش حين التقى الجيشان هو عتبة واخوه شيبه وابنه الوليد فتقدم وقال عتبة وقد اخذ سيفه : يا محمد اخرج اكفائنا من قريش .فنظر الرسول (ص) إلى عبيدة ابن الحارث ابن عبد المطلب وكان له سبعون سنة فقال له : قم يا عبيدة .فقام بين يديه بالسيف،ثم نظر إلى حمزة ابن عبد المطلب فقال له : قم يا عم .ثم نظر إلى علي (ع) فقال له : قم يا علي .وكان أصغر القوم،فقال (ص) : فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم،فقد جاءت قريش بخيلائه تريد أن تطفيء نور الله ويأبى إلا أن يتم نوره ،وأشتبك الثلاثة من الكفار مع الثلاثة من المؤمنين،وأما أمير المؤمنين (ع) لما وصل إلى الوليد ما أمهله فقال :
تباً وتعساً لك يا ابن عتبة
أسقيك من كأس المنايا شَربة
وضربه على حبل عاتقه حتى قتله . وعاد امير المؤمنين وعمه الحمزة سالمان منتصران على خصمهما وهما يحملان عبيدة بينهما حتى أتوا به إلى رسول الله (ص)،فنظر إليه النبي (ص) واستعبر وبكى،فقال عبيدة : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألست شهيداً ؟. قال (ص) : بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي . قال : اذن لا ابالي بالموت ،وأنشأ عبيدة يقول :
فأن قطعوا رجلي فإني مسلمٌ
وأرجو به عيشاً من الله عاليا
فألبسني الرحمن من فضل منِّهِ
لباساً من الإسلام غطى المساويا
وأمر رسول الله (ص) أن لا يحملوا حتى يأمرهم،وخرج النبي (ص) وهو يقول: ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ). وحرض المسلمين وقال : والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيُقتَل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة .فعند ذلك تدرع أبو جهل (لع) بدرعه،والتمس بيضة يدخلها رأسه فما وجد من عظم هامته،فخرج معتجراً ببرد له،وهو يقول : والله لا ارجع حتى يُحكَم بيننا وبين محمد .وجال بين الصفين كأنه الشيطان الرجيم وارتجز وهو يقول :
ما تنقم الحرب العَوان مني
بازل عامين حديثَ سني
لمثل هذا ولدتني امي
ثم قال : إن محمدا أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرفه فأهنه اليوم . فقال الرسول (ص) : اللهم لا يغلبنك فرعون هذه الأمة أبو جهل الحكم بن
هشام .والتقى عمرو ابن الجموح مع أبو جهل فقاتله حتى تمكن منه ..
يقول عبد الله ابن مسعود وقد كان يدور على قتلى المشركين في يوم بدر،فيجهز على من كان به رمق من الحياه : انتهيت إلى ابو جهل وهو يتشحط بدمه وقد دس نفسه في القتلى،فوضعت قدمي على ظهره فعلوته،ثم احتززت رأسه .وذكر بعض الرواه انه حاول حمله فلم يمكنه لعظم هامته،فجعل يجره على الارض حتى اقبل به الى رسول الله (ص) ،يقول ابن مسعود : وجئت به إلى الرسول (ص) فسجد النبي شكرا لله تعالى ..
وقد روي من فضائل هذه الليلة المباركة،ومن اسباب تخليد ذكرها،أنه كان للإمام علي (ع) فيها ثلاثة آلاف منقبة . وهي انه لما سأل النبي (ص) أصحابه : من منكم يمضي في هذه الليلة إلى البئر فيستقي لنا ؟ .فصمتوا ولم يقدم منهم أحد على ذلك . فأخذ أمير المؤمنين (ع) قربة وانطلق يبغي الماء،وكانت ليلة ظلماء باردة،ذات رياح حتى ورد البئر البعيدة ،وكان عميقاً مظلماً،فلم يجد دلو يسقي به،فنزل في البئر وملأ القربة،فارتقى وأخذ في الرجوع،فعصفت عليه عاصفة جلس على الأرض لشدتها،حتى سكنت فنهض وأستأنف المسير،وإذا بعاصفة كالأولى تعترض طريقه فتُجلسه على الأرض،فلما هدأت العاصفة قام يواصل مسيره،وإذا بعاصفة ثالثة تعصف عليه فجلس على الأرض،فلما زالت عنه قام وسلك طريقه،حتى بلغ النبي (ص) فسأله النبي (ص) ليُظهر للناس فضله وفضائله : يا أبا الحسن لماذا أبطأت ؟ .فقال (ع) : عصفت علي عواصف ثلاث زعزعتني فمكثت لكي تزول .فقال (ص) لامير المؤمنين وهو باب مدينة علمه : كانت العاصفة الأولى جبرائيل ومعه ألف ملك سلم عليك وسلموا،والثانية كانت ميكائيل ومعه ألف ملك سلم عليك وسلموا،والثالثة قد كانت إسرافيل ومعه ألف ملك سلم عليك وسلموا (ونحن نهديك ألف سلام وألف تحية سيدي) وكلهم قد هبطوا مدداً لنا . وإلى هذا أشار الشاعر بقوله :
أقسم بالله وآلائهِ والمرء عما قال مسؤولُ
إن علي ابن أبي طالبِ على التُقى والبِرِ مجبولُ
وإنّه كان الإمام الذي له على الاُمة تفضيل
يقول بالحق ويعني به ولا تلهّيه الأباطيلُ
كان إذا الحرب مرَّته القَنا واحجمت عنها البهاليلُ
يمشي إلى القِرن وفي كفه أبيض ماضي الحد مصقولُ
مشي العفَرنا بين اشبالهِ أبرَزهُ للقنص الغِيلُ
ذاك الذي سلَّم في ليلةٍ عليه ميكال وجبريلُ
ميكال في ألفٍ وجبريلُ في الفٍ ويتلوهُمُ إسرافيلُ
ليلةُ بدرٍ مدداً أُنزلوا كأنهم طيرٌ أبابيلُ
فسلموا لما اتوا حذوه وذاك اعظام وتبجيل
قيل : انه حين احتدم القتال نزلت الملائكة لنصرة الرسول بقيادة جبرائيل،فكان جبرئيل في جند من الملائكة ميمنة الناس،وميكائيل في جند من الملائكة ميسرة الناس،واسرافيل في جند من الملائكة في القلب،فلما نظر إبليس (لع) الى جبرائيل وقد كان يحرض المشركين على القتال ويخبرهم انه لا غالب لهم من الناس،رجع اللعين مولياً رامياً اللواء وقال : أنا بريء منكم إني أرى مالا ترون،إني أخاف الله والله شديد العقاب . فحمل عليه جبرائيل فدعا ربه بقوله : ربي أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين. وهكذا بفضل وعد الله ونصره،فقد وعد الرسول بإحدى الطائفتين القافلة أو قريش،وأفلتت القافلة والتقى مع قريش،فحاربهم بأمر منه وهكذا لم يخلف الله وعده وحقق له النصر عليهم بجنود من عنده،وكسر شوكة الكفار وأعز المؤمنين ..
قال الشيخ المفيد (طاب ثراه) عن قتل عتبة واخوه شيبه وابنه الوليد : وكان قتل هؤلاء أول وهن لحق المشركين،وذل دخل عليهم،ورهبة اعتراهم بها الرعب من المسلمين،وظهر بذلك إمارات نصر أمير المؤمنين.إذ حصد بسيفه العشرات من اشياخ وشياطين قريش،وختم الأمر بمناولة النبي (ص) كفا من الحصا وقيل التراب فرمى به في وجوههم وقال : شاهت الوجوه . ثم قال لاصحابه : شدوا عليهم فقُتل من المشركين من قتل،وأُسر من أُسر منهم،ولم يبق أحد إلا ولى الدِبر منهزماً،وكفى الله المؤمنين القتال بعلي وكان الله قويا عزيزا ..
فما أشبه الليلة بالبارحة،ما أشبه موقف أصحاب رسول الله (ص) بموقف أنصار سبطه وريحانته الحسين (ع)،وما أشبه ألوف قريش بألوف بني أمية (لع)،وما أشبه فعل أبو جهل (لع) بفعل عمر ابن سعد (لع)،وكما نزلت على الرسول (ص) ألوف من الملائكة لنصرته،كذلك نزلت إلى الحسين وأتمرت بأمره،كذلك ما أشبه فعل الإمام علي (ع) بفعل ابنه أبو الفضل العباس الساقي والسند لأخيه الحسين (ع)يقول الرواة : أنه قتل من صناديد قريش يوم بدر ما بلغ سبعين رجل،وأُسر منهم سبعين رجل،ونصف المقتولين قد قُتلوا بيد أمير المؤمنين (ع) وعمره يومئذ على رواية سبع عشرة سنة،وقتل المسلمون كافة مع الملائكة النصف الآخر،ويُسأل الجريح من جرحك فيقول : علي ابن أبي طالب . فإذا قالها مات،وسُئل النبي عن ذلك فقال : ان الملائكة الذين أيدني الله بهم على صورة علي بن أبي طالب ليكون ذلك أهيب في صدور الاعداء .وكان ابن عباس يقول : كان الملك يتصور في صورة من يعرفه المسلمون من الناس ويروى ان اكثرهم تصوروا بصورة علي ..
( المصيبة ) "1"
فأين صاحب الحملات أين أسد الكون وهزاز الحصون من ذلك اليوم،أينه من تلك البقعة،بقعة الكرب والبلاء،أينه عن أبنه وفلذة كبده وثمرة فؤاده وهو يقف بأبي وروحي بين تلك الجموع،بين تلك القلوب المتحجرة الطاغية التي لا تعرف الايمان أو الرحمة،. وحيد فريد عطشان مكسور محزون،بقلب مفطور لفقد الأولاد والأخوة والأنصار،بقلب يتنازعه الألم والحسرة لفقد من مضى،والخوف من ضياع من بقي وماذا بقى لديه ؟، سوى أبن شاب عليل،ونسوة ثواكل،وأطفال يتامى قد طحنهم العطش والخوف والحزن،فينادي نداء رجاء يائس : ألا من ناصر ألا من معين يذب عن حرم رسول الله .. فأول من أجاب سيد الشهداء هو رب العزة ناداه : لبيك لبيك حجتي على خلقي فأنا ناصرك ومعينك .ثم أجابه الأنبياء والأوصياء،ثم أجابه شيعته،ثم أجاب رضيعه قطع قماطه وسقط بنفسه على الأرض ..
يقول الرواة إن أشد مصيبة على قلب الحسين يوم العاشر هي ساعة وداعه لتلك الحرائر الضائعات،لأنه يعلم علم اليقين بأن ليس لها أحد من بعده،نظر إلى تلك الجموع التي تتربص به ثم التفت إلى المخيم نادى : ياسكينة ويا فاطمة ويا زينب ويا أم كلثوم عليكن مني السلام،فهذا آخر الإجتماع وقد قرب منكن الإفتجاع .فعلت أصواتهن بالبكاء وصحن : الوداع الوداع الفراق الفراق .فنادته سكينة : يا أبتاه استسلمت للموت فإلى من اتكل ؟ .فقال لها : يا نور عيني كيف لا يستسلم للموت من لا ناصر له ولا معين،ورحمة الله ونصرته لا تفارقكم في الدنيا والآخرة،فأصبري على قضاء الله ولا تشكي،فإن الدنيا فانية والآخرة باقية .فبكت فأخذها الحسين وضمها إلى صدره ومسح الدموع عن عينيها ..
سيطول بعدي يا سكينة فأعلمي
منك البكاء إذا الحمام دهاني
لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة
مادام مني الروح في جثماني
فإذا قتلت فأنتي أولى بالذي
تأتينه ياخيرة النسواني
**
رد ابن حيدر للمخيم يكفكف دمعته
وقف مابين الخيم عزمه يودع نسوته
يصيح يازينب بهالنسوة والأيتام اطلعي
وبالعجل يامخدرة مني تعالي اتودعي
وقربي ليا جوادي وشيعيني لمصرعي
طلعت تقود المهر والكبد منها مفتتة
نادته يانور عيني شفت مثلي بالدهر
للمنية ماشي ابن امي ودني له المهر
قلبي مقاسي مصايب يالولي اتفت الصخر
خرت تودعه وبالمنحر يويلي شمته
فتح باعه للوديعة وضمها ضم الوداع
صاح يختي وداعة الله وقلبها الذايب ارتاع
غدت مدهوشة تضمه الصدرها والراي ضاع
نادت اليوم الدهر ياحسين شملي شتته
قال شفتي ياعزيزة مثل خيك بالملا
ذبحت انصاره طبق حتى الطفل ما ضل اله
وينظر اولاده وخوته بالتراب مجدلة
والحرب شبت لظاها والعطش مض مهجته
وحال سكنة حال لقشر يوم اجت له تودعه
تنتحب وتصيح عز الحرم ماشي المصرعه
سمعها تنعي وتحدر فوق خده مدمعه
واحتضن ذيك العزيزة وضل يجذب حسرته
صاح يسكينة ترى نوحش عقب ذبحي يطول
عقب عيني ياحزينة تكابدين امر مهول
تنظريني اعلى الثرى والجسد ميدان الخيول
وانتي حسرة اعلى جمل تنحل القوة بمشيته
نادته ماني العزيزة اللي تودني ياشهيد
شلون تتركني غريبة والوطن عني بعيد
بويه ترضى غيرتك حسّر يودونا اليزيد
بين أعادي والعدو صعبة يبوية وليته
***
( المصيبة ) "2"
وبهذا كان عليه السلام عزاً للإسلام وللرسول بسيفه المسلَّط على رقاب أعداء الدين،وفي مثل هذه الليالي الشريفة ونحن على عهد قريب بذكرى استشهاد سيد الاوصياء وعلم الاتقياء امير المؤمنين (ع)،الذي قال النبي (ص) فيها : ان السماء والارض لتبكي على المؤمن إذا مات
اربعين صباحاً،وانها تبكي على العالم إذا مات اربعين شهراً،وإن السماء والارض ليبكيان على الرسول اربعين سنة،وان السماء والارض
ليبكيان عليك ياعلي إذا قتلت اربعين سنة ..
لايخفى علينا حال يتاما امير المؤمنين سلام الله عليهم من بعده،ففاجعة اهتز لها السماء والارض والعرش وبكت لها الملائكة،كيف يكون وقعها على اولاده،ومن هم اقرب اليه،وكيف مرت بهم هذه الليالي،وبيوتهم خالية من نوره ومن شخصه ومن صوته ومن ظله ومن تلاوته وعبادته،كل ذلك غاب فأيتم اولاده واهله واصحابه ووفوده والمحتاجين اليه،لكن المصاب والألم يعظم على فخر المخدرات وكعبة الاحزان مولاتنا زينب سلام الله عليها،مأجورة مأجورين ساداتي مأجور ياصاحب الزمان في عز الهاشميين،فالبنت قلبها ارقّ واحنّ واقرب لوالدها من اولاده،ولاسيما إذا كان والدها هو امير المؤمنين (ع)،فتصور حالها ايها الموالي تصوره بقلبك وهي تقتلها الحسرة والحزن كل لحظة،كلما تمثلت لها اطياف والدها الحنون الكريم العطوف في كل زاوية وفي كل مكان،فكأني بها وهي تطوف في انحاء ذاك البيت تنظر يميناً وشمالا،تنظر الى محرابه الى مصلاه،الى قرآنه الى كل بقعة جلس فيها،فتجرحها الحسرة والوجع والحنين لايام مضت لن تعود .
شهرُ الصيامِ به الاسلامُ قد فُجِعا
وفي رزيتِهِ قلبُ الهدى انصدعا
شهرُ الصيامِ بكت عينُ السماءِ دماً
فيه وجبريلُ مابينَ السماءِ نعى
اليومَ في سيفِ اشقى العالمينَ هوى
شخصَ الوصيَّ وفي محرابهِ صُرِعا
اليومَ فلتسكُب الايتامُ عبرتها
ولتتركَ الصبرَ لكن تصحَبَ الجَزعا
**
كيف البصر مظلم علينا البيت يحسين
صاير وحش من عقب عز الهاشميين
يحسين راح اللي يزيل الضيم عنا
يزيح الهضم عنا يخوية لو انهضمنا
اقفى الدهر من فات داحي الباب عنا
اوراح السرور او شمتت اعلينا الملاعين
باكر شماتة تصير برض الشام وسرور
او ياما علم في بيت ابو سفيان منشور
واحنا علمنا ياعزيزي صبح مكسور
بسما سمع منها انتحب وتزفر حسين
تقله يخوية البيت مستوحش علينا
كلنا بحيدر نوبة وحدة اندهينا
ومحد فقد مثل الذي احنا فاقدينه
يابوي ضيعت الارامل والمساكين
شال الاخو راسه ولن زينب تنادي
والدمع منها فوق صحن الخد بادي
قلبي اتفتت والحشا يحسين صادي
من عاينت بيتي خلي من مظهر الدين
بالأمس ابونا لو طلع قاصد المسجد
يسطع النور بغرته اوظل ابتهجد
يبتهل ويعفر وسط محرابه الخد
واتجاوبه الحيطان لو أذن ابو حسين
واليوم من شخصه منازلنا خلية
بيها لحزن والنوح وامظلمة علية
من عقب عينه انهدم سورالهاشمية
واحنا بمصيبتنا او اعادينا معيدين
ضيعتني اوخليت قلبي اموجر بنار
مستوحشة الكوفة عقب عينك ياكرار
والحسن من بعدك يبوية ظل محتار
وحسين متحير او بس ايدير بالعين
****
( لطمية )
يامسجد الكرار إجيت اعاتبنك
قرب العيد او والدي مفقود منك
قرب العيد او والدي خالي مكانه
باجر تجي الوفاد تسأل يابة وآنا
شنهو اجاوبهم اقلهم مو ويانا
يامسجده جاوب إجيت اناشدنك
يامسجده جاوب شقله العنده عادة
اقولن مشى عنا وبقت تبكي اولاده
ويتَّم الشيعة بو الحسن سيد السادة
يامنبره هم يرجع النا أسألنك
يامسجده من قال حيدر عنك يغيب
ياهو اللي يرقى منبره ويخطب بترتيب
ياهو اللي يعطي للعطية وياهو ايجيب
اظنك نسيت الها الهدية بوية اظنك
انظر الى مصلاك والمسجد ترى حزين
ينعاك والمنبر ينادي آه يبو حسين
ونسمع السجادة يبوية تزيد لونين
المحراب خالي حيف يابو حسين منك
المحراب خالي وبعد مانسمع خطابه
نسمع حسن وحسين يبكوا ينادوا يابة
والوافد اليسأل شنو انرد له جوابه
للموت مابطل يبو الحسنين ونّك
للموت مابطل يبو الحسنين نوحك
ياريت روحي رايحة فدوة لروحك
من اسمعت ويلي ونتك وناظرت الى جروحك
قلت استعدي للحزن وأيّست منك
لطمية
صيح ياكاشف الشدة ياعلي
عن وجه بن عمه الهادي النبي
* *
صيح باسم المرتضى يسمع نداك
ويكشف البلوى ويحقق لك مناك
بحر طامي لو ردت تطفي ظماك
بقطرة وحدة لابد انك ترتوي
* *
اذكر الليلة افعاله في بدر
واللي بفضله اعتلا ليها ذكر
حين عز دينه ونبيه بالنصر
واطلب بحقه همومك تنجلي
* *
اذكر ألوف اللي حاطت بالفلا
وخلَّت قلوب الصحابة موجَّلة
والنبي استنجد برب العلا
وأيَّده ربه بجنوده وبالولي
* *
لملاك طافت بالوصي وحيَّته
ورهبة للعدوان جت في صورته
وياهو في باس الولي وهيبته
وهالفضل يشهد له بالحق الجلي
* *
هذا سيف الله فضله ماخفى
والله في كتابه يمدحه وينصفه
وبالكرامات الجليلة شرَّفه
وجنته وناره قسمها بحب علي
* *
بس عدوه اللي يبغضه ويحسده
خان دينه وغصب حقه وعانده
والقضا سهَّل له اللي رايده
وغاله وامسى الشرع منه مختلي
* *
فجع الدين بعميده وما اشتفى
حتى جار اعلى اولاد المصطفى
وجرمه في غادر صعب ان نوصفه
يوم ذاك البر بجيشه ممتلي
* *
يوم قاسى حسين وعياله الظما
وشاف كل احبابه غرقت بالدما
ولابقى حد يحمي بعده مخيمه
غير إبنه العليل المبتلي
* * * *
لطمية
هذا الوصي حيدر بسيفه شيد الدين
وتشهَد له بدر بيومها وكل الميادين
* *
معركة بدر الدوَّر رحاها بيمينه
وفيها طحن لعدا وقر به النبي عينه
وعز دينه وحملت له الأعدا الضغينة
وغدرت به وبآله أحزاب الشياطين
* *
لولا القضا ماصار كل اللي جرى وكان
ولاصبح آل المصطفى للضيم عنوان
ولاغدر لمرادي وضرب مرهب الشجعان
ويتَّم اولاده وشيعته وشمتوا الملاعين
* *
وشحال ايتام الولي في هالليالي
وشحال زينب من بعد فقد الغوالي
تنادي اطيافك يالأبو دايم قبالي
وتجرح قليبي الحسرة والفرقى يبو حسين
* *
ولحسين يقلها اتصبري هذا المقسوم
وذخري البكا والنوح يختي الغير هاليوم
وكلنا فدا لش ياوديعة بحر لعلوم
قالت تصبرني وتوعدني يالحنين
* *
تسليني بفقد الأبو بفقدك يعيني
وتوعدني بالذل ولهوال اللي تجيني
تقلي بذال اليوم نوحي واذكريني
ماتدري مرّ مصابك بحلقي من سنين
* *
مايسكن قليبي من الحسرة ولوجاع
وآنا في خوفي والرزايا تجيني كل ساع
من يوم جدي المصطفى ماقال لوداع
من وين لي السلوة يخوية حسين من وين
* * * *
17 شهر رمضان
.
.
وإنَّ علياً كان سيفَ رسولِهِ ** و صاحبَهُ السّامي لمجدٍ مُشيّدِ
وصهرُ النبيِّ المُجتبى و ابنُ عمِّهِ ** أبا الحَسَنينِ المُحتوي كلَّ سؤدد
وخيرُ نساءِ الجنةِ الغرّ زوجُهُ ** وحسبكَ هذا سؤددٌ لمُسَوَّدَ
وزوّجَهُ ربُّ السَّما في سمائِه ** وناهيكَ تزويجاً من العرشِ قد بُدي
فباتا وحَلْيُ الزَّهْرِ خيرُ حَلاهُما ** و قد آثروا بالزّادِ مَن جاء يَجتدي
فأثمرتِ الجنّاتُ مِن حُلَلٍ ومِن ** حُلاً لهما رَعْياً لذاكَ التَّزَهّدِ
وما ضرّ من قد باتَ والصّوفُ لِبْسُهُ ** وفي السُّندسِ الغالي غَداً سوف يَغتدي
وقال رسولُ اللهِ إنّي مدينةٌ ** من العلمِ وهو البابُ فالبابُ فاقصِدِ
ومَن كنتُ مولاهُ عليٌّ وليُّهُ ** و مَولاهُ فاقْصُدِ حُبَّ مولاهُ تَرشُدِ
وإنّكَ منّي خالياً من نبوَّةٍ ** كهارونَ من موسى وحسبُكَ فاحْمُدِ
وقال غداً أُعطي اللّواءَ مُحَبَّباً ** إليَّ و للرّحمن بالنصرِ مُرتَدي
وباتوا و كلٌّ يشتهي أنْ ينالَها ** الى أنْ بدا ضوءُ الصباحِ المُجَدَّدِ
فنادى عليــاً ثم أبرأ عينَهُ ** بِنَفْثٍ كأنْ لم يُمْسِ قبلُ بأرمَدِ
فأعطاهُ إيّاها و قال لهُ ادْعُهُمْ ** و مهما أبَوا فازْهَدْ إليهم تُؤَيَّدِ
فجدّلَ منهم مَرْحباً عندما دعا ** الى الحربِ دعوى الفاتِكِ المُتَمَرِّدِ
وقاتلَ طَوْدَ اليوم والبابُ تُرْسُهُ ** يجولُ بهِ للقومِ في كلِّ مَرْصَدِ
فأعجزَ هذا البابُ مِن بعدِ عَشْرَةٍ ** فما الظنُّ في هذا القَويِّ المُؤيَّدِ
وكان من الصّبيانِ أوَّلَ سابِقٍ ** الى الدّينِ لم يُسْبَقْ لطاعةِ مُرشِدِ
وجاء رسولُ اللهِ مُستَرضياً لَهُ ** و كان عن الزَّهراءِ كالمُتَرَشِّدِ
فمسّحَ عنهُ التُّرْبَ إذ مَسَّ جِلدُهُ ** و قد نامَ نَــوْمَ النّافِرِ المُتَفَرّدِ
وقال لهُ قولُ التَّلَطُّفِ قُمْ أبا ** تُرابٍ كلامَ المُخْلِصِ المُتَوَدِّدِ
وفي ابْنَيْهِ قال المصطفى ذانِ سيّدا ** شبابِكُمُ في دارِ عِزٍّ مُؤَيَّدِ
وأرسلَهُ عنهُ الرَّسولُ مَبَلِّغاً ** وخُصَّ بهذا الأمرِ تخصيصَ مُفْرَدِ
وقالَ هَلا التَّبليغَ عنّيَ ينبغي ** لِمَنْ ليس مِن بيتي فبِالقَوْمِ فاقْتَدِ
وقد قال عبدُ اللهِ للسائِلِِ الذي ** أتى سائِلاً عنهمْ سؤالَ مُنَدِّدِ
وأمّا عليٌّ فالتفتْ أينَ بيتُهُ ** وبيتُ رسولِ اللهِ فاعْرِفْهُ تَشْهَدِ
وآمَنَ مِن حَرٍٍّ و بَرْدٍ فلم يَجِدْ ** أذى بَرْدِها أو حَرِّها المُتَوَقّدِ
وما زال صوّاماً مُنيباً مُثابِراً ** على الحقِّ قَوّاماً كثيرَ التَّعَبُّدِ
قَنوعاً مِن الدُّنيا بما قَلَّ مُعْرِضاً ** عنِ المالِ مهما جاءَهُ المالُ يَزْهَدِ
لقد طلَّقَ الدنيا ثلاثاً وكلَّما ** رآها وقد جاءتْ يقولُ لها ابْعِدي
وأقربَهُمْ للحَقِّ فيها و كلُّهُمْ ** أولو الحَقِّ لكنْ كان أقربَ مُهْتَدِ
***
الليلة ليلة خير لاتغفل يصايم
ليلة فضيلة وشرف وفيها الغنايم
تحظى بها لو بلعبادة كنت قايم
والى طاعة المعبود شديت العزايم
الليلة عزَّ الله ونصر دينه ونبيه
ورد كيد عدوانه بفضل حيدر وليِّه
معركة بدر الشهدت الحامي الحمية
واشعلت جمرة مانطفت في قلوب أمية
يومٍ نزل جبريل من رب الجلالة
يخبّر رسول الله بالأمر اللي جاله
ويقله لابد من ملاقى اهل الضلالة
وربك وعد بالنصر ومايخلف مقاله
آمن بقول الله النبي وصدّق بوعده
وحشَّم انصاره وعزوته وجهّز العدّة
وشد عزمه او رحله الى ملاقى الأعدا
وحوله الوصي يباريه ويشد من عضده
سار النبي برحله في عز وسكينة
ويّاه على الكرار والراية بيمينه
يشابه لراعي المرجلة وحامي الضعينة
يومٍ طلع لحسين من أرض المدينة
بس النبي طالع بأنصاره ورجاله
ورد بالبشر منصور قاهر لعذّاله
أما عزيزه شال بكل اهله وعياله
وضعنه اللي رد عنه الوطن تفجع احواله
بوسفيان قاد القافلة ومن جاته لعلوم
إلى مكة فر وحده وهمه يفزِّع القوم
واعلى النبي وصحبه التمت عصبة الشوم
وحاطوه مثل ماحاطوا بسبطه المظلوم
جمّع اصحابه الهادي يستخبر عزمهم
وشاف الشهادة اوياه هي غاية أملهم
وتذكر اللي سقوا أرض الطفْ بدمهم
وفدوة إلى ريحانته رخصوا عمرهم
العطش من صاب النبي وصحبه سوية
من البير ناشدهم يجيبوا الهم امية
ومالبى غير المرتضى بنفسٍ أبيِّة
مثل إبنه الساقي بيوم الغادرية
بالعتمة نزل في البير ولاهاب الغضنفر
ورد شايل القربة بإيده إلى العسكر
وهذا ابنه في غادر العباس لمشكَّر
حينٍ رجع بالماي لعدا اعليه تفتر
داروا على العباس وعيونه إلى حسين
همه يطفي ظما ايتامه والنساوين
وسدوا عليه الدرب وغالوه الملاعين
وسالت دمومه ويّا ماي الجود صوبين
يومٍ رسول الله ملك للماي نادى
يظلاَّم هذا البير بحته لمن راده
ومنه ارتووا للئام وطبع اللؤم عادة
والكرم طبع وشيمة اصحاب السيادة
ويومٍ بني امية أحاطت بالشريعة
حرمت اولاده وامسوا بحالة فجيعة
وذبحوا عزيزه بالظما وجنبه رضيعه
ومارعوا حقه ولاجزوا جده بصنيعه
مناقب علي في بدر كبرى وجليّة
من سابع سما لملاك نزلت عشية
وخصته من ربه بآلاف التحية
نصرة من الله ومدد لاخير البرية
ولحسين جت له صفوف يومٍ ظل محتار
وقالت له دونك يالولي نفني الكفار
لكنه ضحى الدين جده أبو الأحرار
وشرى شيعته بدمه ودما أهله ولنصار
بوالحسن زلزل بدر والأعدا محاها
وصولاته عجبت كل من اسمعها ورآها
ولاعجب من به خالقه الأملاكه باها
وخصه بفضايل وحده العدها وحصاها
وينه عن ابنه الظل بين الوف مفرود
ماجا له بالطف وبذل دونه المجهود
وبرَّد غليله البظما ولمصاب موقود
ودارى إلى العيلة اللي بيها الضيم أثَّر
***
قال تعالى : ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
صدق الله العلي العظيم وصدق نبيه الكريم محمد وآله الطاهرين
حين يذكر الله سبحانه وتعالى اسم معركة بدر في كتابه العزيز فلابد وان يكون لها شان عظيم،فهي اول معركه بين المشركين والمؤمنين،وهي
اول نصر للمؤمنين بقياده الرسول الاعظم (ص) على المشركين،وبها عرف الكفار قوة المؤمنين وعزتهم حين اذاقوهم طعم الهزيمة،وكان لهذا أثر كبير في إيمان كثير من القبائل ودخولها في معاهدات وأحلاف مع المسلمين،بل ودخول بعضها في الإسلام. وبهذا فقد قلبت معركة بدر الموازين رأساً على عقب،فقد أصبحت السيطرة للمسلمين،أما مشركوا المدينة فقد خافوا على بعضهم،فما كان إلا أن تظاهروا بالإسلام مع بقائهم على كفرهم. والحادثة تحمل الكثير من العبر لمن تبصَّر. ولها علاقة وطيدة بواقعة كربلاء من حيث ان المعركتين كانتا بين اهل حق واهل باطل بين الاخلاق والرحمة والإنسانية المتمثل في رسول الله ومن اتبعه بصدق وبين انعدام الإنسانية والضمير المتمثل في جيش قريش وجيش بن امية وهذا يعني ان أي معركة تدور بين المؤمنين المخلصين واي فرقة كانت هي معركة مباديء واخلاق وقيم ورحمة وإنسانية وقلب حي .
وكانت وقعة بدر في السابع عشر من شهر رمضان المعظم،وليلتها هي ليلة مباركه جداً،يستحب فيها الغسل والصدقة والشكر،وللعباده فيها فضل عظيم،واسم بدر هو موضع بين الحرمين،وقيل هو اسم بئر حفرها رجل من قريش يسمى بدر
وقد خرجت قريش بجيوش وعدة وعدد لحرب الله ورسوله ومابقي من احد من عظماء قريش الا اجهز مالاً لتجهيز الجيش،وقالوا من لم يخرج نهدم داره،واخرجوا معهم الفتيان والبغايا وهم يضربون الدفوف للتحريض على قتال المسلمين وفي مقدمتهم هند بنت عتبة (لع) ، فنزل جبرائيل (ع) على الرسول (ص) ليخبره ان قريش اقبلت،و ان الله قد امره بمحاربتهم ووعده النصر،فجزع بعض اصحاب الرسول فقال 0رسول الله (ص) لأصحابه : اشيروا عليَّ .فقام ابو بكر وقال : يارسول الله انها قريش وخيلائها ما آمنت مذ كفرت،ولا ذُلَّت منذ عُرِفت،وانت لم تخرج على تهيأت الحرب .فقال رسول الله (ص) : اجلس .فجلس فقام بعده عمر وقال كمقولة ابو بكر فأجلسه النبي (ص)،ثم قام المقداد الكندي (ع) حارس رسول الله فقال : يارسول الله انها قريش وخيلائها،وقد امنا بك وصدقناك وشهدنا ان ماجئت به حق من عند الله،ولو امرتنا ان نخوض جمر الغضا لخضنا معك،ولا نقول ماقالت بنو اسرائيل لموسى (ع) اذهب انت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون،ولكننا نقول اذهب انت وربك فقاتلا اننا معكما مقاتلون. ثم جلس فقام سعد ابن معاذ فقال : يارسول الله اننا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ماجئت به من عند الله،فمُرنا بما شئت وخذ من اموالنا ماشئت،فاترك منه ماشئت،والذي اخذت منه احب الينا من الذي تركت،والله لو امرتنا ان نخوض هذا البحر لخضنا معك،وانا لنرجوا ان يقر الله عينيك بنا .فقال رسول الله (ص) بعدما سمع لأصحابه : ان الله قد وعدني احدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد
وامر رسول الله اصحابه بالرحيل وخرج في ثلاثمائه وثلاثة عشر رجل وسار بهم حتى نزل العشاء ماء بدر،فلما كان بقرب بدر اخذ عيناً للقوم واخبره بهم،ولما بلغ اصحاب النبي كثرة قريش فزعوا وتضرعوا الى الله،واقبلت قريش ونزلت قريباً منهموحلقت على كل لابار هناك حتى لايشرب محمد (ص) ولا من معه وبقى بئر بعيدة لم يستطيعوا ان يحلقوا عليها فقاموا بتمزيق دِلاه وقطعوا ارشِيته وكسروا نِحالته أي خشبه لئلا ينتفع به المسلمون وبعثوا عمرو بن وهب الجُمحي،وكان فارساً شجاعاً،فطاف على عسكر رسول الله ثم رجع وقال : مالهم كمين ولا مدد ولكن نواضح يثرب (سيوف المؤمنين) قد حملت الموت الناقع،اما ترونهم خُرساً لا يتكلمون،يتلمظون تلّمُظ الافاعي،مالهم ملجأ الا سيوفهم،وما اراهم يوَلون حتى يُقتَلوا ولا يُقتَلوا حتى يَقتِلوا بعددهم،فارتأوا رايكم . وبعث النبي (ص) الى قريش وقال : يامعشر قريش ما اجد من العرب ابغض الي من ان ابدأ بكم،فخلوني والعرب وان أَكُ صادقاً فأنتم اعلائي عيناً،وان أَكُ كاذباً كفتكم ذؤبان العرب امري،فأرجعوا .فقال عتبة بدافع الجبن وقد هاب من ثبات رسول الله واصحابه المخلصين : ما افلح قوم قط ردوا هذا .وركب جمله ورآه الرسول (ص) وهو يجول في العسكر وينهى عن القتال قائلا : يامعشر قريش اجتمعوا واسمعوا،اطيعوني اليوم واعصوني الدهر،وارجعوا ولا تردوا رأي،فلا تقاتلوا محمداً .فسمعه ابو جهل ( لع ) وقد كان يشجع ويحرض قريش على القتال فاغتاظ فقال لعتبة : يا عتبة نظرت الى سيوف بنو عبد المطلب وجَبُنت ؟ .فنزل عتبة عن جمله وحمل على ابو جهل يعنفه ويقول : امثلي يجبن ! وستعلم قريش اليوم أينا الألئَم والأجبن،واينا المُفسِد لقومه .وكاد يقتله لولا ان القوم خلصوا ابو جهل (لع) من يده،ولم يكسر تحذير الرسول عناد قريش وضلالهم
والتقى الجيشان وجاء ابليس (لعن) الى قريش في صورة سراقة بن مالك وقال لهم : انا جار لكم ادفعوا الي رايتكم .فدفعوها اليه وجاء بشياطينه يهَوِّل بهم على اصحاب رسول الله (ص)،ويُخيِّل اليهم ويُفزِعَهم،واقبلت قريش يقدمهم ابليس (لعن) معه الراية،فنظر اليه رسول الله (ص) والى اصحابه وعلم منهم الخوف فقال (ص) : غضوا ابصاركم ولا تبدأوهم بالقتال،ولا يتكلم احد ولا تسلوا سيوفاً حتى آذن لكم .ثم رفع يده الى السماء فقال : يارب ان تَهلك هذه العصابة لم تُعبَد .ثم اصابه الغشى ،فنزلت عليه الآية : ( إِِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنّ اللهَ عَزِيْزٌ حَكِيمٌ ) . ثم سرى عنه وهو يُسلت العرق عن وجهه،فالتفت الرسول (ص) الى اصحابه قائلاً : هذا جبرائيل قد اتاكم في الف من الملائكه مردفين .ولقد نزلت الملائكه حين احتدم الحرب لنصر رسول الله (ص)،وكانت على الملائكه العمائم البيض المُرسَله . يقول اصحاب الرسول حين بشرهم النبي بنصرة الله : فنظرنا فإذا بسحابة سوداء فيها برق وريح قد وقعت على عسكر رسول الله (ص)،وسمعنا قعقعة السلاح من الجو ..
وذكر ان اول من برز من قريش حين التقى الجيشان هو عتبة واخوه شيبه وابنه الوليد فتقدم وقال عتبة وقد اخذ سيفه : يا محمد اخرج اكفائنا من قريش .فنظر الرسول (ص) إلى عبيدة ابن الحارث ابن عبد المطلب وكان له سبعون سنة فقال له : قم يا عبيدة .فقام بين يديه بالسيف،ثم نظر إلى حمزة ابن عبد المطلب فقال له : قم يا عم .ثم نظر إلى علي (ع) فقال له : قم يا علي .وكان أصغر القوم،فقال (ص) : فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم،فقد جاءت قريش بخيلائه تريد أن تطفيء نور الله ويأبى إلا أن يتم نوره ،وأشتبك الثلاثة من الكفار مع الثلاثة من المؤمنين،وأما أمير المؤمنين (ع) لما وصل إلى الوليد ما أمهله فقال :
تباً وتعساً لك يا ابن عتبة
أسقيك من كأس المنايا شَربة
وضربه على حبل عاتقه حتى قتله . وعاد امير المؤمنين وعمه الحمزة سالمان منتصران على خصمهما وهما يحملان عبيدة بينهما حتى أتوا به إلى رسول الله (ص)،فنظر إليه النبي (ص) واستعبر وبكى،فقال عبيدة : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألست شهيداً ؟. قال (ص) : بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي . قال : اذن لا ابالي بالموت ،وأنشأ عبيدة يقول :
فأن قطعوا رجلي فإني مسلمٌ
وأرجو به عيشاً من الله عاليا
فألبسني الرحمن من فضل منِّهِ
لباساً من الإسلام غطى المساويا
وأمر رسول الله (ص) أن لا يحملوا حتى يأمرهم،وخرج النبي (ص) وهو يقول: ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ). وحرض المسلمين وقال : والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيُقتَل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة .فعند ذلك تدرع أبو جهل (لع) بدرعه،والتمس بيضة يدخلها رأسه فما وجد من عظم هامته،فخرج معتجراً ببرد له،وهو يقول : والله لا ارجع حتى يُحكَم بيننا وبين محمد .وجال بين الصفين كأنه الشيطان الرجيم وارتجز وهو يقول :
ما تنقم الحرب العَوان مني
بازل عامين حديثَ سني
لمثل هذا ولدتني امي
ثم قال : إن محمدا أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرفه فأهنه اليوم . فقال الرسول (ص) : اللهم لا يغلبنك فرعون هذه الأمة أبو جهل الحكم بن
هشام .والتقى عمرو ابن الجموح مع أبو جهل فقاتله حتى تمكن منه ..
يقول عبد الله ابن مسعود وقد كان يدور على قتلى المشركين في يوم بدر،فيجهز على من كان به رمق من الحياه : انتهيت إلى ابو جهل وهو يتشحط بدمه وقد دس نفسه في القتلى،فوضعت قدمي على ظهره فعلوته،ثم احتززت رأسه .وذكر بعض الرواه انه حاول حمله فلم يمكنه لعظم هامته،فجعل يجره على الارض حتى اقبل به الى رسول الله (ص) ،يقول ابن مسعود : وجئت به إلى الرسول (ص) فسجد النبي شكرا لله تعالى ..
وقد روي من فضائل هذه الليلة المباركة،ومن اسباب تخليد ذكرها،أنه كان للإمام علي (ع) فيها ثلاثة آلاف منقبة . وهي انه لما سأل النبي (ص) أصحابه : من منكم يمضي في هذه الليلة إلى البئر فيستقي لنا ؟ .فصمتوا ولم يقدم منهم أحد على ذلك . فأخذ أمير المؤمنين (ع) قربة وانطلق يبغي الماء،وكانت ليلة ظلماء باردة،ذات رياح حتى ورد البئر البعيدة ،وكان عميقاً مظلماً،فلم يجد دلو يسقي به،فنزل في البئر وملأ القربة،فارتقى وأخذ في الرجوع،فعصفت عليه عاصفة جلس على الأرض لشدتها،حتى سكنت فنهض وأستأنف المسير،وإذا بعاصفة كالأولى تعترض طريقه فتُجلسه على الأرض،فلما هدأت العاصفة قام يواصل مسيره،وإذا بعاصفة ثالثة تعصف عليه فجلس على الأرض،فلما زالت عنه قام وسلك طريقه،حتى بلغ النبي (ص) فسأله النبي (ص) ليُظهر للناس فضله وفضائله : يا أبا الحسن لماذا أبطأت ؟ .فقال (ع) : عصفت علي عواصف ثلاث زعزعتني فمكثت لكي تزول .فقال (ص) لامير المؤمنين وهو باب مدينة علمه : كانت العاصفة الأولى جبرائيل ومعه ألف ملك سلم عليك وسلموا،والثانية كانت ميكائيل ومعه ألف ملك سلم عليك وسلموا،والثالثة قد كانت إسرافيل ومعه ألف ملك سلم عليك وسلموا (ونحن نهديك ألف سلام وألف تحية سيدي) وكلهم قد هبطوا مدداً لنا . وإلى هذا أشار الشاعر بقوله :
أقسم بالله وآلائهِ والمرء عما قال مسؤولُ
إن علي ابن أبي طالبِ على التُقى والبِرِ مجبولُ
وإنّه كان الإمام الذي له على الاُمة تفضيل
يقول بالحق ويعني به ولا تلهّيه الأباطيلُ
كان إذا الحرب مرَّته القَنا واحجمت عنها البهاليلُ
يمشي إلى القِرن وفي كفه أبيض ماضي الحد مصقولُ
مشي العفَرنا بين اشبالهِ أبرَزهُ للقنص الغِيلُ
ذاك الذي سلَّم في ليلةٍ عليه ميكال وجبريلُ
ميكال في ألفٍ وجبريلُ في الفٍ ويتلوهُمُ إسرافيلُ
ليلةُ بدرٍ مدداً أُنزلوا كأنهم طيرٌ أبابيلُ
فسلموا لما اتوا حذوه وذاك اعظام وتبجيل
قيل : انه حين احتدم القتال نزلت الملائكة لنصرة الرسول بقيادة جبرائيل،فكان جبرئيل في جند من الملائكة ميمنة الناس،وميكائيل في جند من الملائكة ميسرة الناس،واسرافيل في جند من الملائكة في القلب،فلما نظر إبليس (لع) الى جبرائيل وقد كان يحرض المشركين على القتال ويخبرهم انه لا غالب لهم من الناس،رجع اللعين مولياً رامياً اللواء وقال : أنا بريء منكم إني أرى مالا ترون،إني أخاف الله والله شديد العقاب . فحمل عليه جبرائيل فدعا ربه بقوله : ربي أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين. وهكذا بفضل وعد الله ونصره،فقد وعد الرسول بإحدى الطائفتين القافلة أو قريش،وأفلتت القافلة والتقى مع قريش،فحاربهم بأمر منه وهكذا لم يخلف الله وعده وحقق له النصر عليهم بجنود من عنده،وكسر شوكة الكفار وأعز المؤمنين ..
قال الشيخ المفيد (طاب ثراه) عن قتل عتبة واخوه شيبه وابنه الوليد : وكان قتل هؤلاء أول وهن لحق المشركين،وذل دخل عليهم،ورهبة اعتراهم بها الرعب من المسلمين،وظهر بذلك إمارات نصر أمير المؤمنين.إذ حصد بسيفه العشرات من اشياخ وشياطين قريش،وختم الأمر بمناولة النبي (ص) كفا من الحصا وقيل التراب فرمى به في وجوههم وقال : شاهت الوجوه . ثم قال لاصحابه : شدوا عليهم فقُتل من المشركين من قتل،وأُسر من أُسر منهم،ولم يبق أحد إلا ولى الدِبر منهزماً،وكفى الله المؤمنين القتال بعلي وكان الله قويا عزيزا ..
فما أشبه الليلة بالبارحة،ما أشبه موقف أصحاب رسول الله (ص) بموقف أنصار سبطه وريحانته الحسين (ع)،وما أشبه ألوف قريش بألوف بني أمية (لع)،وما أشبه فعل أبو جهل (لع) بفعل عمر ابن سعد (لع)،وكما نزلت على الرسول (ص) ألوف من الملائكة لنصرته،كذلك نزلت إلى الحسين وأتمرت بأمره،كذلك ما أشبه فعل الإمام علي (ع) بفعل ابنه أبو الفضل العباس الساقي والسند لأخيه الحسين (ع)يقول الرواة : أنه قتل من صناديد قريش يوم بدر ما بلغ سبعين رجل،وأُسر منهم سبعين رجل،ونصف المقتولين قد قُتلوا بيد أمير المؤمنين (ع) وعمره يومئذ على رواية سبع عشرة سنة،وقتل المسلمون كافة مع الملائكة النصف الآخر،ويُسأل الجريح من جرحك فيقول : علي ابن أبي طالب . فإذا قالها مات،وسُئل النبي عن ذلك فقال : ان الملائكة الذين أيدني الله بهم على صورة علي بن أبي طالب ليكون ذلك أهيب في صدور الاعداء .وكان ابن عباس يقول : كان الملك يتصور في صورة من يعرفه المسلمون من الناس ويروى ان اكثرهم تصوروا بصورة علي ..
( المصيبة ) "1"
فأين صاحب الحملات أين أسد الكون وهزاز الحصون من ذلك اليوم،أينه من تلك البقعة،بقعة الكرب والبلاء،أينه عن أبنه وفلذة كبده وثمرة فؤاده وهو يقف بأبي وروحي بين تلك الجموع،بين تلك القلوب المتحجرة الطاغية التي لا تعرف الايمان أو الرحمة،. وحيد فريد عطشان مكسور محزون،بقلب مفطور لفقد الأولاد والأخوة والأنصار،بقلب يتنازعه الألم والحسرة لفقد من مضى،والخوف من ضياع من بقي وماذا بقى لديه ؟، سوى أبن شاب عليل،ونسوة ثواكل،وأطفال يتامى قد طحنهم العطش والخوف والحزن،فينادي نداء رجاء يائس : ألا من ناصر ألا من معين يذب عن حرم رسول الله .. فأول من أجاب سيد الشهداء هو رب العزة ناداه : لبيك لبيك حجتي على خلقي فأنا ناصرك ومعينك .ثم أجابه الأنبياء والأوصياء،ثم أجابه شيعته،ثم أجاب رضيعه قطع قماطه وسقط بنفسه على الأرض ..
يقول الرواة إن أشد مصيبة على قلب الحسين يوم العاشر هي ساعة وداعه لتلك الحرائر الضائعات،لأنه يعلم علم اليقين بأن ليس لها أحد من بعده،نظر إلى تلك الجموع التي تتربص به ثم التفت إلى المخيم نادى : ياسكينة ويا فاطمة ويا زينب ويا أم كلثوم عليكن مني السلام،فهذا آخر الإجتماع وقد قرب منكن الإفتجاع .فعلت أصواتهن بالبكاء وصحن : الوداع الوداع الفراق الفراق .فنادته سكينة : يا أبتاه استسلمت للموت فإلى من اتكل ؟ .فقال لها : يا نور عيني كيف لا يستسلم للموت من لا ناصر له ولا معين،ورحمة الله ونصرته لا تفارقكم في الدنيا والآخرة،فأصبري على قضاء الله ولا تشكي،فإن الدنيا فانية والآخرة باقية .فبكت فأخذها الحسين وضمها إلى صدره ومسح الدموع عن عينيها ..
سيطول بعدي يا سكينة فأعلمي
منك البكاء إذا الحمام دهاني
لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة
مادام مني الروح في جثماني
فإذا قتلت فأنتي أولى بالذي
تأتينه ياخيرة النسواني
**
رد ابن حيدر للمخيم يكفكف دمعته
وقف مابين الخيم عزمه يودع نسوته
يصيح يازينب بهالنسوة والأيتام اطلعي
وبالعجل يامخدرة مني تعالي اتودعي
وقربي ليا جوادي وشيعيني لمصرعي
طلعت تقود المهر والكبد منها مفتتة
نادته يانور عيني شفت مثلي بالدهر
للمنية ماشي ابن امي ودني له المهر
قلبي مقاسي مصايب يالولي اتفت الصخر
خرت تودعه وبالمنحر يويلي شمته
فتح باعه للوديعة وضمها ضم الوداع
صاح يختي وداعة الله وقلبها الذايب ارتاع
غدت مدهوشة تضمه الصدرها والراي ضاع
نادت اليوم الدهر ياحسين شملي شتته
قال شفتي ياعزيزة مثل خيك بالملا
ذبحت انصاره طبق حتى الطفل ما ضل اله
وينظر اولاده وخوته بالتراب مجدلة
والحرب شبت لظاها والعطش مض مهجته
وحال سكنة حال لقشر يوم اجت له تودعه
تنتحب وتصيح عز الحرم ماشي المصرعه
سمعها تنعي وتحدر فوق خده مدمعه
واحتضن ذيك العزيزة وضل يجذب حسرته
صاح يسكينة ترى نوحش عقب ذبحي يطول
عقب عيني ياحزينة تكابدين امر مهول
تنظريني اعلى الثرى والجسد ميدان الخيول
وانتي حسرة اعلى جمل تنحل القوة بمشيته
نادته ماني العزيزة اللي تودني ياشهيد
شلون تتركني غريبة والوطن عني بعيد
بويه ترضى غيرتك حسّر يودونا اليزيد
بين أعادي والعدو صعبة يبوية وليته
***
( المصيبة ) "2"
وبهذا كان عليه السلام عزاً للإسلام وللرسول بسيفه المسلَّط على رقاب أعداء الدين،وفي مثل هذه الليالي الشريفة ونحن على عهد قريب بذكرى استشهاد سيد الاوصياء وعلم الاتقياء امير المؤمنين (ع)،الذي قال النبي (ص) فيها : ان السماء والارض لتبكي على المؤمن إذا مات
اربعين صباحاً،وانها تبكي على العالم إذا مات اربعين شهراً،وإن السماء والارض ليبكيان على الرسول اربعين سنة،وان السماء والارض
ليبكيان عليك ياعلي إذا قتلت اربعين سنة ..
لايخفى علينا حال يتاما امير المؤمنين سلام الله عليهم من بعده،ففاجعة اهتز لها السماء والارض والعرش وبكت لها الملائكة،كيف يكون وقعها على اولاده،ومن هم اقرب اليه،وكيف مرت بهم هذه الليالي،وبيوتهم خالية من نوره ومن شخصه ومن صوته ومن ظله ومن تلاوته وعبادته،كل ذلك غاب فأيتم اولاده واهله واصحابه ووفوده والمحتاجين اليه،لكن المصاب والألم يعظم على فخر المخدرات وكعبة الاحزان مولاتنا زينب سلام الله عليها،مأجورة مأجورين ساداتي مأجور ياصاحب الزمان في عز الهاشميين،فالبنت قلبها ارقّ واحنّ واقرب لوالدها من اولاده،ولاسيما إذا كان والدها هو امير المؤمنين (ع)،فتصور حالها ايها الموالي تصوره بقلبك وهي تقتلها الحسرة والحزن كل لحظة،كلما تمثلت لها اطياف والدها الحنون الكريم العطوف في كل زاوية وفي كل مكان،فكأني بها وهي تطوف في انحاء ذاك البيت تنظر يميناً وشمالا،تنظر الى محرابه الى مصلاه،الى قرآنه الى كل بقعة جلس فيها،فتجرحها الحسرة والوجع والحنين لايام مضت لن تعود .
شهرُ الصيامِ به الاسلامُ قد فُجِعا
وفي رزيتِهِ قلبُ الهدى انصدعا
شهرُ الصيامِ بكت عينُ السماءِ دماً
فيه وجبريلُ مابينَ السماءِ نعى
اليومَ في سيفِ اشقى العالمينَ هوى
شخصَ الوصيَّ وفي محرابهِ صُرِعا
اليومَ فلتسكُب الايتامُ عبرتها
ولتتركَ الصبرَ لكن تصحَبَ الجَزعا
**
كيف البصر مظلم علينا البيت يحسين
صاير وحش من عقب عز الهاشميين
يحسين راح اللي يزيل الضيم عنا
يزيح الهضم عنا يخوية لو انهضمنا
اقفى الدهر من فات داحي الباب عنا
اوراح السرور او شمتت اعلينا الملاعين
باكر شماتة تصير برض الشام وسرور
او ياما علم في بيت ابو سفيان منشور
واحنا علمنا ياعزيزي صبح مكسور
بسما سمع منها انتحب وتزفر حسين
تقله يخوية البيت مستوحش علينا
كلنا بحيدر نوبة وحدة اندهينا
ومحد فقد مثل الذي احنا فاقدينه
يابوي ضيعت الارامل والمساكين
شال الاخو راسه ولن زينب تنادي
والدمع منها فوق صحن الخد بادي
قلبي اتفتت والحشا يحسين صادي
من عاينت بيتي خلي من مظهر الدين
بالأمس ابونا لو طلع قاصد المسجد
يسطع النور بغرته اوظل ابتهجد
يبتهل ويعفر وسط محرابه الخد
واتجاوبه الحيطان لو أذن ابو حسين
واليوم من شخصه منازلنا خلية
بيها لحزن والنوح وامظلمة علية
من عقب عينه انهدم سورالهاشمية
واحنا بمصيبتنا او اعادينا معيدين
ضيعتني اوخليت قلبي اموجر بنار
مستوحشة الكوفة عقب عينك ياكرار
والحسن من بعدك يبوية ظل محتار
وحسين متحير او بس ايدير بالعين
****
( لطمية )
يامسجد الكرار إجيت اعاتبنك
قرب العيد او والدي مفقود منك
قرب العيد او والدي خالي مكانه
باجر تجي الوفاد تسأل يابة وآنا
شنهو اجاوبهم اقلهم مو ويانا
يامسجده جاوب إجيت اناشدنك
يامسجده جاوب شقله العنده عادة
اقولن مشى عنا وبقت تبكي اولاده
ويتَّم الشيعة بو الحسن سيد السادة
يامنبره هم يرجع النا أسألنك
يامسجده من قال حيدر عنك يغيب
ياهو اللي يرقى منبره ويخطب بترتيب
ياهو اللي يعطي للعطية وياهو ايجيب
اظنك نسيت الها الهدية بوية اظنك
انظر الى مصلاك والمسجد ترى حزين
ينعاك والمنبر ينادي آه يبو حسين
ونسمع السجادة يبوية تزيد لونين
المحراب خالي حيف يابو حسين منك
المحراب خالي وبعد مانسمع خطابه
نسمع حسن وحسين يبكوا ينادوا يابة
والوافد اليسأل شنو انرد له جوابه
للموت مابطل يبو الحسنين ونّك
للموت مابطل يبو الحسنين نوحك
ياريت روحي رايحة فدوة لروحك
من اسمعت ويلي ونتك وناظرت الى جروحك
قلت استعدي للحزن وأيّست منك
لطمية
صيح ياكاشف الشدة ياعلي
عن وجه بن عمه الهادي النبي
* *
صيح باسم المرتضى يسمع نداك
ويكشف البلوى ويحقق لك مناك
بحر طامي لو ردت تطفي ظماك
بقطرة وحدة لابد انك ترتوي
* *
اذكر الليلة افعاله في بدر
واللي بفضله اعتلا ليها ذكر
حين عز دينه ونبيه بالنصر
واطلب بحقه همومك تنجلي
* *
اذكر ألوف اللي حاطت بالفلا
وخلَّت قلوب الصحابة موجَّلة
والنبي استنجد برب العلا
وأيَّده ربه بجنوده وبالولي
* *
لملاك طافت بالوصي وحيَّته
ورهبة للعدوان جت في صورته
وياهو في باس الولي وهيبته
وهالفضل يشهد له بالحق الجلي
* *
هذا سيف الله فضله ماخفى
والله في كتابه يمدحه وينصفه
وبالكرامات الجليلة شرَّفه
وجنته وناره قسمها بحب علي
* *
بس عدوه اللي يبغضه ويحسده
خان دينه وغصب حقه وعانده
والقضا سهَّل له اللي رايده
وغاله وامسى الشرع منه مختلي
* *
فجع الدين بعميده وما اشتفى
حتى جار اعلى اولاد المصطفى
وجرمه في غادر صعب ان نوصفه
يوم ذاك البر بجيشه ممتلي
* *
يوم قاسى حسين وعياله الظما
وشاف كل احبابه غرقت بالدما
ولابقى حد يحمي بعده مخيمه
غير إبنه العليل المبتلي
* * * *
لطمية
هذا الوصي حيدر بسيفه شيد الدين
وتشهَد له بدر بيومها وكل الميادين
* *
معركة بدر الدوَّر رحاها بيمينه
وفيها طحن لعدا وقر به النبي عينه
وعز دينه وحملت له الأعدا الضغينة
وغدرت به وبآله أحزاب الشياطين
* *
لولا القضا ماصار كل اللي جرى وكان
ولاصبح آل المصطفى للضيم عنوان
ولاغدر لمرادي وضرب مرهب الشجعان
ويتَّم اولاده وشيعته وشمتوا الملاعين
* *
وشحال ايتام الولي في هالليالي
وشحال زينب من بعد فقد الغوالي
تنادي اطيافك يالأبو دايم قبالي
وتجرح قليبي الحسرة والفرقى يبو حسين
* *
ولحسين يقلها اتصبري هذا المقسوم
وذخري البكا والنوح يختي الغير هاليوم
وكلنا فدا لش ياوديعة بحر لعلوم
قالت تصبرني وتوعدني يالحنين
* *
تسليني بفقد الأبو بفقدك يعيني
وتوعدني بالذل ولهوال اللي تجيني
تقلي بذال اليوم نوحي واذكريني
ماتدري مرّ مصابك بحلقي من سنين
* *
مايسكن قليبي من الحسرة ولوجاع
وآنا في خوفي والرزايا تجيني كل ساع
من يوم جدي المصطفى ماقال لوداع
من وين لي السلوة يخوية حسين من وين
* * * *


تعليق