اللهم صل على محمد وآل محمد
( فَمَنْ تَوَلَّی بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (82) أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّـهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ )- سورة آل عمران : آية 82- 83
عن الإمَام الصّادق (علیه السلام)- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ خَلَقَ بَحْرَیْنِ بَحْراً عَذْباً وَ بَحْراً أُجَاجاً
فَخَلَقَ تُرْبَةَ آدَمَ (علیه السلام) مِنَ الْبَحْرِ الْعَذْبِ وَ شَنَّ عَلَیْهَا مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ ثُمَّ جَبَّلَ آدَمَ (علیه السلام) فَعَرَکَ عَرْکَ الْأَدِیمِ فَتَرَکَهُ مَا شَاءَ اللَّـهُ ،
فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ یَنْفُخَ فِیهِ الرُّوحَ أَقَامَهُ شَبَحاً فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ کَتِفِهِ الْأَیْمَنِ فَخَرَجُوا کَالذَّرِّ فَقَالَ هَؤُلَاءِ إِلَی الْجَنَّةِ وَ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ کَتِفِهِ الْأَیْسَرِ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ إِلَی النَّارِ
فَأَنْطَقَ اللَّـهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْحَابَ الْیَمِینِ وَ أَصْحَابَ الْیَسَارِ فَقَالَ أَهْلُ الْیَسَارِ یَا رَبِّ لِمَا خَلَقْتَ لَنَا النَّارَ وَ لَمْ تُبَیِّنْ لَنَا وَ لَمْ تَبْعَثْ إِلَیْنَا رَسُولًا !
فَقَالَ اللَّـهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ ذَلِکَ لِعِلْمِی بِمَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَیْهِ وَ إِنِّی سَأَبْتَلِیکُمْ فَأَمَرَ اللَّـهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَأُسْعِرَتْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ تَقَحَّمُوا جَمِیعاً فِی النَّارِ فَإِنِّی أَجْعَلُهَا عَلَیْکُمْ بَرْداً وَ سَلَاماً
فَقَالُوا یَا رَبِّ إِنَّمَا سَأَلْنَاکَ لِأَیِّ شَیْءٍ جَعَلْتَهَا لَنَا هَرَباً مِنْهَا وَ لَوْ أَمَرْتَ أَصْحَابَ الْیَمِینِ مَا دَخَلُوا فَأَمَرَ اللَّـهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَأُسْعِرَتْ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ الْیَمِینِ تَقَحَّمُوا جَمِیعاً فِی النَّارِ فَتَقَحَّمُوا جَمِیعاً فَکَانَتْ عَلَیْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً
فَقَالَ لَهُمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّکُمْ قَالَ أَصْحَابُ الْیَمِینِ بَلَی طَوْعاً وَ قَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ بَلَی کَرْهاً فَأَخَذَ مِنْهُمْ جَمِیعاً مِیثَاقَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلَی أَنْفُسِهِمْ
قَالَ وَ کَانَ الْحَجَرُ فِی الْجَنَّةِ فَأَخْرَجَهُ اللَّـهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَالْتَقَمَ الْمِیثَاقَ مِنَ الْخَلْقِ کُلِّهِمْ فَذَلِکَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ کَرْهاً وَ إِلَیْهِ یُرْجَعُونَ
فَلَمَّا أَسْکَنَ اللَّـهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ الْجَنَّةَ وَ عَصَی أَهْبَطَ اللَّـهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَجَرَ وَ جَعَلَهُ فِی رُکْنِ بَیْتِهِ وَ أَهْبَطَ آدَمَ (علیه السلام) عَلَی الصَّفَا فَمَکَثَ مَا شَاءَ اللَّـهُ ثُمَّ رَآهُ فِی الْبَیْتِ فَعَرَفَهُ وَ عَرَفَ مِیثَاقَهُ وَ ذَکَرَهُ فَجَاءَ إِلَیْهِ مُسْرِعاً فَأَکَبَّ عَلَیْهِ وَ بَکَی عَلَیْهِ أَرْبَعِینَ صَبَاحاً تَائِباً مِنْ خَطِیئَتِهِ وَ نَادِماً عَلَی نَقْضِهِ مِیثَاقَهُ
قَالَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِکَ أُمِرْتُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا اسْتَلَمْتُمُ الْحَجَرَ أَمَانَتِی أَدَّیْتُهَا وَ مِیثَاقِی تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِی بِالْمُوَافَاةِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ.
-----------------
- تفسير اهل البيت عليهم السلام ج 2، ص 662 ,
- بحار الأنوار، ج 5، ص 245 ,
- علل الشرایع ، ج 2، ص 425.
--
منقول
