إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[1].

    بحسب ما قاله المؤرخون بأن قريش قالت: الله الذي هو رب الأرباب باعترافهم لقوله تعالى: ﴿..وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى ..
    [2]، أعظم من أن يكون رسوله بشرا، أو لا يرسل الله إلينا بشرا مثلنا، فنزلت: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ﴾، أي: جرت السنّة الإلهيّة بأن لا يبعث للدعوة العامّة إلاّ بشرا يوحي إليه على ألسنة الملائكة، والحكمة في ذلك مذكورة في سورة الأنعام، فإن شككتم فيه ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾، أهل الكتاب أو علماء الأحبار ليعلّموكم ﴿إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾‌.
    وفي الآية دلالة على أنّه تعالى لم يرسل امرأة ولا ملكا للدعوة العامّة، وأما قوله: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا
    [3]، معناه رسلا إلى الملائكة أو إلى الأنبياء.
    وقيل: لم يبعثوا إلى الأنبياء إلاّ متمثّلين بصورة الرجال، وردّ هذا الرأي بما ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [أنه قال في قوله تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى* لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى
    [4]، أنه رأى جبرائيل (عليه السلام) في صورته مرتين، هذه المرة ومرة أخرى، وذلك أن خلق جبرائيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم إلا الله رب العالمين][5]، وعلى وجوب المراجعة إلى العلماء فيما لا يعلم.
    وفي الآيات اللاحقة يقول تعالى: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾، أرسلناهم بالبيّنات والزبر، أي: المعجزات والكتب، كأنّه جواب قائل قال: بم أرسلوا؟ ويجوز أن يتعلّق ب‍ ﴿مَا أَرْسَلْنَا﴾، داخلا في الاستثناء مع ﴿رِجَالًا﴾، أي: وما أرسلنا إلاّ رجالا بالبيّنات، كقولك: ما ضربت إلاّ زيدا بالسوط، لأنّ أصله: ضربت زيدا بالسوط، أو صفة لهم: أي: رجالا ملتبسين بالبيّنات، أو ب‍ ﴿نُّوحِي﴾، على المفعوليّة، أو الحال من القائم مقام فاعله.
    وعلى هذه الوجوه قوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾، اعتراض. أو ب‍ ﴿لَا تَعْلَمُونَ﴾، على أن الشرط للإلزام والتبكيت.
    ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ أي: القرآن، وإنّما سمّي ذكرا لأنّه موعظة وتنبيه للغافلين.
    وقد ورد عَنِ اَلْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: ((عَلَى اَلْأَئِمَّةِ مِنَ اَلْفَرْضِ مَا لَيْسَ عَلَى شِيعَتِهِمْ وَعَلَى شِيعَتِنَا مَا لَيْسَ عَلَيْنَا أَمَرَهُمُ اَللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَسْأَلُونَا قَالَ ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِإِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُونَا وَلَيْسَ عَلَيْنَا اَلْجَوَابُ إِنْ شِئْنَا أَجَبْنَا وَإِنْ شِئْنَا أَمْسَكْنَا))
    [6].
    ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، في الذكر بتوسّط إنزاله إليك ممّا أمروا به ونهوا عنه، أو ممّا يتشابه عليهم.
    والتبيين أعمّ من أن ينصّ بالمقصود، أو يرشد إلى ما يدلّ عليه، كالقياس المنصوص العلّة ودليل العقل.
    ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، وإرادة أن يتأمّلوا فيه فيتنبّهوا للحقائق، وفي هذا دلالة على أنّ الله تعالى أراد من جميعهم التفكّر والنظر المؤدّي إلى المعرفة، بخلاف ما يقوله أهل الجبر ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ﴾، أي: الماكرات السيّئات، وهم الّذين احتالوا لهلاك الأنبياء، أو الّذين مكروا رسول الله، ودبّروا التدابير في إطفاء نور الإسلام وإيذاء المؤمنين، وراموا صدّ أصحابه عن الإيمان. ﴿أَن يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾، بغتة من جانب السماء، كما فعل بقوم لوط.
    وقيل: يعني يوم بدر، وذلك أنّهم أهلكوا يوم بدر، وما كانوا يقدّرون ذلك ولا يتوقّعونه.
    ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾، أي: منقلبين في مسايرهم ومتاجرهم وأسباب دنياهم، وهو خلاف قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾، ﴿فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾، ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ
    [7]، على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم، فيتخوّفوا فيأتيهم العذاب وهم متخوّفون ومتوقّعون، أو على أن ينقصهم شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتّى يهلكوا، من: تخوّفته إذا تنقّصته.

    [1] سورة النحل، الآية: 43.
    [2] سورة المر، الآية: 3.
    [3] سورة فاطر، الآية: 1.
    [4] سورة النجم الآيتان: 16 – 17.
    [5] التوحيد، ص 255.
    [6] الكافي، ج 1، ص 212.
    [7] سورة النحل، الآيات، 44 – 47.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X