إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شرح - دعاء الإمام السجاد ع عند ختم القرآن

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شرح - دعاء الإمام السجاد ع عند ختم القرآن


    (42)
    دعاؤه (عليه السلام) عند ختم القرآن
    وكان من دعائه (عليه السلام) عند ختم القرآن
    اللّهُمَّ إِنَّكَ أَعَنْتَني عَلى خَتْمِ كِتابِكَ الَّذي أَنْزَلْتَهُ نُوراً، وَجَعَلْتَهُ مُهَيْمِناً عَلى كُلِّ كِتابٍ أَنْزَلْتَهُ، وَفَضَّلْتَهُ عَلى كُلِّ حَديثٍ قَصَصْتَهُ، وَفُرْقاناً فَرَقْتَ بِهِ بَيْنَ حَلالِكَ وَحَرامِكَ، وَقُرآناً أَعْرَبْتَ بِهِ عَنْ شَرائِعِ أَحْكامِكَ، وَكِتاباً فَصَّلْتَهُ لِعِبادِكَ تَفْصيلاً، وَوَحْياً أَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الدعاء الثاني والأربعون
    الشرح
    (اللهم إنك أعنتني على ختم كتابك) بأن وفقتني لأن أقرأه إلى آخره (الذي أنزلته نوراً) لهداية الناس (وجعلته مهيمناً) أي: مشرفاً (على كل كتاب أنزلته) فإن القرآن يدل على ما حرّف وبدّل في الكتب السابقة، من الأمور المربوطة بالمبدأ والرسالة والمعاد وما أشبه (وفضلته على كل حديث قصصته) وبينته للناس (وفرقاناً) بمعنى فارقاً (فرقت به بين حلالك وحرامك) أي: ما حللته وما حرمته من التكاليف والأحكام (وقرآناً أعربت به) أي: أظهرت بسببه (عن شرائع أحكامك) شرائع جمع شريعة أصلها بمعنى الطريق إلى الماء، ثم استعمل في كل طريق إلى حكم الله تعالى (وكتاباً فصلته لعبادك تفصيلاً) بأن بيّنت فيه كل حكم وقصة مفصلاً بدون إجمال وإدماج (ووحياً أنزلته على نبيك محمد صلواتك
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    عَلَيْهِ وَآلِهِ تَنْزِيلاً، وَجَعَلْتَهُ نُوراً نَهْتَدي مِنْ ظُلَمِ الضَّلالَةِ وَالجَهالَةِ بِاتِّباعِهِ، وَشِفاءً لِمَنْ أَنْصَتَ بفَهْمِ التَّصْديقِ إلى اسْتِماعِهِ، وَميزانَ قِسْطٍ لا يَحيفُ عَنِ الحَقِّ لِسانُهُ، وَنُورَ هُدىً لا يُطْفَأُ عَنِ الشَّاهِدَينَ بُرْهانُهُ، وَعَلَمَ نَجاةٍ لا يَضِلُّ مَنْ أَمَّ قَصْدَ سُنَّتِهِ، وَلا تَنالُ أيْدِي الهَلَكاتِ مَنْ تَعَلَّقَ بِعُرْوَةِ عِصْمَتِهِ
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    عليه وآله تنزيلاً) مصدر تأكيدي (وجعلته نوراً نهتدي) به (من ظلم الضلالة والجهالة باتباعه) فإن الظلام كما يسبب عدم رؤية الإنسان للأشياء كذلك الجهل والضلالة يسببان عدم رؤية الإنسان للحقائق فإذا جاء الهدى كان نوراً يسبب رؤية الإنسان لها (وشفاءً لمن أنصت) من أعطى أذنه (بفهم التصديق) أي: كان إنصاته لأن يفهم ويصدق (إلى استماعه) متعلق بـ[أنصت] (وميزان قسط) أي: عدل (لا يحيف) أي: لا يميل (عن الحق لسانه) لسان الميزان هو وسط عوده الذي يؤخذ به ليعرف الوزن (ونور هدى) أي: نور من جنس الهدى لا من جنس النور الخارجي (لا يطفأ عن الشاهدين برهانه) الشاهدان الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة لقوله سبحانه: (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) [1] وهذان الشاهدان يستدلان بالقرآن ويكون القرآن برهاناً لهما فلا يطفأ ولا يخمد برهان القرآن عنهما (وعلم نجاة لا يضل من أم) أي: قصد (قصد سنته) أي: نحو سنته، كما لا يضل من قصد العلامة في العراء (ولا تنال أيدي الهلكات من تعلق بعروة عصمته) عروة الكوز يده، فكأن للقرآن عروة تعصم المستمسك بها من الهلكة.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    اللّهُمَّ فَإِذْ أَفَدْتَنا المَعُونَةَ عَلى تِلاوَتِهِ، وَسَهَّلْتَ جَواسِي ألْسِنَتِنا بِحُسْنِ عِبارَتِهِ فاجْعَلْنا مِمَِّنْ يَرْعاهُ حَقَّ رِعايَتِهِ، وَيَدِينُ لَكَ بِاعْتِقادِ التَّسْليمِ لِمُحْكَمِ آياتِهِ، وَيَفْزَعُ إلَى الإقْرارِ بِمُتَشابِهِهِ وَمُوضِحاتِ بَيِّناتِهِ، اللّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَهُ
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (اللهم فإذ أفدتنا المعونة على تلاوته) أي: أعنتنا على قراءةِ القرآن (وسهلت جواسي ألسنتنا) جواسي: جمع جاسية بمعنى الغليظ أي: صلاب الألسنة وغلاظها (بحسن عبارته) فإن العبارة الحسنة الجميلة حيث توافق النفس تكون أسهل على اللسان (فاجعلنا ممن يرعاه حق رعايته) في العمل به كما أمرت (ويدين لك) أي: ينقاد (باعتقاد التسليم لمحكم آياته) أي: يعتقد أن اللازم أن يسلم لآيات القرآن المحكمة الظاهرة الدلالة مقابل المتشابه وتخصيص المحكم بالذكر، لأن المتشابه يجب رد علمه إلى الله تعالى قال سبحانه: (أما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه) [2] (ويفزع) أي: يلجأ (إلى الإقرار بمتشابهه) والمتشابه هو الذي يحتمل معان متعددة، وإنما يلجئون كما قال سبحانه: (يقولون آمنا به كل من عند ربنا) وإنما كان في القرآن التشابه لامتحان الناس (وموضحات بيناته) أي: وإلى الإقرار بصحة أدلته البينة الظاهرة، خلافاً لأهل الفساد الذين لا يعترفون بأدلة القرآن البينة وإنما يشككون فيها.
    (اللهم إنك أنزلته) أي: القرآن، والإنزال إما باعتبار المرتبة فإن الشيء إذا جاء من قبل الأرفع منزلة، يقال: نزل، وإما باعتبار
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ مُجْمَلاً، وَألْهَمْتَهُ عِلْمَ عَجائِبِهِ مُكَمَّلاً، وَوَرَّثْتَنا عِلْمَهُ مُفَسَّراً، وَفَضَّلْتَنا على مَنْ جَهِلَ عِلْمَهُ، وَقَوَّيْتَنا عَلَيْهِ لِتَرْفَعَنا فَوْقَ مَنْ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ، الّلهُمَّ فَكَما جَعَلْتَ قُلُوبَنا لَهُ حَمَلَةً، وَعَرَّفْتَنا بِرَحْمَتِكَ شَرَفَهُ وَفَضْلَهُ
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    أن المنزول كان من طرف السماء والسماء فوق الأرض حساً (على نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم مجملاً) أما المراد: نزل مجمل المعنى ثم فسر، أو هو من قولهم الإجمال في الطلب، أي: الطلب الجميل، فالمراد نزولاً جميلاً (وألهمته) أي: الرسول (صلى الله عليه وآله) والإلهام الإلقاء الخفي (علم عجائبه مكملاً) أي: كاملاً، إذ قد بينت للرسول (صلى الله عليه وآله) ما للقرآن من العجائب (وورثتنا علمه) أي: أعطيتنا علم القرآن، ومعانيه، إرثاً من الرسول (صلى الله عليه وآله سلم) في حال كونه (مفسراً) قد فسر وبين المراد منه (وفضلتنا على من جهل علمه) إذ العالم بالقرآن أفضل من الجاهل به بالضرورة (وقويتنا عليه) فإن العالم أقوى نفساً من الجاهل إذ قوة النفس بالعلم والفضيلة (لترفعنا فوق من لم يطق حمله) من الكفار، وعدم الطاقة، بمعنى عدم القبول لا عدم القدرة.
    (اللهم فكما جعلت قلوبنا له حملة) جمع حامل، والمراد حملة للقرآن (وعرفتنا برحمتك شرفه) إذ نعرف ما للقرآن من شرف ومنزلة في مقابل الكفار الذين لا يعرفون ذلك (وفضله) أي: أنه ذو فضل
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ الخَطيبِ بِهِ، وَعَلى آلِهِ الخُزّانِ لَهُ، وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَعْتَرِفُ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِكَ حَتّى لا يُعارِضَنَا الشَّكُّ في تَصْدِيقِهِ وَلا يَخْتَلِجَنَا الزَّيْغُ عَنْ قَصْدِ طَرِيقِهِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَعْتَصِمُ بِحَبْلِهِ، وَيَأوِي مِنَ المُتَشابِهاتِ
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ورفعة (فصلِّ على محمد الخطيب به) أي: الذي خوطب بالقرآن، أو الذي خاطب الناس بالقرآن (وعلى آله الخزان له) جمع خازن بمعنى الحافظ، فإن أهل البيت حفظوا القرآن عن التغيير والتحريف في لفظه أو معناه (واجعلنا ممن يعترف بأنه من عندك) لا كالكفار الذين ينكرون ذلك، والمراد بـ[اجعلنا] مستمرين بهذا الاعتراف، مثل: [اهدنا الصراط المستقيم] لا أن المراد ابتداء الجعل حتى يقال كيف يطلب الإمام ذلك مع أنه مجعول قبلاً (حتى لا يعارضنا) ولا يعرض على قلوبنا (الشك في تصديقه) بأن نشك هل هو من عندك أم لا (ولا يختلجنا) الاختلاج الوسوسة (الزيغ) أي: الميل (عن قصد طريقه) بأن لا يدخل في قلوبنا الميل عن طريق القرآن الذي هو قصد أي: وسط لا انحراف فيه.
    (اللهم صلِّ على محمد وآله واجعلنا ممن يعتصم بحبله) كأن القرآن حبل بين الله وبين الناس فإذا أخذه الإنسان رفع به إلى الدرجات العلى كما أن من يأخذ الحبل يرتفع إلى الأعلى، فيما إذا وقع في هوة ويجره العالي إلى فوق (ويأوي من المتشابهات) أوى: بمعنى اتخذ المأوى والمنزل والمتشابهات هي الأمور التي لا يدري الإنسان أيها صواب وأيها خطأ.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    إِلى حِرْزِ مَعْقِلِهِ، وَيَسْكُنُ في ظِلِّ جَناحِهِ، وَيَهْتَدي بِضَوْءِ صَباحِهِ، وَيَقْتَدي بِتَبَلُّجِ أَسْفارِهِ، وَيَسْتَصْبِحُ بِمِصْباحِهِ، وَلا يَلْتَمِسُ الهُدى في غَيْرِهِ، اللّهُمَّ وَكَما نَصَبْتَ بِهِ مُحَمَّداً عَلَماً لِلدَّلالَةِ عَلَيْكَ، وَأنْهَجْتَ بِآلِهِ سُبُلَ الرِّضا إِلَيْكَ،
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (إلى حرز معقله) المعقل: الملجأ، كأن الإنسان يعقل ويربط هناك بعيره فيما إذا جاء من السفر، والمعنى: رجوع الإنسان إلى القرآن في الأمور المتشابهة ليعرف الحق من الأطراف المحتملة، مثلاً إذا شك في أن الله هل يرى أم لا يرى يرجع إلى قوله: (لا تدركه الأبصار) وهكذا (ويسكن في ظل جناحه) كأن للقرآن جناحاً إذا سكن الإنسان تحته وقاه من المرارة (ويهتدي) إلى طريق الحق (بضوء صباحه) أي: بسبب ضياء صبح القرآن (ويقتدي بتبلج أسفاره) أسفر بمعنى أظهر، والتبلج بمعنى ظهور النور، أي يقتدي بنوره الذي يوجب ظهور الحق (ويستصبح بمصباحه) أي: يهتدي بسبب مصباح القرآن، إلى الحقائق والشرائع (ولا يلتمس) أي: لا يطلب (الهدى في غيره) كأن يطلب الهداية من الكتب السالفة أو أقوال الفلاسفة.
    (اللهم وكما نصبت به) أي: بسبب القرآن (محمداً) (صلى الله عليه وآله) (علماً للدلالة عليك) فإن الرسول علم يدل الناس إلى الله، بسبب آيات القرآن (وأنهجت) أي: جعلت النهج والطريق (بآله) أي: بسبب آل الرسول (صلى الله عليه وآله) (سبل الرضا إليك) فإن آل الرسول (صلى الله عليه وآله) يبينون الطرق الموجبة لرضى الله سبحانه والوصول إلى رحمته ورضوانه.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلِ القُرْآنَ وَسِيلَةً لَنا إلى أَشْرَفِ مَنازِلَ الكَرامَةِ وَسُلَّماً نَعْرُجُ فيهِ إلى مَحَلِّ السَّلامَةِ، وَسَبَبَاً نُجْرى بِهِ النَّجاةَ في عَرْصَةِ القِيامَةٍ، وَذَرِيعَةً نَقْدُمُ بِها عَلى نَعيمِ دارِ المُقامَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاحْطُطْ بِالقُرآنِ عَنَّا ثِقْلَ الأَوْزارِ، وَهَبْ لَنا حُسْنَ شَمائِلِ الأَبرارِ،
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (فصلِِّّ على محمد وآله واجعل القرآن وسيلة لنا إلى أشرف منازل الكرامة) بأن توفقنا للعمل بالقرآن حتى نصل إلى أشرف المنازل عندك، التي تكرم أصحاب تلك المنازل، والمراد: المنازل المعنوية أو منازل الجنة (وسلماً نعرج فيه إلى محل السلامة) كأن الإنسان في درك موجب للخطر، وبسبب القرآن يرقى إلى محل السلامة (وسبباً نجزى به) أي: نعطى الجزاء بسبب ذلك القرآن (النجاة في عرصة القيامة) أي: ساحتها (وذريعة) أي: وسيلة (نقدم بها) أي: نرد بسبب تلك الذريعة (على نعيم دار المقامة) هي الجنة لأنها دار لا آخر لها بل يقيم الإنسان فيها إلى الأبد.
    (اللهم صلِّ على محمد وآله واحطط) فعل أمر، من حط الحمل إذا وضعه من عاتقه (بالقرآن عنا ثقل الأوزار) جمع وزر بمعنى الذنب فإن للذنب ثقلاً على النفس، كما أن الدين ثقل على النفس، والإنسان بسبب العمل بالقرآن يمحو ذنبه فإن الحسنات يذهبن السيئات (وهب لنا حسن شمائل الأبرار) الشمائل جمع شمال بالكسر بمعنى الخلق، أي: حسن أخلاق الأبرار، وهو جمع بر بمعنى المحسن، فإن الإنسان بسبب القرآن تكون أخلاقه أخلاقاً حسنة
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    وَاقْفُ بِنا آثارَ الَّذِين قامُوا لَكَ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وَأَطْرافَ النَّهارِ، حَتّى تُطَهِّرَنا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ بِتَطْهِِيرِهِ وَتَقْفوَ بِنا آثارَ الَّذِينَ اسْتَضاءوُا بِنُورِهِ، وَلَمْ يُلْهِهِمِ الأَمَلُ عَنِ العَمَلِ فَيَقْطَعَهُمْ بِخُدَعِ غُروُرِهِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلِ القُرْآنَ لَنا في ظُلَمِ اللَّيالِي مُؤنِساً
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (واقف بنا) قفا يقفو، بمعنى تبع، كقوله سبحانه: (ولا تقف ما ليس لك به علم) [3] اجعلنا تابعين (آثار الذين قاموا لك به) أي: القرآن، والمراد قيامهم بالقرآن تعلماً وتعليماً وعملاً وما أشبه (آناء الليل) جمع (آن) بمعنى الساعة، أي: ساعات الليل (وأطراف النهار) أوله وآخره ووسطه (حتى تطهرنا من كل دنس) وقذارة (بتطهيره) أي: بسبب تطهير القرآن لنا، إذ القرآن يبين الأعمال والأخلاق الحسنة فيكتسبها الإنسان ويتخلق بها (وتقفو بنا آثار الذين استضاءوا بنوره) أي: تجعلنا تابعين من عمل بالقرآن، واستفاد من نوره في السير والعمل، كما يستفيد الإنسان من نور المصباح في رؤية الأشياء حتى يسير سالماً، ويصل إلى ما يريده (ولم يلههم الأمل) يقال: ألهاه الأمل، إذا أشغله وغرّه فلم يعمل للآخرة، والأمل ما يرجوه الإنسان من زخارف الدنيا وطول العمر فيها (عن العمل) لأجل الآخرة (فيقطعهم بخدع غروره) خدع جمع خدعة، وهي إراءة الإنسان شيئاً يقصده حتى يقع في مكروه مخفي عليه والمراد قطعهم ومنعهم عن تحصيل الآخرة.
    (اللهم صلِّ على محمد وآله واجعل القرآن لنا في ظلم الليالي مؤنساً)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    وَمِنْ نَزَغاتِ الشَّيْطانِ وَخَطَراتِ الوساوِسِ حارِساً، وَلأَقْدامِنا عَنْ نَقْلِها إِلى المَعاصي حابِساً، وَلأَلْسِنَتِنا عَنِ الخَوْضِ في الباطِلِ مِنْ غَيْرِ ما آفَةٍ مُخْرِساً، وَلِجوارِحِنا عَنِ اقْتِرافِ الآثامِ زاجِراً وَلِما طَوَتِ الغَفْلَةُ عَنَّا مِنْ تَصَفُّحِ الاعْتِبارِ ناشِرَاً، حَتّى تُوصِلَ إِلى قُلوُبِنا
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    المؤنس: هو الذي يوجب ذهاب الوحشة من النفس والقرآن يشع في نفس الإنسان معاني الخير، والالتفات إلى الله تعالى يزيل وحشة الظلمة التي يسببها الليل (ومن نزغات الشيطان) جمع نزغة بمعنى الوسوسة (وخطرات الوساوس) الخطرات ما يخطر ببال الإنسان من التشكيك في أمور الدنيا والدين (حارساً) حتى يحفظنا عن ذلك (ولأقدامنا) جمع قدم (عن نقلها إلى المعاصي حابساً) بأن يحبسنا القرآن عن أن ننقل أقدامنا إلى معاصيك، كالسرقة وما أشبه مما يذهب الإنسان بقدمه نحوه (ولألسنتنا عن الخوص في الباطل) أي: الدخول فيه (من غير ما آفة) أي: بدون أن تكون بلساننا آفة ومرض توجب الخرس (مخرساً) بأن يكون القرآن هو المسكت لنا حتى لا نتكلم بالباطل (ولجوارحنا عن اقتراف الآثام) اقترف الإثم بمعنى ارتكبه (زاجراً) بأن لا نعصي بأحد أعضائنا (ولما طوت الغفلة عنا) كأن الغفلة تلف وتجمع الشيء حتى لا يرى الإنسان باطن الحقائق (من تصفح الاعتبار) أي: ملاحظة ما يوجب العبرة، ودرك الحقائق الموجبة لعدم عمل الإنسان بما يضره (ناشراً) فينشر القرآن ما طوته الغفلة مما يوجب اعتبارنا (حتى توصل إلى قلوبنا
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    فَهْمَ عَجائِبِهِ، وَزَواجِرَ أمْثالِهِ الَّتِي ضَعُفَتِ الجِبالُ الرَّواسي عَلى صَلابَتِها عَنِ احْتِمالِهِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأدِمْ بِالقُرْآنِ صَلاحَ ظاهِرِنا، وَاحْجُبْ بِهِ خَطَراتِ الوَساوِس عَنْ صِحَّةِ ضَمائِرِنا، وَاغْسِلْ بِهِ دَرَنَ قُلوُبِنا وَعَلائِقَ أوْزارِنا
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    فهم عجائبه) بأن نفهم عجائب القرآن، التي تورث عجب الإنسان وفهم الحقائق، إذ العجب يثير النفس ويجلب الالتفات (وزواجر أمثاله) أي: أمثاله التي توجب زجر الإنسان ومنعه عن الآثام والرذائل (التي ضعفت الجبال الرواسي) جمع راسية بمعنى الثابتة (على صلابتها) أي: مع أن الجبال في غاية الصلابة (عن احتماله) أي: تحمل القرآن إشارة إلى قوله سبحانه: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله) [4].
    (اللهم صلّ على محمد وآله وأدم بالقرآن صلاح ظاهرنا) أي: وفقنا لأن نديم صلاح ظاهرنا بسبب العمل بالقرآن، فإن العمل بالقرآن يوجب أن يكون ظاهر الإنسان ظاهراً صالحاً (واحجب به) أي: امنع بسبب القرآن (خطرات الوساوس) أي: ما يخطر ببال الإنسان من وساوس الشيطان (عن صحة ضمائرنا) أي: ضمائرنا الصحيحة حتى لا تفسد بواطننا بالوسوسة التي يلقيها الشيطان في قلوبنا (واغسل به) أي: بالقرآن (درن) أي: قذارة (قلوبنا) والمراد الرذائل العالقة بالقلب كالحسد والكبر وما أشبه (وعلائق أوزارنا) أي: الآثام التي علقت بنا
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    وَاجْمَعْ بِهِ مُنْتَشَرَ أَمُورِنا، وَأرْوِ بِهِ فِي مَوْقِفِ العَرْضِ عَلَيْكَ ظَمَأَ هَواجِرِنا وَاكْسُنا بِهِ حُلَلَ الأمانِ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ في نُشُورِنا، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْبُرْ بِالقُرْآنِ خَلَّتَنا مِنْ عَدَمِ الإِمْلاقِ، وَسُقْ إِلَيْنا بِهِ رَغَدَ العَيْشِ وَخِصْبَ سَعَةِ الأَرْزاقِ وَجَنِّبْنا بِهِ
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (واجمع به) أي: بسبب القرآن (منتشر أمورنا) أي: أمورنا المتشتتة التي تحتاج إلى الجمع فإن تشتت أمور الإنسان يوجب تبعثر قواه وتفرق فكره فلا يتمكن من العمل والتقدم (وأرو) من الروي بمعنى الارتواء (به) أي: بالقرآن (في موقف العرض عليك) في الآخرة (ظمأ) أي: عطش (هواجرنا) جمع هاجرة وهي الساعة الحارة، فالإسناد إلى الزمان مجازاً، وإلا فالظمأ للإنسان (واكسنا به) أي: بالقرآن (حلل الأمان) كأن الأمان من المخاوف حلة يلبسها الإنسان (يوم الفزع الأكبر) فإن الخوف في يوم القيامة أعظم من كل خوف (في نشورنا) أي: بعثنا.
    (اللهم صلّ على محمد وآله واجبر بالقرآن خلتنا) أي: الثغرة الموجودة فينا (من عدم الإملاق) الإملاق الفقر، وإضافة العدم إليه من باب البيان أي: الإملاق الذي هو عدم (وسق إلينا به) بسبب القرآن (رغد العيش) أي: الواسع من العيش (وخصب) مقابل الجدب بمعنى القحط (سعة الأرزاق) حتى تكون أرزاقنا واسعة (وجنبنا به)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الضَّرائِبَ المَذْمُومَةَ وَمَدانِيَ الأَخْلاقِ، وَاعْصِمْنا بِهِ مِنْ هُوَّةِ الكُفْرِ وَدَواعِي النِّفاقِ، حَتّى يَكُونَ لَنَا فِي القِيامَةِ إِلى رِضْوانِكَ وَجِنانِكَ قائِداً، وَلَنا في الدُّنْيا عَنْ سَخَطِكَ وَتَعَدّي حُدُودِكَ ذائِداً، وَلِما عِنْدَكَ بِتَحْلِيلِ حَلالِهِ وَتَحْرِيمِ حَرامِهِ شاهِداً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَهَوِّنْ بِالقُرآنِ عِنْدَ المَوْتِ عَلى أنْفُسِنا كَرْبَ السِّياقِ
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    أي: بالقرآن (الضرائب) جمع ضريبة بمعنى الطبيعة (المذمومة) كالجبن والبخل وما أشبه (ومداني الأخلاق) أي: الأخلاق الدنيئة (واعصمنا به) أي: بالقرآن (من هوة الكفر) الهوة المنخفض من الأرض وقد شبه بها الكفر لكونه ترد وانحطاطاً (ودواعي النفاق) أي: الصفات والأمور التي تدعو إلى النفاق، بأن لا نبتلي بما يوجب على الإنسان أن يكون منافقاً (حتى يكون) القرآن (لنا في القيامة إلى رضوانك وجنانك قائداً) يقودنا إلى رضاك وجنتك (ولنا في الدنيا عن سخطك) وغضبك (وتعدي حدودك) أي أحكامك (ذائداً) أي: مانعاً فلا نعمل ما يوجب غضبك (ولما عندك) متعلق (شاهداً) أي: يكون القرآن لنا شاهداً (بتحليل حلاله وتحريم حرامه شاهداً) أي: يشهد بأن في الدنيا حللنا حلالك وحرمنا حرامك ولم نخالف أمرك.
    (اللهم صلِّ على محمد وآله وهون بالقرآن) أي: سهل بسبب القرآن (عند الموت على أنفسنا كرب السياق) السياق: حالة سوق المحتضر
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    وَجَهْدَ الأَنينِ، وَتَرادُفَ الحَشارِجِ إذا بَلَغَتِ النُّفُوسُ التَراقِيَ وَقيلَ مَنْ راقٍ؟ وَتَجَلّى مَلَكُ المَوْتِ لِقَبْضِها مِنْ حُجُبِ الغُيُوبِ وَرَماها عَنْ قَوْسِ المَنايا بِأَسْهُمِ وَحْشَةِ الفِراقِ وَدَافَ لَها مِنْ ذُعافِ المَوْتِ كَأساً مَسْمُوُمَةَ المَذاقِ
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    من الدنيا إلى الآخرة، وكربه همه وأتعابه (وجهد الأنين) حتى لا يوجب الأنين لنا جهداً ومشقة وتعباً (وترادف الحشارج) جمع حشرجة: بمعنى الغرغرة عند الموت وتردد النفس، وترادفها ترددها ذهاباً وإياباً مما يوجب المشقة، أي: هون ذلك علينا (إذا بلغت النفوس التراقي) جمع ترقوة: العظم المحيط بالرقبة، قال سبحانه: (كلا إذا بلغت التراقي) [5] فإنها أشد حالات المحتضر (وقيل من راق؟) [6] أي: قالت الملائكة: من يرقى بروح هذا الميت إلى الملأ الأعلى، ومحل العرض للمحاكمة أمام الله تعالى؟ (وتجلى ملك الموت) أي: ظهر الملك الموكل بموت الإنسان (لقبضها) أي: أخذ النفوس من الأبدان (من حجب الغيوب) متعلق بـ[تجلى] أي: ظهر من حجاب الغيب، فإنه غائب عن الأبصار كالمستتر بستر (ورماها) أي: رمى ملك الموت النفوس (عن قوس المنايا) أي: القوس التي يرمي بها الموت، منايا جمع منية بمعنى الموت (بأسهم وحشة الفراق) أي: بالسهم الذي يوجب وحشة الإنسان بسبب فراقه لبدنه وأهله وسائر الأمور الدنيوية (وداف) دأف الدواء: إذا خلطه بالماء (لها) أي: للنفوس، وفاعل داف ملك الموت (من ذعاف الموت) أي: خالصه (كأساً مسمومة المذاق) أي: من ذوقها يوجب تسمم الإنسان
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    وَدَنا مِنَّا إلَى الآخِرَةِ رَحيلٌ وَانْطِلاقٌ، وَصارَتِ الأعْمالُ قَلائِدَ فِي الأَعْناقِ، وَكانَتِ القُبُوُرُ هِيَ المَأَوى إِلى ميقَاتِ يَوْمِ التَّلاقِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَبارِكْ لَنا في حُلُولِ دارِ البِلى، وَطُولِ المُقامَةِ بَيْنَ أَطْباقِ الثَّرى، وَاجْعَلِ القُبُوُرَ بَعْدَ فِراقِ الدُّنْيا خَيْرَ مَنازِلِنا، وَافْسَحْ لَنا بِرَحْمَتِكَ في ضيقِ مَلاحِدِنا
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (ودنا) أي: قرب (منا إلى الآخرة رحيل وانطلاق) أي: أن نرحل وأن ننطلق (وصارت الأعمال) التي عملناها في الدنيا (قلائد) أي: كالقلائد (في الأعناق) فإن كانت خيراً زانتنا وإن كانت شراً شانتنا (وكانت القبور هي المأوى) أي: المحل الذي نأوي إليه ونتخذه منزلاً (إلى ميقات) أي: وقت (يوم التلاق) أي: تلاقي الروح والجسد في الآخرة، حيث يحيى الناس للعرض الأكبر.
    (اللهم صلّ على محمد وآله وبارك لنا في حلول) أي: حلولنا (دار البلى) أي: الفناء، والمباركة بمعنى الثبات في الخير (وطول المقامة) أي: الإقامة والبقاء (بين أطباق الثرى) أطباق جمع طبق (واجعل القبور بعد فراق الدنيا) أي: مفارقتنا للدنيا (خير منازلنا) فإن حسن المنزل الأول للمسافر الغريب أفضل من حسن المنازل الأخر لاستيناس الإنسان بالسفر بعد ذلك (وافسح لنا برحمتك في ضيق ملاحدنا) اللحد: هو الشق في القبر الذي يوضع فيه الميت، والمراد فسحته المعنوية
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    وَلا تَفْضَحْنا في حاضِرِي القيامَةِ بِمُوبِقاتِ آثامِنا، وَارْحَمْ بِالقُرآنِ في مَوْقِفِ العَرْضِ عَلَيْكَ ذُلَّ مَقامِنا، وَثَبِّتْ عِنْدَ اضْطِرابِ جِسْرِ جَهَنَّمَ يَوْمَ المَجازِ عَلَيْها زَلَلَ أَقْدامِنا، وَنَوِّرْ بِهِ قَبْلَ البَعْثِ سَدْفَ قُبُورِنا، وَنَجِّنا بِهِ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ يَوْمَ القِيامَةِ وَشَدائِدِ أَهْوالِ يَوْمِ الطَّامَّةِ، وَبَيِّضْ وُجُوهَنا يَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهُ الظَّلَمَةِ
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (ولا تفضحنا في حاضري القيامة) أي: الذين يحضرون القيامة (بموبقات آثامنا) الموبقة المهلكة، وآثام هي الذنوب التي يرتكبها الإنسان (وارحم بـ) سبب (القرآن في موقف العرض عليك) أي: المحل الذي نعرض عليك لأجل المحاسبة والمجازاة (ذل مقامنا) فإن الإنسان هناك ذليل خائف (وثبّت به) أي: بسبب القرآن (عند اضطراب جسر جهنم) الذي هو بين المحشر وبين الجنة، ممدود على جهنم يسقط منه الأثيم إلى النار وينجو المؤمن المطيع (يوم المجاز عليها) أي: العبور على النار (زلل أقدامنا) حتى لا نزل ولا نسقط (ونوّر به) أي: بالقرآن (قبل البعث) أي: قبل أن تقوم القيامة (سدف قبورنا) أي: ظلمة قبورنا (ونجنا به) أي: بالقرآن (من كل كرب يوم القيامة) فإن للقيامة كرباً كثيرة (وشدائد أهوال يوم الطامة) من طم بمعنى علا، لأنه يعلُ الإنسان بشدائده وأهواله (وبيض وجوهنا يوم تسود وجوه الظلمة) جمع ظالم، فإن المخاوف والغبار وما أشبه توجب اسوداد الوجه، بخلاف الأفراح والنظافة وما أشبه فإنها توجب ابيضاض الوجه
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    فِي يَوْمِ الحَسْرَةِ والنَّدامَةِ، وَاجْعَلْ لَنا في صُدُورِ المُؤْمِنينَ وُدَّاً وَلا تَجْعَلِ الحَياةَ عَلَيْنا نَكَدَاً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَما بَلَّغَ رِسالَتَكَ، وَصَدَعَ بِأَمْرِكَ وَنَصَحَ لِعِبادِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ نَبِيَّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ يَوْمَ القِيامَةِ أقْرَبَ النَّبِيِّينَ مِنْكَ مَجْلِساً، وَأَمْكَنَهُمْ مِنْكَ شَفاعَةً، وَأجَلَّهُمْ عِنْدَكَ قَدْراً، وَأوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ جاهاً،
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (في يوم الحسرة) فإن الإنسان يتحسر الإنسان لماذا لم يفعل بالطاعات (والندامة) فإن الإنسان يندم لما فات منه من الخير الذي لا يمكن تداركه (واجعل لنا في صدور المؤمنين وداً) أي: حباً بأن يحبوننا (ولا تجعل الحياة علينا نكداً) أي: صعباً.
    (اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك) لعل تقديم العبد لمقابلة ما يزعم اليهود والنصارى من أن أنبياءهم أبناء الله وشركاء له (كما بلغ رسالتك) أي: في مقابل تبليغه لدينك (وصدع بأمرك) أي: قام بإنفاذه (ونصح لعبادك) وأرشدهم.
    (اللهم اجعل نبينا صلواتك عليه وعلى آله يوم القيامة أقرب النبيين منك مجلساً) المراد: القرب المعنوي وإلا فإنه سبحانه ليس بجسم، وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس (وأمكنهم منك شفاعة) بأن يكون أكثر تمكناً من شفاعة المذنبين لديك فتقبل شفاعته (وأجلهم عندك قدراً) بأن يكون أرفع شأناً من سائرهم (وأوجههم عندك جاهاً) أي: مقاماً ومنزلة.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَشَرِّفْ بُنْيانَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهانَهُ، وَثَقِّلْ ميزانَهُ، وَتَقَبَّلْ شَفاعَتَهُ، وَقَرِّبْ وَسيلَتَهُ، وَبَيِّضْ وَجْهَهُ وَأَتِمَّ نُورَهُ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ، وَأَحْيِنا عَلى سُنَّتِهِ، وَتَوَفَّنا عَلى مِلَّتِهِ، وَخُذْ بِنا مِنْهاجَهُ، وَاسْلُكْ بِنا سَبِيلَهُ، وَاجْعَلْنا مِنْ أَهْلِ طاعَتِهِ، وَاحْشُرْنا في زُمْرَتِهِ، وَأَوْرِدْنا حَوْضَهُ، وَاسْقِنا بِكَأسِهِ.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وشرف بنيانه) أي: بنائه، وكأن المراد بذلك دينه الذي بناه، وتشريفه تعظيمه وجعله شريفاً (وعظم برهانه) حتى يكون دليله وحجته عظيماً لا يتمكن أحد من نقضه (وثقل ميزانه) بالحسنات (وتقبل شفاعته) بأن تعفو عمن شفع (صلى الله عليه وآله) له (وقرب وسيلته) حتى يكون السبب الذي بينك وبينه أقرب من سائر الأسباب (وبيض وجهه) كناية عن إعطائه ما يريد حتى يسر ويفرح (وأتم نوره) بأن يبلغ أقصى الحد الممكن (وارفع درجته) في الجنة، وفي رضوانك (وأحينا على سنته) أي: طريقته ودينه (وتوفنا) أي: أمتنا (على ملته) أي: دينه وطريقته (وخذ بنا منهاجه) بأن نسير في النهج الذي جعله (واسلك بنا سبيله) بأن توفقنا لأن نسلك في الطريق الذي قرره وهو الإسلام (واجعلنا من أهل طاعته) فنكون مطيعين لأوامره (واحشرنا في زمرته) أي: جماعته، والحشر: الجمع يوم القيامة (وأوردنا حوضه) هو حوض الكوثر الذي مَن شرب منه ارتوى من عطش يوم القيامة (واسقنا بكأسه) أي: الكأس التي يملأها، وهذا كناية عن كوننا من أمته وتحت لوائه.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    وَصَلِّ اللّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلاةً تُبَلِّغُهُ بِها أَفْضَلَ ما يأَْمُلُ مِنْ خَيْرِكَ وَفَضْلِكَ وَكَرامَتِكَ، إِنَّكَ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ، وَفَضْلٍ كَرِيمٍ، اللّهُمَّ اجْزِهِ بِما بَلَّغَ مِنْ رِسالاتِكَ، وَأدّى مِنْ آياتِكَ، وَنَصَحَ لِعِبادِكَ، وَجاهَدَ في سَبِيلِكَ، أَفْضَلَ ما جَزَيْتَ أَحَداً مِنْ مَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ، وَأَنْبِيائِكَ المُرْسَلينَ المُصْطَفَيْنَ وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبيِنَ الطَّاهِرِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (وصل اللهم على محمد وآله صلاة تبلغه بها) أي: بسبب تلك الصلاة والرحمة منك إليه (أفضل ما يأمل) الرسول (صلى الله عليه وآله) (من خيرك وفضلك وكرامتك) له (إنك) يا رب (ذو رحمة واسعة) تسع كل ما تريد (وفضل كريم) يوجب كرامة الإنسان الذي تفضلت عليه.
    (اللهم اجزه) أي: الرسول (صلى الله عليه وآله) (بـ) مقابل (ما بلغ من رسالاتك) فإن كل حكم رسالة (وأدى) أي: جاء إلى الناس (من آياتك) آيات القرآن، أو الأدلة الدالة عليه تعالى (ونصح لعبادك) بأن أرشدهم (وجاهد في سبيلك) ولإعلاء دينك (أفضل ما جزيت أحداً من ملائكتك المقربين) الذين لهم القرب لديك (وأنبيائك المرسلين المصطفين) أي: الذين اصطفيتهم واخترتهم (والسلام عليه وعلى آله الطيبين) عن الخبائث (الطاهرين) عن الأقذار (ورحمة الله وبركاته) عليه وعلى آله.
    [1] ـ سورة البقرة، آية: 143.
    [2] ـ سورة آل عمران، آية: 7.
    [3] ـ سورة الإسراء، آية: 36.
    [4] ـ سورة الحشر، آية: 21.
    [5] ـ سورة القيامة، آية: 26.
    [6] ـ إشارة إلى سورة القيامة، آية: 27.

    موقع الشيرازي نت​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X