إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ[1].

    موضوع خاص بإحدى الثروات الحيوانية المرتبطة بعظم خلقة النحل وهو امتداد لموضوع سابق أشار إلى ثروات حيوانية وطبيعية أخرى وهي المطر، الأنعام، الثمرات، ولعل استقلال النص بالحديث عن هذه الثروة الحيوانية العسل.
    هذا الاستقلال بالحديث عن النحل وشرابها له دلالته الفية والفكرية دون أدنى شك: -
    فأولا: ثمة إشارة إلى التركيبة التي تسم النحل من حيث كونها قد ألهمت اتخاذ المكان المعدّ لإفراز ثروتها الغذائية: العسل، ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾، وقد ورد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ((سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) عَنْ قَوْلِ اَللهِ: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾، قَالَ: «إِلْهَامٌ»))
    [2]، والمعنى إلهاما للغريزة فقذف وألقى في قلبها، أو المراد منه وحي التعليم أي علّمها على وجه لا سبيل لأحد الوقوف عليه.
    ثانيا: ثمة إشارة لحقيقة علمية تتصل بذكر المادة التي تتغذى منها.
    ثالثا: ثمة إشارة علمية إلى تنوعّ البيئات الموفّرة لها الجبال، الشجر، العريش.
    رابعا: ثمة إشارة طبية إلى المادة التي تفرزها فيكون منها الشفاء لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
    [3].
    أخيرا: ثمة إشارة جمالية إلى المادة المذكورة، وهنا ينبغي ألاّ نغفل بأن مستهلّ سورة النحل عندما عرض لظاهرة الأنعام وسواها عرض لهما من حيث الفائدة والجمال لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
    [4]، وقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ[5].
    وها هو المقطع الذي نتحدث عنه يعرض أيضا لهذا الجانب المزدوج للنحل الفائدة والجمال فيشير إلى الجانب الجمالي بقوله: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾، ويشير إلى الجانب النفعي بقوله: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ﴾، وقد ورد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): ((لَعْقُ اَلْعَسَلِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ قَالَ اَللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُفِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ﴾، وَهُوَ مَعَ قِرَاءَةِ اَلْقُرْآنِ وَمَضْغِ اَللُّبَانِ يُذِيبُ اَلْبَلْغَمَ))
    [6].
    إذا، من حيث عمارة النص هناك تواشج هندسي يحكم مقاطع السورة فيشيع فيها جمالية فائقة من حيث الخطوط التي تنتظم هيكل النص.
    وأما من حيث القيم الفكرية للمقطع فيكفي أن نشير إلى أنّ أهمية ذلك لم تنحصر في الحقائق العلمية الأربع التي انطوى عليها عرض السلوك المتصل بالنحل وبيئتها، بل أن الأهمية تتجاوز ذلك إلى ضخامة الفائدة التي تنطوي عليها مادة العسل ليس بصفته نمطا من الغذاء فحسب، ولا بصفته متميزا بطعم خاص فحسب بل بصفته شفاء للأمراض، كما أن الشفاء لم ينحصر في الظواهر الجسمية فحسب كما هو شأن الكثير من النباتات بل يتجاوز الظواهر الجسمية إلى الظواهر العقلية والنفسية، بمعنى أن العسل يشكل مادة طبية تساهم في شفاء الأمراض الثلاثة التي ينحصر المرض فيها ونعني بها الأمراض الجسمية والنفسية والعقلية .
    إن النصوص الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام)، تفصّل الكلام في هذا الجانب، مشيرة إلى تنوعّ الفوائد المترتبة على تناوله، ممّا يكشف لنا السرّ الفنيّ‌ لاستقلال النص بالحديث عن النحل والعسل، كما ذكرنا أعلاه.
    المهم، أن النص القرآني بعد أن يختم حديثه عن الثروات الحيوانية والطبيعية بالحديث عن النحل، يتجه بعد ذلك إلى طرح موضوعات أخرى متنوعة تتصل بمعطيات الله المختلفة وبما يواكبها من ظواهر من مثل الحديث عن التركيبة الآدمية وما أودع فيها من المعطيات، ثم ما يتصل منها بمراحل العمر، وبالحياة الزوجية والعائلية والبيئية المسخرة للإنسان، حيث تصبّ هذه الموضوعات في رافد فكري موحّد يتصل بمعطيات الله، ثم ارتباطها ذلك كله الهيكل الفكري العام للسورة.


    [1] سورة النحل، الآية: 68.
    [2] بحار الأنوار، ج 61، ص 259.
    [3] سورة النحل، الآية: 69.
    [4] سورة النحل، الآية: 6.
    [5] سورة النحل، الآية: 8.
    [6] الكافي، ج 6، ص 332.


  • #2
    احسنتم...وبارك الله فيكم...وجزاكم خيرا.

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X