إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الوعي أول طريق لحماية الهوية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الوعي أول طريق لحماية الهوية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    في زمنٍ تتسارع فيه الأفكار، وتختلط فيه الثقافات، وتكثر فيه وسائل التأثير على العقول قبل السلوك، يصبح الوعي هو الحصن الأول الذي يحمي هوية الإنسان الدينية والفكرية والأخلاقية. فالإنسان بلا وعي قد يذوب في أفكار الآخرين من حيث لا يشعر، أما الواعي فإنه يعرف من هو، وماذا يريد، وإلى أين يسير.
    إن الهوية ليست مجرد اسم أو مكان نعيش فيه، بل هي دينٌ نحمله، وقيمٌ نؤمن بها، وأخلاقٌ نتعامل بها، وتاريخٌ ننتمي إليه. وحماية هذه الهوية لا تكون بالانغلاق عن العالم، بل تكون بالوعي؛ لأن الوعي يجعل الإنسان يميز بين ما يأخذ وما يترك، وبين ما ينفعه وما يضره.
    وقد أشار القرآن الكريم إلى أهمية الوعي والبصيرة، قال تعالى:
    {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ} (يوسف: 108)
    فالبصيرة تعني الوعي، أي أن الإنسان لا يسير مقلداً بلا تفكير، بل يسير وهو يفهم ويعرف.
    وفي روايات أهل البيت (عليهم السلام) تأكيد كبير على الوعي، فقد ورد عن الإمام علي (عليه السلام):
    «قيمةُ كلِّ امرئٍ ما يُحسِنُه»
    فالإنسان الواعي يعرف قيمة نفسه، فلا يبيع مبادئه من أجل تقليد الآخرين أو إرضائهم.
    كما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام):
    «العالِمُ بزمانِه لا تَهجُمُ عليه اللَّوابِس»
    أي أن الإنسان الذي يفهم زمانه، ويفهم ما يجري حوله، لا تختلط عليه الأمور، ولا يُخدع بسهولة، وهذا هو معنى الوعي الحقيقي.
    إن أخطر ما يهدد الهوية هو التقليد الأعمى، والانبهار بكل ما هو جديد دون تفكير، واتباع الناس دون معرفة هل هذا الطريق صحيح أم لا. لذلك فإن الوعي يبدأ من أمور بسيطة، مثل: أن يعرف الإنسان لماذا يفعل هذا الشيء؟ ولماذا يترك ذاك؟ وأن يسأل قبل أن يتبع، ويفكر قبل أن يقلد.
    والوعي يُبنى من خلال عدة أمور:
    قراءة القرآن بتدبر وفهم.
    قراءة سيرة النبي وأهل البيت (عليهم السلام).
    معرفة أفكار المجتمع وما يدور فيه.
    اختيار الصديق الصالح الواعي.
    تربية الأبناء على السؤال والفهم لا على التقليد فقط.
    فإذا وُجد الوعي، حُفظت الهوية، وإذا ضاع الوعي، ضاعت الهوية شيئاً فشيئاً دون أن يشعر الإنسان.
    وخلاصة القول:
    إن الوعي ليس أمراً ثانوياً في حياة الإنسان، بل هو أول طريق لحماية هويته، ودينه، وأخلاقه، ومستقبله. فالواعي لا يمكن أن يُسرق فكره، ولا يمكن أن تُشوَّه هويته؛ لأنه يعرف الحق فيتبعه، ويعرف الباطل فيجتنبه.
    نسأل الله أن يجعلنا من أهل الوعي والبصيرة، وأن يحفظ هويتنا وديننا وأخلاقنا، إنه سميع مجيب.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X