بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تبارك وتعالى نستعين وصلى الله على خير خلقه أجمعين محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تمرّ هذه المناسبة الأليمة لتوقظ في وجدان الأمة جرحًا لم يندمل، يوم امتدّت يدُ القسوة والطغيان إلى قبور أئمة البقيع (عليهم السلام)، فهُدمت قببٌ كانت شاخصةً لا بالحجر فحسب، بل بمعانيها، وما تمثّله من امتداد حيٍّ لرسالة النبي (صلى الله عليه وآله).
إنّ القضية لم تكن مجرّد بناءٍ أُزيل، بل هي — في عمقها — موقفٌ من رموزٍ اختصّها الله بالقرب، وجعلها وسيلةً للهداية، وامتدادًا لرسالة الإسلام الأصيل؛ إذ إنّ أهل البيت (عليهم السلام) هم ترجمان القرآن، وحملة سنّة النبي الاعظم صلى الله عليه واله وسلم ، وورثة علمه وهديه.
لقد توهّم بعضهم أنّ إزالة القبور وطمس معالمها يمكن أن يُخفي فضائل تلك الشخصيات، أو يُطفئ نورها في القلوب، غير أنّ الحقيقة الراسخة أنّ القيم لا تُهدم بهدم الأبنية، وأنّ الذكر لا يُمحى بإزالة الأثر؛ فكم من قبر بلا قبة، وهو في وجدان الأمة أعظم حضورًا من كلّ معلمٍ ظاهر.
أما مسألة البناء على القبور، فهي ليست بدعًا من القول، بل لها شواهد معتبرة في التراث الإسلامي، ويكفي أن القرآن الكريم أشار في قصة أصحاب الكهف إلى قول المؤمنين: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا}، بما يدلّ على جواز تعظيم مواضع الصالحين واتخاذها محالّ للذكر والاعتبار.
لكنّ الإشكال حين لا يكون الاحتكام إلى النصوص، بل إلى مواقف مسبقة، ونزعات تاريخية متراكمة وشعارات واضحة الاقصاء مفادها ( ان لاتبقوا لاهل هذا البيت من باقية ).
إنّ هدم قبور أئمة البقيع (عليهم السلام) لا يمكن فصله عن سياقٍ أطول من الإقصاء الذي تعرّض له أهل البيت (عليهم السلام) عبر التاريخ؛ فبين من حاربهم في حياتهم، ومن سعى إلى طمس آثارهم بعد رحيلهم، يبقى الخطّ واحدًا، وإن اختلفت الوسائل.
ولأنّ قبورهم تذكّر بالقيم، وتستحضر معاني التضحية، والصدق، والصبر، والجهاد، فإنّ بقاءها شاخصةً يُعيد إلى الأذهان صورة الإسلام المحمدي الأصيل، وهذا ما لا ينسجم مع بعض التوجّهات التي لا ترتاح لذكرهم، ولا لانتشار فضائلهم.
ومن المؤلم أنّ مظاهر التحسّس من ذكر أهل البيت (عليهم السلام) لا تزال تُرى في بعض الأوساط؛ حتى إنّ مجرّد التوسّل بهم - كما سمعنا هذه الايام الخطيب الازهري وتوسله بالسيدة الزهراء عليها السلام -أو ذكر مناقبهم قد يُقابل بالإنكار أو الاتهام، مع أنّ القرآن الكريم صرّح بقوله: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}، فجعل مودّتهم أجر الرسالة، وعلامة الوفاء لها.
كما ان مبغض اهل البيت في روايات الرسول الاكرم لايشم رائحة الجنة .
ومن هنا، فإنّ معيار القرب من نهج النبي (صلى الله عليه وآله) لا ينفصل عن موقع أهل بيته في قلب الإنسان؛ فمن وجد في نفسه حبّهم وتعظيمهم، فليحمد الله على نعمة الهداية، ومن وجد غير ذلك، فليُراجع نفسه بصدق، قبل أن يفوته أوان التدارك.
إنّ قبور البقيع وإن هُدمت ظواهرها، إلا أنّ معانيها باقية، ونورها ممتدّ، وذكراها حيّة في قلوب المؤمنين، تُذكّرهم دومًا بأنّ الحقّ لا يُقاس بما يُرى، بل بما يبقى.
وبه تبارك وتعالى نستعين وصلى الله على خير خلقه أجمعين محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تمرّ هذه المناسبة الأليمة لتوقظ في وجدان الأمة جرحًا لم يندمل، يوم امتدّت يدُ القسوة والطغيان إلى قبور أئمة البقيع (عليهم السلام)، فهُدمت قببٌ كانت شاخصةً لا بالحجر فحسب، بل بمعانيها، وما تمثّله من امتداد حيٍّ لرسالة النبي (صلى الله عليه وآله).
إنّ القضية لم تكن مجرّد بناءٍ أُزيل، بل هي — في عمقها — موقفٌ من رموزٍ اختصّها الله بالقرب، وجعلها وسيلةً للهداية، وامتدادًا لرسالة الإسلام الأصيل؛ إذ إنّ أهل البيت (عليهم السلام) هم ترجمان القرآن، وحملة سنّة النبي الاعظم صلى الله عليه واله وسلم ، وورثة علمه وهديه.
لقد توهّم بعضهم أنّ إزالة القبور وطمس معالمها يمكن أن يُخفي فضائل تلك الشخصيات، أو يُطفئ نورها في القلوب، غير أنّ الحقيقة الراسخة أنّ القيم لا تُهدم بهدم الأبنية، وأنّ الذكر لا يُمحى بإزالة الأثر؛ فكم من قبر بلا قبة، وهو في وجدان الأمة أعظم حضورًا من كلّ معلمٍ ظاهر.
أما مسألة البناء على القبور، فهي ليست بدعًا من القول، بل لها شواهد معتبرة في التراث الإسلامي، ويكفي أن القرآن الكريم أشار في قصة أصحاب الكهف إلى قول المؤمنين: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا}، بما يدلّ على جواز تعظيم مواضع الصالحين واتخاذها محالّ للذكر والاعتبار.
لكنّ الإشكال حين لا يكون الاحتكام إلى النصوص، بل إلى مواقف مسبقة، ونزعات تاريخية متراكمة وشعارات واضحة الاقصاء مفادها ( ان لاتبقوا لاهل هذا البيت من باقية ).
إنّ هدم قبور أئمة البقيع (عليهم السلام) لا يمكن فصله عن سياقٍ أطول من الإقصاء الذي تعرّض له أهل البيت (عليهم السلام) عبر التاريخ؛ فبين من حاربهم في حياتهم، ومن سعى إلى طمس آثارهم بعد رحيلهم، يبقى الخطّ واحدًا، وإن اختلفت الوسائل.
ولأنّ قبورهم تذكّر بالقيم، وتستحضر معاني التضحية، والصدق، والصبر، والجهاد، فإنّ بقاءها شاخصةً يُعيد إلى الأذهان صورة الإسلام المحمدي الأصيل، وهذا ما لا ينسجم مع بعض التوجّهات التي لا ترتاح لذكرهم، ولا لانتشار فضائلهم.
ومن المؤلم أنّ مظاهر التحسّس من ذكر أهل البيت (عليهم السلام) لا تزال تُرى في بعض الأوساط؛ حتى إنّ مجرّد التوسّل بهم - كما سمعنا هذه الايام الخطيب الازهري وتوسله بالسيدة الزهراء عليها السلام -أو ذكر مناقبهم قد يُقابل بالإنكار أو الاتهام، مع أنّ القرآن الكريم صرّح بقوله: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}، فجعل مودّتهم أجر الرسالة، وعلامة الوفاء لها.
كما ان مبغض اهل البيت في روايات الرسول الاكرم لايشم رائحة الجنة .
ومن هنا، فإنّ معيار القرب من نهج النبي (صلى الله عليه وآله) لا ينفصل عن موقع أهل بيته في قلب الإنسان؛ فمن وجد في نفسه حبّهم وتعظيمهم، فليحمد الله على نعمة الهداية، ومن وجد غير ذلك، فليُراجع نفسه بصدق، قبل أن يفوته أوان التدارك.
إنّ قبور البقيع وإن هُدمت ظواهرها، إلا أنّ معانيها باقية، ونورها ممتدّ، وذكراها حيّة في قلوب المؤمنين، تُذكّرهم دومًا بأنّ الحقّ لا يُقاس بما يُرى، بل بما يبقى.


تعليق