بسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَألعَن عَدِوَّهُم
السَلامُ عَلَيْكُم وَرَحمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُه
إنَّ العلاقة بين عبادة الله تعالى وابتغاء الوسيلة إليه مما أكَّدت عليه الآية المباركة في قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ المائدة: ٣٥
فالأمر فيها ظاهر، وفي ذلك بيان لما في مراقد الأئمة "عليهم السلام" من إحدى الوسائل إلى تعالى، بل أعظمها.
-ويمكن بيان ذلك بإيجاز من خلال أمو ثلاثة تتعلق بالوسيلة بما يأتي:
أولًا: تعريف الوسيلة.
قال الراغب الأصفهاني (ت٥٠٢هـ) في تعريفها: ((التوصُّل إلى الشيء برغبة، وهي أخص من الوصية لتضمُّنها الرغبة)). والواسل هو الراغب إلى الله.
وفيه بيان لأهمية الرغبة في العمل والتقرب به إلى الله تعالى، وما فيه من تلازم لأمور مختلفة، بينما الوصية يكون الإنسان مضطرًّا للقيام بها في أمر معيَّن لعدم استطاعته القيام بذلك، ومنها عند الموت حيث سيترك كُلَّ شيء ولا يمكنه التصرُّف فيه.
ثانيًا: حقيقة الوسيلة.
قال الراغب الأصفهاني: ((وحقيقة الوسيلة إلى تعالى مراعاة سبيله بالعلم والعبادة وتحرِّي مكارم الشريعة كالقربة)).
وعند الوقوف على ما ورد في بيان حقيقة الوسيلة يمكن بيان الآتي:
١- العبادة تعني الطاعات. والطاعات التي يتقرَّب بها العبد إلى الله تعالى ليست بالضرورة تتعلق بالواجبات فمثلًا صلاة (الظهر) الواجبة عبادة وطاعة لله تعالى، وصلاة (الليل) المستحبة هي عبادة وطاعة لله تعالى كذلك، لا تتحقق كلاهما إلا بالقربة لله عز وجل. وكذلك الصوم الواجب في (شهر رمضان)، أو الصوم المستحب في (شهر رجب) مثلًا، والصدقة الواجبة والصدقة المستحبة وهكذا.
٢- الوسيلة يمكن أنْ تكون في الواجبات، وتكون في المستحبات كذلك وهي كثيرة جدَّا فمثلًا:
-قراءة القرآن الكريم / وسيلة إلى الله تعالى.
-صلة الأرحام / / وسيلة إلى الله تعالى.
-بر الوالدين وتكريمهما والتذلل لهما / وسيلة إلى الله تعالى.
-تكريم الأنبياء والأوصياء والعلماء / وسيلة إلى الله تعالى.
-زيارة قبور النبي والأئمة والتقرب بهما / وسيلة إلى الله تعالى.
بل هذه وغيرها تعدُّ من الشعائر الدالة على الله تعالى، وينطبق عليها قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]
فلماذا يتم الاستنكار على زيارة تلك القبور وتعظيمها وتكريمها من قبل الوهابية من فرق المسلمين؟!!
ألم يكن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يزور قبور بقيع الغرقد ويسلم عليهم كما ورد في نصوص كثيرة، بل حث على ذلك؟
ثالثًا: من مصاديق الوسيلة.
وهناك مصاديق متعددة ومنها الوارد في الروايات وبعض التفاسير أنها:
١- طاعة الأئمة. كما ورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).
٢- درجة في الجنة. كما ورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).
٣- الوصية في الإمامة للأمة. كما ورد عن الإمام علي (عليه السلام).
٤- الإمام. كما ورد في تفسير القمي
وكُلُّ هذه المصاديق في الشريعة المقدسة قد حثت على ابتغائها إلى الله تعالى والتقرب بها.
((فاجعة هدم قبور أئمة البقيع والمخالفة والتعدِّي على الحرمات))
وقد خالفت تلك الفرقة الضالة تلك التعاليم في هدم قبور الأئمة والصالحين وعامة أهل البيت وغيرهم اعتمادًا على الأهواء والرؤية الخاصة بهم في التسلط على تلك الأماكن العظيمة التي يقدِّسها المسلمون، مع صريح القرآن الكريم بمودة القربى حيث قال تعالى:
﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]،
ونقول لهؤلاء الذين يقرؤون القرآن، ويتسابقون نحو ترديده بحناجرهم في المسابقات والمساجد:
-فهل من المودة القرآنية هدم تلك المراقد المقدسة، وسرقة ما فيها من أثاث وفرش وغيرهما؟
-وهل من المودة القرآنية أنْ ترى القبور مجرد أكوام من ترابٍ في أرض جرداء؟
-وهل من المودة القرآنية أنْ تكون تلك المقابر ظلماء لا قنديل يُشعل عندها؟
-أم هل من المودة القرآنية منع زيارتها؟! وإيذاء الزائرين؟! وتنبيزهم بأنواع الكلام السيء والجارح؟!
ما لكم كيف تحكمون؟! وبأي عذر لله ورسوله تعتذرون؟!
فكانت تلك الواقعة الأليمة التي ستبقى وصمة في صفحات أولئك الأعراب عندما قاموا بهدم قبور أئمة البقيع في الحملة الشعواء الثانية بتاريخ (٨ شوال ١٣٤٤هـ/١٩٢٥م) بفتاوى الضلال التي تم إعداد الأجوبة لها مسبَّقًا من قبل السلطة ووعاظ السلاطين، ودعوة الآخرين على الإمضاء عليها وتقريرها كما يريد الحاكم الذي هو في عقيدتهم (ولي أمر المسلمين)،
فقد روي أنَّ السلطات أرسلت قاضي القضاة (ابن بليهد) في (نجد) ليستفتي علماء المدينة بالآتي: ((ما قول علماء المدينة المنورة –زادهم الله فهمًا وعلمًا- في البناء على القبور واتخاذها مساجد هل هو جائز أم لا؟
وإذا كان غير جائز، بل ممنوع منهي عنه نهيًا شديدًا، فهل يجب هدمها ومنع الصلاة عندها أم لا؟
وإذا كان البناء في مسبلة [سبيل] كالبقيع وهو مانع من الانتفاع بالمقدار المبني عليه، فهل هو غصب يجب رفعه لما فيه من ظلم المستحقين ومنعهم استحقاقه أم لا)).
بهذا الاستفتاء .. أو بهذا التقرير المتضمِّن السؤال والجواب في الوقت نفسه .. والعجيب بما ورد فيه بأدنى تأمل .. يكون جواب أولئك
(نعم يجوز الهدم) ..
فتعمل السلطة وأعوانها .. والعوام والهمج الرعاع في تدمير تلك الاضرحة المقدسة، التي ضمَّت آل محمد (عليهم السلام) قادة البشرية وسادتها!!
ولله در الشاعر:
على رزءِ البقيعِ يصبُّ دمعي
وتُشعلُ ذكراهُ في الحَشا نارَا
أَتُهدَمُ جهرةً لهفي عليها
قبورٌ للورى كانت منارَا
وأخيرًا نقول..
تبقى المطالبة قائمة على وجوب تكريم المقدسات وتعظيمها في أرض الحجاز عامة، والبقيع خاصة وبناء مراقد الأئمة "عليهم السلام"؛ لما فيها من تعظيم للشعائر؛ وتذكير للأمة بتاريخها المشرق حيث بزوغ نور الإسلام منها إلى العالم كله؛ وحرية المعتقدات للطوائف الإسلامية؛ وردع فتاوى الضلال وأدعيائها عن الاعتداء على الحرمات.
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَألعَن عَدِوَّهُم
السَلامُ عَلَيْكُم وَرَحمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُه
إنَّ العلاقة بين عبادة الله تعالى وابتغاء الوسيلة إليه مما أكَّدت عليه الآية المباركة في قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ المائدة: ٣٥
فالأمر فيها ظاهر، وفي ذلك بيان لما في مراقد الأئمة "عليهم السلام" من إحدى الوسائل إلى تعالى، بل أعظمها.
-ويمكن بيان ذلك بإيجاز من خلال أمو ثلاثة تتعلق بالوسيلة بما يأتي:
أولًا: تعريف الوسيلة.
قال الراغب الأصفهاني (ت٥٠٢هـ) في تعريفها: ((التوصُّل إلى الشيء برغبة، وهي أخص من الوصية لتضمُّنها الرغبة)). والواسل هو الراغب إلى الله.
وفيه بيان لأهمية الرغبة في العمل والتقرب به إلى الله تعالى، وما فيه من تلازم لأمور مختلفة، بينما الوصية يكون الإنسان مضطرًّا للقيام بها في أمر معيَّن لعدم استطاعته القيام بذلك، ومنها عند الموت حيث سيترك كُلَّ شيء ولا يمكنه التصرُّف فيه.
ثانيًا: حقيقة الوسيلة.
قال الراغب الأصفهاني: ((وحقيقة الوسيلة إلى تعالى مراعاة سبيله بالعلم والعبادة وتحرِّي مكارم الشريعة كالقربة)).
وعند الوقوف على ما ورد في بيان حقيقة الوسيلة يمكن بيان الآتي:
١- العبادة تعني الطاعات. والطاعات التي يتقرَّب بها العبد إلى الله تعالى ليست بالضرورة تتعلق بالواجبات فمثلًا صلاة (الظهر) الواجبة عبادة وطاعة لله تعالى، وصلاة (الليل) المستحبة هي عبادة وطاعة لله تعالى كذلك، لا تتحقق كلاهما إلا بالقربة لله عز وجل. وكذلك الصوم الواجب في (شهر رمضان)، أو الصوم المستحب في (شهر رجب) مثلًا، والصدقة الواجبة والصدقة المستحبة وهكذا.
٢- الوسيلة يمكن أنْ تكون في الواجبات، وتكون في المستحبات كذلك وهي كثيرة جدَّا فمثلًا:
-قراءة القرآن الكريم / وسيلة إلى الله تعالى.
-صلة الأرحام / / وسيلة إلى الله تعالى.
-بر الوالدين وتكريمهما والتذلل لهما / وسيلة إلى الله تعالى.
-تكريم الأنبياء والأوصياء والعلماء / وسيلة إلى الله تعالى.
-زيارة قبور النبي والأئمة والتقرب بهما / وسيلة إلى الله تعالى.
بل هذه وغيرها تعدُّ من الشعائر الدالة على الله تعالى، وينطبق عليها قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]
فلماذا يتم الاستنكار على زيارة تلك القبور وتعظيمها وتكريمها من قبل الوهابية من فرق المسلمين؟!!
ألم يكن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يزور قبور بقيع الغرقد ويسلم عليهم كما ورد في نصوص كثيرة، بل حث على ذلك؟
ثالثًا: من مصاديق الوسيلة.
وهناك مصاديق متعددة ومنها الوارد في الروايات وبعض التفاسير أنها:
١- طاعة الأئمة. كما ورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).
٢- درجة في الجنة. كما ورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).
٣- الوصية في الإمامة للأمة. كما ورد عن الإمام علي (عليه السلام).
٤- الإمام. كما ورد في تفسير القمي
وكُلُّ هذه المصاديق في الشريعة المقدسة قد حثت على ابتغائها إلى الله تعالى والتقرب بها.
((فاجعة هدم قبور أئمة البقيع والمخالفة والتعدِّي على الحرمات))
وقد خالفت تلك الفرقة الضالة تلك التعاليم في هدم قبور الأئمة والصالحين وعامة أهل البيت وغيرهم اعتمادًا على الأهواء والرؤية الخاصة بهم في التسلط على تلك الأماكن العظيمة التي يقدِّسها المسلمون، مع صريح القرآن الكريم بمودة القربى حيث قال تعالى:
﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]،
ونقول لهؤلاء الذين يقرؤون القرآن، ويتسابقون نحو ترديده بحناجرهم في المسابقات والمساجد:
-فهل من المودة القرآنية هدم تلك المراقد المقدسة، وسرقة ما فيها من أثاث وفرش وغيرهما؟
-وهل من المودة القرآنية أنْ ترى القبور مجرد أكوام من ترابٍ في أرض جرداء؟
-وهل من المودة القرآنية أنْ تكون تلك المقابر ظلماء لا قنديل يُشعل عندها؟
-أم هل من المودة القرآنية منع زيارتها؟! وإيذاء الزائرين؟! وتنبيزهم بأنواع الكلام السيء والجارح؟!
ما لكم كيف تحكمون؟! وبأي عذر لله ورسوله تعتذرون؟!
فكانت تلك الواقعة الأليمة التي ستبقى وصمة في صفحات أولئك الأعراب عندما قاموا بهدم قبور أئمة البقيع في الحملة الشعواء الثانية بتاريخ (٨ شوال ١٣٤٤هـ/١٩٢٥م) بفتاوى الضلال التي تم إعداد الأجوبة لها مسبَّقًا من قبل السلطة ووعاظ السلاطين، ودعوة الآخرين على الإمضاء عليها وتقريرها كما يريد الحاكم الذي هو في عقيدتهم (ولي أمر المسلمين)،
فقد روي أنَّ السلطات أرسلت قاضي القضاة (ابن بليهد) في (نجد) ليستفتي علماء المدينة بالآتي: ((ما قول علماء المدينة المنورة –زادهم الله فهمًا وعلمًا- في البناء على القبور واتخاذها مساجد هل هو جائز أم لا؟
وإذا كان غير جائز، بل ممنوع منهي عنه نهيًا شديدًا، فهل يجب هدمها ومنع الصلاة عندها أم لا؟
وإذا كان البناء في مسبلة [سبيل] كالبقيع وهو مانع من الانتفاع بالمقدار المبني عليه، فهل هو غصب يجب رفعه لما فيه من ظلم المستحقين ومنعهم استحقاقه أم لا)).
بهذا الاستفتاء .. أو بهذا التقرير المتضمِّن السؤال والجواب في الوقت نفسه .. والعجيب بما ورد فيه بأدنى تأمل .. يكون جواب أولئك
(نعم يجوز الهدم) ..
فتعمل السلطة وأعوانها .. والعوام والهمج الرعاع في تدمير تلك الاضرحة المقدسة، التي ضمَّت آل محمد (عليهم السلام) قادة البشرية وسادتها!!
ولله در الشاعر:
على رزءِ البقيعِ يصبُّ دمعي
وتُشعلُ ذكراهُ في الحَشا نارَا
أَتُهدَمُ جهرةً لهفي عليها
قبورٌ للورى كانت منارَا
وأخيرًا نقول..
تبقى المطالبة قائمة على وجوب تكريم المقدسات وتعظيمها في أرض الحجاز عامة، والبقيع خاصة وبناء مراقد الأئمة "عليهم السلام"؛ لما فيها من تعظيم للشعائر؛ وتذكير للأمة بتاريخها المشرق حيث بزوغ نور الإسلام منها إلى العالم كله؛ وحرية المعتقدات للطوائف الإسلامية؛ وردع فتاوى الضلال وأدعيائها عن الاعتداء على الحرمات.
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).


تعليق