بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على أعدائهم من الأولين والأخرين :
أخرج ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ج 30 ص 31
روي أن النبي (صلى الله عليه وآله ) اخبر حفصة إن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوكِ"، محذراً إياها من إفشاء السر.
ولكن حفصة أفشت السر نقلت الخبر إلى عائشة، التي نقلته بدورها إلى أبي بكر، مما استدعى تدخل القرآن الكريم في سورة
التحريم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (4)
فى تفسير القمى على بن إبراهيم فى سبب نزول قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التحريم:1) " أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بعض بيوت نسائه وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات يوم في بيت حفصة فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول الله مارية ، فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت يا رسول الله هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي فاستحيا رسول الله منها ، فقال كفى فقد حرمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا أبداً
وأنا أفضي إليك سراً فان أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فقالت نعم ما هو ؟ فقال إن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك ...الخ
عن الصحابي عبد الله بن مسعود قال :
قال أبو بكر الصديق إنه خرج إلى اليمن قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال فنزلت على شيخ من الأزد عالم قد قرأ الكتب وعلم من علم الناس علما كبيرا وأتت عليه أربعمائة سنة إلا عشر سنين فلما رآني قال لي أحسبك حرميا قال أبو بكر قلت نعم أنا من أهل الحرم قال وأحسبك قرشيا قال قلت نعم أنا من قريش قال وأحسبك تيميا قال قلت نعم أنا من تيم بن مرة أنا عبد الله بن عثمان بن كعب بن ضمضم بن مرة قال بقيت لي منك واحدة قلت ما هي قال تكشف لي عن بطنك قلت لا أفعل إذ تخبرني لم ذاك قال أجد في العلم الصحيح الزكي الصادق أن نبيا يبعث في الحرم تعاون على أمره فتى وكهل فأما الفتى فخواض غمرات ودفاع معضلات وأما الكهل فأبيض نحيف على بطنه شامة وعلى فخذه اليسرى علامة وما عليك أن تريني ما سألتك فقد تكاملت لي فيك الصفة إلا ما خفي علي
قال أبو بكر فكشفت له عن بطني فرأى شامة سوداء فوق سرتي فقال أنت هو ورب الكعبة وإني متقدم إليك في أمر فاحذره قال أبو بكر قلت وما هو قال إياك والميل عن الهدى وتمسك بالطريقة الوسطى وخف الله فيما خولك وأعطاك
قال أبو بكر فقضيت باليمن أربي ثم أتيت الشيخ لأودعه فقال أحامل أنت مني أبياتا قلتها في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت نعم فأنشأ يقول
( ألم تر أني قد وهنت معاشري ** ونفسي وقد أصبحت في الحي واهنا )
( حبيب وفي الأنام للمرء عبرة ** ثلاث مئين ثم تسعين آمنا )
( وصاحبت أخيارا أبانوا بعلمهم ** غياهيب في سد ترى فيه طامنا )
( وكم عيليل راهب فوق قائم ** لقيت وما غادرت في البحر كاهنا )
( فكلهم لما تطمست قال لي ** بأن نبيا سوف نلقاه دانيا )
( بمكة والأديان فيها غزيرة ** فيركسها حتى يراها كواهنا )
( فما زلت أدعو الله في كل حاضر ** حللت بها سرا وجهرا معالنا )
( وقد خمدت مني شرارة قوتي ** وألقيت شحنا لا أطيق الشواحنا )
( وأنت ورب البيت تلقى محمدا ** بعامك هذا قد أقام البراهنا )
( فحي رسول الله عني فإنني ** على دينه أحيا وإن كنت داكنا )
( فيا ليتني أدركته في شيبتي ** فكنت له عبدا أوالا العجاهنا )
( عليه سلام الله ما در شارق ** وما حمل الركبان فيه السواجنا )
( وما سبحت بالحكمتين وسبحة ** وما صح ضحاك من النور هاقنا )
المصدر المكتبة الشاملة
تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل
أبي القاسم علي بن الحسن إبن هبة الله بن عبد الله الشافعي
سنة الولادة 499/ سنة الوفاة 571
تحقيق محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري
الناشر دار الفكر
سنة النشر 1995
مكان النشر بيروت
عدد الأجزاء 70 .
وقال الثعلبي في تفسيره الجواهر الحسان ج 1 ص 70 :
وقد تواتَرَتْ أخبار نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم وبعثته في الكتب السالفة ،
وعَلِمَ بذلك الأحْبارُ ، وأخبروا به ، وبتعيين الزَّمَن الذي يبعث فيه .
وقد روى البيهقيُّ أحمد بن الحُسَيْن وغيره عن طلحة بن عُبَيْد اللَّه - رضي اللَّه عنه - قَالَ : «حَضَرْتُ سُوقَ بصرى ، فَإِذَا رَاهِبٌ في صومعة ، يقول : سَلُوا أَهْلَ هَذَا المَوْسِمِ ، أفيهِمْ مَنْ هو مِنْ هذا الحَرَمِ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا ، فما تَشَاءُ؟ قَالَ : هَلْ ظَهَرَ أَحْمَدُ بَعْدُ؟ قُلْتُ : ومَنْ أَحْمَدُ؟ قَالَ : أحمدُ بْنُ عبدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ، هَذَا شَهْرُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ ، وَهُوَ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ ، مَخْرَجُهُ مِنَ الحَرَمِ ، وَمُهَاجَرُهُ إلى نَخْلٍ وَسِبَاخٍ ، إِذَا كَانَ ، فَلاَ تُسْبَقَنَّ إِلَيْهِ ، فَوَضَعَ فِي قَلْبِي مَا قَالَ ، وَأَسْرَعْتُ اللَّحَاق بِمَكَّةَ ، فَسَأَلْتَ ، هَلْ ظَهَرَ بَعْدِي أَمْرٌ؟ فَقَالُوا : مُحَمَّدٌ الأُمِّيُّ قَدْ تَنَبَّأَ ، وَتَبِعَهُ أبو بَكْرِ بْنُ أبِي قُحَافَةَ ، فَمَشَيْتُ إلى أَبِي بَكْرٍ ، وَأَدْخَلَنِي إلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَسْلَمْتُ» ، وقد روى العُذْرِيُّ وغيره عن أبي بكر - رضي اللَّه عنه - أنَّه قَالَ : «لقيتُ شيخاً باليمن ، فقال لي : أنْتَ حَرَمِيٌّ ، فقلت : نعم ، فقال : وأحسبكَ قُرَشِيًّا ، قلت : نعم ، قال : بَقِيَتْ لِي فيكَ واحدةٌ ، اكشف لي عن بَطْنك ، قُلْتُ : لا أفعل ، أو تخبرني لِمَ ذلك ، قال : أجدُ في العلْمِ الصحيحِ أن نبيًّا يبعثُ في الحرمين يقارنه على أمره فتًى وكَهْل ، أمَّا الفتى ، فخوَّاض غمراتٍ ، ودفَّاع مُعْضِلاَتٍ ، وأما الكَهْل ، فأبيضُ نحيفٌ على بطنه شَامَةٌ ، وعلى فَخِذِهِ اليسرى علامةٌ ، وما عليك أنْ تريني ما سألتُكَ عَنْه ، فقد تكامَلَتْ فيك الصِّفَةُ ، إِلا ما خَفِيَ علَيَّ؟ قال أبو بكر : فكَشَفْتُ له عَنْ بطني ، فرأى شامَةً سوداء فوق سُرَّتي ، فقالَ : أَنْتَ هو وربِّ الكعبة ، إِني متقدِّم إِليك في أمْرٍ ، قُلْتُ : مَا هُوَ؟ قال : إِيَّاكَ ، والمَيْلَ عن الهدى ، وعليك بالتمسُّك بالطريقةِ الوسطى ، وخَفِ اللَّه فيما خَوَّلَكَ ، وأعطى .
الكتاب : الجواهر الحسان في تفسير القرآن
المؤلف : أبو زيد عبدالرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي
عدد الأجزاء : 4
مصدر الكتاب : موقع التفاسير
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
أقول : وأخرجه جلال الدين السيوطي في الخصائص الكبرى ج 1 ص 52 ،
و الحلبي في السيرة الحلبية ج 1 ص 443 ،
والصالحي الشامي
في سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته ج 10 ص 279 ،
وابن الأثير في أسد الغابة ج 1 ص 639 ،
في الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة لابن حجر الهيتمي ج 2 ص 704
واخرج جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء ج 1 ص 124 :
و أخرج عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ركب عمر فرسا فانكشف ثوبه عن فخذه فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء فقالوا : هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا
و أخرج عن سعد الجاري أن كعب الأحبار قال لعمر : إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة ،
والنويري في نهاية الأرب في فنون الأدب ج 16 ص 104 .
أقول لعل يأتي سلفي ويقول هذا دليل على شرعية خلافة ابي بكر وعمر
هذا من باب الأخبار وليس من باب ذكر الفضائل
كما في سورة التحريم التي نزلت بسبب حفصة وقد افشت سير النبي وقد هددها القرآن الكريم
روي أن النبي (صلى الله عليه وآله ) اخبر حفصة إن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوكِ"، محذراً إياها من إفشاء السر.
ولكن حفصة أفشت السر نقلت الخبر إلى عائشة، التي نقلته بدورها إلى أبي بكر، مما استدعى تدخل القرآن الكريم في سورة
التحريم
قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (4)
وقد جاء
في تفسير القمي عن ابي عبدالله عليه السلام
في قوله تعالى يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك الآية، قال اطلعت عائشة وحفصة على النبي صلى الله عليه وآله وهو مع مارية، فقال النبي صلى الله عليه وآله والله ما أقربها، فامره الله ان يكفر يمينه.
قال علي بن ابراهيم كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بعض بيوت نسائه وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات يوم في بيت
حفصة فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول الله مارية، فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت يا رسول الله هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي فاستحيا رسول الله منها، فقال كفى فقد حرمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا ابدا وأنا افضي اليك سرا فان انت اخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس اجمعين فقالت نعم ما هو؟ فقال إن ابا بكر يلى الخلافة بعدي ثم من بعده ابوك(1) فقالت من اخبرك بهذا قال الله اخبرني فاخبرت حفصة عائشة من يومها ذلك واخبرت عائشة ابا بكر، فجاء ابوبكر إلى عمر فقال له ان عائشة اخبرتني عن حفصة بشئ ولا أثق بقولها فاسأل انت حفصة، فجاء عمر إلى حفصة، فقال لها ما هذا الذي اخبرت عنك عائشة، فانكرت ذلك قالت ما قلت لها من ذلك شيئا، فقال لها عمر ان كان هذا حقا فاخبرينا حتى نتقدم فيه، فقالت نعم قد قال رسول الله ذلك فاجتمع
على ان يسموا رسول الله
فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه السورة .
ومثل أخباره في ظهور الدجال وغيرها .
المصدر المكتبة الشاملة
تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل
أبي القاسم علي بن الحسن إبن هبة الله بن عبد الله الشافعي
سنة الولادة 499/ سنة الوفاة 571
تحقيق محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري
الناشر دار الفكر
سنة النشر 1995
مكان النشر بيروت
عدد الأجزاء 70 .
وقال الثعلبي في تفسيره الجواهر الحسان ج 1 ص 70 :
وقد تواتَرَتْ أخبار نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم وبعثته في الكتب السالفة ،
وعَلِمَ بذلك الأحْبارُ ، وأخبروا به ، وبتعيين الزَّمَن الذي يبعث فيه .
وقد روى البيهقيُّ أحمد بن الحُسَيْن وغيره عن طلحة بن عُبَيْد اللَّه - رضي اللَّه عنه - قَالَ : «حَضَرْتُ سُوقَ بصرى ، فَإِذَا رَاهِبٌ في صومعة ، يقول : سَلُوا أَهْلَ هَذَا المَوْسِمِ ، أفيهِمْ مَنْ هو مِنْ هذا الحَرَمِ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا ، فما تَشَاءُ؟ قَالَ : هَلْ ظَهَرَ أَحْمَدُ بَعْدُ؟ قُلْتُ : ومَنْ أَحْمَدُ؟ قَالَ : أحمدُ بْنُ عبدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ، هَذَا شَهْرُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ ، وَهُوَ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ ، مَخْرَجُهُ مِنَ الحَرَمِ ، وَمُهَاجَرُهُ إلى نَخْلٍ وَسِبَاخٍ ، إِذَا كَانَ ، فَلاَ تُسْبَقَنَّ إِلَيْهِ ، فَوَضَعَ فِي قَلْبِي مَا قَالَ ، وَأَسْرَعْتُ اللَّحَاق بِمَكَّةَ ، فَسَأَلْتَ ، هَلْ ظَهَرَ بَعْدِي أَمْرٌ؟ فَقَالُوا : مُحَمَّدٌ الأُمِّيُّ قَدْ تَنَبَّأَ ، وَتَبِعَهُ أبو بَكْرِ بْنُ أبِي قُحَافَةَ ، فَمَشَيْتُ إلى أَبِي بَكْرٍ ، وَأَدْخَلَنِي إلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَسْلَمْتُ» ، وقد روى العُذْرِيُّ وغيره عن أبي بكر - رضي اللَّه عنه - أنَّه قَالَ : «لقيتُ شيخاً باليمن ، فقال لي : أنْتَ حَرَمِيٌّ ، فقلت : نعم ، فقال : وأحسبكَ قُرَشِيًّا ، قلت : نعم ، قال : بَقِيَتْ لِي فيكَ واحدةٌ ، اكشف لي عن بَطْنك ، قُلْتُ : لا أفعل ، أو تخبرني لِمَ ذلك ، قال : أجدُ في العلْمِ الصحيحِ أن نبيًّا يبعثُ في الحرمين يقارنه على أمره فتًى وكَهْل ، أمَّا الفتى ، فخوَّاض غمراتٍ ، ودفَّاع مُعْضِلاَتٍ ، وأما الكَهْل ، فأبيضُ نحيفٌ على بطنه شَامَةٌ ، وعلى فَخِذِهِ اليسرى علامةٌ ، وما عليك أنْ تريني ما سألتُكَ عَنْه ، فقد تكامَلَتْ فيك الصِّفَةُ ، إِلا ما خَفِيَ علَيَّ؟ قال أبو بكر : فكَشَفْتُ له عَنْ بطني ، فرأى شامَةً سوداء فوق سُرَّتي ، فقالَ : أَنْتَ هو وربِّ الكعبة ، إِني متقدِّم إِليك في أمْرٍ ، قُلْتُ : مَا هُوَ؟ قال : إِيَّاكَ ، والمَيْلَ عن الهدى ، وعليك بالتمسُّك بالطريقةِ الوسطى ، وخَفِ اللَّه فيما خَوَّلَكَ ، وأعطى .
الكتاب : الجواهر الحسان في تفسير القرآن
المؤلف : أبو زيد عبدالرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي
عدد الأجزاء : 4
مصدر الكتاب : موقع التفاسير
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
أقول : وأخرجه جلال الدين السيوطي في الخصائص الكبرى ج 1 ص 52 ،
و الحلبي في السيرة الحلبية ج 1 ص 443 ،
والصالحي الشامي
في سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته ج 10 ص 279 ،
وابن الأثير في أسد الغابة ج 1 ص 639 ،
في الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة لابن حجر الهيتمي ج 2 ص 704
واخرج جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء ج 1 ص 124 :
و أخرج عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ركب عمر فرسا فانكشف ثوبه عن فخذه فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء فقالوا : هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا
و أخرج عن سعد الجاري أن كعب الأحبار قال لعمر : إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة ،
والنويري في نهاية الأرب في فنون الأدب ج 16 ص 104 .
أقول لعل يأتي سلفي ويقول هذا دليل على شرعية خلافة ابي بكر وعمر
هذا من باب الأخبار وليس من باب ذكر الفضائل
كما في سورة التحريم التي نزلت بسبب حفصة وقد افشت سير النبي وقد هددها القرآن الكريم
روي أن النبي (صلى الله عليه وآله ) اخبر حفصة إن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوكِ"، محذراً إياها من إفشاء السر.
ولكن حفصة أفشت السر نقلت الخبر إلى عائشة، التي نقلته بدورها إلى أبي بكر، مما استدعى تدخل القرآن الكريم في سورة
التحريم
قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (4)
وقد جاء
في تفسير القمي عن ابي عبدالله عليه السلام
في قوله تعالى يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك الآية، قال اطلعت عائشة وحفصة على النبي صلى الله عليه وآله وهو مع مارية، فقال النبي صلى الله عليه وآله والله ما أقربها، فامره الله ان يكفر يمينه.
قال علي بن ابراهيم كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بعض بيوت نسائه وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات يوم في بيت
حفصة فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول الله مارية، فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت يا رسول الله هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي فاستحيا رسول الله منها، فقال كفى فقد حرمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا ابدا وأنا افضي اليك سرا فان انت اخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس اجمعين فقالت نعم ما هو؟ فقال إن ابا بكر يلى الخلافة بعدي ثم من بعده ابوك(1) فقالت من اخبرك بهذا قال الله اخبرني فاخبرت حفصة عائشة من يومها ذلك واخبرت عائشة ابا بكر، فجاء ابوبكر إلى عمر فقال له ان عائشة اخبرتني عن حفصة بشئ ولا أثق بقولها فاسأل انت حفصة، فجاء عمر إلى حفصة، فقال لها ما هذا الذي اخبرت عنك عائشة، فانكرت ذلك قالت ما قلت لها من ذلك شيئا، فقال لها عمر ان كان هذا حقا فاخبرينا حتى نتقدم فيه، فقالت نعم قد قال رسول الله ذلك فاجتمع
على ان يسموا رسول الله
فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه السورة .
ومثل أخباره في ظهور الدجال وغيرها .
