إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

15 شوال ذكرى معركة أحد واستشهاد حمزة بن عبد المطلب عليه السلام

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 15 شوال ذكرى معركة أحد واستشهاد حمزة بن عبد المطلب عليه السلام

    الخامس عشر من شوّال معركة أحد وشهادة الحمزة عمّ الرّسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله)






    يوافق اليوم الخامس عشر من شهر شوّال ذكرى استشهاد الحمزة بن عبد المطّلب(عليهما السلام) عمّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله)، الذي حزن الرسول لشهادته حزناً شديداً وذلك في السنة الثالثة للهجرة. وكانت شهادته في معركة أحد التي دارت رحاها بين المسلمين بقيادة النبيّ الأكرم محمد(صلّى الله عليه وآله)، ومشركي قريش وكفّارها بقيادة أبي سفيان. وتُشير الرواياتُ إلى أنّ هند بنت عتبة -زوجة أبي سفيان- قالت لِـ(وَحْشي): إنْ أنتَ تَمكَّنْتَ من قتل محمد، أو عليّ، أو حمزة بن عبد المطلب، سأعطيك جائزةً، فوعَدَها بقتل حمزة. ويقول وحشيّ: واللهِ إنّي لأنظر إلى حمزة يَهدُّ الناس بسيفه، ما يلقى أحداً يمرُّ به إلّا قتله، فهززتُ حربتي فرميتُه، فوقعت في أربيته (أصل الفخذ)، حتّى خرجت من بين رجليه، فوقع، فأمهلته حتّى مات، وأخذت حربتي وانهزمت من المعسكر. وروي أنّ هنداً وقعت على القتلى، ولمّا وصلت إلى حمزة بقرتْ بطنه وأخرجت كبده فلاكته، فلم تستطع أن تَستسيغه فلفِظَتْه، ثمّ قطعتْ أنفه وأذنيه وجعلتها كالسوار في يديها وقلائِد في عنقها. وبعد انصراف جيش المشركين بعث رسول الله(صلّى الله عليه وآله) الإمام عليّاً(عليه السلام) وقال له: أُخرُجْ في أثَر القَوم، فإنْ كَانُوا قد اجتنبوا الخَيل، وامتطوا الإبل فإنَّهم يريدون مكّة، وإن ركبوا الخيل وسَاقوا الإبل، فهم يُريدون المَدينة، فوَ الله لَئِن أرادوها لأسِيرَنَّ إليهم فيها، ثمّ لأُنَاجِزَنَّهم. قال الإمام علي(عليه السلام): فخرَجْتُ في أثرهم، فرأيتهم امتطوا الإبل، واجتنبوا الخيل. وروي أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله) بعد انتهاء المعركة، أخذ عمّه حمزَة بن عبد المطلب، ووضعه إلى القبلة، ووقف على جنازته، وانتحب حتّى نشق، أي: شهق، حتّى بلغ به الغشي. وكان (صلّى الله عليه وآله) يقول: يَا عَمّ رسول الله، وأسد الله، يا حمزة، يا فاعِلَ الخيرات، يا حمزة، يا كاشف الكربات، يا حمزة، يا ذابّ يا مانع عن وجه رسول الله. وبعد أن عاد رسول الله(صلّى الله عليه وآله) وأصحابه إلى المدينة، استقبَلَتْه فاطمة(عليها السلام)، ومعها إناءٌ فيه ماء، فغسل وجهه، ولحقه الإمامُ أمير المؤمنين(عليه السلام)، وقد خضَّب الدم يده إلى كتفه، ومعه سيفه ذو الفقار، فناوله فاطمة وقال لها: خُذي هَذا السَّيف، فقد صدَّقني. وقال لَهَا الرسول(صلّى الله عليه وآله): خُذيهِ يا فَاطِمة، فقَدْ أدَّى بَعلُك ما عليه، وقد قتل اللهُ بِسيفِه صَنادِيد قُريش.

    استشهاد حمزة بن عبد المطلب عليه السلام:
    اما حمزة عليه السلام فقد استشهد على يد وحشي، عبد جبير بن مطعم، وذلك ان حمزة بينما كان يهجم على المشركين كالليث الغضوب ويقتلهم ويبددهم، رماه وحشي بحربة في خاصرته فخرجت من مثانته، فسقط على الارض واستشهد، وقيل ضربه في عانته، ثم اتاه وحشي فشق صدره، واخرج كبده وجاء به الى هند زوجة ابي سفيان، فأخذته ووضعته في فمها فجعله الله كالحجر، فرمته من فيها وأبى الله أن يدخل جزءاً من جسمه الشريف في جوف كافر، ولذا سميت بآكلة الاكباد.

    التمثيل بالجثث الشريفة:
    ثم جاءت الى مصرع حمزة فقطعت أذنيه وبعض اعضائه فشدتها في عنقها فتأست بها نساء قريش وذهبن الى مصارع المسلمين، وأخذن يمثلن بهم ويجعلنَّ اعضاءهم حلياً وأسورة، ثم جاء أبو سفيان الى مصرع حمزة وجعل يضرب فمه برأس النبل ويقول: «ذق يا عقق» ـ أي يا عاق ـ.
    فقال حليس بن علقمة: «يا معشر بني كنانة انظروا الى من يزعم انه سيد قريش ما يصنع بابن عمه الذي قد صار لحماً»، فاستحى أبو سفيان وخجل وقال: استرها علي، واستشهد في هذه الغزوة سبعون رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله بعدد أسارى بدر من الكفار، بعد أن رضي المسلمون منهم بالفدية دون قتلهم على أن يستشهد منهم في السنة القادمة بعددهم، ولما وصل خبر استشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله الى المدينة خرجت أربع عشرة امرأة من نساء أهل البيت وأقاربهن، وفيهن فاطمة الزهراء عليها السلام إلى احد، فجاءت عليها السلام إلى أبيها واعتنقته وأخذت تبكي لما رأت جراحاته الكثيرة، فكان علي عليه السلام يجيء بالماء في ترسه وفاطمة تغسل الدم عن وجهه، فلما رأت الدم لا يرقأ أخذت قطعة حصير فا حرقته حتى صار رماداً ثم الصقته بالجرح حتى تماسك وكان صلى الله عليه وآله يداوي الجرح في وجهه بعظم بال حتى يذهب أثره.

    رواية القمي:
    روى علي بن ابراهيم القمي انه: «قال رسول الله صلى عليه وآله من له علم بعمي حمزة فقال حارث بن الصمه (بكسر الصاد وتشديد الميم)، أنا أعرف موضعة فجاء حتى وقف على حمزة فكره أن يرجع الى رسول الله فيخبره فقال رسول الله صلى عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام يا علي اطلب عمك فجاء علي عليه السلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع اليه، فجاء رسول الله صلى عليه وآله حتى وقف عليه فلما رأى ما فعل به بكى ثم قال: والله ما وقفت موقفاً قط أغيظ علي من هذا المكان لأن امكنني الله من قريش لامثلن بسبعين رجلاً منهم فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) النحل: 126. «فقال رسول الله صلى عليه وآله بل أصبر، فألقى على حمزة بردة كانت عليه فكانت اذا مدها على رأسه بدت رجلاه واذا مدها على رجليه بدا رأسه، فمدها على رأسه والقى على رجليه الحشيش، وقال: لو لا اني احذر نساء بني عبد المطلب لتركته للعادية والسباع حتى يحشر يوم القيامة من بطون السباع والطير، وامر رسول الله صلى عليه وآله بالقتلى فجمعوا فصلى عليهم ودفنهم في مضاجعهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة».

    دفن الاجساد الطاهرة:
    قيل: أمر رسول الله صلى عليه وآله أن يدفن حمزة وعبد الله بن جحش ـ ابن اخته ـ في قبر واحد، وكذلك أمر أن يدفن عبد الله بن عمرو بن حزام أبو جابر مع عمرو بن الجموح في قبر واحد، وهكذا دفن كل مع صاحبه، فكان يدفن في قبر واحد اثنان أو ثلاثة من الشهداء، وكانوا يدفنون مع ثيابهم الملطخه بالدماء، وكان صلى الله عليه وآله يقول: «زملوهم في ثيابهم ودمائهم فانه ليس من كلم، كلم في الله الا وهو يأتي الله يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك».
    وورد في الحديث انه صلى الله عليه وآله كفن حمزة لأنه سلبت ثيابه وكان عاري الجسد، وقيل ان قبر عبد الله وعمرو كان مما يلي السيل فلما جاء السيل على قبرهما أتى بجثة عبد الله وكان قد أصابه جرح في وجهه في المعركة وكانت يده على وجهه فاميطت يده عن جرحه فسال الدم، فردت الى مكانها فسكن الدم.
    قال جابر: رأيت أبي بعد ست وعشرين سنة في حفرته كأنه نائم ما تغير من حاله كثير ولا قليل، والحرمل الذي كان على رجليه باق كهيئته.
    ولما انصرف الرسول صلى الله عليه وآله الى المدينة كانت القبائل تخرج اليه وتحمد الله على سلامته وتنسى قتلاها، فخرجت الى النبي صلى الله عليه وآله كبيشة ام سعد بن معاذ، فقال سعد وبيده زمام جواد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله، هذه أمي أتت اليكم، فلما دنت عزاها رسول الله صلى الله عليه وآله بمصاب ابنها عمرو بن معاذ، فقالت: لا تؤلمني هذه المصائب في جنب سلامتك، فدعا لها الرسول صلى الله عليه وآله بالأجر وتخفيف الحزن، ثم أمر سعد بن معاذ أن يصرف الجرحى من قومه الى منازلهم لمداواتهم. فذهب الجرحى الى بيوتهم، وهم ثلاثون، بأمر رسول الله صلى عليه وآله.

    نواح ومواساة:
    وكان البكاء يسمع من اكثر بيوت المدينة فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله بكاء النوائح عل قتلاهن ترقرقت عيناه وبكى، ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له اليوم، فلما سمعه سعد بن معاذ وأسيد ين حضر، قالا لنساء الانصار: لا تبكين امرأة حميمها حتى تأتي الى فاطمة عليها السلام فتواسيها في البكاء على حمزة ثم تبكي على قتيلها.
    فلما سمع رسول الله صلى عليه وآله الواعية على حمزة قال: ارجعن رحمكن الله فقد آسيتن بانفسكن فاتخذت سنة، انه اذا مات الميت منهم بدأن البكاء على حمزة ثم بكين عل ميتهن.




    شبكة الكفيل العالمية

  • #2
    غَزْوةُ أُحُد


    أخذ المشركون يعدُّون العدَّة للثأر، واستطاعوا أن يؤلِّفوا جيشاً كبيراً، يضمُّ ما يقارب ثلاثة آلاف مقاتل! وتبرَّع أبو سفيان بأموال طائلة لتجهيز هذا الجيش الذي قاده بنفسه. وقبل أن تخرج قريش إلى أُحد بعث العبَّاس بن عبد المطَّلب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يخبره بكيد قريش واستعدادها.

    وبدأ النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من ساعة وصول الرسالة يستعدُّ لملاقاة الجيش الزاحف نحوهم، وكان ذلك في شوال، في السنة التالية لمعركة بدر.

    خرج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في ألف رجل أو يزيدون قليلاً، وكان الإمام عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) حامل لوائه، ووزَّع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الرايات على وجوه المهاجرين والأنصار، ولمَّا كان بين المدينة وأُحد، عاد عبد الله بن أُبيّ ـ رأس النفاق ـ بثلث الجيش قائلاً: علامَ نقتل أنفسنا؟! ارجعوا أيُّها الناس، فرجع وبقيَ مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سبعمائة.

    ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بجيشه البالغ سبعمائة رجلٍ حتى بلغ أُحداً، فأعدَّ أصحابه للقتال، ووضع تخطيطاً سليماً للمعركة ليضمن لهم النصر بإذن الله، ثُم جعل أُحداً خلف ظهره، فجعل الرماة على جبل خلف عسكر المسلمين وهم خمسون رجلاً، وأمَّر عليهم عبد الله بن جبير، وقال لهم: "احموا ظهورنا ولا تفارقوا مكانكم، فإن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا نغنم فلا تشاركونا، فإنَّما نؤتى من موضعكم هذا"[1].

    ولمَّا التحمت المعركة تقدَّم طلحة بن أبي طلحة ـ وكان يدعى كبش الكتيبة ـ وصاح: من يبارز؟ فخرج إليه عليٌّ (عليه السلام)، وبرزا بين الصفَّين، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالس في عريش أُعدَّ له يشرف على المعركة ويراقب سيرها، فقال طلحة: مَنْ أنت؟ قال: "أنا عليُّ بن أبي طالب" فقال: لقد علمت أنَّه لا يجرؤ عليَّ أحدٌ غيرك، فالتحمت سيوفهم، فضرب عليٌّ (عليه السلام) رأس عتبة ضربة فلق فيها هامته، فبدرت عيناه وصاح صيحة لم يُسمع مثلها، وسقط اللواء من يده، ووقع يخور في دمه كالثور، وقيل: ضربه فقطع رجله، فسقط وانكشفت عورته، فناشده الله والرحم فتركه[2].


    فكبَّر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمون، وتقدَّم بعده أخوه عُثمان بن أبي طلحة، فحمل عليه حمزة بن عبد المطَّلب، فضربه بسيفه ضربةً كانت بها نهايته، ورجع عنه يقول: أنا ابن ساقي الحجيج. وأخذ اللواء بعدهما أخوهما أبو سعيد بن أبي طلحة، فحمل عليه عليٌّ (عليه السلام) فقتله، ثُمَّ أخذ اللواء أرطأة بن شرحبيل، فقتله عليٌّ (عليه السلام) أيضاً، وأخذ اللواء بعد ذلك غلام لبني عبد الدار، فقتله عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام). وذكر المفيد في إرشاده: أنَّ أصحاب اللواء كانوا تسعة، قتلهم عليُّ بن أبي طالب عن آخرهم، وانهزم القوم. (ارشاد المفيد: ج 1، ص 88) وتؤكِّد أكثر الروايات أنَّه بعد أن قُتل أصحاب الألوية والتحم الجيشان، لم يتقدَّم أحد من عليٍّ (عليه السلام) إلّا بعجه بسيفه أو ضربه على رأسه، ففلق هامته وأرداه قتيلاً، وانكشف المشركون لا يلوون على شيء، حتى أحاط المسلمون بنسائهم، ودبَّ الرعب في قلوبهم. وإنَّ النصر الذي تهيَّأ للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في أُحد لم يتهيَّأ له في موطنٍ قطّ. وظلَّ النصر إلى جانب المسلمين، حتَّى خالف جماعة من الرماة توجيهات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وانصرفوا إلى الغنائم. فلمَّا انهزم المشركون لا يلوون على شيء، نزل الرماة من على الجبل، بعد أن نظروا إلى إخوانهم المسلمين يتسابقون إلى الغنائم، وردعهم أميرهم عبد الله بن جبير، فأبوا الرجوع، ثُمَّ انطلقوا للسلب والنهب، ولم يبقَ مع ابن جبير إلّا عشرة رجال. ولمَّا رأى خالد بن الوليد أنَّ ظهر المسلمين قد خلا، كرَّ في مئتي فارس، على من بقي مع ابن جبير فأبادهم، وقُتل ابن جبير بعد أن قاتل قتال المستميت، وتجمَّع المشركون من جديد، وأحاطوا بالمسلمين من خلفهم، واستدارت رحاهم وحالت الريح فصارت دبوراً، وما أحسَّ المسلمون إلّا والعدو قد أحاط بهم واختلط بينهم، وأصبحوا كالمدهوشين، يتعرَّضون لضرب السيوف وطعن الرماح من كلِّ جانب، وأوجعوا في المسلمين قتلاً ذريعاً، واشتدَّ عليهم الأمر حتَّى قتل بعضهم بعضاً من حيث لا يقصدون. وفرَّ المسلمون عن نبيِّ الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يكن عليٌّ (عليه السلام) يفكِّر في تلك اللحظات الحاسمة إلّا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا سيَّما وقد رأى المشركين يتَّجهون نحوه، وأصبح هدفهم الأوّل، بعد أن أصبحت المعركة لصالحهم، فأحاط به هو وجماعة من المسلمين، وقد استماتوا في الدفاع عن النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وحمزة يهذُّ الناس بسيفه هذَّاً، وعليٌّ (عليه السلام) يفرِّق جمعهم كالصقر الجائع حينما ينقضّ على فريسته، فيشتِّتهم إرباً إرباً بسيفه البتَّار، وهو راجل وهم على متون الخيل، فدفعهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتَّى انقطع سيفه. وقاتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قتالاً شديداً، وقد تجمَّع عليه المشركون وحاولوا قتله بكلِّ سبيل، ورماه ابن قمئة فكسر أنفه ورباعيته السفلى، وشقَّت شفته، وأصابته ضربة في جبهته الشريفة، وسال الدم على وجهه الشريف، وغلب عليه الضعف. روى عكرمة قال: سمعت عليَّاً (عليه السلام)، يقول: "لمَّا انهزم الناس يوم أُحد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي، وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه، فرجعت أطلبه فلم أره فقلت: ما كان رسول الله ليفرَّ، وما رأيته في القتلى، فأظنُّه رُفع من بيننا، فكسَّرت جفن سيفي وقلت في نفسي: لأقاتلنَّ به عنه حتَّى أُقتل، وحملت على القوم فأفرجوا، فإذا أنا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد وقع على الأرض مغشيَّاً عليه، فقمت على رأسه، فنظر إليَّ فقال: ما صنع الناس، يا عليُّ؟ فقلت: كفروا يا رسول الله وولَّوا الدبر وأسلموك، فنظر إلى كتيبة قد أقبلت فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ردَّ عنِّي يا عليُّ هذه الكتيبة، فحملت عليها بسيفي أضربها يميناً وشمالاً حتَّى ولَّوا الأدبار، فقال لي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): أما تسمع مديحك في السماء، إنَّ ملكاً يقال له رضوان ينادي: لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليُّ، فبكيتُ سروراً وحمدتُ الله على نعمه"[3].

    وفي هذه الوقعة قُتل حمزة بن عبدالمطَّلب، رماه وحشيّ ـ وهو عبد لجبير بن مطعم ـ بحربة، فسقط شهيداً، ومثَّلت به هند بنت عتبة بن ربيعة، وشقَّت عن كبده فأخذت منها قطعة فلاكتها، وجدعت أنفه، فحزن عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حزناً شديداً، وقال: "لن أُصاب بمثلك". ولمّا يئس المشركون من قتل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) برغم جميع المحاولات، فترت همَّتهم وقفلوا راجعين، بعد أن قُتل من المسلمين ثمانية وستُّون رجلاً، ومن المشركين اثنان وعشرون رجلاً، وكفى الله المؤمنين القتال بأمير المؤمنين (عليه السلام). وقفل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن معه راجعين إلى المدينة يوم السبت، فاستقبلته فاطمة عليها السلام ومعها إناء فيه ماء، فغسل وجهه، ولحقه الإمام وقد خضَّب الدم يده إلى كتفه ومعه ذو الفقار، فناوله فاطمة (عليه السلام) فقال: "خذي السيف فقد صدقني اليوم" وقال: "أفاطمُ هاكِ السيف غيـر ذميـم فلسـتُ بــرعديـد ولا بمليـمِ لعمري لقد أعذرت في نصر أحمدٍ وطاعــة ربٍّ بالعبـاد عليمِ" فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (خذيه يا فاطمة، فقد أدَّى بعلك ما عليه، وقد قتل الله بسيفه صناديد قريش)[4].


    من شبكة الامام علي عليه السلام







    [1] : انظر: الطبقات الكبرى: ج 2، ص 30، الكامل في التاريخ: ج 2، ص 47، الارشاد: ج 1، ص 80 باختلاف.
    [2] : انظر الكامل في التاريخ: ج 2، ص 47.
    [3] : اعلام الورى: ج 1، ص 378.
    [4] : إعلام الورى: ج 1، ص 379.

    تعليق


    • #3
      الإسلام كله في مواجهة الكفر كله


      لقد مثل علي وحمزة وعبيدة الإسلام كله بكل ما يحمله من معنى، كما مثل عتبة وشيبة والوليد الكفر كله بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وها هم يقفون وجهاً لوجه، وانتصار أحد الفريقين يعني انتصار الجيش كله بل وانتصار ما يعتقد به من مفاهيم والعكس بالعكس.

      التقى الفريقان وكان من الطبيعي أن يبارز كل واحد منهم من يناسبه في السن فبارز علي الوليد وكانا أصغر القوم ولعلي يومئذ من العمر حوالي عشرين سنة، وبارز حمزة عتبة وكانا أوسط القوم وعمر حمزة سبع وخمسون سنة، وبارز عبيدة شيبة وهما أسن القوم وكان لعبيدة من العمر سبعون عاماً فما كانت النتيجة ؟

      كان علي أول من أنجز مهمته بنجاح، فضرب الوليد ضربة على رأسه شقّه إلى نصفين فتعالت أصوات المسلمين بالتكبير وهم يرون بريق ذي الفقار يقطر من دم الوليد، ثم تكرر التكبير بقتل عتبة على يد الحمزة بعد قتال عنيف، أما عبيدة وشيبة فقد ضرب كل واحد منها الآخر في نفس الوقت فوقعت ضربة عبيدة على رأس شيبة فأردته قتيلاً ووقعت ضربة شيبة على ساق عبيدة فقطعتها وسقط الإثنان، وحمل كل فريق من الجيشين صاحبهم، فحمل علي والحمزة عبيدة ووضعاه أمام رسول الله (صلى الله عليه وآله).

      جزء من مقال - العتبة الحسينية المقدسة

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      يعمل...
      X